2026/10/19 | 0 | 414
(خلودُكَ في العمقِ لا في الغموض)
شتَّانَ بينَ الغموضِ غيرِ المنتجِ والغموضِ المنتج
أو قُلْ شتَّانَ بينَ الغموضِ والعمق
إذْ لا غموضَ يُمكنُ أنْ يُوصَفَ بالمنتج
إلا العمقَ لأنَّ له سطحاً
فلا عمْقَ بلا سطحٍ، ولا سطحَ دارٍ لا يرتكزُ على بُعْدٍ عمودي
على دَوْرٍ أرضيٍّ بهِ كان السطح
وبالسطحِ كان العمقُ مِمَّا يُتعَقَّل
فكلاهما متلازمان
لكنَّ الغموضَ شيءٌ آخَرُ غيرُ العمق
هو يَنشأُ مِنَ التعقيدِ المعنويِّ بصورةٍ كبرى
ومِنَ التعقيدِ اللفظيِّ يَنشأُ أيضاً
أو منهما معاً إذا اجتمعا في نَصٍّ أنتجَهُ غيرُ موهوب
(أو) هنا بحسبِ سياقٍ واقعيٍّ دالةٌ على الإضرابِ لا العطف
فاستهلاكُ التعقيدينِ ظاهرٌ لدى كثيرينَ مِمَّن يظنُّونَ أنَّهم شعراء
مِمَّن لا تبرزُ نصوصُهم ولا تحيا بذاتِها
إلا بقراءاتٍ تُروّجُها، وبمجاملةٍ بينيَّةٍ تدعمُها
بإطراءٍ يُنعشُها بعضَ الوقت
بيدَ أنَّ بعضَ الوقتِ لا يجعلُها نصوصاً خالدةً هيهات
لا يُغيّرُ طبائعَ الناسِ أبداً
أرأيتَ غموضاً تتداولُهُ ألسنةُ الناس
تتفاعلُ معهُ قلوبُهم
تستشهدُ بهِ في مواقفِ الحياة
لا يمكنُ ذلكَ لا يُمكن
سوى النصِّ العميقِ الذي لهُ ظهورٌ عامٌّ مُشْرِق
هو مِمَّا يتفاعلُ كُلُّ الناسِ معهُ كُلُّهم
مثلما تفاعلَ معهُ شيخُ المعرَّةِ فأخرجَ لنا شرحاً سَمَّاهُ معجزَ أحمد
ومعهُ تفاعلَ صيَّادُ سمكٍ صبرَ فلمْ يُحالفْهُ الحظ
تنهَّدَ فقال ما كُلُّ ما يتمنَّى المرءُ يُدركُهُ
وعليكَ أن تُردِّدَ مع الصيَّادِ الخائبِ بيتَ أبي مُحَسَّد
فلغةُ ديوانِكَ أرقى مِنْ لغةِ عصرِكَ قطعاً
ولذلكَ لا تتوقَّع أنَّ ديوانَكَ ينتقلُ بينَ العذارى
ولا تتوقَّع أنَّ طبعتَهُ الأولى نفدت
هي جالسةٌ على صدرِكَ مثلما تجلسُ على رفِّ مكتبةِ بيعٍ أودعتَها عندها
هذا جنى غموضِكَ البعيدِ عن التناول
لكنَّ جنى الجنتينِ دان
جنةِ الإمتاعِ الفوريِّ الذي هو في متناول الأيادي كُلِّها
جنّةِ العمقِ الذي يجعلُ متناوليهِ في سهرٍ وخصام
فلا مانعةَ جمعٍ بينَ العمقِ وبينَ الإمتاعِ الفوريِّ العام
إلا عندك إنْ بقيتَ على ما عندك
على اقترافِ غموضٍ مقرفٍ ضحلٍ مرذول
يدفنُكَ وأنت حيٌّ تُرزَق
ويدفنُ ديوانَكَ قبْلَكَ قبْلك
ولذلك عليكَ أن تستيقظَ مِنْ غفلتِك
مِنْ تنويمةِ نقدٍ لَمَّعتْ لكَ غموضاً فقيراً ضحلاً
غموضاً تتستَّرُ بهِ نصوصٌ لا شِعْرِيَّةَ لها ولا رائحةَ شِعْرِيَّة
نصوصٌ ميْتةٌ يُحييها إنعاشٌ مجاملٌ بعضَ الوقت
ثُمَّ تنامُ نومةَ الأبدِ في لحْدِ النسيان
هيَّا استيقظْ هيَّا لا تتلذَّّذْ بالغفلة
نصوصُكً معلولةَ نسيانٍ كانت
مذ كانت غفلتُكَ العِلَّة .
جديد الموقع
- 2026-10-20 مشاركة الفريق السعودي للوكيل الأدبي وكيل السعوديين الكتاب ووكيل الملتقى الدولي للكتاب العربي بباريس النسخة الثالثة
- 2026-10-20 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يطّلع على خدمات وبرامج جامعة الأمير مساعد بن عبدالرحمن
- 2026-10-20 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-10-20 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة الأمير مساعد بن عبدالرحمن
- 2026-10-20 سمو أمير المنطقة الشرقية يدشّن تطبيق «شريط الأمل 2026»
- 2026-10-20 *"مطر".. معرض جديد للفنان أحمد حسين الغامدي بأتيليه جدة الأربعاء*
- 2026-10-20 (((ذاكرة الفنجان)))(2)
- 2026-10-20 سمو محافظ الأحساء يرأس اجتماع لجنة السلامة المرورية ويطّلع على مؤشرات الحوادث والجهود الوقائية
- 2026-10-20 سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى ندوة القيادة الاستراتيجية للتنمية المستدامة
- 2026-10-20 سمو الأمير سعود بن طلال يدشّن مبادرة الأحساء ضد السرطان "عزوة"