2009/01/30 | 0 | 842
خصائص الثورة الحسينية (2)
الثالثة: أخلاقية الثورة.
المتتبع لمراحل الثورة الحسينية يجد أنّ المبادئ الأخلاقية حاضرة في مواقف رجال هذه الثورة، وقد جسّد الإمام الحسين (عليه السلام) تلك المواقف العظيمة، فعندما خرج (عليه السلام) من مكة متوجهاً إلى كربلاء أرسل له عبيد الله بن زياد جيشاً لإيقافه بقيادة الحر بن يزيد التميمي اليربوعي، ونحتاج هنا للتأمل في موقفين أخلاقيين للإمام الحسين (عليه السلام):
الأول: إنّ هذا الجيش الذي قَدِم هو جيش مُعادٍ، جاء لقتال الإمام إلا أنه (عليه السلام) استقبلهم بكل حفاوة واحترام، وقال لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفاً فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفاً فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم . فالإمام كان يتعامل معهم من منطلق أخلاقه المحمدية بغض النظر عن الطرف المقابل.
الثاني: عندما جاء أمر عبيد الله بن زياد أن يُجعجع الحُر بالإمام الحسين ولا يُنزله إلا بالعراء، عندها بدأ الحُر بمضايقة الإمام (عليه السلام)، ورفض طلب الإمام منه النزول في مكان فيه ماء، فقال زهير بن القين للإمام : يا ابن رسول الله؛ وإنّ قتال هؤلاء الساعة أهونُ علينا من قتال من يأتينا من بعدهم فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قِبَل لنا به، فقال الحسين: (ما كنت لأبدأهم بالقتال) ، فالإمام (عليه السلام) كان في موقع الدفاع عن نفسه تجاه من قَدِموا للتضييق عليه، ويملك حق مشروعية الدفاع عن النفس، ومع ذلك رفض مقاتلتهم، كي يبين مبادئ أخلاقية ثورته.
الرابعة:الحرص على هداية الآخرين.
الإمام الحسين (عليه السلام) كانت أهدافه واضحة في خطاباته، (وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) ، فكان الأمر بالمعروف يحمل روح الخير والسعادة للبشرية، كما أنّ الهداية كانت حاضرة في الخطاب الحسيني في كل موقع يبين فيه أهدافه، قال (عليه السلام): (فإن تُجيبوا تهتدوا سُبُل الرشاد) ، ويقول في رسالة له لأهل البصرة :(إن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد) ، فهداية الأمة كانت جنباً إلى جنب مع أهدافه الإصلاحية، التي انطلقت لتُعطي الدرس تلو الدرس، خصوصاً في يوم عاشوراء، فيقف الإمام(عليه السلام) ليَعِظ ويُرشد قاتليه لئلا يتعرضوا للسخط الإلهي، فكانت هذه رشحة من الخلق النبوي، الذي تحدث عنه القرآن، {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(الشعراء:3)، وهذا بُعد من أبعاد حديث النبي (صلى الله عليه وآله): (حسينٌ مني)، فأخلاق الإمام (عليه السلام) من أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذا الامتداد الأخلاقي هو جزء من معطيات هذا الحديث، فيدلنا على الحضور النبوي في هذه الثورة في شخص الإمام الحسين (عليه السلام).
الخامسة: عالمية الثورة.
يتصور البعض أنّ الهدف من الثورة الحسينية يتركز على مساحة جغرافية معينة وفي إطار محدد، ويستدل على ذلك بقول الإمام الحسين (عليه السلام): (وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي)، فكأنّ الإصلاح مقتصرٌ على أمة النبي (صلى الله عليه وآله) فقط، ولا نصيب لغيرها من الأمم، وهذا تصور خاطئ، وتحجيم لهذه الثورة في شمولية أهدافها، بينما الإمام ( عليه السلام) كان يريد أن يُبين أنّ منطلق حركته هو الأمة الإسلامية بما تتحمله من مسؤولية تجاه الدين والنبي (صلى الله عليه وآله) والدعوة، ثم تتسع دائرة الطموح الحسيني، ليصبح هدفاً عالمياً، يتخطى كل حدود الدين والمذهب واللغة واللون وغيرها، وما يدل على هذا الكلام قوله (عليه السلام) في بعض خطبه:{ اللهم إنّك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافساً في سلطان، ولا اِلتماساً من فضول الحطام، ولكن لنُري المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك) ، فالإمام (عليه السلام) أوضح شمولية أهدافه في الإصلاح في كل بلد، ونصرة المظلوم بغض النظر عن عقيدته وانتمائه، وقد أشرنا في القسم الأول من هذا البحث أنّ الهدف الإصلاحي العالمي للإمام سوف يتحقق في آخر الزمان على يد حفيده الإمام المهدي (عليه السلام).
السادسة: الثورة تخاطب الفطرة.
إنّ أي ثورة تنطلق ـ وبغض النظر عن هدفها ـ تواجه عقبات ومواقف مؤلمة ومحزنة ولو على مستوى ما تُقدمه من تضحيات بشرية من أجل الوصول إلى أهدافها، لكن لا نجد ثورة من الثورات اتسمت بطابع مأساوي متجذر في النفس الإنسانية كما هو الحال في الثورة الحسينية، التي لم تكن عاطفية في تأثيرها، بل كانت تخاطب الفطرة والقلب والعقل على حدٍ سواء، فتجذب إليها كل قريب منها أو بعيد عنها، ومن قرأها أو سمع بها، وهذا سِرٌ عظيم في هذه الثورة وقائدها العظيم، فأحداث واقعة الطف تقرعُ مسامع القلب وتُحرك نحوها الفطرة، وإن كانت كل فصولها ومراحلها دموية وإبادة حقيقة ومشاهد مؤلمة ومحزنة وفجائع عظيمة لا سابق لها، إلا أننا نؤكد على أنّ إخلاص الثورة وإلهيتها، التي تحدثنا عنها سابقاً أعطت بُعداً معنوياً وسراً خاصاً لهذه الثورة، كما في الروايات التي تذكر أنّ بعض الأنبياء يبكي لمجرد سماع اسم الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد وردعن القائم (عليه السلام):( فكان زكريا (عليه السلام) إذا ذُكِرَ محمداً (صلى الله عليه وآله) وعلياً وفاطمة والحسن (عليهم السلام) سُري عنه همه، وانجلى كربُه، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة) ، بل إنّ نوع من البكاء حصل من أعداء الإمام الحسن (عليه السلام)، كيزيد وعمر بن سعد، فقد رُوي أنه عندما أُدخلت الرؤوس والسبايا على يزيد بكى ، وأيضاً رُوي في أحداث مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) أنّ السيدة زينب (عليها السلام) قالت: يا عمر بن سعد؛ أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟! فقال رجل: فكأني انظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته وصَرَفَ وجهه عنها ، فلو صح مثل هذا النقل التأريخي فلا يعني أنّ هناك تراجعاً في موقفهما أو توبتهما، لأنّ التأريخ ينقل أنّ يزيد بعد بكائه بفترة زمنية قصيرة أُتي له برأس الإمام الحسين (عليه السلام) فأخذ ينكت ثنايا الإمام بقضيب، فأين التوبة من هذا الموقف المزري ؟! كما أنّ عمر بن سعد بعد دموعه بفترة وجيزة يأمر بأن تصعد الخيل صدر الإمام الحسين، فهل هذا تراجع عن موقفهما أم إيغال في الظلم والجرأة على حرمة الإمام ؟! فالنتيجة أنّ دموع هَذِين الظالمِيَن سالت من دون إرادتهما، وتُنبأ عن خصوصية فطرية لهذه الثورة، وما يؤيد كلامنا قول الصادق (عليه السلام): قال الحسين بن علي: (أنا قتيل العَبْرة)، وهذا نص مطلق، ووردت مثله روايات كثيرة، مما يؤكد خصوصية فطرية هذه الثورة، يقول صاحب البحار: قتيل العبرة، أي منسوب إلى العبرة والبكاء وسبب لها .
السابعة: تميز تضحوي لأنصار الثورة.
إذا كانت القيادة الحكيمة هي أحد عناصر الانتصار في أي ثورة فإنّ جنود الثورة وأنصارها لهم نصيب كبير في ذلك، وهذا ما شهدته الثورة الحسينية قيادةً وأنصاراً، ومن يقرأ تأريخ الثورات يلمس دوراً بطولياً لجنودها وأنصارها، لكن في الثورة الحسينية برزت مواقف تضحوية على مستوىً عالٍ، حتى أضحى مفهوم التضحية يضيق في معانيه عن استيعاب بطولات هؤلاء الأنصار، إلا إذا قلنا أنّ للتضحية مراتب فيكون هؤلاء الجنود الأشاوس في أعلاها مرتبةً وأرفعها درجةً، فقد سطروا أروع صور الوفاء الحقيقي عندما أعلنوا مبدأهم الثابت في ليلة عاشوراء حين قال لهم الإمام الحسين (عليه السلام): (..وتفرقوا في سواده ـ الليل ـ فإنّ القوم إنما يطلبوني، ولو ظفروا بي لذُهِلُوا عن طلب غيري) ، ونذكر أبرز مواقف هذا التجمع الحسيني ممن أجاب الإمام (عليه السلام)، حيث قال سعيد بن الحنفي : والله لا نُخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسوله فيك ! أما والله لو علمت أني أُقتل ثم أَحيا ثم أُحرق حياً ثم أُذرى، يُفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً، وصورة أخرى للوفاء جسّدها زهير بن القين البجلي، بقوله: يا بن رسول الله وددت أني قُتلت ثم نُشرت، ثم قُتلت حتى أُقتل كذا ألف مرة، وأنّ الله عزّ وجلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك ، فهنيئاً لهؤلاء الأنصار فأي بطولات أقاموها وأي تأريخ صنعوه ؟! وهذه المواقف بأجمعها اختصرها الإمام الحسين (عليه السلام) في كلمة جامعة حول أصحابه:( إني لا أعلم أصحاباً أوفى بالعهد، ولا خيراً من أصحابي) ، وعندما يبين الإمام أنه لا يعلم أصحاباً خيراً من هؤلاء فهذا يدل على فضلهم ومنزلتهم الكبيرة حتى على من سبقهم.
الثامنة: ثقافة العزة.
الإسلام أحيا في أتباعه مبدأ العزة على كل الأصعدة، وقد صدح القرآن في آياته بذلك، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}(المنافقون:8)، ولا بد لنا في البدء أن نتعرف على معنى العزة، فالراغب في مفرداته يقول: حالة مانعة للإنسان من أن يُغلب، من قولهم: أرض عزاز، أي صُلبة، وأما معناها المتداول فذُكِر لها عدة معانٍ، يقول الشهيد مطهري: العزة تعني أن يكون للإنسان مقامٌ منيع، وأن يكون له من القوة ما لا يستطيع معه أحد إذلاله وإخضاعه ، وهناك من يعرف العزة بأنها الاعتزاز الذي يشكل شعوراً لامعاً من المشاعر المؤمنة، هو الاعتزاز بالإيمان، والانتساب إلى الإسلام، والعمل في سبيل الله ، وهذه معانٍ جيدة إلى حدٍ ما إلا أننا يمكن أن نستفيد من روايات أهل البيت (عليهم السلام) معنى أكثر شمولية وأخصر ألفاظاً، قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( العز أن تَذِلَ للحق إذا لَزِمَك) ، فالإمام يعتبر التذلل للحق هو حقيقة العز، فالحق محور يلازم الإنسان في كل حياته، ويوجه مسيرته نحو كل ما من شأنه رفعته على كل المستويات، الدينية وغيرها، وبالتالي يصبح الذل في ترك الحق على أي صعيد، ومما يؤيد ذلك قول الإمام العسكري (عليه السلام): (ما ترك الحقَ عزيزٌ إلا ذلَّ) .
فهمٌ خاطئ للعزة.
البعض ممن لم يستوعب معنى العزة يتصور أنها تعني التكبر والعجب والتعاظم على الغير فيمن يقف مواقف العز والكرامة في آرائه وسلوكه، التي يستمدها من الدين، وقد روي أنّ رجلاً قال للإمام الحسن (عليه السلام: إنّ فيك عظمة، قال (عليه السلام): ( بل فيّ عِزّة، قال الله تعالى:{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}(المنافقون:8)، وهذا الخلط بين العزة والكبر لم يسلم منه حتى سلوك الأئمة (عليهم السلام) مما يُبين دقة الفرق بينهما، إذ أنّ الكبر هو حالة يرى الإنسان فيها نفسه أفضل وأعظم من الآخرين، وانعكاس هذه الحالة على القول والعمل يعبر عنها بالتكبر ، بينما العزة تكون الرفعة بالتذلل للحق ولله تعالى، ونتيجة ذلك هي التواضع للناس لا التكبر عليهم، فلا بد أن نكون أكثر وعياً في حمل سلوك الآخرين على أفضل المحامل الحسنة، فلا نستعجل الحكم على سلوكهم قبل فهم حقيقة تصرفهم ودوافعه، وفي المقابل لا نُحسن الظن إلى درجة أن يصل الفرد إلى التكبر حقيقة، ونقوم بمساندته حتى لا نسيء الظن به، فهذا تشجيع له للبقاء على خطئه، لذا نجد في بعض الأدعية تحذير من الوصول إلى مثل هذه الحالة لدى الناس من دون أن يشعروا، قال الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق:(وأعزني ولا تبتليني بالكِبْر...) .
الإمام الحسين تجسيد مواقف العزة.
الإمام الحسين (عليه السلام) غرس مبادئ العزة في كل مراحل ثورته، وجسدها في كلامه وسلوكه، قال في خطبته يوم عاشوراء: ( ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد رَكَزَ بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام) ، فالإمام بهذا الكلام طرح العزة باعتبارها في ضمن مشروعه الإصلاحي، وأتصور أنّ مبدأ العزة لا يقل عن الأهداف التي خرج من أجلها الإمام (عليه السلام)، لكون الأمة فقدت ثقتها بإسلامها ومبادئها الحقة، وكانت بحاجة إلى من يُحيي تلك المبادئ عملياً، وهكذا كان الخروج الحسيني رسالة للأمة عبر الأجيال لإرساء أسس العزة في شخصية الإنسان المسلم، لينطلق من الحق وإلى الحق في كل شؤونه، وهذا ما أوضحه (عليه السلام) في يوم عاشوراء عندما رفض المساومة على المبدأ، قال :( والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أُقرُّ لكم إقرار العبيد) .
حاجة الأمة لمبدأ العزة.
ما أحوج أمتنا في عصرنا إلى ثقافة العزة التي أرسى دعائمها الإمام الحسين (عليه السلام) نظرياً وعملياً، يقول السيد الخامنئي في كلمة رائعة: وأصل العزة هذا مشهود في كل تعاليم الإسلام الفردية والاجتماعية . . غير أنه منسي مع الأسف بسيب هبوط علامات الحياة في الأمة المسلمة، وأينما وجدت علامة للحياة تتمثل في الحركة والنهوض والعودة إلى الله والعودة إلى الذات، تجد أيضاً دعوة إلى العزة والكرامة، ورفضاً للذل والخضوع والاستسلام ، فلا تجد تشريعاً من تشريعات الإسلام لا يخلو من العزة والكرامة على مستوى الهدف أو الممارسة أو الطموح أو البعد الاجتماعي. وهناك كلمة جميلة لهذا السيد الجليل يضع فيها للأمة إحدى المرتكزات للنهوض من خلال مبدأ العزة، قال: مما يبعث روح العزة في النفوس ذكر انتصارات الأمة في ماضيها وحاضرها، حديث الانتصارات يزيد المعنويات، ويُلهب روح الحماس، ويجعل الأمة تستشعر الرفعة والعزة والقدرة . فانتصارات الأمة في تأريخها الطويل يمنحها الشعور بالعزة والكرامة المفقودة، فلا بد أن تستحضر الأمة معارك الانتصار الإسلامي من معركة بدر إلى كل معارك الانتصار، لذا، نجد أنّ هذه الوقائع التأريخية المجيدة كان لها حضور عملي في عصرنا خصوصاً على ساحة المقاومة في لبنان وغزة، مما يتطلب منا التأمل قليلاً, ووضع دراسة شمولية لهذا المنحى التأريخي، الذي يأخذ بالأمة نحو الرفعة والعزة. وكل معاني الفخر والاعتزاز والشكر والامتنان لا تفي بأقل حق لهؤلاء الأبطال الذين رفعوا رأس أمتهم عالياً، وبعثوا فيها روح المقاومة من جديد، فهذه الفئة القليلة عدداً وعُدة تجابه أعتا قوة في المنطقة وتكبدها الخسائر المادية والمعنوية والسياسية، لتفرض تساؤلاً كبيراً عن سبب انتصار هؤلاء، ولن يكون الجواب صعباً أو يحتاج إلى دراسة، إنه الإيمان والاعتزاز بالإسلام ومبادئه الحقة، فالرجوع إلى الدين مبدأً وسلوكاً هو الذي يسترد عزتنا التي تركناها وراءنا ظهرياً، وينصرنا على عدونا الداخلي وشيطان أنفسنا، فنندفع مقاومين شياطين الإنس، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }(الأنعام:112)، وهذا هو الدرس العملي الذي تمنحه لنا ثقافة العزة التي رسم خططها الإمام الحسين (عليه السلام) في ثورته المباركة، لأنّ كل ذلك هو الخطوة الأولى للتهيؤ للمقاومة الكبرى مع الإمام المهدي (عليه السلام) لإقامة دولته العالمية. وهناك الكثير من الخصائص لهذه الثورة، أعتقد أنها خافية علينا، ولم نصل إليها، لتبقى هذه الثورة معيناً لا ينضب للأجيال التي تريد أن تشرب من منابع الدين في مفاهيمه وسلوكه، وأعتذر للإمام الحسين (عليه السلام) على التقصير تجاهه بهذه الكلمات القليلة، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص على كل حال.
جديد الموقع
- 2026-06-03 كتابة بالدموع.. غوستاف فلوبير
- 2026-06-03 الدكتور عبدالله الخضير يصدر كتابه النقدي الثالث
- 2026-06-03 تنطلق غداً الخميس لمدة ثلاثة أيام.. حملة التبرع بالدم9 بمركز برّ النجاح بالمبرز
- 2026-06-03 (سِحْرُ جَماليَّاتِنا المُنتَظَر)
- 2026-06-03 قراءة في كتاب 6000 سطر في عيون وأنهار هجر
- 2026-06-02 محافظ القطيف يلتقي جموع المهنئين بعيد الأضحى المبارك ويهنئ القيادة بنجاح موسم الحج
- 2026-06-02 معالي د. علي الأحيدب يشارك منسوبي ديوان المظالم الاحتفاء بعيد الأضحى المبارك
- 2026-06-02 *جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تعايد منسوبيها بمناسبة عيد الأضحى المبارك*
- 2026-06-02 محافظة حفرالباطن تقيم حفل معايدة عيد الاضحى المبارك
- 2026-06-02 *تقنية الأحساء تقيم حفل معايدة لمنسوبيها والمتدربين بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1447هـ*