2016/09/03 | 0 | 2001
بين حرية المبدع وقيمومة الناقد ..
ويفترض لهذا النتاج أن يتحدد مساره وأن لا يطير فقط من أجل الطيران، والوصول لمختلف الذوائق، بل يجب أن يضع المُنتِج الأدبي أهداف ورسالة في نتاجه ..
وحينما أتكلم عن الرسالية في الأدب فإني لا أعني المثالية بالضرورة، فضرورة وجود الرسالة لا يعصم توجهات هذه الرسالة من حيث لزوم مضمون تربوي أو توعوي بالضرورة، ولا أريد حرف مسار الموضوع تجاه هذا المعنى مع أهميته وربما أتناوله في وقت لاحق ..
فوجود أهداف ورسالة من قبل المنتِج ضروري وهو من يحددها وإمكانياته من تسخرها ، وله الحرية في اتخاذ الوسيلة المناسبة والقالب الخاص في فرز مضامينه ونتاجه وأفكاره وتوجهاته، وهذه أمور خاصة به وله الحرية في ذلك ..
غير أن المسألة ليس المفترض أن تكون لدرجة أن تكون الحرية عالما من الفوضى في خطوط السير ولا تلتزم بمعايير أخرى قيّمة على هذا النتاج من دون وجود مواصفات على مستوى الجودة وعلى مستوى التهذيب والوعي وبقية الأدوات الرئيسة في اكتمال جهوزية هذا النتاج الذي هو بحاجة للتقويم والدعم والتمييز كذلك .
والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا : أليس للمُنتِج الأدبي الحرية في في شق طريقه وفق أي مدرسة موجودة حديثا وربما قديما ؟!!
بل سأذهب إلى أبعد من هذا بقولي : أليس له وتأسيس مدرسة حديثة وفق منظوره ومبناه ؟!!
هل المسألة متروكة بهذه البساطة في الابتكار وحرية الخلوص بمُنتَج جديد ومعاصر ومتغير وفق التطورات المصاحبة للحياة بأشكالها وما يطرأ من تسارع في حركة تغيرها ؟ !!
هل أيضا المسألة من القيدية بمكان بحيث لا تفسح المجال بالنسج على طرق قديمة ومنتهية بانتهاء المرحلة التي نشأت فيها ؟
هل أيضا من الممكن إعادة بعث بعض ما كان موجودا بأشكاله السابقة أو المبتكرة والمطعومة بطلاء عصري حديث ؟!!
هل للنقاد التدخل في تحديد ما يفترض أن يكون وأن لا يكون هنا؟!!
أم أن للمبدع الحرية في القيام بما يشاء من خيارات مطروحة وموجودة على للساحة بل وكذلك خلق خياراته المبتكرة ؟!!
بمعنى أكثر وضوحا واختزالية : هل للناقد سلطة القيمومة على التوجه والأسلوب والشكل والطرق في ما يذهب وكيفية ما يذهب له المنتِج الأدبي أم أن ذلك متروك للمنتِج الأدبي باعتبار أن النتاج له مستهلكوه من جماهير متذوقة وأصحاب توجه قبل أن يكون يراعي ما يريد النقاد ؟
للإجابة على تلك التساؤلات بعد مزيد من عمليات عصف ذهني أجدني أذهب لهذه الفرضيات الاي أرى بأنها مهمة في هذا السياق :
١- المسؤولية الأولى والأخيرة في تحديد شكل ومضمون وأسلوب وخط المنتَج الأدبي عائدة للمنتِج ، وليس للناقد القيمومة على ذلك
ولكن له الحق في إبداء رأيه في ما يحققه هذا التوجه وما لا يحققه من منظور متجرد ومحايد وناظر للنتاج الأدبي الإنساني على أنه حصيلة متراكمة وليس منسوفة صفرية مبتدئة دون رصيد أو إرث، وكأن كل معنى أو كل شكل بالضرورة يكون خلقا جديدا ، وإن اختلفت ألفاظه وأشكاله أحيانا.
٢- الناقد مسؤول مسؤولية كبرى في توضيح ما يخدم المنتجين من خلال الترويج لمنتوجاتهم عبر استنطاق جماليات نصوصهم من أجل تعزيزها ، وكذلك هو مظنة أن يحدد نقاط الضعف في هذه المنتوجات الأدبية ، وعلى الناقد هنا أن يمتلك الأدوات اللازمة لأغلب هذه المطالبمع تحليه بالشفافية وأخلاق النقد.
٣- النقد من المستحسن أن يكون منفتحا بين الناقد والمنقود حول المنتَج بوجود الأخير أو بما يصل له بطرق مناسبة إن كان المنقود نشطا وفي حالة غيابه ينبغي تبني وجهة نظر من الممكن أن تكون حاضرة عنه غيابيا بشكل موضوعي.
وهنا تأتي مسألة نقد النقد وربما نقد نقد النقد، التي لا يفترض إغفالها، أو الوقوف عند النقد الأولي فقط .
على أن ممارسة النقد الشفوي والانطباعي جزء مشاع للمتلقي الذي ليس بالضرورة أن يجمع كل أدوات النقد.
وتداول النقد الهادف حالة طبيعية بشقي جناح النقد مع مراعاة مناسبة الزمكان والكيفية فيه ، لما في ذلك من إشاعة للمعرفة الأدبية بين المهتمين والمتعاطين للحقل الأدبي.
٤- بعض النقد يستلزم تقديم حلول وإطروحات ورؤى محددة حول مواضيع يناقشها في الغالب وليس دوره فقط التنظير لما يقول دون وجود أرضية لما يقول أو نماذج ممكن فهم ما يقصد في أطروحاته بها..
ويستلزم المنقود تقبل الآراء المختلفة، وله كامل الحرية في أخذ أو عدم الأخذ بما يقال له من قبل النقاد، وليس هناك من هم فوق النقد أبدا بالذات مع إعطاء أطروحات قائمة على مرجعيات أدبية ، بل أقول حتى الذوائق هنا ينبغي احترامها ومراعاة اختلافها مع عدم إلزامية الناقد أو المنقود بالنهج على ذائقة معينة ، أو إلزامية قبول النقد تجاهها.
مهمة المبدع الأدبي تقديم نتاجه وفق ما يرى ووفق ما يستطيع، لذا فالمبدع حر ، والناقد قائم وله سلطة افتراضية على قيمة هذا المنتَج وفق حدود ما بعد ما عملية الإبداع..
ومهمة الناقد تناول نقاط الضعف والقوة بما يعالج وبما يعزز من تلك النقاط ويقدم نموا وإضافة للساحة الأدبية ..
وليس على هذا أو ذاك تجاهل بعضهما البعض بدرجة القطيعة أو العناد أو ترتيب أمور شخصية على عمليات التعاطي الأدبي والنقدي، وفي المقابل فليس عليهما بالضرورة اعتبار عمليتي تقديم أو التعاطي مع المنتج الأدبي مقدستين ولا يمكن أن يمس بهما.
وربما -بل بالتأكيد -هناك أمور جديرة أخرى أن تذكر ولكن أأمل أن أكون قمت بعمليات تساؤل وعصف ذهني تساهم في الالتفات لنقاط مسكوت عنها ، أو غير ملتفت لها أو غير مركز عليها ..
جديد الموقع
- 2026-04-07 خميل الفنون
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا