2015/01/03 | 1 | 1891
اللغة الصينية، نظرة عامة
على الرغم من أن اللغة الصينية لا تحوي حروفاً أبجدية يجب على الطالب حفظها لتكوين الكلمات، إلا أنها تحوي بدلا عن ذلك عشرات الآلاف من الرموز التي يعبر كل رمز منها عن معنى خاص. أي أن كل رمز من هذه الرموز هو كلمة في حد ذاته، ويعطي معنى تاماً في أغلب الأحيان. كما يمكن توليد معان جديدة ومختلفة عبر تركيب رمزين أو أكثر، أي أن بعض الكلمات تتركب من رمزين منفصلين، وهذا يعطي اللغة الصينية قوة ودقة في التعبير، كما يجعلها أكثر مرونة في احتواء الكلمات الأجنبية وإيجاد مرادفات صينية لها مستعملين نفس الرموز التي عمّرت لآلاف السنين. وهذا يبدو جلياً جداً عند النظر إلى القاموس الصيني الحديث الذي يخلو من الكلمات الأجنبية، بل حتى اللغة اليومية تخلو من الكلمات الأجنبية، على عكس اللغة العربية التي شُحنت بكلمات لا أصل لها في اللغة العربية مثلا التلفون والتلفاز وغيرها وأصبحت في حكم الكلمات الفصيحة لتلك المعاني. وعلى الرغم من ذلك ، أرى أن هذا لا يشكل عيباً مطلقا في اللغة العربية ولا ميزة مطلقة في اللغة الصينية لأسباب لا يسع هذا المقال شرحها.
يعود أصل الرموز الصينية المتداولة الآن إلى آلاف السنين، حيث كانت تستعمل أصداف السلاحف وعظام الحيوانات لنقش الرموز عليها، وتم اكتشاف بعض هذه الآثار التي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. كان الصينيون يستخدمون الطريقة البدائية في التعبير، أي أنهم كانوا يكتبون الكلمات بصور أجسامها، فكانوا يعبرون عن الحصان برسم حصان، وعن الإنسان برسم لإنسان، وهكذا. أما المعاني والأفكار المجردة فكانت تُرسم بتركيب عدة رسومات لأجسام مادية تعبر عنها، فمثلاً يُعبر عن “الراحة” بإنسان يجلس إلى جانب شجرة، ويُعبر عن التفكير أو التأمل بعين تنظر إلى شجرة مع رسم لقلب الإنسان، أو قد يعبر عنها بحقل زراعي تحته قلب، والقائمة تطول. هكذا اعتاد الصينيون القدماء في التعبير الكتابي وقامت على هذه الطريقة البدائية في الكتابة فلسفات وعلوم وآداب عميقة وضخمة. وبالطبع تطورت الرموز وتغير شكلها وصارت تميل نحو البساطة مع مرور الوقت لتسهيل عملية الكتابة. حتى تم تنظيم هذه اللغة واعتمادها رسمياً في عهد أول إمبراطور وحّد الصين “تشين شي هوانغ” (ويقال أن اسم الصين جاء من اسم عائلة هذه الامبراطور “تشين”). استمرت الرموز في التغير شيئا فشيئا خلال فترات حكم العوائل المختلفة للصين وحتى بعد سقوط إمبراطورية تشينغ (آخر امبراطورية صينية) عام ١٩١١ ميلادية، إذ تم تبسيط كثير من الرموز واعتمادها كرموز رسمية داخل الصين وسُميت بالصينية المبسطة (Simplified Chinese)، ما عدا هونغ كونغ وتايوان التي لا زالت تستعمل الصينية التقليدية (Tradintional Chinese)، مبررتين ذلك بأن التبسيط قد قطع صلة الحاضر بالماضي وأفقد كثيرا من الرموز الصِّلة المنطقية بين رسمها ومعناها.
هنالك ميزة تذكر لهذه الرموز، وبالأخص التقليدية منها، وهي ميزة لمن يدرس الحضارة الصينية وتقاليدها الاجتماعية القديمة. وهي أنها نقلت لنا كثيرا من عادات المجتمع والمفاهيم التي سادت فيه في ذلك الوقت، وذلك دون الحاجة للرجوع إلى ما دوّنه المؤرخون حول ذلك. فمثلا، عندما ننظر إلى كلمة الأمن 安، نجده مكونا من سقف منزل تحته امرأة، فنستنتج أن المجتمع في ذلك الوقت كان يعتبر المنزل أفضل مكان تجلس فيه المرأة كي تأمن على نفسها.
جديد الموقع
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر
- 2026-04-01 أفراح البجحان والراشد تهانينا
- 2026-03-31 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة الشرقية ويثمن جهودهم في رفع مستوى السلامة على الطرق
- 2026-03-31 سمو أمير المنطقة الشرقية يطلع على التقرير السنوي لهيئة تطوير المنطقة لعام 2025م
- 2026-03-31 إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالاحساء
- 2026-03-31 سمو محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد بالمحافظة
- 2026-03-31 حفل معايدة لمنسوبي بر الفيصلية .
- 2026-03-31 بن المقرب وبيت الثقافة يحتفيان بالشعر في يومه
- 2026-03-30 *تقنية الأحساء تقيم حفل معايدة لمنسوبيها والمتدربين بمناسبة عيد الفطر 1447 هـ*
تعليقات
عمك محمد
2015-01-05سلمت يداك وتسلم على هذا المقال والمعلومات الجميلة . بالتوفيق لك ولجميع من هم من أمثالك في الجد واﻷجتهاد