2013/11/16 | 2 | 4674
السيد منير الخبار وتنقية التراث
1-أن المنبر الحسيني ينبغي أن يكون للحسين فقط، فيما يخدم الحسين ويعرّف بثورته ومبادئه.
2-أن
لا يُشغل المنبر بأبحاث خلافية شيعية شيعية ناتجة من تصفية حسابات شخصية أو حتى
علمية.
3-إن
الأبحاث العلمية ينبغي أن تكتب في مقالات أو تكتب في كتب وتنشر لا أن تكون على
المنبر الحسيني والذي يحضره كثير من الناس الذين ليس لهم دخل في مثل هذه الأمور.
ولكي
لا أطيل أدخل في مناقشة الفكرة من خلال الخطوات التي ذكرها السيد حفظه الله في هذه
المحاضرة فقد تناول الموضوع في مراحل وهي:
المرحلة الأولى: وقد تمت هذه
المرحلة بثلاث طرق كما ذكر:
الطريق الأول : تنصيص الأئمة بكذب الرواة والوضاعين
وقد
ذكر ذلك في نقطتين:
الأولى: ذكر فيها جملة من الكذابين
والوضاعين الذين فضحهم الأئمة في بعض الروايات والروايات الصحيحة أيضاً، وأراد أن
يقول من خلال هذه النقطة أن الأئمة بفضحهم هذا لأولئك الكذابين أزيلت تلك الروايات.
وملاحظاتنا:
1-هل
أدى هذا الفضح إلى ترك كل مرويات هؤلاء خصوصاً أن هؤلاء كانوا يدسون في روايات
الإمام الباقر بين أصحابه كما روي عن الإمام الصادق عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد
الله ( ع ) يقول: كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه، وكان
أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان
يدس فيها الكفر والزندقة، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه. فيأمرهم أن يبثوها
في الشيعة، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم
[1].
فهل
الإمام الصادق أخذ كل كتب أصحابه المنتشرة بين الشيعة ونقحها مما وضعه أصحاب
المغيرة في كتب أصحابه أو أن الإمام لم يتمكن من ذلك فقد انتشرت الروايات في الوسط
الشيعي وخرجت عن السيطرة؟! مع العلم أن بعض العلماء كانوا يقولون إن تلاميذ الإمام
الصادق يفوقون الأربعة الآف.
2-هل
أن الأئمة فضحوا كل الكذابين عليهم ،الأئمة لم يصرحوا بأسماء كل الكذابين فكيف يتحاشى
مروياتهم ويأمن كذبهم ودسهم؟ نذكر من ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
كان للحسن عليه السلام كذاب يكذب عليه ولم يسمه، وكان للحسين عليه السلام كذاب يكذب
عليه ولم يسمه، وكان المختار يكذب على علي بن الحسين، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على
أبي[2].
والخلاصة:
أن الأئمة لم يستطيعوا كشف وفضح كل الكذابين لأسباب وأخرى وكلامنا هنا مختصراً
وبيان ذلك يحتاج مقاماً أكثر سنفرده في غير هذا المحل إن شاء الله.
الثانية: ذكر نص يونس بن عبد الرحمن الذي
كان ينكر فيه بعض الروايات واعتبر ذلك تنقيحاً للروايات من قبل يونس بن عبدالرحمن.
وقد عبر سماحة السيد في بعض الأماكن عن هذا النص: صحيحة محمد بن عيسى بن عبيد[3] عن
يونس بن عبد الرحمن، أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر، فقال له: يا أبا محمد ما أشدك
في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الأحاديث، فقال:
حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام، يقول: لا تقبلوا علينا حديثا
إلا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة
بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا
علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنا إذا حدثنا
قلنا: قال الله عز وجل وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال يونس: وافيت العراق،
فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام
متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام،
فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام، وقال لي: إن
أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي
الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، فلا
تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن حدثنا، حدثنا بموافقة القرآن، وموافقة السنة، إنا
عن الله وعن رسوله نحدث ولا نقول قال فلان وفلان، فيتناقض كلامنا، إن كلام آخرنا مثل
كلام أولنا، وكلام أولنا مصدق كلام آخرنا، وإذا أتاكم ممن يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه،
وقولوا أنت أعلم وما جئت به، فإن مع كل قول منا حقيقة وعليه نورا، فما لا حقيقة معه
ولا نور عليه فذلك قول الشيطان.
ملاحظاتنا:
1-أن
يونس التقى ببعض أصحاب الإمامين الباقرين (وافيت العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي
جعفر عليه السلام، ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت
كتبهم) ولم يلتق بالجميع ولم يأخذ كل الروايات ليتم عرضها كلها على الإمام الرضا
(ع)، ولو التقى بهم جميعاً لكفى الكليني في ذلك عناء العشرين سنة.
2-إن
أصحاب أبي الخطاب الممتدين إلى زمن الرضا -والذين كانوا في زمن الإمام الصادق- كانوا
يضعون الأحاديث إلى زمن الإمام الرضا كما يقول يونس (وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون
هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام). فهؤلاء مستمرون
في الكذب والوضع.
3-إن
يونس بيّن سبب إنكاره بعض الروايات سواء قبل أو بعد العرض والسبب يعتبر ضابطة
رئيسية وهو العرض على القرآن فما وافق كتاب الله أخذ به وما عارضها ضرب به عرض
الحائط، فهل يقبل بهذا الميزان أو لا؟
4-إن
حركة يونس هذه تخالف صحيحة أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ
وَاللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ
وَأَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَإِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَأَمْقَتَهُمْ
لَلَّذِي[4]
إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَيُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَقْبَلْهُ
اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَجَحَدَهُ وَكَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي
لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَإِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ
خَارِجاً عَنْ وَلَايَتِنَا.[5]خصوصاً أن الرواية واردة عن الإمام
الباقر أي قبله بكثير وهو لم يلتق الإمام وقد اعتمد على هذا المنهج من خلال سماعه
ذلك من خلال هشام بن الحكم كما هي الرواية أعلاه.
5-عندما يذكر سماحة السيد يونس بن عبد الرحمن
هل يذكر ما وقع من خلاف في وثاقته –وإن كان عندنا ثقة– فإذا وثقه النجاشي والطوسي
وغيرهما فقد ضعفه القميون كما أشار إلى ذلك الشيخ الطوسي في ترجمته من رجاله حيث
قال (من أصحاب الكاظم (ع) مولى علي بن يقطين، ضعفه القميون، وهو ثقة) وسماحة السيد
سيشير لاحقاً إلى دور القميين في محاربة الكذابين والوضاعين والذين ينقلون المراسيل
وعن الضعاف فهل يأخذ بما عليه القميون أو المتأخرون عنهم.
6- (وقع بعنوان يونس بن عبد الرحمان في إسناد
كثير من الروايات، تبلغ مئتين وثلاثة وستين موردا) [6]
فإذا كان ما نقحه يونس 263 – على فرض التنقيح – هذا العدد من كم رواية هل كانت
لديه 1000 رواية وخرج بهذا العدد؟! وأين بقية الروايات والكافي لوحده أكثر من ستة
عشر ألف رواية وروايات يونس ليس كلها في الكافي، هذا بالإضافة إلى أن الروايات
الواردة عن يونس ليست كلها صحيحة بل روى مرسلاً كثيراً في الكافي وعن مجهولين بل
وضعاف كـ (عمرو بن شمر) عبر عنه النجاشي (ضعيف جدا، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي
ينسب بعضها إليه، والامر ملبس)[7]،
بل أكثر من ذلك فإنه يروي عن كذابين ووضاعين كصالح بن سهل الهمداني كما عبر عنه
ابن الغضائري (غال، كذاب، وضاع للحديث. روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). لا خير
فيه، ولا في سائر ما رواه)[8]
على مبنى من يرى كتاب ابن الغضائري كالمرجع السيستاني حفظه الله أستاذ سماحة السيد.
نقدنا: سماحة السيد دائماً يشيد بالسيد
الخوئي (رحمه الله) ويعتبره رجل الميدان في علم الرجال –وهو كذلك- لذا فإننا سنبين
بعض مخالفات سماحة السيد مع السيد الخوئي في بعض الأمور خصوصاً وأن سماحة السيد يذكرها
ومنها نقطة ذكرها هنا وهي:
أن رجال السند كلهم ثقات حكم السيد
الخوئي على الرواية بالصحة وإذا كان هناك من يضعف رجلاً فيها فيعبر عن الرواية
بالمعتبرة كما قال سماحة السيد في محاضرته وحري به أن يقتدي به خصوصاً مع اختلاف
المباني.
سماحة السيد قال (صحيحة محمد بن عيسى
بن عبيد) والأولى والأجدر به أن يقول كما يقول السيد الخوئي معتبرة خصوصاً أن محمد
بن عيسى هذا مختلف فيه فالنجاشي وثقه وجاء في الكشي رواية مادحة له، ولكن ضعفه
الطوسي واستثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة. وقال العلامة في الخلاصة
عند ترجمة بكر بن محمد الأزدي: وعندي في محمد بن عيسى توقف. وإن قال في مورد آخر:
الأقوى عندي قبول روايته. وقدح فيه الشهيد الثاني. إذن محمد بن عيسى مختلف فيه ولا
نعلم مبنى سماحة السيد الرجالي الذي من خلاله وثق محمد هذا في حال التعارض.
الطريق
الثاني: الأئمة علقوا على الروايات التي ترد عليهم :
ذكر سماحة السيد أن الطريق الثاني
لغربلة الروايات هو تعليق الأئمة على الروايات التي تعرض عليهم. وسؤالنا نحن: هل
أن مجرد التعليق يعني صحة الرواية وصحة الصدور وأن الروايات المقابلة لها غير
صحيحة؟! وهل أن الأئمة عرضت عليهم كل الروايات بلا استثناء ؟
سب علي والتبري منه:
وقد ضرب مثالاً على ذلك وهي رواية واردة
في نهج البلاغة وفي مصادر أخرى وهي:
(قَالَ ع لِأَهْلِ
الْكُوفَةِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ رَحِيبُ الْبُلْعُومِ
مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ
فَاقْتُلُوهُ وَلَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ
مِنِّي فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ عَنِّي فَلَا
تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَسَبَقْتُ إِلَى
الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ[9]
ثم
يرفض سماحة السيد هذه الرواية برواية أخرى جاءت في الكافي ويستظهر من خلالها أن
الأئمة كانوا يعلقون على بعض الروايات - ويرفضون الروايات المخالفة لها وهذه غربلة
-، وهي:
عَلِيُّ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ
أَنَّ عَلِيّاً قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ
سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ
مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ ع مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ
عَلَى عَلِيٍّ ع ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي
فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَإِنِّي لَعَلَى دِينِ
مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَقُلْ وَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَرَأَيْتَ
إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ
عَلَيْهِ وَمَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَيْثُ
أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِلَّا مَنْ
أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص عِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا فَعُدْ فَقَدْ
أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكَ وَأَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا[10].
وملاحظاتنا على هذه النقطة:
1-ملاحظة
فنية تحقيقية وهي قوله (طويل البلعوم) فإن هذه العبارة لم ترد في أي رواية لا في
نهج البلاغة ولا في غيرها من المصادر وإنما الوارد (رحب البعلوم) أو (رحيب
البلعوم) وفسرها بعض الشراح بأنها واسعة البلعوم.
2-إنه
وردت روايات عديدة من مصادر مختلفة وعلماء مختلفين تؤيد الرواية الأولى ولعل ورود
بعض الروايات المماثلة تؤكد صدور الرواية خصوصاً على مبنى الوثوق نذكر من هذه
الروايات:
أ-الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ
ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي وَتُدْعَوْنَ إِلَى
الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَمُدُّوا الرِّقَابَ فَإِنِّي عَلَى الْفِطْرَةِ[11].
ب-الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي
دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
أَنَّهُ قَالَ: أَلَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي
فَإِنْ خِفْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَسُبُّونِي أَلَا وَإِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ
عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي عَلَى الْفِطْرَةِ[12].
ج-عيون أخبار الرضا عليه السلام بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ
عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا
تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ[13].
د-الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ
اللَّهِ عَلَيْهِ مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّي
فَسُبُّونِي فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا
مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ
فَلْيَمْدُدْ عُنُقَهُ فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنِّي فَلَا دُنْيَا لَهُ وَلَا آخِرَةَ
وَكَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ ع[14].
هـ-المناقب لابن شهرآشوب سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ ع لِحُجْرٍ الْبَدْرِيِ يَا حُجْرُ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُوقِفْتَ
عَلَى مِنْبَرِ صَنْعَاءَ وَأُمِرْتَ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي قَالَ
فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهُ كَائِنٌ فَإِذَا
كَانَ ذَلِكَ فَسُبَّنِي وَلَا تَبَرَّأْ مِنِّي فَإِنَّهُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنِّي
فِي الدُّنْيَا بَرِئْتُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ طَاوُسٌ فَأَخَذَهُ
الْحَجَّاجُ عَلَى أَنْ يَسُبَّ عَلِيّاً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَكُمْ هَذَا أَمَرَنِي أَنْ أَلْعَنَ عَلِيّاً
أَلَا فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ[15].
وليس
الهدف من عرض هذه الروايات هنا بيان أنها الصحيح في مقابل تلك الرواية، وإنما بيان
أن هذه الرواية ربما تكون مستفيضة كما عبر عنها في الإرشاد وما كان مستفيضاً عند بعض
العلماء فهو صادر عندهم حتى لو كان ضعيف الإسناد. بل إذا ثبت استفاضة هذه الروايات
ثبتت هي دون رواية الكافي وكان معناه أنه حتى البراءة اللفظية مرفوضة.
ولكن
يبقى الجمع بين الروايتين ولا يعني ذلك عدم صحة الرواية فكما وجهها بعض العلماء أن
التبري اللفظي جائز إذا اضطر إليه والقلبي مرفوض، وعليه فإنه إذا لم يكن مضطراً
فلا يتبرأ منه.
3-لو
كانت الرواية الثانية الواردة في الكافي صحيحة عند العلماء كالصدوق والمفيد
والطوسي وابن شهرآشوب لرفضوا هذه الروايات ولما نقلوها ولسلموا بها مع ذكرها في
الكافي والكافي قبلهم جميعاً فهم قد رأوا الرواية ومع ذلك لم يسلموا بها ولذا
فنقلوا تلك الروايات في كتبهم ولم يعتبروا بتعليق الإمام الوارد في رواية الكافي لعدم
اعتبارهم بالرواية فتأمل.
بل
سيأتي من سماحة السيد دور الشيخ المفيد في الغربلة، فكيف عمل الشيخ المفيد
بالتمحيص ويقول عن هذه الرواية بأنها مستفيضة.
وخلاصة
هذه النقطة: أن العلماء لم يسلموا برواية الكافي وإلا لما نقلوا تلك الرواية
وقالوا باستفاضتها.
الطريق الثالث: عرض بعض الكتب على الأئمة.
وقد
ذكر سماحة السيد مثالين على العرض وهي ما رواه النجاشي بسند صحيح عن أبي هاشم داود
بن القاسم الجعفري قال: عرضت على أبي محمد صاحب العسكر كتاب يوم وليلة ليونس بن
عبد الرحمن.
ومثال
آخر: عرض كتاب عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي على أبي عبد الله فصححه عند
قراءته وقال: أترى لهؤلاء مثل هذا.
ملاحظاتنا:
1-نحن
نزيد عليه بعض الكتب التي عرضت على الأئمة ككتاب أبي عمرة الطبيب عبد الله بن سعيد
الذي عرضه على الرضا -عليه السلام- وكتاب يونس بن عبد الرحمن الذي عرضه على العسكري
عليه السلام.
ولكن
هل كل الكتب عرضت على الأئمة وصححوها؟ أين هي الأصول المسماة بالأربعمائة والتي
أخذ منها الكافي وغيره هل عرضت جميعها على الأئمة؟! الجواب: كلا.
2-لو
فرضنا أنها عرضت على الأئمة –البعض طبعا وليس كلها– فعند إنكار ورفض الأئمة لها هل
حذفت من الكتاب أو بيّن عدم صحتها فقط مع بقائها في الكتاب كما سينقل عن الحسين بن
روح بعد قليل، وإذا حذفت من كتاب هذا العارض، هل حذفت من غيره ممن رواه غيره؟!.
المرحلة الثانية: التنقيح والغربلة زمن الغيبة:
وقد
ذكر مثالين:
1-ما
صدر عن سفير الإمام المهدي (عج) وهو الحسين بن روح من تحذير من أحمد بن هلال العبرتائي
لأنه كان يكذب وقد لعنه.
ملاحظاتنا:
1-هل
أن أحمد بن هلال العبرتائي كذاب وملعون؟ إن كان كذلك فلماذا تسبح رواياته في كتب
الشيعة وقد ورد في 60 مورداً، ولماذا لم تحذف من قبل الحسين بن روح هذه الروايات
حتى لا تصل للشيعة خصوصاً وأنه كذاب يعني وضاع؟
2-ما
رأي السيد الخوئي فيه؟ السيد الخوئي مع ما جاء فيه من الطعن والذم إلا أنه وثقه
وكذلك السيد محسن الحكيم والسيد الكلبيكاني والسيد محمد سعيد الحكيم قد وثقوه[16].
فإذا
كان صريح الشيخ في الاستبصار واستنثاء ابن الوليد له ضعف الرجل صراحة، ويؤيده ما جاء
من الطعون المذكورة في ترجمة النجاشي وما ورد من الناحية المقدسة بطعنه، وتوقف ابن
الغضائري في رواياته وعلى ذلك العلامة وابن داوود. فكيف يوثق هؤلاء هذا الرجل؟!
إذن لا عبرة بطعون الحسين بن روح هنا ولا أثر عملي لها عند من وثقه.
3-هل
يعتبر سماحة السيد أن العبرتائي كذاب وملعون أو أنه يوثقه كالسيد الخوئي فإذا كان
يوثقه ما فائدة الاستشهاد بذلك وإن كان لا يوثقه هل يعمل بروايته أو لا؟
المثال
الثاني: ما فعله الحسين بن روح تجاه كتاب
الشلمغاني كما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة قال: وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن
أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله
الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن زهومة النوبختي
-وكان شيخا مستورا- قال: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي
الشلمغاني كتاب التكليف، قال [الشيخ] يعني أبا القاسم رضي الله عنه: اطلبوه إلي لأنظره،
فجاؤوا به فقرأه من أوله إلى آخره، فقال: ما فيه شئ إلا وقد روي عن الأئمة إلا موضعين
أو ثلاثة، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله[17].
ملاحظاتنا:
1-أن
هذه الرواية ضعيفة الإسناد ولا مجال لتصحيحها بمبنى الوثوق لا بالقرائن المضمونية
ولا بالقرائن السندية فلا مجال للقول بصحتها.
2-ما
هو حال الشلمغاني هذا؟ قال النجاشي في ترجمته: (كان متقدماً في أصحابنا فحمله
الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة حتى
خرجت فيه توقيعات فأخذه السلطان وقتله وصلبه)[18]
وقال
الشيخ الطوسي في رجاله: (محمد بن علي الشلمغاني، يعرف بابن أبي العزاقر، غال).[19]
وقال
في فهرست كتب الشيعة وأصولهم: (وكان مستقيم الطريقة، ثم تغير وظهرت منه مقالات
منكرة، إلى أن أخذه السلطان فقتله وصلبه ببغداد)[20]
وقال
في كتاب الغيبة ص 303 رقم 256 قال أبو غالب الزراري: (وكان مستقيماً لم يظهر منه
ما ظهر [منه] من الكفر والإلحاد).
ونقل
عن أبي علي محمد بن همام في وصف الشلمغاني: (وإنما كان فقيهاً من فقهائنا
وخلّط وظهر عنه ما ظهر، وانتشر الكفر والإلحاد)[21]
والمراد
بكتابه كتاب (التكليف) وقد يقال أن كتاب (فقه الرضا) المطبوع المتداول هو
نفس كتاب (التكليف) للشلمغاني[22].
فهل
يؤخذ من هذا شيء والحال اتفاق العلماء على الطعن فيه على فرض صحة نسبة الكتاب إليه؟
3-إذا
كان الحسين بن روح وبعد مطالعته الكتاب قد وجد موضعين أو ثلاثة قد كُذب فيها على
الأئمة هل حذف هذين الموضعين من كتاب الشلمغاني أو بقيت إلى الآن؟!
4-الحسين
بن روح كم كتاباً قرأ؟ وصحح ووثق هذا الكتاب فقط، أو غيره؟ وكم عددهم على فرض
وجودهم 10 أو 20 كتاباً مثلاً والبقية أين هي؟
5-
لقد اختلف في نسبة الكتاب، فذهب بعضهم إلى أنّه صادر عن الإمام الرّضا عليه السلام
ورواياته في غاية الاعتبار، كالمجلسيين، والبهبهاني، وصاحب الرياض، والمحدّث
البحراني، وذهب آخرون إلى أنّه غير معتبر، لعدم كونه منه عليه السلام وجهالة
مؤلِّفه، كصاحب الوسائل، وصاحب الفصول وغيرهما، حتى كتب بعض السادة العلماء رسالة
في عدم حجيّته، وذهب بعضهم إلى أنّ الكتاب لأحد الرواة كجعفر بن بشير أو للشلمغاني
هذا، أو أنّه لأحد أولاد الأئمة عليهمالسلام، وهؤلاء اختلفوا أيضاً فمنهم من قال
إنّ الكتاب هو كتاب الشرائع لوالد الشيخ الصّدوق فقد ورد في أوّله: يقول عبد
اللّه علي بن موسى وهو والد الصّدوق فاشتبه باسم الإمام الرّضا عليه السلام، وقد
كتبه لابنه الصّدوق وروايات هذا الكتاب هي بعينها روايات كتاب الشرائع لوالد الصّدوق،
ومنهم من قال: إن الكتاب لعلي بن مهدي بن صدقة، أو لبعض القدماء من الفقهاء
العاملين بمتون الأخبار، أو أنّه من تصنيف الإمام أبي محمّد العسكري عليهالسلام،
ومنهم من قال إنّ الكتاب مؤلَّف من روايات عن الإمام الرّضا عليه السلام، ومن
نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، إلى غير ذلك من الأقوال الّتي ذكرها المحدّث
النوري في خاتمة المستدرك [23].
وجاء
في مقدمة تحقيق كتاب فقه الرّضا في مقام ذكر الأقوال والاختلاف في نسبته، بالإضافة
إلى ما ذكره المحدّث النوري، قول بأنّ الكتاب مجعول كلّه، أو بعضه على الإمام
الرّضا عليه السلام، وقول آخر وهو أنّ الكتاب هو كتاب التكليف لمحمّد بن علي بن
أبي العزاقر الشلمغاني الّذي رواه عنه الشيخ أبو الحسن علي بن موسى بابويه، وقول
ثالث بالتوقف، وغيرها من الأقوال [24].
وإذا
كان هذا حال الاختلاف في الكتاب فأي كتاب هو الذي قرأه الحسين بن روح؟!
المرحلة الثالثة: زمن الغيبة الكبرى:
وتجلى
ذلك كما يراه سماحة السيد في علماء الطائفة الذي نقحوا الروايات على مر التاريخ
وذكر منهم:
1-الشيخ
الكليني وكتابه الكافي الذي استغرق في جمعه 20 سنة.
2-الشيخ
الصدوق الذي ألف كتاب من لا يحضره الفقيه وهو مما أعتبره من كتاب الكافي فقد نقح
كتاب الكافي.
3-الشيخ
المفيد: كما في كتاب الرسالة العددية حيث تعرض لروايات نقلها الكليني والصدوق
ورفضها.
4-الشيخ
الطوسي ونقده لبعض الروايات.
فكل
هذا يعدُ تنقيحاً وغربلة للروايات فلا مجال للقول بوجود روايات موضوعه وإن وجدت
فهي ضئيلة جدا. وهذا الكلام غريب جداً.
ملاحظاتنا:
1-أن
الكليني كان همه جمع مختلف الروايات استجابة لمن طلب منه ذلك ولا يدل ذلك على صحة
الروايات جميعها ليقال باستبعاد الكذب، ولا بصحة رواية واحدة على الأقل في كل باب
بل هناك أبواب عديدة رواياتها جميعاً ضعيفة الإسناد. فلا يعتبر ما قاله في بداية
الكتاب شهادة من محمد بن يعقوب بأن جميع ما ألفه في كتابه من الآثار الصحيحة عن الصادقين
سلام الله عليهم. ويمكن لذلك بيان رأي السيد الخوئي والذي يعتز به سماحة السيد –ونحن
كذلك– فماذا يقول الخوئي (رحمه الله):
(أقول:
أما ما ذكر من أن الظاهر أن الخطبة قد كتبها محمد بن يعقوب بعد تأليف كتاب الكافي فغير
بعيد، بل هو مقطوع به في الجملة لقوله: (ووسعنا قليلا كتاب الحجة..). وأما ما ذكر من
شهادة محمد بن يعقوب بصحة جميع روايات كتابه وأنها من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم
السلام، فيرده:
أولا
: إن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين
سلام الله عليهم، ولم يشترط عليه أن لا يذكر فيه غير الرواية الصحيحة، أو ما صح عن
غير الصادقين عليهم السلام، ومحمد بن يعقوب قد أعطاه ما سأله، فكتب كتابا مشتملا على
الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام في جميع فنون علم الدين، وإن اشتمل كتابه
على غير الآثار الصحيحة عنهم عليهم السلام، أو الصحيحة عن غيرهم أيضا استطرادا وتتميما
للفائدة، إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف، أو لم تثبت صحتها. ويشهد
على ما ذكرناه: أن محمد بن يعقوب روى كثيرا في الكافي عن غير المعصومين أيضا ولا بأس
أن نذكر بعضها: 1- ما رواه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن هشام ابن
الحكم، قال: (الأشياء لا تدرك إلا بأمرين..).
وقد
ذكر 11 شاهداً بعد ذلك فليراجعها من شاء.
وثانيا:
لو سلم أن محمد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة، فإنه
إن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واجدة لشرائط الحجية فهو مقطوع البطلان، لأن
فيها مرسلات وفيها روايات في إسنادها مجاهيل، ومن اشتهر بالوضع والكذب، كأبي البختري
وأمثاله. وإن أراد بذلك أن تلك الروايات وإن لم تكن في نفسها حجة، إلا أنه دلت القرائن
الخارجية على صحتها ولزوم الاعتماد عليها، فهو أمر ممكن في نفسه، لكنه لا يسعنا تصديقه،
وترتيب آثار الصحة على تلك الروايات غير الواجدة لشرائط الحجية، فإنها كثيرة جدا. ومن
البعيد جدا وجود أمارة الصدق في جميع هذه الموارد، مضافا إلى أن إخبار محمد بن يعقوب
بصحة جميع ما في كتابه حينئذ لا يكن شهادة، وإنما هو اجتهاد استنبطه مما اعتقد أنه
قرينة على الصدق. ومن الممكن أن ما اعتقده قرينة على الصدق لو كان وصل إلينا لم يحصل
لنا ظن بالصدق أيضا، فضلا عن اليقين.
وثالثا:
أنه يوجد في الكافي روايات شاذة لو لم ندع القطع بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام
فلا شك في الاطمئنان به. ومع ذلك كيف تصح دعوى القطع بصحة جميع روايات الكافي، وأنها
صدرت من المعصومين عليهم السلام. ومما يؤكد ما ذكرناه من أن جميع روايات الكافي ليست
بصحيحة: أن الشيخ الصدوق - قدس سره - لم يكن يعتقد صحة جميع ما في الكافي وكذلك شيخه
محمد بن الحسن بن الوليد على ما تقدم من أن الصدوق يتبع شيخه في التصحيح والتضعيف.
والمتحصل أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكافي، بل لا شك في أن بعضها ضعيفة، بل إن بعضها
يطمأن بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام. والله أعلم ببواطن الأمور)[25].
وإذا
أردنا أن نأخذ بعض كلمات السيد الخوئي بعين الاعتبار والذي يؤكد فيها وجود روايات
مقطوع بعدم صدورها من المعصوم نذكر قولين من كلامه:
الأول:
إن في روايات الكافي من هو وضاع كذاب كقوله (ومن اشتهر بالوضع والكذب، كأبي البختري
وأمثاله) فكيف يقال بأن ما في الكافي كله صحيح أو لا يوجد فيه موضوع وفيه وضاعون
وكذابون .
الثاني:
قوله (إن بعضها -بعض الروايات- يطمأن بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام) فممن
صدرت إذاً، فهي إما موضوعة مكذوبة على المعصوم أو أنها لراوٍ ما وليست من الإمام فكيف
تنسب للإمام أصلاً؟.
2-إن
ما فعله الشيخ الصدوق في من لا يحضر الفقيه فهو تنقيح روايات الفقه فقط وفقط من
كتاب الكافي وليس كل الروايات، كما أن تنقيحه لذلك لم تستبعد الروايات الأخرى
ليقال بتنقيح كتاب الكافي كاملاً، فما زال الكافي كما هو رغم تنقيح الصدوق له فقهاً،
وهذا يعبر عن رأي الشيخ الصدوق فقط في الروايات التي تعتبر صحيحة عنده، وإلا كان
عليه وعلى غيره حذف هذه الروايات غير الصحيحة عندهم، والحال أن الباحث والفقيه الآن
إذا أراد مناقشة المسائل الفقيه لا يكتفي بالفقيه فقط بل يذهب إلى الكافي ليعتمد على
رواياته فأين هي غربلة الصدوق؟!
3-الشيخ
المفيد لم يتولَّ كتاب الكافي وينقحه رواية رواية ليقال بغربلة الكافي وإنما يناقش
بعض الروايات في ضمن دراسة بعض الأمور كما في الرسالة العددية التي ناقش فيها شيخه
الصدوق في ذلك.
وعندما
يناقش الشيخ المفيد بعض الروايات كما في روايات كون شهر رمضان ثلاثون يوماً، فإنه
يطعن في محمد بن سنان حيث يقول: وهذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه. في طريقه محمد
بن سنان، وهو مطعون فيه، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه، وما كان هذا سبيله لم يعمل
عليه في الدين.
فهل
أن محمد بن سنان هذا مرفوض الروايات (وقد وقع في 797 مورداً) بحيث لا يقبل منه شيء
أو أنه كذاب ومع ذلك تنقل رواياته؟! فعلماء الرجال كالنجاشي والكشي والطوسي وابن
الغضائري والمفيد كما في هذا الموضع يضعفونه ويطعنون عليه ومع ذلك فرواياته تجول
وتصول في كتب الحديث فأي تنقيح وغربلة؟! لذا لجأ البعض إلى توثيقه بطرق مختلفة
حفاظاً على هذا العدد من الروايات التي لو ذهبت ذهب المذهب في نظرهم!!
والخلاصة:
أن هؤلاء العلماء حاولوا الاعتماد على روايات بمبانيهم وطرقهم ليس إلا دون تحريك
الروايات من مكانها والتصرف فيها وما رفضه الشيخ المفيد أو الشيخ الصدوق يقبله بعض
العلماء اليوم فأي غربلة هذه، فمثلاً عندما يرفض الصدوق الشهادة الثالثة في الأذان
ويعتبرها من مدخولات الغلاة في كتابه من لايحضره الفقيه يأتي اليوم بعض العلماء
ليقول بأنها ليست مستحبة مطلقاً فقط أو مستحبة في الأذان بل هي جزء من الأذان!!!.
ما قام به علماء الرجال:
وقد
عبر عنهم سماحته (بالجواسيس) وهو تعبير غير لائق، بل كان عليه الاكتفاء بأنهم حفظة
الدين، وعلى كل حال فإنه ذكر أن علماء الرجال يصفون الراوي بأوصاف تحذر الناس منه
بأنه كذاب وضعيف وغمز عليه وو.......... وقد لعب علماء قم بالخصوص دوراً كبيراً في
ذلك بالخصوص أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وقد ذكرنا ذلك نحن في مقالات سابقة لنا،
ثم ذكر سماحة السيد بعض الأشخاص منهم الكذابين والذين طردهم الأشعري من قم أمثال سهل
بن زياد ومحمد بن موسى الهمداني وأبو سمينه.
ملاحظاتنا:
1-هل
أن العلماء اليوم يأخذون بكلمات علماء الرجال أو أنهم يبتعدون عنهم بحيث أن بعضهم
ينكر علم الرجال أصلاً ويقولون لا داعي لهذا العلم بل لا يعرفون لهذا العلم أثراً
في علمهم؟.
الشيخ
الايرواني في مقدمة كتابه (دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ص-5) يقول بإنه انتهى
من دراسة السطوح ولم يعرف أو يتعرف على شيء من علم الرجال، والكثير من طلبة العلوم
الدينية اليوم هكذا فأي غربلة يرجى منهم، أو أن الروايات كلها مغربلة وقد انتهى
منها العلماء بحيث لو أراد أحدهم معرفة الرواية من كونها صحيحة أو ضعيفة فما عليه
إلا أن يرجع إلى كتاب مرآة العقول للعلامة المجلسي –مثلا- فقد بين تحت كل رواية
صحتها من ضعفها فيكتفي بتقليد غيره في ذلك كما يقلد في الفقه.
2-هل
يعتبر سماحة السيد بكتاب ابن الغضائري كما هو أستاذه السيد السيستاني حفظه الله أو
ينكر النسبة ولا يعتمد عليه كما هو السيد الخوئي رحمه الله؟ وإذا كان يعتبر بصحة
نسبة الكتاب ويعتبر بأقواله ويرى أن ابن الغضائري يحافظ على الدين ومن هنا ينطلق
في فضح الرواة الكذبة، فهل يعتقد بوضع كتاب سليم بن قيس الهلالي كما يعتقده ابن
الغضائري أو لا؟ أو أنه يجتهد في ذلك ويقول بقول السيد الخوئي ويخرج من هذا المأزق
خصوصاً أن ابن الغضائري يقول: (والكتاب موضوع، لا مرية فيه).
وهنا
نسأل سماحة السيد هل أن الغربلة تشمل كل الرواة الكذابين، بحيث لا توجد لهم روايات
أو لا؟ ومنه ننطلق لسؤال آخر، هل تعتقد يا سيدنا الجليل بتحريف القرآن أو لا؟
إن
كنت تعتقد بتحريف القرآن فلا غربلة ولا تمحيص، وإن كنت لا تعتقد بها فكيف يكون
ذلك؟! وصاحب الروايات التي تشهد بالتحريف لا زال هو ورواياته في كتب الشيعة وهو أحمد بن محمد بن السياري فهذا يقول عنه ابن الغضائري: أحمد بن
محمد بن سيار، يكنى أبا عبد الله، القمي، المعروف بالسياري. ضعيف، متهالك، غال،
منحرف.[26]
استثنى شيوخ القميين روايته من كتاب "نوادر الحكمة".
وحكى علي بن محمد بن محبوب عنه في كتاب
"النوادر" المصنف[27]
أنه قال بالتناسخ.[28]. [29]
وقال الشيخ الطوسي:- أحمد بن محمد بن
سيار، أبو عبد الله، الكاتب، بصري، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمد عليه
السلام، ويعرف بـ (السياري) ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفو الرواية، كثير
المراسيل. [30]
وقال النجاشي:- أحمد بن محمد بن سيار، أبو
عبد الله، الكاتب، بصري، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمد عليه السلام. ويعرف
بـ (السيّاري)، ضعيف الحديث، فاسد المذهب -ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله-. مجفو
الرواية، كثير المراسيل....). [31]
وقال ابن داوود:- أحمد بن محمد بن سيار
أبو عبد الله الكاتب لم [جخ ست] كان من كتاب آل طاهر زمن أبي محمد عليه السلام
ويعرف بـ (السياري) [ست جش] ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفو الرواية كثير المراسيل
[غض] حكى عنه محمد بن علي بن محبوب أنه كان يقول بالتناسخ. [32]
وروى الكشي عن إبراهيم بن محمد بن حاجب
قال قرأت في رقعة مع الجواد (ع) يعلم من سأل عن السياري: أنه ليس في المكان الذي
ادعاه لنفسه وألا تدفعوا إليه شيئا.
قال نصر بن الصباح: السياري أحمد بن محمد
أبو عبد الله من ولد سيار وكان من كبار الطاهرية في وقت أبي محمد الحسن العسكري
(ع). [33]
وكتابه (القراءات) الذي ذكره النجاشي
والطوسي، يعرف بكتاب (التنزيل والتحريف) على ما عبّر به حين النقل عنه الشيخ حسن
بن سليمان الحلي في مختصر (البصائر). [34]
وهذا العنوان أقرب إلى محتوى الكتاب من
عنوان القراءات، وكانت عند المحدث النوري منه نسخة ونقل عنها في مستدرك الوسائل [35]
وكان القميون يحذفون من كتب الحديث ما
كان برواية السيّاري، فأجدر بكتبه أن لا يعتمدها الأصحاب [36]
والسياري هذا ينقل روايات التحريف الذي
نقلها المحدث النوري من طريق الشيعة عنه في كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب
الأرباب) وهذه لو حذفت كما حذفها القميون من كتبهم لتخلصنا من تهمة لا زالت
تلاحقنا وتطاردنا عبر الزمن بسبب هذا السياري هذا فأي غربلة هذه؟!!
وهذا الكذاب الوضاع له من الروايات
بعنوان (أحمد بن محمد السياري) في بصائر الدرجات 4 ، وفي الكافي 2 ، وفي الخصال 3
، وفي العلل 9 ، وفي العيون 2 وفي الاستبصار 1 ، وفي التهذيب 2 ومختصر البصائر 3 .
وروايات التحريف في كتاب له خاص له باسمه بعنوان (التنزيل والتحريف).
روايات التحريف الموضوعة:
وأما روايات السياري المتهالك في
التحريف فكثيرة اعتمد عليها المحدث النوري في كتابه فصل الخطاب أنقل هنا بعض
رواياته المدعى غربلتها منها:
1-روى السياري عن محمد بن علي عن حكم
بن مسكين عن عامر بن خداعة قال قلت لأبي عبدالله (ع) علمني (قل هو الله أحد)
أكتبها لك قال لا أحب أن أتعلمها إلا من فيك. قال: اقرأ قل هو الله أحد ثلاثاً
آخرها كذلك الله ربنا.
2-ورى في سورة المسد عن سهل بن زياد
يرفعه إلى أبي عبدالله قال: تبت يد أبي لهب وقد تب.
ولا نريد نشر رواياته الكثيرة في ذلك نكتفي
بهذا هنا وإن استلزم نشرنا.
روايات السياري في غير التحريف:
ونحن
نسأل هل روايات هذا الرجل في غير التحريف صحيحة أو لا لكي يأخذ بها؟! فمثلاً ينقل
عنه:
عن
محمد بن يحيى الخزاز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل
أعفى شيعتنا من ست خصال من الجنون والجذام، والبرص، والابنة وأن يولد له من زنا، وأن
يسأل الناس بكفه[37].
ألا
يوجد مجانين في الوسط الشيعي، ألا يصابون بالبرص ألا ...؟! أم أن المقصود بالشيعة
غير هؤلاء بل أمثال عمار وكميل والمقداد.
السياري وكراهة مكة المعظمة :
وفي
طور البحث اكتشفت كيف أن الشيعة يرفضون البقاء في مكة المكرمة التي يعظمها الله
ورسوله ويقول رسول الله لولا أخرجت منها ما خرجت، وهذه الثقافة اليوم المنتشرة من
عدم البقاء في مكة بعد أداء العمرة المفردة أو الحج إنما هي من هذا الكذاب كما جاء
في علل الشرايع:
ففي
رواية يقول: روى جماعة من أصحابنا رفعوه إلى أبي عبد الله ( ع ) انه كره المقام بمكة
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج عنها والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي في
غيرها .
وروى
هو عن محمد ابن جمهور رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قضى أحدكم نسكه فليركب
راحلته وليلحق بأهله فان المقام بمكة يقسي القلب[38].
انظروا
كيف هي ثقافة هذا الكذاب في الوسط الشيعي.
السياري والمسائل الفقهية المغربلة:
روى
الشيخ في التهذيب والاستبصار رواية عن السياري هذا عن بعض أهل العسكر قال: خرج عن أبي
الحسن (ع) أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة فإذا عدل عن الجادة أتم فإذا رجع إليها
قصر.
ثم
يعلق الطوسي بقوله (فهذا خبر ضعيف وراويه السياري، وقال: أبو جعفر بن بابويه رحمه الله
في فهرسته حين ذكر كتاب النوادر استثنى منه ما رواه السياري وقال: لا أعمل به ولا أفتي
به لضعفه وما هذا حكمه لا يعترض به الاخبار التي قدمناها) [39].
فهل
غربلة روايات هذا الكذاب بحيث تحذف ولا توجد له روايات في كتب الشيعة أو لا كانت
محط قبول ورد من قبل الفقهاء وتأييد واستشهاد به وبرواياته مع ما قاله الشيخ
الطوسي والصدوق عنه. ولكن لو تبحثنا كتب الاستدلال الفقهية في باب صلاة المسافر
تحت عنوان (لو رجع إلى الطاعة بعد قصد المعصية) هل يقصر أو يتم، لوجدنا المستشهد
والمؤيد والمعارض لوجوده في الرواية فأي غربلة هذه؟! بل بعض الفقهاء يستشهدون بهذه
الرواية دون ذكر اسمه وسأستعرض هنا بعض الكتب الفقهية في ذلك منها:
(منتهى
المطلب - العلامة الحلي - ج1 – ص 392، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة - الشهيد
الأول -ج4 – ص299 ، ذخيرة المعاد - المحقق السبزواري - ج1 - ق2 - 409 ، الحدائق
الناضرة – البحراني - ج11 - 384، مفتاح الكرامة - السيد محمد جواد العاملي – ج1 -
10 شرح ص 556، رياض المسائل – السيد علي الطباطبائي ج4-424 ، مناهج الأحكام - الميرزا
القمي - 753 ، مستند الشيعة – المحقق النراقي ج8-270 ، جواهر الكلام - الشيخ
الجواهري - ج14 - ص261، كتاب الصلاة – الشيخ الأنصاري - 433، مصباح الفقيه - آقا
رضا الهمداني ج2 - ق2 - ص 743، صلاة المسافر - الشيخ الأصفهاني - 86، مستمسك
العروة الوثقى – السيد محسن الحكيم ج8 - شرح ص 75، فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق
الروحاني - ج 6 - شرح ص 391 – 392)
3-هل
يعرضون ويلغون روايات من يتفقون على كذبه على الأقل، أو أنه تبقى بحجة ربما تتفق
مع روايات أخرى وتشكل لنا تواتراً، مع أن هذا كذاب وملعون، ومطعون عليه ولنأخذ
مثالاً واحد هنا: سهل بن زياد الآدمي.
قال ابن الغضائري: (سهل بن زياد، أبو
سعيد، الآدمي، الرازي. كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه، وكان أحمد بن محمد بن
عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري، وكان يسكنها. وقد كاتب أبا
محمد العسكري (عليه السلام) على يد محمد بن عبد الحميد العطار، للنصف من شهر ربيع
الآخر سنة خمس وخمسين ومئتين).[40]
وقال الشيخ النجاشي: (أبو سعيد الادمي
الرازي كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه. وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه
بالغلو والكذب وأخرجه من قم إلى الري وكان يسكنها).[41]
وقال ابن داوود: أبو سعيد الرازي، د،
دي، كر، [ست] ضعيف [غض] ضعيف فاسد الرواية، وكان أحمد بن محمد بن عيسى أخرجه من قم
ونهى الناس عن السماع عنه [جش] كان أحمد بن محمد عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب
وأخرجه من قم إلى الري.[42]
وقد ضعفه الشيخ الطوسي في الفهرست
وكتاب الاستبصار ووثقه في كتاب الرجال.
ونقل العلامة الحلي في كتابه (خلاصة
الأقوال) كلام ابن الغضائري وكلام النجاشي فيه وخلاف الشيخ الطوسي فيه.
ونقل التفرشي في كتابه (نقد الرجال)
كلام ابن الغضائري وكلام النجاشي فيه وخلاف الشيخ الطوسي فيه أيضاً.
ونقل الشيخ السبحاني في كتابه
(الموسوعة الرجالية الميسرة) كلام ابن الغضائري وكلام النجاشي فيه وخلاف الشيخ
الطوسي فيه أيضا كما نقل بعض آراء من يوثقونه كالوحيد.
وضعفه التستري في قاموس الرجال.
وضعفه الملا صدر الدين الشيرازي في
شرح أصول الكافي.
وضعفه محمد صالح المازندراني في شرح
أصول الكافي.
وقال عنه العلامة المجلسي في مرآة
العقول بأنه ضعيف.
وناقش السيد الخوئي في معجمه كل
محاولات توثيقه وفندها بعد أن نقل كلام الرجاليين في حقه حيث قال: (ثم إن سهل بن زياد
وقع الكلام في وثاقته وعدمها، فذهب بعضهم إلى وثاقته ومال إلى ذلك الوحيد - قدس
سره- واستشهد عليه بوجوه ضعيفة سماها امارات التوثيق، منها: أن سهل بن زياد كثير
الرواية، ومنها رواية الاجلاء عنه، ومنها: كونه شيخ إجازة، ومنها: غير ذلك. وهذه
الوجوه غير تامة في نفسها، وعلى تقدير تسليمها فكيف يمكن الاعتماد عليها مع شهادة
أحمد بن محمد بن عيسى عليه بالغلو والكذب، وشهادة ابن الوليد وابن بابويه وابن نوح
بضعفه، واستثنائهم روايات محمد بن أحمد بن يحيى عنه فيما استثنوه من رجال نوادر
الحكمة، وشهادة الشيخ بأنه ضعيف، وشهادة النجاشي بأنه ضعيف في الحديث غير معتمد
عليه فيه، بل الظاهر من كلام الشيخ في الاستبصار أن ضعفه كان متسالما عليه عند
نقاد الاخبار، فلم يبق إلا شهادة الشيخ في رجاله بأنه ثقة ووقوعه في إسناد تفسير
علي بن إبراهيم، ومن الظاهر أنه لا يمكن الاعتماد عليهما في قبال ما عرفت، بل
المظنون قويا وقوع السهو في قلم الشيخ أو أن التوثيق من زيادة النساخ. ويدل على
الثاني خلو نسخة ابن داود من التوثيق، وقد صرح في غير موضع بأنه رأى نسخة الرجال
بخط الشيخ -قدس سره-، والوجه في ذلك أنه كيف يمكن أن يوثقه الشيخ مع قوله: إن أبا
سعيد الآدمي ضعيف جدا عند نقاد الاخبار. وكيف كان فسهل بن زياد الآدمي ضعيف جزما
أو أنه لم تثبت وثاقته).[43]
والنتيجة: أن معظم صفات الجرح قد اتصف
بها [مغالٍ، كذاب، ضعيف في الحديث، غير معتمد فيه، ضعيف]
هذا كلام أعلام الطائفة فيه، مع وجود
من يحاول أن يتبنى وثاقته كما نقل السيد الخوئي وناقش ومع ذلك لا يعبأ بآرائهم
فراجع. لقد روى الآدمي هذا (2304) رواية كما نقل علماء الرجال.
وإذا قلنا بكذبه وضعفه فلا يصح ما قال
سماحة السيد من اختلاف في صحة كتاب الكافي من أنه لا يوجد باب إلا وفيه رواية
واحدة صحيحة فإنه قد انفرد في الكافي بروايات تتحدث عن استشهاد الإمام الحسن (ع)
ودفنه وما جرى حول جثته الطاهرة من أفعال نتيجة معارضة أم المؤمنين عائشة لدفنه مع
جده رسول الله (ص) – مع أنه لم يكن ذلك إلا لتجديد العهد - وهذه الروايات عددها
كما في الكافي (3 روايات) وكل من نقل هذه الحادثة نقلها من كتاب الكافي كابن شهر
آشوب في المناقب وغيره من المتأخرين.
هل نترك هذه الروايات لتفرد (الآدمي)
بها أم أننا لا نعترف بالراوي ولا حاجة لمعرفة الراوي أصلاً ولا أهمية لذلك كما
يقول الإخباريون وبعض الأصوليين اسماً؟!
كتاب الكافي وتحريف القرآن:
وقبل أن ننهي المناقشة هنا نقول: ماذا
يقول سماحة السيد بشأن روايات التحريف التي وردت في كتاب الكافي هل هي محرفة
وموضوعة أو لا؟
إن لم تكن محرفة وموضوعة وهي صحيحة فهو
اعتراف بتحريف القرآن لأنها روايات كثيرة بمجموعها وعلى مبناه تشكل اطمئناناً
بصدورها ويساعد ذلك حساب الاحتمالات بل تشكل هذه الروايات الكثيرة والضعيفة
بمجموعها تواتراً عند سماحة السيد إلا أن يتنازل عن مبناه هنا، وإن قال بوضع هذه
الروايات فينتقض كلامه بأنه لا توجد روايات موضوعة، وهنا سأكتفي ببعض الروايات
الواردة في الكافي وإلا فروايات التحريف كثيرة لا مجال لذكرها هنا ونحن نعتقد
بوضعها كلها وعليه فالروايات الموضوعة كثيرة، نذكر منها:
1- محمد بن أبي عبد الله رفعه، عن عبد العزيز
بن المهتدي قال: سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال: كل من قرأ قل هو الله أحد
وآمن بها فقد عرف التوحيد، قلت : كيف يقرؤها؟ قال: كما يقرؤها الناس وزاد فيه كذلك
الله ربي [كذلك الله ربي][44].
ونقل مثل هذه الرواية الصدوق في العيون
والتوحيد[45].
ويعلق المحدث النوري على خبر الكافي بأنه فيه إيماء على كون الذيل من القرآن.
2- علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد
(صلى الله عليه وآله) سبعة عشر ألف آية[46].
3- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، .....
عن [12 راوٍ] .... عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) وهو
في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب
هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر
قلوب المؤمنين، ..... ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون
الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب
الله فحرفوه وبدلوه ....)[47]
4- عدة من أصحابنا، عن سهل
بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له:
جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما
بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم[48].
5- محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن
عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله (ع) وأنا أستمع
حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله (ع): كف عن هذه القراءة
اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم (ع) قرأ كتاب الله عز وجل على
حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام) وقال: أخرجه علي (ع) إلى الناس حين فرغ
منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله [الله] على محمد (ص) وقد جمعته
من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله
ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه[49].
6- وبهذا الاسناد، عن محمد بن سنان، عن
عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد
هكذا: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله"[50].
7-عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن
الحجال، عن علي بن عقبة، عن داود بن فرقد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
قال: إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال وربع حرام وربع سنن وأحكام وربع خبر ما كان
قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم[51].
وأحمد بن محمد هذا هو السياري لأن
الحجال من شيوخه. وهذه غيض من فيض من الروايات الموضوعة في الكافي لا يسع المجال
لتعدادها هنا.
وإذا أردنا أن نعدد لسماحة السيد
روايات التحريف الموضوعة في كتب أخرى غير الكافي والتي تشهد بالتحريف سنعددها هنا
بذكر أسمائها ونضيف لاحقاً هذه الروايات - إن احتاج الأمر لذلك - نذكر منها:
[كتاب الغيبة للنعماني، والتوحيد وعيون
أخبار الرضا للصدوق وبصائر الدرجات المنسوب للصفار، والاحتجاج للطبرسي، ورجال الكشي
المعروف باختيار معرفة الرجال، وبشارة المصطفى، وبصائر سعد القمي الذي اختصره الشيخ
حسن الحلي في مختصر البصائر، وتفسير القمي، وتفسير العياشي، وتفسير فرات، والأنوار
النعمانية للمحدث الجزائري، والشيخ في غيبته، والكتاب الموضوع المسمى بكتاب سليم
بن قيس، وكتب الأدعية وما ورد فيها من أدعية وزيارات أمثال: المصباح للطوسي،
والكفعمي في البلد الأمين وفي جنته المعروف بالمصباح، وابن قولوية في كامل الزيارة،
ومهج الدعوات ومصباح الزائر لابن طاووس، وغيرها]. وأما روايات السياري فحدث ولا
حرج.
والحاصل:
أن جهود العلماء جهود فردية لا ترقى إلى تحريك الروايات من مكانها وبقائها على ما
هي عليه فما يرفضه هذا العالم يقبله هذا العالم بل ويعتبره من أقوى الأدلة على
مطالبه، وفي الوقت الذي يتفق علماء الرجال على ضعف وكذب راوٍ تجد من المتأخرين أو
المعاصرين من يحاول توثيقه بكل ما يستطيع.
فأين
هي الغربلة؟ كل التلاميذ يتبعون أساتذتهم في الحركة والغربلة - مجازاً - ولا
يتحركون أي حركة زائدة، ولذا فإن الكافي ما زال كافياً عند بعضهم وفيه كل ما يحتاج
حتى مع وجود روايات متعارضة فيه وفي نفس الباب ووجود روايات موضوعة كما هي روايات
تحريف القرآن.
هذا تمام المناقشة في المحور الأول من محاور سماحة السيد وإن وفقنا الله سنعلق على المحور الثاني، مع رؤيتنا بأن هذه المواضيع ليس للناس دخل فيها وإنما تطرح كمقالات وأبحاث وتأليفات كتب وليس على المنبر، ولكن لأنها تطرح على الناس نرى من واجبنا أن نطرح كما يرى كل طلبة العلوم أن من واجبهم الكلام والمناقشة فالوجوب لا ينحصر لأحد على أحد.
جديد الموقع
- 2026-04-04 افراح العباد اتهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
تعليقات
محمد ابراهيم علي
2013-11-18الشيخ الكريم قلتم: أن لا يُشغل المنبر بأبحاث خلافية شيعية شيعية ناتجة من تصفية حسابات شخصية أو حتى علمية. أقول: السيد تكلم بالمواضيع كلها ولم يلمز او يغمز باحد من العلماء ، كما فعلت في بداية مقالك واتهامك له بـ "تصفية حسابات شخصية" الخلافات بين البشر امر واقع لايمكن تجاهله ... ولكنني وانا من العوام لم أر في طرح السيد منير تصعيد للخلافات الشيعية-الشيعية كما تفعل انت في مواقع الانترنت من توسيع دائرة الخلافات واللمز والغمز ... ليتنا في المنطقة نتعلم كيف نختلف باحترام
بورضا
2013-11-18فرش العضلات لا ينفع، من لديه علم حقا لا ينعق في القنوات أو أية وسيلة إعلامية كأنه أحد الوهابية ويخلط الاوراق على اخوانه المؤمنين في عصر الشبهات الصادق الوفي يقوم ببحث من فكره ويقدمه للعلماء خدمة للدين والمذهب الحق..وأركز أنه من نتاجه وليس تلقفا وتعيشا على اثارات غيره، فما يمنعكم من الذهاب لمن تناقشونه أم لابد من بث الاضطراب من نفوسكم إلى غيركم؟! لا أدري إلى أين هؤلاء الحمقى سائرون بهذا الشكل..فلو قدر أن الحق معكم وتحججتم بمن سبقكم فهل فعل الطوسي أو المفيد أو غيرهم من الإعلام تشنيع إعلامي على المذهب آثم كما فعلتم ..استيقظوا قبل يقظة الموت!! السيد منير وبقية العلماء ردة فعل اضطرارية وعلى مستوى المستمعين لا اكثر وهو العقل، فإن حق البحث والباحث في التخصص لا في سجال الجهال كما هو بديهي في كل فن ومجال إنما اللوم على من استخدم الإعلام وحرف مساره..وعلى المؤمنين الدفاع عن الحق والعالم لا يقع في شباك وقع فيها غيره أمام ناظريه..فلابد من بحث مبسط والتفصيل والتخصص له محله.. وهذا الكلام نقوله إن كان هنالك مستمع عاقل يخاف ساعة حسابه يوم يدعى لوحده! هل هكذا أمركم الإمام الصادق عليه السلام؟!