2024/08/19 | 0 | 2022
الحلقة الأولى قامة في الأحساء .... العالم الجليل الكتور احمد شمس الدين الحجاجي
قال الشاعر :يامن يعزّ علينا أن نفارقهم ... قكلُ حياة بعدهم عدمفي يوم الإثنين 1446 وفي نقاش متّصل مع الأخ م عبد الله الشايب حول أساتذتي الكرام أثناء دراستي الجامعيّة بجامعة الملك فيصل بمدينة الهفوف , و في السّياق ورد ذكر أستاذي الكتور احمد شمس الدين الحجاجي وكعادة الشّايب بنحفيز الكتابة عند هؤلاء الفضلاء ,و أ تكون سلسلة تحت عنوان قامات في الأحساء , بمعنى أنّهم مروا هنا و تركوا أثرهم الجميل ,متمنيّا أن أتمكّن من ذلك . وعزمت على الأمر للبدء في هذه المهمّة .
وشخصيّتنا الفذة الدكتور الحجاجي وجه علمي على مستوى العالم العربي , ومحلّ اعتزاز أن كنت أحد تلامذته في الجامعة , و لسببٍ ما كانت العلاقة ظلّلها عليّ بنحوٍ كنت أقترب منه تلك العلاقة الأبويّة و كنت في محل غبطة .
في ذاتي تُسارع في نهلي المعرفي منه , فضلا على سمو أخلاقه , و مدرسة الآداب الّتي يتحلّى بها سمتها التواضع .
انرسمت صورة الدكتور يوما بعد يوم من خلال حضوري صفوفه , وملاحظة حركته في دهاليز الكليّة , فمذ لحظة دخوله تتوالى طرحه مبادراً الكلام بمن يلاقيه من الطلبة و أعضاء هيئة التدريس , و يتعامل مع تلامذته باعتبارهم شباب ناضجين .
تميّز الدكتور الحجاجي بكفاءته قبل حضوره للسعوديّة و اختياره للتدريس بجامعة الملك كان اختيارا موفقا في حينه . فهو باحث و غزير المعرفة و مؤلّف , وهذا أوجد عنده تلك الملكة الّتي يفيض بها بالمعلومات حاضرة .
كانت لي فرصة زيارته بمنزله وكانت شقّة على شارع الظهران بمدينة المبرز وفي الزيارة الأولى كنت مُمتنا و فرحا في آن , يأخذني أدب التلميذ لأستاذه , إلاّ أنّه أذاب ذلك و محيطا بكلماته لي و بالتصّرف أنّ البيت بيتك .
من جملة تساؤلاتي عن كون اختيار بالأحساء , فأخبرني أنّ الأصل الخبرة الّتي ترسّخت عن زنلائه الذين سبقوه في التدريس بالحسا بعبارة : لو حطبت بالحسا لن تبتغي غيرها . وعند إعادتي السّؤال استطرد إني ومذ حطّيت رحالي بالأحساء لم أشعر بالغربة , و إنّما بين أهلي و أحبّتي , و هي شهادة محلّ اعتزار من هذا العملاق .
و سيرة الرجل العطرة الّتي لم يتوف فعلها حيث ولد بالأقصر عام 1935 وظل معطاء حتّى رحيله عاو 2024 وأثرى المكتبة العربية.
حصل على الدكتواره عام 1973 بأطروحته : الأسطورة في المسرح المصري
ونال جائزة الدولة التقديرية للآداب لعام 2010, كما تمّ تكريمه في عدد من المحافل و المناسبات .
أثرى المكتبة العربية بمقالات وكتب متعدّدة في مجال النقد الأدبي و المسرح , نالت روايته سيرة الشيخ نور الدين قبولا في الأوساط الأدبية و اختيرت ضمن أفضل مائة رواية في القرن العشرين , و تم تمثيلها مسلسلا تلفزيونيا بعنوان درب الطيبوله جملة مؤلّفات منها :
الأسطورةفي المسرح المصري
العرب وفن المسرح
الوظيفة بين الأسطورة و المسرح
في قواعد اللغة العربية
سيرة الشيخ نور الدين
مولد البطل في السيرة الشعبيّة
النقد المسرحي في مصر
المسرحية الشعرية في الأدب العربي الحديث
النبوءة أو قدر البطل في السير الشعبية العربية
مدخل الى المسرح الغربي
و لي مع الدكتور ذكريات جميلة و له مواقف رائعة
_ دار بيني و بين أحد المعيدين في الجامعة في فترة دراستي في الثمانينات حول نهج البلاغة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب و هذا الأستاذ له رأي في نفي نسبته هذه , و أسبابه لم تكن ناهضة علميّا فتدخّل الدكتور الحجاجي بترميزة قويّة بأن أمير المؤمنين علي شخصيّة فذّة وهي أكبر بكثير و أعظم قدرا و أجلّ من نهج البلاغة أو غيره .
_ كنا ندرس عنده مقرّر باسم نصوص أدبيّة وكان الشاعر الشاب التونسي أبو القاسم الشابي هو المادة : وقصيدته المعروفة
إذا الشعب يوما أراد الحيا ... فلا بدذ أن يستجيب القدر
فاعترض أحد الزملاء الطلبة عليها دينيّا مع أن دراستها متعلقّة فقط بالجانب الأدبي . عند الأمتحان كتب الطّالب رأيه في القصيدة دينيا بعيدا عن مراد الأسئلة أدبيا ,و لذا لم يجتاز الطالب المادّة , فذهب لتساؤله متظلّمّا فردّ عليه الدكتور الحجاجي بعد مراجعة ورقة الإجابة بأنّك كتبت ماأردت و لم تكتب المعنى المراد من النّص , و نحن أخذنا م
انريد من إجابتك و انتهى الحديث بينهما بأدب .
_ في مناوشة بين زميلين تعدّى زميل على آخر الى التفسيق في مقرّر علم الحديث فأقحمت في النذقاش , مع إثرتي أن لاأكون في كون مثل ذلك ربّما يتطور إلى افتتنان , وهو قطعا مالا أحد يرغبه , ونحن في أروقة جامعة علمية ووطن السلم الأهلي ,والتعايش , فتركت النقّاش إحتراما لأستاذي احمد , وكنت متأثرا من رغبتي أن لا يحدث هذا اللّبس بين الزملاء, الدكتور صحبني معه لمنزله مقنعا إيّاي بتخفيف الوطأة ,والمصالحة بين الزملاء جزاه الله خيرا .
_ رزق الله سبحانه و تعالى الدكتور بطفل أثناء تواجده بالأحساء , فطلب مني مرفقته للسوق للتبضذع و شراء لوازم للطّفا الوليد (نور الدين) , فمرّ عليّ بمنزلي بالمبرز و تعلّق بي أحد أولادي الصّغار ليكون معنا , فرفضت ذلك , و حينها أبلغني إمّا أن أن يكون الصغير معتا وإلاّ نٌلغي الذهاب للسّوق , وقال لي لا تكسر قلب هذا الطفل , وما كان منه إلاّ أن حمله على كتفه طوال مسيرنا و تجوالنا بالسّوق .
عندما أعيد ذكريّاتي وأرى هذه السّجايا في أستاذي العالم الجليل الدكتور احمد الحجاجي أجده صورة واقعيّة أمامي لسمو الأعلام الأفاضل , أجده قدوة يُحتذى و إسهاما في نقل بعض ذكراه ,وقد المّ بنا الحزن , وثلم في الإنسانيّة بفقده رحمه الله , وعزاؤنا بتلك الأعداد من تلامذته الذين تربّوا على يديه ليتواصل مشعل المعرفة عبر الأجيال , رحمه الله تعالى و اسكنه الفسيح من جنته .
جديد الموقع
- 2026-04-09 *الصالح عضواً للجنة الناشئين و مدارس كرة اليد بالاتحاد الآسيوي*
- 2026-04-09 جمعية ادباء الاحساء تنفذ برنامج تدريبي أدب الرحلات ..
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يلتقي بمجلس إدارات الأندية الرياضية بحضور نائب وزير الرياضة
- 2026-04-09 جمعية السينما تختتم حلقة «رواية وفيلم» بمقاربة إنسانية لرواية «نداء الوحش»
- 2026-04-09 مبارك بوبشيت والقراءة
- 2026-04-07 خميل الفنون
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية