2017/06/23 | 0 | 1260
الحجة الإبراهيمية
# قال الله تعالى :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [سورة البقرة 258] .
لماذا ابتدأ النبي إبراهيم حواره مع النمرود بصفة الإحياء والإماتة ؟
لماذا غير النبي إبراهيم مسار الموضوع في المرحلة الثانية من الحوار ؟
هل تعتبر نتيجة المبارزة الحوارية متكافئة ؛ حيث لم يعلق النبي إبراهيم على جواب النمرود في المرحلة الأولى ، بينما أبهته في المرحلة الثانية ؟
1- استعملت الآية مفردة (حاج) و(الحج) في اللغة هو القصد ، والمفردة مشتقة من الحجة : أي المقصد المستقيم والدلالة المبينة للمحجة والمحاجة: أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته . (المفردات للراغب) .
2- إن المناظرة بالحجة والبرهان من الأساليب التي علم الله أنبياءه ، وقد دعى لها القرآن ، لأنها أبلغ في إظهار الحق وبيانه .
لذلك نرى أن القرآن وصف النبي إبراهيم بأحسن الأوصاف ، وأنه جدير بالدعوة لتوحيد الله وعبادته ، بما علمه الله من الحجج والبراهين .قال اللع تعالى : (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) [سورة اﻷنعام 83]
وفي دلالة (حجتنا) كفاية من إضافة الشريف والتعظيم الإلهي لأسلوب الدعوة والجهاد الذي خاضه النبي إبراهيم .
كما قد وصفه بأحسن الأوصاف كما في قوله تعالى : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة النحل 120] . وقوله تعالى : (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [سورة اﻷنعام 75] .
ولكي ندرك حجم المعاناة التي كابدها النبي ، أنه كان يناظر أعلى سلطة في قومه ، وهو الملك (النمرود) بأرض بابل ؛ الذي ادعى الربوبية العليا على الآلهة ؛ وإنكاره الربوبية لله كما تدل الآية : (حاج إبراهيم في ربه) .
وقد أشار العلامة الطباطبائي لهذا الإنكار :
إن نمرود كان يرى لله سبحانه ألوهية ، ولولا ذلك لم يسلم لإبراهيم قوله (إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) ، وكان أيضا يرى أن معه آلهة أخرى ، لكنه كان يرى لنفسه ألوهية وأنه أعلى الآلهة .
ويرى الطباطبائي أيضا :
أن دلالة قول النمرود ردا على إبراهيم (أنا أحي وأميت) تدل على أنه يرى لنفسه التعين والتفوق ؛ وإلا لو كان يرى نفسه شريكا مع الله في الإحياء والإماتة لقال (وأنا أحي ... ) . (الميزان ٢٩٨/٢) .
وقال الشيخ السبحاني :
" كان إبراهيم يعلن بأن ربه هو خالق السماوات والأرض ومابينهما وليس له ولا لغيره رب غيره ، لكن حاكم بابل كان يتظاهر بالربوبية ؛ وإن كان يرى نفسه مخلوقا لله سبحانه " .
أي أنه انتشر في قومه الشرك في التدبير .
ويضيف أيضا : " وفي منطق إبراهيم أن التوحيد في الخالقية والتوحيد في الربوبية متلازمان لا ينفكان ، وأن الخالق هو المدبر " (القصص القرآنية ١٢١/١) .
3- ما السر في ابتداء المناظرة بصفة الإحياء والإماتة ؟
١- في أصول المناظرة بالحجة والبرهان ، يلتزم كل طرف بتقديم دليل وبينة على قوله ، ويرتهن الحوار للدليل الأقوى ؛ وهكذا سلك النبي إبراهيم طريقا قدم فيه ما يتصف به الله من صفات (منها الإحياء والإماتة ، والذي يعد قانون الحياة) ؛ ليقدم الطرف الآخر ما ادعاه لنفسه من ربوبية .
وبذلك يقارن الحاضر أو السامع بين الدليلين ، ليصل للحق .
وهنا يكشف النبي الادعاء لا بالاستدلال النظري فقط ؛ إنما أيضا بالتجربة ، ليتبين للناس حقيقة الادعاء .
٢- ما ذكره العلامة الطبرسي :
" لأنها[أي الإحياء] أول نعمة ينعم الله بها على خلقه ثم يميتهم ، وهذا أيضا لا يقدر عليه إلا الله تعالى ... " (مجمع البيان ١٣٨/٢)
٣- ما ذكره الشيخ المكارم : " أنّ مسألة الحياة والموت أهم من قضيّة حركة الشمس وشروقها وغروبها من حيث كونها برهاناً على علم الله وقدرته ، ولهذا السبب أورده إبراهيم دليلاً أوّل ، ولو كان في ذلك المجلس عقلاء ومتفكِّرون لاَكتفوا بهذا الدليل واقتنعوا به، إذ أنّ كلّ شخص يعرف أنّ مسألة اطلاق سراح سجين وقتل آخر لا علاقة له بقضيّة الإحياء والإماتة الطبيعيتين أبداً ، ولكن قد يكون هذا الدليل غير كاف لأمثال هؤلاء السذّج ، ويحتمل وقوعهم تحت تأثير سفسطة ذلك الجبّار المكّار ... " . وقد ذكر الطبرسي رواية تكشف عن هذا الوجه أكثر :
" وقد روي عن الصادق (عليه السلام) أن إبراهيم (عليه السلام) قال له : أحي من قتلته إن كنت صادقا " .
٤- الإحياء والإماتة يشعر بها الإنسان بالوجدان ويراها في الحيوان والنبات والإنسان كل وقت ، وهي قريبة من الحس والفطرة ، ولا يملك إلا أن يسلم أن قوة جبارة وراء هذه الصفة التي آثارها لا تعد ولا تحصى في كل زمان ومكان .
٥- ذكر في بعض الرويات أن المناظرة هذه حدثت بعد حادثة محاولة حرق النبي إبراهيم ، حيث كان المتوقع أن يكون النبي فتاتا يذر في الريح جراء ما أعد له من محرقة عظيمة ، لكن قدرة الله وإعجازه حفظت النبي وسلمته ، وحينما خرج ، واجهه النمرود :
- من ربك يا إبراهيم ؟
- ربي الذي يحي ويميت .... إلخ .
إلى أن أتى بسجينين ، قتل واحدا ؛ وأطلق الآخر ، وادعى بذلك أنه أحيا واحدا وأمات الآخر .
فقال له النبي :- إن صدقت فأحي الذي قتلته ! .
وهنا يذكر النبي إبراهيم النمرود مع قومه بمعجزة الله في تعطيله للقانون الطبيعي (إحراق النار) ، وأنه الإله الحقيقي ؛ أما ما دونه من الآلهة المدعاة فهم مزيفون عاجزون .
فالمحي والمميت هو الذي أبقاني حيا رغم أن النار تحرق كل من يصيبها ،
وبقدرته أبقاني ؛ وعطل كل القوانين ؛ فهل آلهتكم تقدر على ذلك ؟
وهل أنت الذي ادعيت الإحياء والإماتة تقدر على مثل هذا ؟
4- أما في الجزء الثاني من المناظرة ، والذي تحدى فيها على الإتيان بالشمس ، يتضح الربط بينها وبين الإحياء والإماتة
من عدة جوانب ؛ منها :
١- أنه أتى بصفتي الإحياء والإماتة وقصد بها القدرة على الفعل ؛ فيكون بذلك ربط من جانب الأمثلة ؛ وكأن المناظرة حول القدرة الإلهية في تدبيره للكون .
٢- ما ذكره المرتضى ، بقوله :
" ومن كان قصده البيان والإيضاح فله أن يعدل من طريق إلى آخر لوضوحه وبعده عن الشبهة ، وإن كان كلا الطريقين يفضي إلى الحق ، على أنه بالكلام الثاني ناصر للحجة الأولى " .
وكأن قصد إبراهيم بانتقاله أن يربط الحجتين وحال مقاله :
" من شأن هذا الذي يحيي ويميت أن يقدر على أن يأتي بالشمس من المشرق ويصرفها كيف يشاء (...) فإذا عجزت عن ذلك علمنا أنك عاجز عن الحياة والموت ومدع فيهما ما لا أصل له " .
كما أن المرتضى اعتبر بهتان الملك في الحجة الثانية لمعرفته أنه لو طلب من إبراهيم أن يعيد الله بطلب منه أن يأتي الشمس من المغرب لأجابه الله ؛ لذا أنهى الملك المحاججة وبان عجزه . (تنزيه الأنبياء والأئمة ص٤٨) .
٣- ما ذكره الطبرسي :
" أن ذلك لم يكن انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم ؛ فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج ، وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها .
٤- ما ذكره الطباطبائي :
" وإنما فرع الحجة على ما تقدمها لئلا يظن أن الحجة الأولى تمت لنمرود وأنتجت ما ادعاه ، ولذلك أيضا قال : فإن الله ولم يقل : فإن ربي ، لأن الخصم استفاد من قوله : ربي سوءا وطبقه على نفسه بالمغالطة فأتى (عليه السلام) ثانيا بلفظة الجلالة ليكون مصونا عن مثل التطبيق السابق " .
٥- ما ذكره الشيخ المكارم :
" وما أحسن ما صنع إبراهيم (عليه السلام) من تقديمه مسألة الحياة والموت كدليل على المطلوب حتّى يدّعي ذلك الجبّار مشاركة الله تعالى في تدبير العالم ، ثمّ طرح مسألة طلوع وغروب الشمس بعد ذلك ليتّضح زيف دعواه ويحجم عن دعوى المشاركة " .
أي انه حتى في افتراض أنه يشارك الله في الإحياء والإماتة ؛ فإنه لن يدعي المشاركة في قدرة الإتيان العكسي للشمس ؛ وبمجرد إثبات حالة واحدة لا يشارك فيها الله تبطل دعواه في الأولى فضلا عن الثانية .
٦- يريد أن يثبت أن صفات الله لا تتجزأ ، فالخالق يحي ويميت وهو نفسه قادر على تدبير الكون كله وقادر على تعطيل القوانين الطبيعية ، وإليه الصفات الألوهية والربوبية لا يشاركه فيه أحد
وكل الآلهات المتعددة والأصنام عاجزة على تدبير الكون أو الإفاضة سواء باستقلال أو شراكة أو وساطة .
وهذا ما يريد إيصاله النبي في أن الخالق جل وعلا واحد ، لا يحتاج لشريك ، ولا يعجزه شيء ؛ وأن تعدد الآلهة بدعة اخترعها الإنسان .
وهنالك آيات كثيرة تثبت ذلك ، منها : (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [سورة العنكبوت 16 - 17]
وواضح في الآية أن الخالقية والتدبير صفات لا تتجزأ ، بل هي له متفرد بها .
* (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [سورة اﻷنبياء 51 - 56] .
* (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ)[سورة اﻷنبياء 62 - 70] .
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ)
[سورة الشعراء 69 - 81] .
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة اﻷنعام 76 - 81] .
5- إن غاية ما يريد النبي إبراهيم بلوغه ، إثبات الوحدانية لله في صفاته ، وإثبات عجز الآلهة المزيفة في افتقارها واحتياجها ، وفي ذلك كفاية في بطلان الادعاء للشراكة .
ولو تأملنا البناء الأسلوبي للمقطع للحظنا تركيزه على إثبات العجز للملك الذي طغى وتجبر في الادعاء .
وسنعدد أبرز هذه الإشارات :
١- يلاحظ في قوله تعالى : (أن آتاه الله الملك) دلالة العجز للملك ، فهو لم يأته إلا من الله ، فهو الذي مكنه ، أما هو فأضعف من أن يؤتي لنفسه .
٢- ادعاؤه المشاركة ؛ إثبات للعجز ، لأن من شارك في الفعل ، يعني احتياجه لآخر ، وقد يتمايز ويتفوق واحد عن الآخر ، فيفقد شيئا ويوجد شيء .
٣- إذا تحكم القانون في الفاعل الذي يدعى إيجاده ، فهذا يعني خضوعه لما أوجد ، وهذا لوحده كاف في بطلان الألوهة المدعاة .
٤- ادعاء اتقان فعل ما مرتبط بكل أنواعه ومستوياته المختلفة ؛ فلو ثبت في حالات عدم المعرفة ؛ يبطل الادعاء ؛ بخاصة إذا اشترط الاتقان التام ، وهو ما تحدى به النبي إبراهيم في مسألة الإحياء والإماتة .
٥- قد تنطلي بعض المغالطات في أول الأمر ، لكن انكشافها ولو بعد حين يبطل الادعاءات كلها ، لذا نستطيع القول أن النبي مارس أسلوبا التفافيا ، بحيث ضيق عليه الخناق فبهت ولم يحر جوابا .
٦- من كان محقا في ادعائه فإنه لا تعجزه الحيل والردود ، أما من يسكت وتبهته الأجوبة ، فهو يثبت عجزه بنفسه .
٧- إن من يدعي الألوهية للناس ، فإنه يعاني من ضعف وخواء ذاتي ، ويريد إخفاء ذلك ، ليتسلط على رقاب الناس ويشبع حاجة النقص لديه ، ليتعزز ويرضي كبرياءه وغروره ؛ وكل هذا بحد ذاته عجز في عجز ، نظرا لاحتياجه لذلك ليشعر بالعظمة المتصاغرة ؛ والله غني عن العالمين ، لا يزيد في ملكه ولا ينقص لمن آمن به أو كفر به .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية