2018/08/08 | 0 | 1072
الحجامة بين الواقع والخيال
هل فعلا غابت معايير الحجامة ونظمها عن واقعنا ؟
خلال تتبعي لتاريخ الحجامة وبمجرد معرفة بان الحجامة نزلت من قبل الله عز وجل على الأنبياء السابقين قبل النبي محمد صل الله عليه واله و التفوه والكلام عن الحجامة بالمنظور الشرعي ، اتضح لي انها تفوق (5000) سنة تاريخيا وهذا العمق والجذور الراسخة لها في الأرض بتطور طرقها واستخداماتها من زمن عصور الانسان القديم الى يومنا هذا ، فقد أشار اليها ووجه بعملها ووضع الخطوط الأساسية وطرق استخدامها النبي الأعظم رسول الله محمد صل الله عليه واله ونحن كمسلمون نعتقد بانه (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4() سورة النجم ، وانه يبلغ ما ينزل عليه من الخالق العليم المصور سبحانه وتعالى ليعلم الناس ويهديهم ويدلهم الى ما ينفعهم وينجيهم ويصلح احوالهم واجسامهم وعقولهم بالدنيا والاخرة .
فالسؤال هنا لماذا عندما نجد كلام أحد البشر امثالنا الذي يصيب ويخطى ولا يوجد بيننا من يعرفه أو يزكيه في احد المجلات او أحد الكتب نصدقه ونعتمد عليه ونطبقه وننشره ونروج له و كانه كتاب منزل من الله عز وجل ونقف ضد من يعارضه , وقد يكون هذا المقال فكرة أو نظرية أو تجربة على عدد قليل من الناس لا يتجاوز العشرة اشخاص في بعض الأحيان ، ونأخذ به اخذ مسلم موقن بحقيقته وحتى ان كان بمجلة علمية اعتمدها بشر قد يصيب وقد يخطئ واحتمال محاباته ومجاملاته وانحيازه لمصالحه الشخصية او لبلده ، وهذا لا يعني باني انكر والغي كل الدراسات والحقائق المثبتة علميا والمنشورة عالميا والمتداولة بين الناس .
لكن عندما يقول لنا النبي الأعظم والصادق الأمين محمد صل الله عليه واله وما يقوله فهو من رب العزة والجلال بان الحجامة شفاء من كل داء الا الموت ، كما بالرواية عن الباقر -ع- قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ( الحجامة في الرأس شفاء من كل داء إلا السام ) السام أي الموت - او يحدد لنا منطقة الكاهل او الاقدام لإجراء الحجامة على هذه المواضع المحددة يأتي المشكك والمخذل والمستنكر والمبرر ومن يضع العوائق والشبهات حول هذا الموضوع ، بالرغم من انه يجب عليه التحقق والدراسة المستفيضة علميا وعمليا والتحقيق والاثبات ذلك ويقارن ويستفيد من الطب الحديث في ذلك .
فلماذا لا تتدبر وتبحث لماذا ذكر النبي محمد صل الله عليه واله هذا الموضع بالتحديد مثال أعلى الرأس أو الكاهل وما هو التشريح لهذه المنطقة ومما تتكون منه وما هو فسيولوجية هذا العضو وما دوره في صحة الجسد ... وغيره من الدراسات الطبية الحديثة والبراهين العملية التي تؤثر وتنشر هذا العلم المكنون.
اما بخصوص من يتكلم عن التكلفة الاجمالية لعمل الحجامة وبالمقارنة مع بعض العلاجات تكون الحجامة انسب واوفر بكثير وفي متناول الجميع وليس لها اضرار جانبية على الانسان كبعض كالعلاجات الكيميائية.
ومن خلال هذه المقدمة التوضيحية اود ان ارد على بعض الشبهات حول الحجامة ، ولكن قبل ان ابداء لابد ان اذكر ملاحظة بسيطة الا وهي باني لست بصدد الدفاع المستميت عن الحجامة وأهميتها وفوائدها ودورها بالعلاج والوقاية وتخفيف الالام وما دون وما توصل اليه من علوم ومعارف حولها ، ولست منكر الطب الحديث واهميته ودوره وما توصل اليه من علوم ومعارف وانجازات مذهلة ، وما طور وصنع من أجهزة طبية ذات نوعية وتقنية عليه وتشخيص دقيق للأمراض .
والتقدم العلمي والتواصل المستمر في التخصصات الدقيقة واثباتات وتحقيق نجاحات متقدمة في العلاجات الجراحية والامراض والوقاية من الأمراض ، وان كان له سلبيات في بعض الموارد لا تغتفر ولا تعوض .
أولا : التكلفة والبعض يقول ان الحجامة فقط استقلال مادي من قبل البعض أو فئة معينة من ممارسي الحجامة أقول قد يكون صحيح ولكن مقارنة بالطب الحديث فتكلفته المادية عالية جدا لدرجة ان بعض الدول لا تستطيع على الدفع وشعوبها تتطوى من الألم ولا تستطيع توفير الادوية والعلاجات لمواطنيها ، بعكس الحجامة التي تتوفر للجميع ويؤكد كلامي هذا كتاب (استراتيجيات الطب البديل 2002 – 2005 ) الصادر من منظمة الصحة العالمية ، حيث ذكر هذه الحقيقة وغيرها من الحقائق بالإحصائيات والأرقام في الطب البديل واهميته وحيث ان الطب البديل اثبت جدواه ومن ناحية أخرى وفر المليارات لبعض الدول .
ثانيا :- اريد توضيح بعض الأمور حول تقنين وتنظيم ووضع القوانين للحجامة والطب البديل وخصوصا وضع الإجراءات المنظمة للحجامة ، فانا مع هذه الإجراءات و اأيدها واحث عليها ، ولتكن بقوانين تتناسب مع هذا النوع من العلم والذي يخدم سائر الناس ويصل الى الفقير قبل الغني ويسهل الوصول الي الاستفادة من الحجامة لما لها من فوائد جمة وملاحظة في كثير من الحالات وخصوصا الوقائية منها .
فدعوتي بالسعي لتعلم الحجامة بالطريقة الصحيحة لعمل الحجامة بكل تفاصيلها من تشريط صحيح ومواضعها واوقاتها وكيفيتها وفوائدها التي ثبتت بدون تزييف ولا مبالغات بالحقائق ولا غلو في ذلك ، وتوضيح كيفيتها وطريقة اتقانها والتعريف بخطورة عملها واضرار عملها بدون دراية ولا علم ولا دراسة ولا خبرة بما يترتب عليها , وحتى من ناحية شرعة الحجام مؤتمن وتلزمه الدية بالأخطاء التي يرتكبها أو اضرار يتسبب بها للمتحجم .
فانا اعارض وبشدة وضد ان أراي شرطات حجامة وندبات وتشوهات للجلد على جسد المتحجم من قبل من يدعي الحجامة ومعرفتها وممارستها وعملها بشكل غير صحيح حتى وان كان عمل حجامة جافة ( التي تكون بدون اخراج دم ) فالحجامة الجافة كذلك لها شروطها وطرقها ومستوياتها واماكنها الصحيحة وقوانينها وأهدافها ، وهذا ما تم ايضاحه بكتابي ( الكافي في الحجامة الجافة والتدليكية ) ، ولا اقبل البتة ان تعمل في الحجامة باي مكان وفي أي وقت وأي زمان أو عملها بالشوارع كما في بعض الدول العربية وشرق اسيا من غير الممارس العارف بالحجامة واساسياتها والاطلاع على الطريقة الصحيحة في ممارستها وعملها لكي لا يشوه سمعتها وتعم الفائدة منها .
ثالثا :- علينا ان نعلم بأن الطب البديل والحجامة بالذات بجميع أنواعها الرطبة والجافة والفصد ودود العلق والحجامة التدليكية ... وغيرها كلها لها ممارسيها وقوانينها وطرقها في كثير من دول العالم المتقدم ودول العالم الثالث يمارسون الحجامة بأنواعها والاعشاب وكلا على حسب إمكانياته وقدراته المادية والعلمية ولم اذهب الى دولة ولم اجد الحجامة غيرة موجودة ، فالحجام لا بد ان يراعي ويتعلم المحجم وممارس الحجامة ويكون على دراية و يتعلم المحجم الحماية و طرق الوقاية من الامراض ومكافحة العدوى وخصوصا بان الحجامة تكون بأبسط الأمور والامكانيات وخصوصا في ضل توفر اداوتها وسهولة الوصول لها ، فالحجامة لا تحتاج الى غرفة عمليات متكاملة وتعقيم كامل للقسم الذي تعمل به ولا قسم متكامل من مكافحة العدوى كما بالمستشفيات ، ولكن لابد من مراعاة وتوفير المكان والبيئة المناسبة والنظيفة وخالي من الحشرات والاوساخ وكل ما هو ناقل للأمراض والأدوات المعقمة وذات الاستخدام الواحد ، والحماية الشخصية للمحجم باستخدام الاساليب والمعقمات والادوات الحديثة وذات الاستخدام الواحد ، ومعرفة الطرق الصحيحة للتخلص من النفايات الطبية بشكل صحيح يوفر الأمان للمحجم والمتحجم والبيئة والمجتمع ،وبهذه الطريقة تعم الفائدة للجميع .
رابعا : عزيزي المتحجم وطالب الحجامة يجب ان تكون صاحب الفطنة والعقل السديد ويجب ان تكون ذو دراية وفطنة ومعرفة بممارس الحجامة الصحيح وذو الثقة والخبرة وصاحب الدراسة بعلوم الحجامة وفنونها .
فعلى المتحجم الا يثق باي شخص ومهما كان ، ولا يصدق كل ما يقال له ويسمعه من هنا وهناك بدون برهان ولا دليل يكون مكتوب وموثوق ومن مصادر معتمد ، ولا تقل هذا صاحب خبرة فبعض الخبرات بنيت على غير حقيقة ولا دليل ولا برهان منير بل خبرة بالمشاهدة والثقافة المسموعة فقط ، لأنه من عيوب الثقافة المسموعة خلط وتداخل المعلومات ودخول الاخطاء ويصعب حفظ المعلومات جميعها في الدماغ .
ففي كتابي #تعليم_الحجامة_والطب_البديل الذي استغرق ست سنوات في جمع مادته وما يتعلق بالحجامة و سعينا بان يكون بصمة ضوء ومعرفة للمحجم والمتحجم وان ركزت فيه على الحجامة بأنواعها والتحقق من مصادرها بداية من تاريخها ونشأتها وطريقة عملها وفوائدها واضرارها واوقاتها وروايتها التي استمر تصحيحها وتنقيحها مدة سنتان من قبل المختصين من طلاب الحوزة العلمية ، وكل ما يخص الحجامة وانواعها التي حوها الكتاب منقحة و ذات مصادر معتمدة .
فالكتاب كان الهدف منه وبشكل منصف توضيح الطب البديل والحجامة بالخصوص وتوجيه المحجم وتعليمه بأسلوب علمي منظم يعتمد على المشاهدات وقراءة الكثير من الكتب والمقالات العلمية والمتخصصة العربية منها والاجنبية الحديث او القديمة والكتب التي تعود للعهود القديمة كذلك والكتب التي تكلمت عن الحجامة والرافضة لها والكتب التي هولت وشوهت سمعت الحجامة فكانت القراءة بشكل منصف لأني كنت من البداية من انصار رافضي الحجامة وطريقة عملها والحث عليها ، فالكتاب كان الهدف منه توضيح الحجامة وبشكل منصف والتعريف بالطب البديل ومقارنته بالحجامة ومن الأهداف التي كتب الكتاب من اجلها هو توجيه المتحجم والمحجم بأسلوب علمي وعملي ومدروس ومقنن ينير الطريق في هذا العلم الرباني الجميل للباحث والمتعلم وبحيث يستفاد من الحجامة وهذا النوع من الطب وجعله يواكب الطب الحديث ويستفاد منه استفادة صحيحة وتحقيق الهدف في الاستفادة من هذه المعجزة النبوية الفريدة في الوقاية من الامراض وكعلاج بعض الحالات المرضية المشهورة ، وتوفير المال ، ومن اتجاه اخر كأحياء سنة نبوية كادت ان تنعدم .
في الختام ليس من الصحيح ولا من الانصاف عندما تريد اثبات شيء ما تتجاهل وتنكر الاخر واقصائه ومحوه من الوجود ، بل أجعل الاخر يعمل بصفك ومكمل لك ويدعمك ويسهل عليك تطبيق خطواتك مما يحقق تقدمك وتطورك ووصولك الى الأفضل .
جديد الموقع
- 2026-05-19 سمو محافظ الأحساء يطّلع على إنجازات وأعمال البريد السعودي "سبل" بالمنطقة الشرقية
- 2026-05-19 جامعة الملك عبدالعزيز تستعرض ابتكاراتها الصحية في منتدى الصحة والأمن بالحج
- 2026-05-19 " شيفرة قسمة " "رواية قصيرة للمؤلف " عبدالله النصر " . اصدار جديد
- 2026-05-19 صدر حديثًا للشيخ اليوسف: «العباس ابن أمير المؤمنين: الشخصية القوية»
- 2026-05-18 سمو محافظ الأحساء يطّلع على جهود وبرامج بنك التنمية الاجتماعية بالمحافظة
- 2026-05-18 عائلة المجحد بالأحساء تحتفل بزفاف ابنها “خليل "
- 2026-05-18 عضو نادي جافل فخر توستماسترز الأحساء المشترك ثنائي اللغة جافيلرنزار بوخمسين يتأهل لنهائي "الخطب العالمية" باللغة الأنجليزية ويحرز المركز الأول مكرر في مؤتمر ساتاك السعودي السنوي للتوستماسترز..
- 2026-05-18 *الأحساء تشارك في المنتدى الحضري العالمي بباكو لاستعراض تجربتها التنموية ومشروعاتها الحضرية*
- 2026-05-18 التوازن الدقيق بين المشاعر الايجابية والسلبية
- 2026-05-18 *تلوّن الهويات الإنسانية*: من جدران القبيلة والقرية إلى فضاء العالم الجديد