2017/04/25 | 0 | 1036
البعثة والوصاية في كلام الإمام علي (ع )
(( ... إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّدا ً(صلى الله عليه وآله) لاِِنْجَازِ عِدَتِه ،ِ وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ ، كَرِيماً مِيلادُه ُ.
وَأهْلُ الاَْرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَة ٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَة ٌ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَة ٌ، بَيْنَ مُشَبِّه للهِِ بِخَلْقِهِ ، أَوْ مُلْحِد في اسْمِه ِ، أَوْ مُشِير إِلَى غَيْره ِ، فَهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلاَلَة ِ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَة ِ.
ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لُِمحَمَّد صلى الله عليه لِقَاءَهُ ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَه ُ، فَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِالدُّنْيَا ، وَرَغِبَ بِهَ عَنْ مُقَارَنَةِ البَلْوَى ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيما ً، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الاَْنْبيَاءُ في أُمَمِها ، إذْ لَم يَتْرُكُوهُمْ هَمَلا ً، بِغَيْر طَريق واضِح ، ولاَعَلَم قَائِم ... ))
- ( نهج البلاغة خ1) .
- ما هو أثر البعثة في المجتمع العربي ؟
- وما علاقة البعثة بالوصاية على الأمة الإسلامية ؟
- ما هو حق البعثة على الأمة الإسلامية في كل الأزمان ؟
1. أشرقت البعثة على ظلمات المجتمع العربي ، وبدأت تتغير معالمه ، وأخذ يتحرك وفق منظومة جديدة لم يعتد عليها ، في ظل ورعاية خاتم الأنبياء الذي أتم الله مسيرة أنبيائه ببعثته .
وكان لنور النبوة تأثير في تلاشي وطرد الظلمات ، حيث (( َأهْلُ الاَْرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَة ٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَة ٌ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَة )) .
فالأمراض التي كان يعاني منها المجتمع العربي :
1- تفرق الملل .
2- الأهواء .
3- تشتت الطرق .
والعلاج النبوي ، أن(( َهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلاَلَة ِ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَة ... )) .
1- هدايتهم من الضلال إلى الإيمان .
2- الإنقاذ من الجهالة إلى العلم .
فيكون (الإيمان والعلم) هما ركيزتان أساسيتان لبناء المجتمعات البشرية .
2- في ختام الفقرة التي بدأنا بها ، ألمح الإمام علي للوصاية ؛ وتأتي أهمية إدراج مبدأ الوصاية ضمانا وحفاظا للأمة عن أن تميل أو تنحرف عن المسار الذي خطه لها النبي .
وبرحيله عن دار الدنيا سيحصل فراغ كبير ؛ قد يؤدي إلى نكوص وتراجع عن المسيرة ، خاصة أن المجتمع في بداية تحوله الجديد ، والأمراض لما تشفى جيدا .
والغرض من هذا الأمر ، كما نص الإمام : (( وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الاَْنْبيَاءُ في أُمَمِها ، إذْ لَم يَتْرُكُوهُمْ هَمَلا ً، بِغَيْر طَريق واضِح ، ولاَعَلَم قَائِم ... )) .
1- فالخلافة والوصاية هي سنة لكل الانبياء ؛ والنبي خاتم ، فيتأكد هنا هذا المبدأ ، لأنه لا نبوة بعده .
2- ترك الأمة هملا بغير سبيل واضح ، ولا إرشاد ولا توجيه ، يعني إرجاعها لما كانت عليه من التفرق والتشتت ، وهذا ما يتنافى مع بعثة الأنبياء ودورهم .
3- الوصي يأتي في الأهمية والدور كما النبوة ، وهذا ما عنته كتب علم الكلام حينما ساوت بين ضرورة النبوة والوصاية .
فالإمامة (الخلافة والوصاية) تتمة لدور (النبوة) ؛ ولا فصل بينهما أبدا ، فالفصل يعني إلغاء لدور النبوة .
4- الوصي بعد رحيل النبي هو حلقة وصل الأمة بمفهوم النبوة ودورها ، فلا دخول للنبوة إلا عن طريق الإمامة والخلافة ، أما القفز والتجاوز عن الوصاية والخلافة بدعوى الوصول إلى النبي هو تجاوز لدور النبوة أصلا وانحراف عن مسيرتها ، فالانحراف عن خط الوصاية هو انحراف عن خط النبوة .
3- من الواقع ومواصفاته سنقرأ ونحلل ، ما تم ترجمته عمليا من أدوار النبوة والوصاية على مر التاريخ ، فإذا اكتشفنا أن واقع الأمة على غير ما أرادته النبوة الخاتمة والوصاية ؛ فهذا يعني أن الأمراض التي كان يعاني منها المجتمع العربي عادت ! .
فالتشتت والتفرق والنزاع والأهواء والطرائق المنحرفة والضلالات والجهالات المتفشية ، إذا كانت هي علائم المجتمع وسبلها القائمة ؛ هذا يعني أننا لم نقم بحق البعثة والوصاية ، ولم نتمثل الدور النبوي الذي بعث فينا تحولا وتغييرا إلى ناحية التكامل والبناء الحضاري الإلهي .
فلو فكرنا من هذه الناحية في احتفائنا بالبعثة ؛ سنكون أمة واعية تستوعب حركة التاريخ ومسيرته .
وإلا لا فائدة من الانتماء الديني السطحي الذي نردده ، وواقعنا الداخلي ، متفكك ومتنازع لا ينتمي للمثل والقيم التي زرعها لنا النبي في مسيرة بعثته .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية