2016/06/27 | 1 | 3403
الإمام علي في شعر الشاعرات الأحسائيات..
فمن ناحية شعرية وشاعرية تغنى الكثير من الشعراء الهجريين الأحسائيين بها ، ولكن ربما لم يسلّط الضوء على شعر الشاعرات وربما لم يصل لمسامع الكثيرين منا ما قالته الشاعرات الأحسائيات في شخصية الإمام علي عليه السلام ..
وهنا سأعرض لبعض صور الإمام علي عليه السلام من أشعار بعض الشاعرات كاقتباسات شاهدة على هيئة حضور شخصية الإمام لديهن ..
وأنوه إلى أن ما سأشير إليه لا يعتبر حصرا لما كتبته الشاعرات كل الشاعرات الأحسائيات بل هو اختبار حسب النصوص المتوفرة، ولا يعد كذلك منحى توجهاتهن وصور الإمام في كل قصائدهن، ولكن هو إشارة لما طرقنه كطرق مختلف أسلوبا وتوجها حسب هذه العينة والنماذج المقدمة، فمن ناحية أخرى ربما تقدم نفس القصائد صورا مختلفة ومتنوعة أيضا، لذا اعتمدت التناول من جهة على الأقل مختلفة حسب النصوص التي لدي وهي قليلة ..
فالشاعرة الرسالية السيدة هاشمية اليوسف تناولت النظرة النصية والعقدية في الإمام علي من ناحية روائية موروثة وتاريخ بنيت عليه عقائد كثيرة عن طريق الروايات التي تؤكد حقيقة تواجد الإمام علي عليه السلام في قصيدة تلقنها لابنها ، وتقول:
|
في ساق العرش رأيتك قد
أشــرقــت بــنـورٍ يـتـسـطَّر
ورأيـتـك فــي كـلـماتٍ مِـنْ
أمــــلٍ مــــا زالـــت تـتـكـرر
أســمــاءٌ عـلَّـمـهـا الــبـاري
وتـــلاهــا آدمُ فـاسـتـبـشر
وسـفـيـنـةُ نـــوحٍ إذ ثـبـتـت
والــمــوجُ جــبــالٌ تـتـكـسَّر
والـنارُ انـصاعت وانحسرت
وخــلــيـلُ الله بــهــا يــجــأرْ
|
فمن الواضح أن التنشئة الشعرية المصبوغة بصبغات عقدية وتأريخية موجودة لدى الشاعرة السيد هاشمية وقد حرصت على نقلها باعتبار أن سيرة الإمام علي مدار تعليم وتلقين تم توظيفها شعريا .
بينما تقدم الشاعرة المعروفة والمبدعة تهاني الصبيح صورة العدل والحنو على الأيتام والزهد في نظرتها للإمام علي وتقول في قصيدتها :
فهنا مزيج من الصفات الوجدانية ونمط عيش الحاكم الزاهد والعادل والعابد أيضا وهي صور تركزت أكثر فترة حكمة الإمام السياسية ، وهي صورة ممكن اعتبارها متنوعة كونها تحمل عدة سمات باعتبار الإمام رمزا.
ومن ناحية مختلفة أيضا فها هي الشاعرة المتألقة حوراء الهميلي تقدم صورة سامية للإمام بقولها في قصيدة عروج :
|
هـربتُ مِـنَ الأنـا عَـلِّي أرانـي!
وجـدتُك يـاعليُ ضـياءَ فجري!!
إلى الملكوتِ كم أهوى عروجاً
يُـعـتِّق ذاتــيَ الـولـهى بـطُـهرِ
لِيغسلَ مهجتي مِنْ طينِ ذنبٍ
لِأَحـــرمَ كـالـملاكِ بِـلَـيْلِ قَــدْرِ!
|
هذه الصورة قائمة على ذوبان الأنا الفردية التي لدى الشاعرة وقد استقت من الإمام علي عليه السلام لما في شخصيته ما ترسخ في ذهن الشاعرة ثقافة وإرث ديني، وهي تضيف كذلك بأن الإمام علي وسيلة مرقاة لعالم الملكوت والعروج لأعالي الأبراج الإلهية ، واللصوق بفكرة التطهير المعنوي الذي تضيفه شخصية الإمام علي ، فالخروج من الطينية والتجرد من ثقل التراب كفيل بأن يصعد الروح على أجنحة الملائكة.
أما الشاعرة القادمة بشعر واعد آيات العبدالله فلها فلسفة العشق في طَرقها الشعري حين تقول في قصيدة ( عشق لا شريك له ) :
|
وافرش حصيركَ في النفوسِ فخوصهُ
مِــــن أضــلُــعِ الأحــبــابِ والــعــشّٓاقِ
واكــوِ الـقـلوبَ فــلا يـسـمّى بـالـهوى
ذاكَ الــهـوى الـخـالـي مــن الإحــراقِ
أنّـــى ذَكــرتُـكَ فـالـقـلوبُ جـلـيـستِي
وجــمـيـعُ أشــــواقِ الأنــــامِ رفــاقِـي
|
فهي تتناول الإمام علي كمظلة للعشاق يجتمعون تحتها تظللهم بظلها الوارف، بل إنها تجعل من الاحتراق ممارسة عاطفية لهذا الهوى العذب، ولعمري إنها صورة بديعة التي اقتنصتها الشاعر آيات بمجالسة القلوب ومرافقة الأشواق في هذا العشق الذي يقاسمونه ..
إذن رأينا الإمام علي عليه السلام الوجود النوراني والعقدي والتلقيني الذي ينشأ عليه الطفل كما قدمته الشاعرة السيدة هاشمية اليوسف ويتميز بأنه صالح تعليميا ورساليا ، فالإمام علي هو المعلم الرسالي، ولكن هذه النظرة تقليدية وخاضعة للنصوص والإطار الموروث وتقل فيها فرص الإبداع والتجديد برغم أدوارها السامية، وممكن فهم ذلك وإرجاعه للدور الوظيفي المناط بمهمة المعلم على أن السيدة الشاعرة أدّت المهمة رغم صعوبتها.
كذلك الإمام علي حاضر شخصية العادل في حكمه الزاهد في الدنيا وهو حضور له إسقاطاته لمختلف المذاهب والآراء ، وهذا الحضور جسّدته الشاعرة تهاني وأضفت عليه لمحات جمالية في شخصية الإمام وسماته بصفته الرمز ، وصورة الرمز خاضعة لمفاهيم من البطولة والرجولة وغيرها من القيم النبيلة.
بينما حضور الإمام علي في قصيدة الشاعرة حوراء حضورا معنويا في جانبه الإلهامي والروحي ، وفيه خروج عن النمطية إلى حد كبير في أسلوب تقديمه وإن كان ذلك وفق إطاره الديني تقريبا.
وحضور الإمام علي في قصيدة الشاعرة آيات حضور عاطفي للمعشوق الذي يلتف حوله العشاق ويتخذونه مظلة يستمدون منها المشاعر والأحاسيس المصاحبة للعشق وهو شعور مركزه المعشوق ولا تبرر ذلك دينيا بل تستخدم نوعا من التبرير المنصب حول العشق وطقوسه.
هذه عينة فيها صور للإمام علي تنوعت بين المعلم الرسالي والرمز والملهم الروحي وكذلك المعشوق، وأعتقد أنه لدى الشاعرات الأخريات ما يشبه عموما أغلب هذه الصور التي تتسم بالتقليدية في الكثير من التعاطي الديني، ولكن التجديد والإبتكار من الشاعرات مطلوب حتى يكون ظاهرة فيهن، وأعتقد أنه ما يزال تواجدهن وحضورهن يحتاج للمزيد من الدعم ، والنقد الهادف وذلك بحكم التفاوت في فرص الظهور إما بحسب الموهبة الحقيقية أوالذكاء الاجتماعي أو استغلال الفرص أو وجود ظروف اجتماعية مشجعة ، ولست هنا في سبيل مناقشة هذه الأمور بقدر الخلوص بالقول إلى أن هذه صور مشجعة للتنوع في الأسلوب واختلاف المدارس على الرغم
من عدم وجود مدارس متباينة بشكل جوهري ملموس في ما عرضته .
وأعتقد أن لعمر التجربة الشعرية ولاختيار النصوص دور في الانطباعات المستخلصة وفقا للقصائد المقدمة.
ولكن الأسئلة التي أطرحها ليس على الشاعرات السابقات فحسب بل السؤال لعموم الشاعرات والمهتمين بالشعر عموما:
هل أن الشاعرات قادرات على عدم الانطلاق دائما من أسس دينية أو عقدية ضيقة بحت في قصائدهن ؟
هل أنهن قادرات على الانفتاح اللغة الحديثة وكافة مدارس الشعر والاستفادة منها في طرق التجديد والصور المبتكرة؟
هل وصل الشعراء بحكم عددهم الأكثر وتنوعاتهم المختلفة أكثر قبل الشاعرات بمراحل ؟ أم أنهم كذلك ما يزالون في طور التطور والنمو في هذا المجال..
أعتقد بأن الأيام كفيلة بالإجابة على ذلك .
جديد الموقع
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة حفر الباطن ويؤكد دعم القيادة للابتكار وتنمية الكفاءات الوطنية
تعليقات
عبدالهادي عايش العبدالله
2016-06-28جميل اول مرة اعرف انه في شاعرات وياليت كان الكاتب أخر الشعر الذي تم اختياره لنعرف متى حصل ذالك هل حديثاً ام قديم هذا الشعر