2025/08/23 | 0 | 872
ادخلوها بسلام فرحين
في غرة ربيع الأول 1447 ستشرق المدرسة بنور العلم والجد وتوضع الكتب، ويجيء الطلاب إليها صاغرين! قليلون منهم سيمشون إليها ثابتي الخطا ملوكاً، وكثيرون سيمشون إليها متثاقلين، ناعسين، خاملين كأنهم سكارى وما هم بسكارى!
المدرسة ليست مكاناً لطلب العلم فقط، بل صرحاً يُتلى فيه القرآن، وتؤدى فيه الصلاة، ومكاناً يذكر فيه من بذكره تطمئن القلوب ف" ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله عز وجل إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده". لو استشعر الطلاب ذلك وأدركوا كم ينالون من الثواب الجزيل في طلب العلم، وأنه عبادة تتفوق على غيرها من العبادات، وأنه طريق إلى الجنة، لأتوا مدارسهم زحفاً على ركبهم، وما تلبّثوا في منازلهم إلا يسيراً.
المدرسة عند ثلة من الناس والطلاب شرٌ لابد منه، وعند ثلة أخرى خير لابد منه، وهي حقاً خير لابد منه، ولو أمعنا فيها تفكيراً ناقداً لوجدنا إيجابياتها تفوق سلبياتها، فهي ترتب حياتنا بأن تجعل الليل سباتاً والنهار معاشاً، وتشغل أبناءنا فيما ينفعهم بطلب العلم، وتحسين مهاراتهم الحياتية، وتبعدهم عما يضرهم خاصة من سرطان العصر الألعاب الإلكترونية التي جعلتهم في سكرة يعمهون!
المدرسة مثل القتال كُتبت على أبنائنا وهي كره لهم، وعسى أن يكرهوا شيئاً وهو خير لهم.
إن تسرب الأطفال واليافعين من المدرسة له مضار جسيمة ومنافع جد يسيرة مؤقتة تصدهم عن معالي الأمور، وتوقعهم في سفاسفها مما لا يحمد عقباه.
من ميزات المدرسة أن عودتها مهرجان اقتصادي كبير وموسم تجاري تنشط فيه أهم الأنشطة، مثل: القرطاسية ودروس التقوية والملابس ووجبات الفسحة والمواصلات وغيرها.
ستبدأ الدراسة في أشد الشهور حرارة في الرابع والعشرين من أغسطس 2025 في لهيب الصيف وقيظه، ولو تأخرت لكان أجدى لكن هذه هي أجواء بلادنا ليس من شمسها وحرارتها ورطوبتها مهرب ف"الشمس أجمل في بلادي".
طلابنا، ادخلوا المدرسة ابتغاءً لمرضاة الرحيم، ونفعاً لكم ولوطنكم، ورقياً لأمتكم؛ لتبلغوا ذرى المجد. ادخلوها دخول الفاتحين لأبواب العلوم، المغلقين لأبواب الجهل. ادخلوها مغالبين لهواكم، فإذا دخلتموها تعوذوا من الجهل والكسل والملل وسوء العمل، وارقوا أنفسكم برقية الجد والإخلاص الأمانة والمسؤولية. ادخلوها ثابتي الخطا ولا تدخلوها كأن على رؤوسكم الطير.
ادخلوا المدرسة بصبر أيوب، وقوة داوود، وحلم محمد، وأمانة يوسف، ومحبة عيسى لحواريه عليهم السلام.
ادخلوها بنية صادقة، وإرادة صُلبة، وخطا حثيثة، وعزيمة لا تلين مهما كانت المعوقات والمثبطات وقسوة العقوبات المنظمة للغياب، وخذوا الكتب بقوة.
المدرسة بيت الطالب الثاني، فلنجعلها جاذبة بتحسين بيئتها من النظافة والصيانة والإمكانيات وحسن التعامل وصقل مهاراته بالأنشطة المبهجة، وجعله محور عملية التعليم، وأن يكون التعليم رسالتنا له وليس وظيفتنا.
ادخلوا المدرسة واصبروا ورابطوا، فسنواتها تمر مر السحاب، وستذكرونها في كبركم، وتشتاقون إليها حين تزيد عليكم أعباء الحياة من وظيفة وزواج وأولاد ومسؤولية، فأنتم في دراستكم مخدومين محشومين من قبل المدرسة والبيت والوزارة.
طلابنا، صوت الجرس يناديكم بأن المدرسة هي نعمة تحسدون عليها ممن حرموا منها في بلدان الحروب والفقر، وأنها حياتكم وحاضركم ومستقبلكم وذكرياتكم، فالمدرسة لا ريب فيها، فادخلوها بسلام فرحين.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية