
مع كتاب شذرات من كلام الإمام الرضا (عليه السلام)
للمؤلف / محمد الحكيمي
الطبعة الأولى 1390هجري
تمهيد :
إن الإمام علي بن موسى الرضا(ع) هو الإمام الثامن من أشقة أهل البيت «ع»، و هو ابن الامام موسى بن جعفر «ع»، و الحفيد السادس للإمام علي بن أبي طالب «ع» و للسيدة فاطمة الزهراء «ع»، البنت الوحيدة الرسول الله «ص». تولى أعباء الإمامة وقيادة الشيعة في الخامسة والثلاثين من عمره بعد استشهاد أبيه في سجن هارون العباسي، وكان فريد عصره في حمل الاسلام و القرآن.
قطوف دانية من كلام الإمام الرضا (عليه السلام)
1/ قال الإمام الرضا (ع)
( رحم الله عبدا أحيا أمرنا ).
وسلك الإمام الرضا (ع) الطريق سلكه جميع الأنبياء وأوصيائهم وسلكه
آباؤه الطاهرون حتى جدهم رسول الله «ص»، و ذلك في عصر قيادته الذي تزامن مع مشكلات و مصاعب مضنية، ورافقته تهديدات السلطات الحاكمة و إرهابها. و اضطلع بأعباء رسالة حملها القادة الربانيون قاطبة على طول
التاريخ.
و يتلخص الدور الأصلي و الرسالة المبدئية للأنبياء، و من بعدهم أوصيائهم في مبدئين هما:
أ/ الهداية العملية والفكرية للمجتمعات البشرية و تنميتها و رفع مستواها
المعنوي.
ب/ الهداية العلمية للإنسان والمجتمع وتطبيق المبادئ التي فيهاصلاحهما وسعادتهما.
و يتحقق المبدأ الأوّل في ظل تعليم مبادئ الوحي و نشرها و توعيةجماهير الناس.
أما المبدأ الثاني فيتحقق من خلال إنشاء نظام اجتماعي و استلام الحكم.
2/الاعتقاد بالله والمساواة والإنسانية .
قال عبد الله بن الصلت: كنتُ مع الرضا (ع) في سفره إلى خراسان، فدعا يوماً بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان و غيرهم. فقلتُ: جعلت فداك
لو عزلت لهؤلاء مائدة. فقال:
(مه إن الرب تبارك و تعالى واحد ، و الأم واحدة، و الأب واحد و الجزاء بالأعمال ).
إن الإخوة الإنسانية والمساواة أمل جميع دعاة الإنسانية والمصلحين والذين يحملون هموم البشرية ويفكرون في علاجها .
وقد زخرت التعاليم الإسلامية بتعبير "عيال الله " لكل الناس فعلمت
العالم المساواة الإنسانية. قال رسول الله (ص)
( الخلق كلهم عيال الله فأجهم إلى الله عز وجل أنفعهم لعياله )
3/ التعقل.
قال الإمام الرضا (ع)
(صديق كل امرء عقله وعدوه جهله )
العقل الحقيقي نور في كيان الإنسان إذ يعرف بالحقيقة العليا للوجود وهو الخالق سبحانه وتعالى.
4/ العلم وهو المحور.
قال الإمام الرضا (ع)
( العلم إمام العمل )
لا ريب في أن المعرفة والوعي اللازم ضروريات
قبل كل عمل وبدونها يكون الإنسان كخياط ليل .
وأعمال الناس قسمان
1/الاعمال التي محورها العلم والوعي تبدع وتبلغ الهدف
2/الاعمال العشوائية
تبنى على العاطفة بدون تقويم أو تحليل للواقع
5/ معرفة النفس.
قال الإمام الرضا (ع)
(أفضل العقل معرفة الإنسان نفسه )
معرفة النفس أساس معرفة الله ما جاء في الحديث من عرف نفسه فقد عرف ربه.
6/ معرفة الزمان .
قال الإمام الرضا (عليه السلام)
(ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه )
أشارة كلام الإمام الرضا (عليه السلام) إلى ثلاث موضوعات حيوية وهي
أ/ضبط النفس
ب/ الالتزام بالنسبة إلى نفسه.
ج/ معرفة الزمان
وينبغي أن يعرف الناس في قابلياتهم الذاتيه والزمنية والجغرافية ليكون العلم بهم أعمق ، والحياة معهم أسهل ، والعلاقات والتقارب أكثر مبدئية.
7/العلاقات الاجتماعية على أساس المعرفة.
قال الإمام الرضا (ع)
( العلم أجمع لأهله من الآباء )
يجب أن تقترب علاقات
الأشخاص في المجمع الصغير أي الأسرة والمجتمع والقيمة والكرامة الإنسانية للأشخاص .
8/ المسؤولية الاجتماعية.
قال الإمام الرضا (ع)
( أنه الله تبارك وتعالى
كلف أهل الصحة للقيام
بشأن أهل الزمان والبلوى ....)
لقد أكد الإسلام والتعاليم الرضوية كثيرا مبدأ الالتزام
وقبول المسؤولية الذي هو من التعاليم الأساسية لجميع الأديان السماوية بخاصة في الاقتصادية ومكافحة الحرمان ومساعدة البائسين والمساكين والفقراء .
9/ التخطيط للمستقبل.
قال الإمام الرضا (ع)
(ما أحسن الصبر وانتظار الفرج)
تربط حياة الإنسان الحاضرة البشرية بمستقبل البشرية وعاقبة العمل بحيث إن المستقبل المظلم والغامض يجعل الحركة الحالية للإنسان عابثة متخبطة وبلاهدف وتضيعها معالم مقصده.
فكيف يطيب قلبه بالمستقبل وتكون له رؤية
إيجابية تفأولية ويعيش على الأمل .