message.Client
                    .web-title

وقفة مع شيخ المؤرخين الشيخ جواد الرمضان -الحلقة 13 - 14-15-16-17-18

وذهبت إلى الحسينية المعنية ولما دخلت وجدت الملا العبد الله على  المنبر يقرأ حسينياً فجلست للاستماع إلى بقية المجلس ولما فرغ بادرت بالسلام عليه وقلت له أنا مبعوث إليك من قبل الملا سلمان الثواب وشرحت له أهدافي وما أقصده من الزيارة فأبدى استعداده بتهيئة بعض المجاميع الأدبية التي دون فيها محفوظاته  من قصائد الرثاء والمديح في أهل البيت والمجاميع التي ورثها أو اشتراها من تركات بعض الخطباء بعد موتهم وطلب مني زيارته بعد أيام فعدت إليه في الموعد المحدد فجلسنا معه جلسة طويلة استعرضت فيه بعض المجاميع والذي وجدت فيها الفائدة استعرتها ونقلت منها. كما أني اجتمعت بالأديب الشاعر الخطيب السيد شرف بن السيد عبد الله العبد النبي الموسوي من أهالي (بلدة التويثير) فأطلعني على مكتبته وما تضم من أوراق ومخطوطات قديمة وكان رحمه الله رجلاً مسناً قارب التسعين عاماً . وكان اللقاء بالسيد المذكور في يوم جمعة وكنا مدعوين على وجبة الغداء في (بلدة التويثير) مع الشيخ جعفر بن الشيخ عبد الحميد الهلال وكان السيد حسين بن السيد محمد بن السيد حسين العلي يقيم صلاة الجماعة (بالتويثير) ، وكانت الدعوة من السيد سلمان بن السيد عبد المحسن بن السيد حسن الحاجي من وجهاء البلدة وبعد وجبة الغداء دعانا السيد شرف المذكور لتناول الشاي في بيته وكان بيته في محلة من محلات (التويثير) تسمى (فريق الجبل ) فعرض ديوانه الصغير فاستعرته منه وقمت بكتابته ثم أعدته إليه ، ورأينا عنده مراسلات ونشرات جلبها معه من (العراق) لأنه كان رحمه الله كثير التردد على (العراق) والإقامة في (البصرة) والقراءة فيها عند الأحسائيين وتوفي هذا السيد في حدود سنة 1409 ولم يخلف ولداً لأنه كان عقيماً.وفي (بلدة الحليلة)قمت بزيارة الشيخ محمد بن حسين المبارك السبيعي وجلست  معه في مكتبته وكان هذا الرجل مولعاً بكتب الفلسفة والحكمة الإلهية فأكثر المطالعة في هذه الكتب واستفاد منها إلا أنه لو أخذها عن أساتذة كان أفضل رحمه الله وقد بذل في اقتناء كتب الفلاسفة الأموال الطائلة فكان يكلف الزوار بجلبها من (العراق) وهو من خطباء بلدته وقراءته في غيرها قليلة وصدرت  له كتب منها كتاب بعنوان ( العقل المجرد ) طبع مرتين الأولى بتصوير المخطوطة ولم يستفد منه أحد ، والثانية طبعة صحيحة بصف الحروف .

الحلقة الرابعة عشر

وفي (المبرز)اعتدنا في وقت من الأوقات على زيارة سماحة المرحوم الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين آل خليفة بن سعد اللويمي مع الخطيب الأديب الملا صالح المطر وأخيه  الخطيب الأديب الملا جواد بن الشيخ كاظم المطر ومحمد بن علي الحجي ( أبي قاسم ) والأخ جعفر بن حسين الشيخ علي الرمضان وكان رحمه الله يستقبلنا بالحفاوة البالغة ونسأله عن أسلافه مثل جده وأبيه الشيخ محمد وأعمامه المشائخ من أسرته ويحدثنا عن فترة تحصيله العلمي في (النجف الأشرف) وعن الحوزة العلمية فيها وعن طلبة العلم من الأحسائيين والقطيفيين والأدباء والشعراء في (النجف الأشرف) .كما يطرح عليه بعض الحضور بعض المسائل الفقهية والأصولية والعقدية فنستفيد منه وكنا نلتقي عند هذا الشيخ الجليل بالشيخ المرحوم عبد الوهاب بن سعود الغريري ومعه وفد من 3-5 أفراداً منهم من يأتي في كل أسبوع مثل الحاج موسى بن موسى القرين ، وناصر بن أحمد البوعيسى ، وجواد الغريري ،وأحمد بن مهدي الغريري والسيد سلمان بن السيد أحمد الحاجي قبل رجوعه إلى (بلدته التويثير) وأحياناً يأتي مع أولاده السيد أحمد (أبو السيد تاج)والسيد هاشم (أبو السيد عبد الله) والسيد محمد( أبو السيد غالب) وفي بعض الأحيان يأخذهم المرحوم صالح الأحمد إلى منزله ويقيم لهم وجبة الإفطار من الباجة .

وفي إحدى الزيارات لسماحة الشيخ حسين سألته عن مكتبة والده الشيخ محمد وهل فيها بعض الكتب النادرة ( مخطوطة ) فأخبرني بأن في المكتبة مخطوطتين فطلبت من سماحته الإطلاع عليهما  فأحضرهما فتصفحت الأولى منهما فوجدته كتاب في الطب الشعبي لطبيب قديم ليس له علاقة بمنطقتنا والناسخ ليس من منطقتنا فلم أستعرها ، والمخطوطة الثانية هي عبارة عن مجلد كبير ، ورسائل أخرى لبعض أهل (البحرين) فأخذتها إلى البيت وراجعتها وتبين لي أنها رسائل علمية وعقدية لبعض علمائنا وهم الشيخ عبد المحسن اللويمي والشيخ أحمد الصفار ، والشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي والجد الشهيد الشيخ علي بن الشيخ محمد الرمضان ، وكل هذه الرسائل بخط السيد محمد بن السيد إبراهيم العبد النبي الموسوي من أهل (القارة) وتاريخ المخطوطة سنة 1253هـ.

الحلقة الخامسة عشر
كما أني التقيت أكثر من مرة بالملا إبراهيم بن الملا علي  الشليان وهو من خطباء (حي النعاثل) الفريق الشرقي وكان قد كلف بقراءة عشر ليال بمناسبة وفاة الحاج ياسين بن عبد الله الرمضان المتوفى  سنة ( 1390هـ ) ومجلس العزاء أقيم في الحسينية الجعفرية في (حي التعاون)،وقد أتم ليالي العشرة الحسينية بعد انتهاء الفاتحة وذلك في مجلس الحاج محمد بن علي بن الشيخ حسن الرمضان، فانتهزت الفرصة بالاجتماع بالملا إبراهيم وكنت أراه يأتي من الفريق الشرقي ليصلي في مسجد (الفوارس) وكنت أتمنى أن تكون لي معه جلسة لأسأله عن رجال محلته من طلبة العلم، وعندما التقيت به أخبرني أنه يوجد عالمان أخوان في الحارة سابقاً وهما الشيخ أحمد بن علي العيد وأخوه الشيخ حسين وقد توفيا من زمن وهما من تلامذة السيد هاشم بن السيد أحمد بن السيد حسين السلمان. أما الآن فهناك عندنا السيد محسن السويج وهو من  طلبة العلم وخطيب حسيني وأديب وشاعر ثم سألته هل تمتلك بعض المخطوطات؟ قال عندي مجموع يتضمن مراثي وأخبار وأحاديث ورثتها عن أحد المشائخ أو اشتريتها من إحدى التركات ولم يسميها لي  فطلبت منه إحضار المجموع فأحضره في الليلة التالية ورأيت في أول المجموع مكتوب في أعلى إحدى القصائد( مال الشيخ حسن  أبو خضر) فظننت أن هذا  الديوان  للشيخ حسن أبو خضر ففرحت بالمجموع وانشغلت أكتب فيه وكتبت قصيدة وقصيدتين وثلاث وأربع وتوقعت أنها للشيخ حسن أبو خضر وإذا هي للشيخ عبد الحسين بن الأعسم النجفي فتوقفت عن الكتابة فعلمت أن الشعر كله لابن الأعسم وهي قصائد مرتبة بالحروف الهجائية وتوقفت عن الكتابة وأعدت المجموع لملا إبراهيم الشليان . أما المخطوطة الثانية فهي بعض الرسائل القصيرة مع الأجوبة للسيد كاظم الرشتي مع بعض الأدعية والزيارات.
الحلقة السادسة عشر
بالنسبة للبحث والتتبع العلمي لما كتب عن رموزنا من العلماء ،أعدت نسخ  ديوان الجد الشيخ علي بن الشيخ محمد الرمضان وذلك عام 1390 هـ.  
السيد محسن بن السيد علي السويج:
 لما ذكر لي المرحوم الملا إبراهيم الشليان السيد محسن بن السيد علي السويج عزمتُ على قصده وزيارته وكنتُ أعرفه شخصياً ولكني لم اجتمع به من قبل وتوجهتُ إلى محلته الفريق الشرقي ولما وصلنا منزله قيل لنا أنه في الحسينية وكنتُ مع بعض الشباب من أبناء العم فتوجهنا إلى الحسينية وتم التعارف معه وكان رجلاً مسناً وحدثنا عن أخيه السيد صالح وعن أسرته آل سويج وأبناء عمومته في (البصرة) حيث هاجروا إليها في القرن الثالث عشر الهجري وكانت لهم فيها زعامة دينية وبرز منهم السيد أحمد السويج ورث زعامة الشيخية فيها بعد أسرة آل مزيدي ثم من بعده ابنه السيد محمد ومنهم ابنه السيد محمد زكي ومنهم الخطيب المشهور السيد مهدي السويج ثم لما سألناه عن شعره أسمعنا نماذج من شعره والتي كانت في المناسبات الدينية وفي مراثي العلماء . كما زودنا بملف عن افتتاح حسينيتهم وفيها قصائد لشعراء من (الأحساء) منهم الشيخ كاظم الصحاف والشيخ حسن الجزيري وشكرته على تعاونه معنا . وهكذا استمر عملي وواصلت الاتصالات والبحث والاجتماع واللقاءات ببعض الشخصيات العلمية والأدبية . وفي أواخر الثمانينيات 1389-1390 هـ كان الشيخ علي بن أحمد بن يوسف بن شبيث يحضر يومياً مع يوسف أبو ناقة في  مجلس الحميدي فإذا شعرت بوصولهما وأنا في مجلسنا أنزل للسلام عليهما وأصعد معهما إلى مجلس الحميدي ونتجاذب مع الشيخ رحمه الله الأحاديث عن أيام وجود الميرزا علي الإسكوئي في (الأحساء) وعن علاقته بآل بغلي وارتباطه بصورة خاصة مع الشيخ أحمد بن الشيخ محمد البغلي وكان يعطينا معلومات عنهم وعن مكتبتهم وأشعارهم وكتبتُ عن لسانه وروايته قصيدة حسينية للشيخ أحمد بن محمد البغلي المتوفى في حدود 1300هـ وبعض القصائد  الشعرية للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد البغلي حفيد المتقدم المتوفى سنة 1363هـ . ومما سمعتُه منه قصائد ترحيبية في زيارة الشاعر الكويتي من أصل إيراني زين العابدين بن الحاج باقر  عند زيارته (للأحساء) فقد كان يتردد على (الأحساء) .ونظم المذكور قصائد في مناسبات متعددة للأحسائيين منها قصيدة في رثاء الشيخ محمد طاهر بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين آل أبي خمسين وقصيدة في بناء حسينية آل أبي خمسين في الأربعينات الهجرية  وقصيدة في بناء مجلس الحاج منصور بن علي بن أحمد الرمضان. كما يحدثنا يوسف أبو ناقة رحمه الله وينشدنا بعض الأشعار  الشعبية وبعض الحوادث والنوادر والحكايات . وهذه الجلسات مع الشيخ علي تكررت على مدى سنوات عديدة في المجلس المذكور وقد كان يحضر أحياناً بعض الزوار للسلام على الشيخ علي في المجلس فتعرفت على الكثير منهم فكانت الفائدة من الشيخ علي رحمه الله في هذه الجلسات جليلة وعظيمة .
الحلقة الثالثة عشر
وممن  اجتمعنا به الملا سلمان بن علي الثواب من أهالي ( بلدة القارة) وقد أوصاني أن لا أترك زيارة الملا حسن العبد الله من أهالي (بلدة الرميلة) وكان خطيباً حسينياً ورجلاً مسناً وقصدته للزيارة في عصرية يوم خميس وسألت أهل البلد عنه وصادف أنه يقرأ تعزية الحسين في إحدى الحسينيات وذهبت إلى الحسينية المعنية ولما دخلت وجدت الملا العبد الله على  المنبر يقرأ حسينياً فجلست للاستماع إلى بقية المجلس ولما فرغ بادرت بالسلام عليه وقلت له أنا مبعوث إليك من قبل الملا سلمان الثواب وشرحت له أهدافي وما أقصده من الزيارة فأبدى استعداده بتهيئة بعض المجاميع الأدبية التي دون فيها محفوظاته  من قصائد الرثاء والمديح في أهل البيت والمجاميع التي ورثها أو اشتراها من تركات بعض الخطباء بعد موتهم وطلب مني زيارته بعد أيام فعدت إليه في الموعد المحدد فجلسنا معه جلسة طويلة استعرضت فيه بعض المجاميع والذي وجدت فيها الفائدة استعرتها ونقلت منها. كما أني اجتمعت بالأديب الشاعر الخطيب السيد شرف بن السيد عبد الله العبد النبي الموسوي من أهالي (بلدة التويثير) فأطلعني على مكتبته وما تضم من أوراق ومخطوطات قديمة وكان رحمه الله رجلاً مسناً قارب التسعين عاماً . وكان اللقاء بالسيد المذكور في يوم جمعة وكنا مدعوين على وجبة الغداء في (بلدة التويثير) مع الشيخ جعفر بن الشيخ عبد الحميد الهلال وكان السيد حسين بن السيد محمد بن السيد حسين العلي يقيم صلاة الجماعة (بالتويثير) ، وكانت الدعوة من السيد سلمان بن السيد عبد المحسن بن السيد حسن الحاجي من وجهاء البلدة وبعد وجبة الغداء دعانا السيد شرف المذكور لتناول الشاي في بيته وكان بيته في محلة من محلات (التويثير) تسمى (فريق الجبل ) فعرض ديوانه الصغير فاستعرته منه وقمت بكتابته ثم أعدته إليه ، ورأينا عنده مراسلات ونشرات جلبها معه من (العراق) لأنه كان رحمه الله كثير التردد على (العراق) والإقامة في (البصرة) والقراءة فيها عند الأحسائيين وتوفي هذا السيد في حدود سنة 1409 ولم يخلف ولداً لأنه كان عقيماً.وفي (بلدة الحليلة)قمت بزيارة الشيخ محمد بن حسين المبارك السبيعي وجلست  معه في مكتبته وكان هذا الرجل مولعاً بكتب الفلسفة والحكمة الإلهية فأكثر المطالعة في هذه الكتب واستفاد منها إلا أنه لو أخذها عن أساتذة كان أفضل رحمه الله وقد بذل في اقتناء كتب الفلاسفة الأموال الطائلة فكان يكلف الزوار بجلبها من (العراق) وهو من خطباء بلدته وقراءته في غيرها قليلة وصدرت  له كتب منها كتاب بعنوان ( العقل المجرد ) طبع مرتين الأولى بتصوير المخطوطة ولم يستفد منه أحد ، والثانية طبعة صحيحة بصف الحروف .

الحلقة السابعة عشر

الشيخ أحمد الطويل رحمه الله:

 كانت معرفتي به بواسطة الشاعر عبد الله بن صالح الطويل من (بلدة بني معن) فكلفت أبا صالح أنه يقترح على الشيخ أحمد الحضور عندي لتناول القهوة وذلك  عام 1400هـ  وبعد أيام جاءني عبد الله الطويل مع الشيخ أحمد وكانت جلستنا معه عن وضع العلماء في (الأحساء) والحوزات العلمية فيها  من أيام الشيخ موسى آل أبي خمسين والميرزا علي الإسكوئي والشيخ سلمان العبد اللطيف الغريري في محلتهم فذكر لي أن الشيخ موسى حمله أي الشيخ سلمان مسؤولية (الرفعة الشمالية) وذكر لي أن في مكتبته بعض الكتب المخطوطة وفيها بعض آثار آل الرمضان ولكن مكتبته تركها في المنزل القديم وانتقل إلى منزل آخر .

الشيخ عبد الوهاب الغريري :

أول المعرفة به في أول التسعينات الهجرية  في  (فريق الصاغة) في منزل موسى بن حسين الهاجري رحمه الله ( أبي محروس ) كانت عنده مناسبة خطبة لزواج ابنه محروس فدعانا لحضور الخطبة وكان الوقت صيفاً والجلسة كانت في السطح فتوجهت أنا وعمي أحمد وعيال العم إلى منزل أبي محروس وصعدنا السطح ووجدنا رجلاً شيبة وقوراً جالساً عليه سمات طلبة العلم من حيث الوقار والسكينة والهيئة فسلمنا عليه ولما جلسنا سألت العم  أحمد عنه فقال أظنه من آل البركات  فما أعطاني رأياً جازماً حتى جاء أحد الأشخاص فسألته عنه فقال هذا الشيخ عبد الوهاب الغريري . فيما بعد تكررت اللقاءات معه في جلسات مختلفة وأكثرت الأسئلة معه عن رجال العلم في المحلة فذكر لي الشيخ حسن الهودار والشيخ حسن الخليفة والشيخ سلمان العبد اللطيف الغريري وعن حضوره لدى الشيخ موسى آل أبي خمسين في البدايات والميرزا علي الحائري  الإسكوئي وكانت اللقاءات معه في مجلس الشيخ محمد الهاجري ومجلس المرحوم الشيخ حسين بن محمد الخليفة فكنت أرتاح لجلساته رحمه الله . حدثني عن مجيء  أسرة البحراني في أول قدومهم  من (البحرين) وأن الملا عطية إذا جاء (الأحساء) كان ينزل عندهم في حارة (الرفعة الشمالية) ، وحدثني عن وجهاء الفريق ومنهم: السيد كاظم السيد حسين الحداد ، وعلي بن علي بن يوسف الغريب ، ومحمد بن عبد الله العليو ،  كما حدثني عن كاظم الخليفة الشاعر المشهور لأن الشيخ قد أمد الله في أجله وذكر عنه بعض الأشياء بأنه له شهرة كبيرة في عهد الأتراك فقد عاصر الشاعر وسمع ما ينقل عنه .كما أنه أخبرني  بأن أسرة الحجي تعرف في السابق بالأولاد وكانوا يعرفون بذلك قبل أن أرى الوثائق .

آخر جلسة معه رحمه الله كانت في قراءة حسينية  لملا محمد صالح  المطر في منزل جابر بن علي الهلال حيث كان يحضر للاستماع وشخصيته جذابة وكان مرحاً يميل إلى الدعابة .

لحلقة الثامنة عشر

-الشيخ صالح بن محمد السلطان

في عام 1388هـ بعد عودتي من (سوريا) سمعت الكثير عن سماحة الشيخ صالح ومساعيه وجهوده في تعليم وتدريس طلبة العلوم الدينية فبقيت أتشوق لرؤيته والاجتماع به فصادف أن ذهبت مع بعض الشباب من الأقارب للاستحمام في (عين الحويرات) في (بلدة المطيرفي) فشاهدت رجلاً عليه سمات المشائخ والعلماء ومعه خمسة من الشباب حافين به وعليهم سمات الصلاح وهم في غاية السكينة والحشمة معه فسلمنا على الجميع ونزلنا إلى ماء الحويرات فأخذنا في غسل الملابس والاستحمام فسألتُ أحدهم عن كبيرهم  هذا؟ فقال أما تعرفه فقلت له لم يحصل لي شرف المعرفة قال هذا الشيخ صالح السلطان عند ذلك حاولت مفاتحته بالكلام وكان مبدأ الكلام عن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي وعن (بلدة المطيرفي) فأخذ في الثناء على الشيخ الأحسائي وسرد عليّ بعض سيرته وعلمه وذكر بعض آرائه في مؤلفاته الشهيرة وطال الحديث بيننا وبين الشيخ ثم ودعناه وبعد مدة شهر أو أكثر حضر إلى المحلة موقع سكننا لزيارة الشيخ أحمد البوعلي،  والشيخ علي بن يوسف بن شبيث لعلمه أنهما يترددان على مجلس الحميدي فأرسل الحميدي علي للحضور وقالوا :عندنا الشيخ صالح السلطان فتوجهتُ إلى المجلس المذكور فلما التقيتُ به قال :أنت صاحبي (بالمطيرفي) فقلت نعم فجلسنا مع المشائخ الثلاثة ثم عرضتُ عليه قبل انصرافه أن يتناول القهوة عندنا فقال : إن شاء الله في وقت آخر فقلتُ له : هذا وعد من سماحتكم وبعد مضي حوالي أسبوع جاءني الحاج عبد الله بن صالح الطويل واقترحتُ عليه زيارة الشيخ صالح فتوجهنا إلى مجلسه المعروف بقرب مصانع الجبر وجلسنا عند بركة ماء فيها بعض الأسماك وكان عنده في ذلك اليوم الشيخ حسين الحسن وتناولنا القهوة مع الرطب واستمتعنا بالشعر والنوادر والأبوذيات وما يسمى بالريحاني وتكررت اللقاءات معه في منزله وفي منزلنا وفق زيارات مستمرة إن كان مع المرحوم الطويل أو مع الملا محمد صالح المطر أو مع الأستاذ محمد بن عبد الله الغزال واستمرت هذه الصحبة  حتى وفاته رحمه الله(السبت 17/11/1432هـ). وقد ذكر لي أنه نشأ في الفلاحة وكان من ضمن حاشية أسرة آل خليفة فيرى أترابه من شباب آل خليفة في تلك الفترة الشيخ عبد الله بن الشيخ محسن آل خليفة والشيخ صادق بن الشيخ محمد آل خليفة وغيرهما بعد أن تعلموا القرآن الكريم واتجهوا إلى دراسة المقدمات الحوزوية فتشجع لطلب العلم فلم يحصل على التشجيع على ذلك فحصل من أشار عليه بالذهاب إلى (الهفوف) فقصد العلامة الميرزا علي بن الميرزا موسى الحائري الإسكوئي وقدم نفسه إليه وأبدا رغبته في الانخراط في سلك طلبة العلوم الدينية فرحبوا به ثم أبدا رغبته في السفر إلى (العراق) لإكمال تحصيله الديني في (العراق) ومقدمة ذلك رغبته في الحصول على جواز سفر فكلف الحائري الإسكوئي قدس سره الحاج علي بن طاهر آل أبي خمسين (أبا حبيب) وكان عمدة محلة الفوارس في ذلك الحين في أن يساعد الشيخ صالح في الحصول على الجواز وكان الحصول على الجواز في تلك الفترة صعب ويتطلب إجراءات روتينية ولابد من الكفيل والشهود يتعهدون بحسن سلوك طالب الجواز والتعهد بحسن سلوكه في الخارج وبإعادته إلى وطنه إن تقطعت به السبل في بلد الغربة فما كان من الحاج علي إلا أن سعى للشيخ صالح في الحصول على الجواز فسلم الجواز للشيخ صالح وسافر إلى (العراق) في حدود سنة 1365هـ في نفس الفترة التي توجه فيها المرحوم الشيخ محمد بن سلمان الهاجري فاجتمعا معاً في (كربلاء المقدسة) واستمر الشيخ محمد في (كربلاء )أما الشيخ صالح فبعد فترة انتقل إلى (النجف الأشرف) .

https://www.almoterfy.com/post/وقفة-مع-شيخ-المؤرخين-الشيخ-جواد-الرمضان-الحلقة-13-14-15-16-17-18