2010/10/07 | 0 | 1877
لقاء مع القارئ والحكم الدولي الأستاذ رافع العامري
فقد ارتأى القسم الثقافي في دار السيدة رقية(ع)للقرآن الكريم أن يعطي المهّتمين بالقرآن الكريم وشؤونه نبذة مختصرة وشذرات لامعة عن حياة الشيخ رافع العامري.
هوية الشيخ رافع العامري
ولد فضيلة الأستاذ القارئ الشيخ رافع العامري صاحب الخلق البسيط الحسن والطلّة البهية في العاصمة العراقية بغداد التي لطالما انجبت العظماء الذين خلّدهم التاريخ في عام 1967م وسط اضطراب البلاد نتيجة الانقلاب الاسود للبعثيين الكفرة واستيلائهم على السلطة مجدداً ما ادخل البلاد والعباد في دائرة رعب لم تنته سطوتها حتى بعد سقوط صنمهم في بغداد اثر الاحتلال الامريكي للعراق في عام 2003م .
لم يكن اهل الوليد الجديد –كما هو حال كل العراقيين آنذاك – يدركون ماذا سيكون مستقبل ابنهم بسبب الاضطرابات والفتن التي تعصف بالبلاد، لكن الله تعالى كان قد رسم له مستقبلاً زاهراً يغبطه عليه كل العاملين لله وخدمة كتابه حيث وهبه الله تعالى صوتاً حزيناً خاشعاً يذكر كل من سمعه بالقارئ الشيخ الاستاذ المرحوم محمد صديق المنشاوي الذي كان اسطورة اتفق جميع محبيه على انها لن تتكرر في أي شخص آخر، إلى ان جاء الشيخ العامري الذي اعاد امجاد ( المدرسة المنشاوية ) في إحدى جوانبها؛ فالشيخ المنشاوي ينحت في الصخر اذا قرأ وهذا ما لا يمكن لأي قارئ اجادته اجادة تامة.
مع القراءة الحزينة
نشأ الشيخ رافع العامري في أسرة قرآنية متواضعة تعشق الشيخ محمد صديق المنشاوي وتذوب طرباً لتلاواته الحزينة ما ترك لدى الشيخ العامري بان القراءة الحزينة للقرآن الكريم هي افضل الطرق واقربها إلى القلوب؛ لقول النبي الاكرم (صلى الله عليه واله ): >اقرأوا القرآن بحزن فإنه نزل بحزن<. هذا من جانب، ومن جانب آخر كثرة انتشار القراءه العراقية في بغداد حيث الشيخ العامري، وهي قراءة معروفة بطابعها الحزين المبكي خصوصاً تلاوات الكبار من القراء العراقيين كالشيخ خليل إسماعيل والشيخ وليد الفلوجي وغيرهم، مضافا إلى هذا ان الشيخ العامري نشأ في بيئة شيعية محافظة تداوم على ذكر مصاب الإمام الحسين (عليه السلام) على طول السنة تقريباً ما خلف انطباعاً حزيناً في شخص الشيخ العامري ناهيك عن الحزن العام في حياته - كحال العراقيين - جرّاء الويلات التي تسبّبت بها الحكومات المتعاقبة التي توالت على كرسي الحكم في بغداد وما سببته من آلام واحزان في قلوب الشباب تحديداً لأنهم لم يفهموا من اعمارهم - غالباً - غير الحروب والانقلابات والاعتقالات ومصادرة كل ما يمت للمواطنة بصلة ، فكل هذه العوامل وغيرها جعلت من الشيخ العامري يتخذ من القراءة المنشاوية الحزينة مركباً له يجد فيها لذة النطق بكلام الله تبارك وتعالى فكان له ما أراد.
الرحلة مع القرآن
بدأ الشيخ رافع العامري رحلته مع القرآن الكريم منذ الصغر على يد أخيه الاكبر الذي زرع في قلبه حب القرآن الكريم . وفي العام 1976 م هو في صباه التحق بدورة قرآنية مهمة على يد القارئين المصريين (محمد هلال ) و(محمود غريب ) لينطلق بعدها إلى أفق أوسع من أفقه السابق بعد ان ادرك قضايا جديدة متعلقة بالنغم القرآني وطرق القراءة ليصيب البلد كلها الخمول بعد هذه المدة بسبب هيمنة الطاغية صدام على السلطة في البلاد متفرداً بادارة امورها بسذاجة وحماقة وسادية ضد الدين والمتدينين، ما سبب انتكاسة للقرآنيين في الوقت الذي صعدت فيه أسهم اهل الفجور والفسوق والمجون والطرب تحت مسميات عدة ليصاب العمل القرآني في العراق بالشلل التام ما خلا بعض الاصوات من هنا وهناك والتي تركت لاسباب لا مجال هنا لذكرها .
ليعود بعض النشاط القرآني مجدداً إلى الساحة العراقية في فترة التسعينات لكن بنطاق ضيق جداً ليدخل الشيخ العامري دورة تخصصية في جامع الهاشمي عام 1997 م ليردفها بأخرى في جمعية القراء والمجوّدين عام 1999 في مسجد أبي حنيفة النعمان .
بداية الشيخ الفعلية
ذكرنا قبل قليل ان فترة حكم البعث الكافر للعراق آلت على نفسها الغاء المظاهر القرآنية بالكامل، فعملت على منع المحافل القرآنية والمسابقات القرآنية والمؤسسات القرآنية والمعاهد القرآنية التخصصية في قبال فتح الأفق واسعاً امام اعداء القرآن الكريم؛ وهم أهل الطرب والفسوق والمجون الذين سخّرت لهم السلطة امكانات هائلة لو استخدمت للقرآن لأحدثت ثورة قرآنية كبرى في البلاد لا تخطر نتائجها على بال ، ومن هنا كان من الطبيعي جداً أن يبحث القارئ العراقي عن مكان له في الساحة العراقية بعد سقوط الصنم العفلقي في عام 2003 م ليقول للعالم ان العراق لا زال منبعاً لخدمة القرآن.
وبالفعل، فقد بدأت الهيئات والرابطات والمؤسّسات والمعاهد القرآنية تأخذ بالظهور شيئاً فشيئاً، إلى أن بدأ نجم القراء العراقيين الكبار يأخذ بالظهور شيئاً فشيئاً بعد مخاض يسير ليظهر على الساحة قراء كبار منهم الشيخ رافع العامري ليشترك بعدها في المسابقات الدولية قارئاً ثم حكماً ممثلاً للعراق، وذلك حيث اشترك في المسابقة الدولية الثانية والعشرين في الجمهورية الاسلامية في إيران واشترك في المسابقة السابعة والأربعين في دولة ماليزيا كقارئ ممثل للعراق. أما في المسابقة السادسة والعشرين في الجمهورية الاسلامية في ايران، فقد اشترك فيها كحكم دولي ليثبت للمختصين كفاءته وقدرته ما دعى قناة الكوثر ان تدعوه لتحكيم مسابقتها العالمية ((إنَّ للمُتَّقين مفازاً)) كحكم في مادة أحكام التجويد ، هذا فضلاً عن كونه حكماً في المسابقات الوطنية التي تقام داخل البلاد .
الشيخ والمصحف الشريف
إن قارئاً مُجيداً كالشيخ العامري كان لا بد ان يُجاز في تلاوة القرآن الكريم من قبل المختصين في فن التلاوة. وفعلاً وبدلاً من الاجازة الواحدة اُجيز الشيخ ثلاث مرات؛ كانت واحدة منها من الشيخ (محسن الطاروطي) وهو من شيوخ الأزهر الشريف في دولة مصر وهي اجازة مهمة لأنها من شيخ أزهري ، والثانية من الشيخ (محمود الكرخي)، والثالثة من الملا (طه المداح) من محافظة الموصل شمال العراق؛ ليسجل بعدها الشيخ العامري ختمة كاملة مرتلة للقرآن الكريم سجّلها في ستوديوهات إذاعة الفرقان لتوزّع على العالم الاسلامي رسمياً، وعُرضت من خلال بعض الفضائيات ونُشرت على بعض مواقع الانترنت جمع فيها الطريقة المصرية مع قليل من الأنغام العراقية التي يعدّها هو تراثاً عراقياً ويرى ان انغامها ومقاماتها – أي: الطريقة العراقية - هي اصل القراءة في العالم وفيها فنون رائعة حيث يغلب عليها الحزن ويفضّل القراءة بها في بعض المناسبات الخاصة خصوصاً يوم العيد مع التكبيرات المعروفة ، لكنه يرى في ذات الوقت انه لا يوجد متميز بين من قرأ بها من الكبار؛ لأن أغلبهم – في نظره - قد أخلّ بالأداء من حيث الأحكام خصوصاً بالصفات .











جديد الموقع
- 2026-05-26 كَرَامَةُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ لُعْبَةَ أَطْفَالْ
- 2026-05-26 أفراح الناجم والعبدالعزيز تهانينا
- 2026-05-26 التفكير الهادئ مفتاح الحلول الذكية
- 2026-05-26 العقل القلبي
- 2026-05-26 الحجّ… رحلةُ الروح قبل الجسد
- 2026-05-25 الشاعر جاسم الصحيح يفتح أبواب تجربته الشعرية والفلسفية لـ “الجزيرة الثقافية”: الشاعر سفّاح الكلمات ومنقذها في الوقت ذاته
- 2026-05-25 قراءة في كتاب الأمراض الأخلاقية
- 2026-05-25 اليأس
- 2026-05-25 حلاوة الشعور بالقبول مقابل مرارة الشعور بالرفض الاجتماعي
- 2026-05-25 عدد ولادات المرأة مؤشر تنبؤي على انخفاض احتمال اصابتها بالسكتة أو الاحتشاءات الدماغية، بحسب المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس