2023/05/18 | 0 | 3048
فزتَ يا إبراهيم
على الدوام نردد الدعاء: (يا الله حُسن الخاتمة) ولكن يبدو أن تلك "الخاتمة الحسنة" ليست أمنية، ولا تمنح ولا تشترى، بل لها بدايات وعمل وتحتاج بشكل مستمر إلى رعاية كي تكون حسنة.
وعندما أتأمل الأيام الأخيرة لأخي إبراهيم عمران رحمة الله عليه أثناء فترة مرضه التي لم تتجاوز شهراً واحدا، حيث تدهورت صحته بشكل سريع وغير متوقع، أتساءل كيف لهذا الرجل الذي يعيش في الظل أن يقفز لواجهة المشهد ويكون محل السؤال والاهتمام وحديث أهالي البلدة وكل من يعرفه، وفجأة ظهر لنا نحن إخوانه من خلال اتصالات أصدقائه ومعارفه وجيرانه محبة الناس له وحرقتهم عليه والدعوات الصادقة له بالشفاء العاجل.
أرى أن شخصية إبراهيم هي الشخصية التي توصي بها التعاليم الإسلامية، الوصايا التي تتردد على مسامعنا بشكل مستمر. كان إبراهيم لا يتدخل فيما لا يعنيه، ولا يدّعي في نفسه، ولا يمدح أفعاله، سهل التعامل في المواقف يسمح للأمور أن تتقدم إلى الأمام، يغض الطرف عن الخطأ الغير مقصود، يتجاهل، ويتغافل، لا يرهق في اللوم ولا يجرح في العتب، لا يقلل من شأن الآخرين، ولا يرفع صوته في المجلس ولا يكذب عند الحديث ولا يتفاخر ولا ينتظر الشكر على ما يقدمه من خدمة أو فعل، يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم، ولا تدري يده اليسرى ما تعطي يدُه اليمنى...
أمضى حياته كاداً على عياله، يعمل ليل نهار لتوفير حياة كريمة له ولأسرته.
وهنا لا أتحدث عن شخصه كي لا يكون الكلام عاطفياً، بل عن صفات موجودة عند آخرين، وهي صفات الشخصية المؤمنة المحترمة التي تحترم نفسها أولاً وتحترم الآخرين وتقدرهم.
إن الابتلاء التي تعرض له في أيامه الأخيرة ربما كان في باطنه الرحمة له ولأسرته وأهله ومحبيه كي يلفت النظر إلى ما قدمه هذا الرجل من فعل الخير ولتهيئة نفوسهم لرحيله وللتخفيف من ألم فراقه، بصفته عزيزاً وغالياً لديهم وهذا ما وجدناه في أيام مرضه وفي يوم تشييعه وأيام التعزية التي حظيت بمشاركة أعداد كبيرة تعكس مكانته في قلوبهم، وجزاءً من الله سبحانه وتعالى لهذه الشخصية التي كنا نراها بسيطة وعفوية والتي تحولت الآن إلى مثال لحسن المعاملة وخدمة المجتمع. عاش خفيفاً ومات خفيفاً وتنطبق عليه العبارة :"فاز المُخِفّون"
إذن هذه هي المعادلة: ما تقدمه لنفسك من خير تجده، وما تزرعه من فعل في قلوب الناس تحصده.
قال تعالى ((وإنّ ليس للإنسان إلا ما سعى* وإنّ سعيهُ سوف يُرى* ثم يجزاه الجزاء الأوفى)). سورة النجم.
جديد الموقع
- 2026-09-17 عدم مشاركة الطفل أقرانه في الأنشطة الجماعية: متى يكون اختيارًا شخصيًا، ومتى قد يرتبط بالعزلة؟
- 2026-09-17 مركز بر الفيصلية يحتفي بالتميز ويكرم المتفوقات
- 2026-09-17 علاء الحربي يباشر مهامه مديرًا تنفيذيًا لاتحاد التايكواندو
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يشيد بدعم القيادة لتطوير القطاع الصحي ويثمّن جهود تجمُّع الأحساء الصحي
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمُّع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في جائزة "أداء الصحة"
- 2026-09-17 تعزيزًا للسلامة المهنية.. الكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء تُقيم دورة في الإسعافات الأولية
- 2026-09-17 الفيلسوف الكندي وشبهة تناقض القرآن ومحاولة معارضته
- 2026-09-16 حين تفقد المعرفة هيبتها بين احتكار الأمس وابتذال اليوم
- 2026-09-16 في مجموعة (أسمال لا تتذكر دم الفريسة) محمد الحرز يفتح طريقاً للحجر حين يهوي إلى القاع.
- 2026-09-16 أفراح البخيتان والسالم تهانينا