2016/04/12 | 0 | 1249
رؤية وجودية في الانتماء
فهو من خلال عملية الانتماء يضيف نفسه إلى غيره فيغدو أعظمًا، هذا الشعور الذي يخلقه الانتماء في الانسان يساعده على امتصاص آلام وصعوبات الحياة، ويستطيع ضخ قوة فوق معتادة تدفع بالإنسان للأمام، فـ باسم الهوية، يستطيع الإنسان أن يستخرج طاقاته الكامنة وينسى محدودية ذاته، لأنه من خلال عملية التماهي مع الانتماء يصبح أكبر مما هو عليه، فتذوب أناه في هويته، فتصبح أناه هي انتمائه، على سبيل المثال، يتم في إعداد الجيوش التأكيد على الهوية الوطنية لبث روح الحماسة في أفراد الجيش ليكونوا أكثر إقدامًا وتفانيًا في حماية أوطانهم. من هنا نفهم كيف يتماهى الإنسان مع انتمائه، إذ عملية التماهي توطد شعور الاطمئنان الوجودي، من خلال جعل الإنسان أكثر قابلية لامتصاص مصاعب الحياة، فعملية التماهي إذًا تعطي الإنسان معنى لوجوده وحياته، إذ يكون الانسان أكبر من هويته الفردية المحدودة. وهنالك جانب آخر لمسألة التماهي مع الانتماء، إذ ان أي تهديد يواجه الانتماء يواجه بالتالي الفرد المتماهي معه، لأن أي مشكلة تصيب الانتماء تهدد المنتمي وجوديًا بالتبع، وذلك التهديد قد ينتج في بعض الأحيان ردة فعل ومقاومة عنيفة من الفرد تجاه التهديدات التي تطال انتمائه، هذا ما نسميه بـ"التعصب". هنالك مقاربة أخرى لمسألة علاقة الإنسان بالانتماء، تلك المقاربة هي المقاربة الوجودية أو الصوفية، نموذجها يتمثل في أبيات ابن عربي: لقدْ كنتُ قبلَ اليـومِ أُنكر صاحبى إذا لم يكن دينى إلى دينِهِ دانى وقـد صـار قلبى قابلاً كلَّ صورةٍ فمرعىً لغزلانٍ وديرٌ لرهبانِ وبيـتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائـــفٍ وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ أدينُ بدينِ الحبِّ أنـىَّ توجَّـهـتْ ركائبه فالحبُّ دينى وإيمانـى إن هذه الرؤية الوجودية أو الصوفية تكسر تماهي الإنسان مع انتمائه مع أنها ليس بالضرورة تنفي الانتماء، فانتماء الانسان لفئة أو طائفة أو فكرة أو أيديولوجيا أو أي أمر آخر لم يعد يعطيه المعنى، بل انتماؤه للوجود هو الذي يعطيه المعنى، تبعًا لهذا، لم يرَ ابن عربي بأسًا في أن يرى نفسه في الانتماءات الدينية الأخرى، فهو وإن كان مسلمًا بحكم الانتماء الأولي لكنه في نفس الوقت يتقبل جميع الصور والانتماءات الأخرى باسم الحب، هذه الرؤية التي لا تجعل الانتماء هو الذي يعطي المعنى للإنسان، سوف لن تجعل مجالاً لأي تعصب، لأن الإنسان لم يعد يتماهى مع انتمائه بل يتماهى مع الوجود، ومن جهة أخرى سوف يحترم كل إنسان يتبنى هذه الرؤية جميع انتماءات الناس الآخرين، لأن انتماء الإنسان للوجود سوف يخلق فيه روح الحب والقبول لجميع الناس بجميع انتماءاتهم.
جديد الموقع
- 2026-04-22 غناء الرضا
- 2026-04-22 مدى فعالية علاج التهاب مفصل الركبة بالحقن بحسب مراجعة علمية
- 2026-04-22 صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على إقامة مسابقة القرآن الكريم والسنة النبوية الثانية لدول قارة أفريقيا بجمهورية السنغال
- 2026-04-22 قصائد تنبع من المجتمع وتعالج قضاياه
- 2026-04-22 «كرسي الكتاب العربي» يتطلع للإسهام في بناء حقل معرفي للكتاب العربي وتطوير حقوله المعرفية
- 2026-04-22 سمو أمير المنطقة الشرقية يدشّن المرحلة الثانية من مبادرة صيانة 100 مسجد بمحافظة الخبر
- 2026-04-22 *هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمحافظة الأحساء تنفذ برنامجًا تدريبيًا بالتعاون مع الدفاع المدني*
- 2026-04-22 *تقنية وصحة الأحساء يبحثان تعزيز التعاون والشراكات المجتمعية*
- 2026-04-22 حياة الفهد أيقونة الساعة
- 2026-04-21 ماهي مراحل توثيق تاريخ الأحساء