2018/11/27 | 0 | 616
ذكرياتنا هي حياتنا
يستبطن (ماركيز) في عبارته هذه ، رؤية عميقة الغور حول جوهر الحياة ، ويريد أن يؤكد من ورائها بأن حياة كلِّ واحدٍ منا ليست ما يعايشه ويكابده فيها ؛ بل بما يتذكره منها وكيف يتذكره ، ليجعل ذلك مادة مجهّزة للرواية الشفهية أو الكتابية .
هل علمتَ كيف تختزل حياتك فيما (تتذكره) ؟
وهل علمتَ بأن (كيفية) تذكرك لما عشته هو خلاصة عمرك وحياتك ، وفيه سر مفتاح شخصيتك ؟
فقد تستهلك عمرك ، وتسير غير ملتفتٍ لغبار قدميه الراحلة ، لكن تبقى الذكريات هي طاقة الحياة التي تمدك بجوهر وجودنا .
والسؤال الذي لا بد أن ينطلق بإلحاحٍ :
هل نقوى أن نتحكم في ذكرياتنا ؟
وكيف نستدعي ما نريد ونهمل ما لا نريد ؟
وقبل ذلك ، هل نتحكم في طريقة عيشنا ، قبل أن يتحول العيش إلى ذكريات ؟ .
وهل يبقى الإنسان هكذا رهين ذكرياته مهما تقدم به العمر ؟
لماذا لا يتفرغ لكل لحظة ليعيشها كما عاش لحظاته الماضية ؟
لماذا لا يستغني - ولو قليلاً - عن الذكريات التي لم يزل يتشبث بها وتتشبث به؟
يا لهذا الإنسان ! وهو يتأرجح بين لحظات عمره ، وذكرياته التي تسرق منه وعيه ووجدانه وكيانه !! .
يا لهذا المرتهن ! إلى رؤى ضاعت منه ، وبقي منها ما يبهجه أو يحزنه فيها !! .
ورغم كل ذلك ..
فسيظل الإنسان حبيس ذكرياته ، مهما عرّج بعمره ومعاشه وكفاحه .
إن الذكريات عالم ذو حدين ؛ إما أن تجعل صاحبها ينعم بحياته ، أو ينتفض منها ويكون تعيساً ؛ لكأنه يود الخلاص باسترجاع ذكرياته ، أو يود التملص من ذكرياته ! .
إنه الهروب ، فهو ما يدفعنا لأن نخلع رداء ذكرياتنا ، أو نستزيد من التلبس به لو كان واقعنا هو الشبح الذي يخيفنا ..
وتظل الياة أرحب صدراً من صناديق الذكريات ، وأرحب من همومنا وجراحاتنا وعقباتنا وآلامنا ...
الحياة لم توجد لكي نتألم ، إنما في الألم سرٌ لا بد أن نصل إليه لنكتشف ما وراء الألم ؛ ونحظى بعد ذلك بعالم أوسع ، ورؤى أبعد ..
الحياة لا ترينا عوالمها ؛ إلا حينما نصرّ على المواصلة ، أما إذا أوقفتنا العقبات ، فلن نرى تلك الجوانب التي تختبئ وتنتظر أن نشرق عليها بوعينا وتأملنا العميق الذي يفجّر المعاني والرؤى الكثيرة .
إن مشكلتنا باختصار مع :
وعينا المحدود لذكرياتنا ، والذي تسرّب من نظرتنا للحياة ، إلى أن صففناها ذكريات لا تتمرد على نمطية نظرتنا تلك .
فلو كنا في سعة من نظرتنا ، لتحصّلنا على ذكريات نستطيع بسهولة أن نتجرد فيها من عواطفنا ، لتكون الذكريات مثل تجارب نعتبر منها ، ومواقف نتزوّد منها لنتطور أكثر .
الذكريات ينبغي أن لا تكون فقط محطة تنفيس لمشاعرنا ، أو زاوية ننعزل فيها عن عالمنا ، بل لا بد أن تكون الذكريات (حياة أخرى في حياتنا) نسير من خلالها إلى أعماق فلسفة الحياة .
جديد الموقع
- 2026-06-13 افراح الناصر والنفيلي بالهفوف
- 2026-06-13 السعودية تستعرض تمورها في كأس العالم ضمن مشاركتها كضيف شرف في "معرض فانسي فود" بنيويورك
- 2026-06-13 ابن الاحساء الدكتور منصور الجبران يكرم الفائز بالسيارة من مراكز التمكين الشامل لخدمات ذوي الإعاقة بالقنفذة
- 2026-06-13 جمعية متلازمة داون بالاحساء تكرم أحد بطالها من خريجي الثانوية العامة
- 2026-06-13 التفاهة من النظام إلى الثقافة
- 2026-06-13 الطموح السعودي : حين لم يعد النجاح كافياً
- 2026-06-13 مفهوم القراءة المهنية (قارئ المخطوطات)
- 2026-06-13 *أفراح الرقه و البلادي بالاحساء*
- 2026-06-12 *جمعية الرميلة الخيرية بالأحساء تحتفي بالداعمين وشركاء النجاح *
- 2026-06-12 *خيمة المتنبِّي تدشِّن ديوانَي الحجاب والنجيدي بالأحساء*