2026/07/08 | 0 | 646
*(حين يروي الأنف حكاية مغترب)*
قد يراها البعض مجرد عادة شخصية لا تستحق الالتفات، لكنني بحكم اهتمامي بالكتابة عن حياة المغتربين.
توقفت طويلًا أمام تكرار هذا السلوك لدى بعض العمالة الآسيوية تحديدًا، ولا أظن أن كل ما يتكرر في حياة المغترب يمكن تفسيره بالصدفة أو بردّه إلى الطباع الفردية وحدها.
لا أرى أن لهذا السلوك تفسيرًا واحدًا، لكنه قد يكون نافذة لفهم العلاقة المعقدة بين الإنسان والاغتراب.
لعل من أبرز أسباب هذه الظاهرة
انتقال المغترب إلى مناخ وبيئة حياة مختلفة، ومكان عمل تفرض على جسده ونفسيته أنماطًا جديدة من التكيف.
ومن أساب هذا السلوك برأيي لأن جسد العامل ليس كجسد الموظف الذي يعمل في المكاتب، فالعامل يقضي ساعات طويلة تحت الشمس، وبين الغبار وفي مواجهة الحر والبرد، فيصبح أكثر استجابة لحاجاته البيولوجية المباشرة، وأقل انشغالًا بالصورة الاجتماعية التي يحرص عليها موظف المكاتب.
هنا يتحول الجسد إلى أداة إنتاج قبل أن يكون واجهة اجتماعية.
وربما لا يشعر بعض العمال المغتربين بثقل "ثقافة العيب" كما يشعر بها ابناء الوطن، فيتعاملون مع أجسادهم بعفوية أكبر، وقد يكون هذا السلوك تعبيرًا غير واعٍ عن الإرهاق، أو عن محاولة لاستعادة الراحة بعد طول الاغتراب.
من زاوية أخرى قد يكون هذا السلوك تعبيرًا عن آخر مساحة يملكها المغترب .
فهو ترك أسرته، وبيته، واستقراره، ولم يبقَ له سوى جسده، يتصرف فيه كما يشاء، حتى وإن بدا ذلك السلوك مستفزًا أو غير مقبول في نظر الآخرين.
إنها تعبير عن حرية صغيرة في حياة امتلأت بالقيود.
لا أقدم هذه القراءة بوصفها حقيقة علمية، وإنما محاولة لقراءة سوسيو ثقافية في سلوك يومي بسيط قد يخفي وراءه حكاية اغتراب وتعب وتكيف مع عالم جديد.
أخيرًا قد يبدو التوقف عند مثل هذه التفاصيل الصغيرة نوعًا من الترف لمن يعيش مستقرًا بين أهله، لكن من ذاق مرارة الغربة يدرك أن السلوكيات الصغيرة كثيرًا ما تكشف عن حكايات إنسانية كبيرة، وأن الجسد، أحيانًا يقول ما تعجز الكلمات عن قوله.
جديد الموقع
- 2026-11-03 ثانوية الملك فهد بالهفوف تتربع على قمة التميز المدرسي بالمملكة.. ووسام التميز تتويجا لعطاء تعليمي استثنائي
- 2026-11-03 تَرَانِيمُ الْعُمُرِ
- 2026-11-03 وداعاً / محمد العلي..
- 2026-11-03 82 مدرسة من تعليم جدة تحقق مستوى “التميّز” في نتائج التقويم المدرسي لعام 2026
- 2026-11-03 *في إطار تبادل الخبرات.. مركز بني معن بالأحساء يزور مركز حي الملك فهد*
- 2026-11-03 الدكتور عبدالله مصطفى عبدالله الكشي.. إنجاز طبي مشرّف ومسيرة علمية واعدة
- 2026-11-02 في إطار تبادل الخبرات لقاء يجمع بر الفيصلية وبر المبرز .
- 2026-11-02 *د.عزة بشير استشارية النساء والولادة بمستشفيات الحمادي.. تكتب عن:* *الولادة ليست مقياسًا للأمومة*
- 2026-11-02 *السيف: تحويل توصيات مؤتمرات الإعاقة إلى برامج تنفيذية يعزز جودة الخدمات واستدامتها*
- 2026-11-02 *جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تطور 15 زمالة مهنية في التعليم الجامعي*