2015/01/06 | 0 | 1473
( انتبه ! أفكارك قد تُنْسخ )
تتلقَّى مثل هذه الأذهان الفكرة البنَّاءة من لبٍّ حصيف ، فتنسخها وتُقلِّبها ، وتعرضها على خبطاتها ، وتحسبها بمقاييس مختلة ، وتُقيِّم أثرها بأخرى معتلة ، فإذا لم تجد فيها ما يُستحسن رفضتها ، وناصبتها العداء ، وشنَّت عليها حرباً شعواء ، أما إذا راقت لها الفكرة ، وأُعجبت ببعض تفاصيلها ، فإنَّ هذه الأذهان الناسخة ، سراً لا تهملها و تقبل بها ، وجهراً تسفِّهها و قد تسفِّه صاحبها ، ثمَّ في لاحق الأيام ، تتبنَّى نفس الفكرة ، وتنسبها لذاتها ، فتدافع عنها ، وكأنها من بُنياتها ، وهكذا .. فكرة .. يتلوها رأي .. وتُعمَّر مدافن الأذهان .
ابتعاداً عن التكرار ، لنمثِّل للذهن المبدع بـِ ( زيد ) و الذهن الناسخ بـِ ( عبيد ) ، ثم نطرح سؤالاً مهماً ، ما الذي يدعو ( عبيد اً ) إلى نسخ أفكار ( زيد ) وليس إلى صناعتها بنفسه ؟؟
( عبيد ) جائع و عاجز ، وهو لا يملك المال الذي يشتري به ما يسدُّ جوعه ، فماذا يفعل ؟ الخيارات التي أمام أخينا محدودة : فإما أن يعمل ، وإما أن تتطاول يده على مال غيره ، ولا مجال هنا أن تبقى بطنه خاوية ، فقد يُهلكه ذلك ، ونظراً لأنه عاجز عن مزاولة العمل ، سيختار الخيار الأسهل ، ألا وهو : الاستعارة من ( زيد ) بدون علمه طبعاً ( كما يقنع نفسه بأنها ليست سرقة ) يأخذ مقداراً يسيراً ، لإسكات الجوع ، ويظلُّ من دون عمل ، وفي اليوم الآخر ، يكرِّر نفس الفعل ، وهكذا كل يوم ، فتحلو ( الاستعارة ) عنده ويمتهنها ، ولا يتبقى إلا أن يُقال محترف سلبٍ وتعدٍّ .
هذه حال فئة من الناس ، فهم يختارون الخيار الأسهل ، يفضلون أن يكونوا مثل ( عبيد ) العاجز ، الذي لا يحاول أن يعمل ، فبدلاً من أن يُنتجوا ويُبدعوا كما يفعل ( زيد ) البنَّاء ، يركنوا إلى حياة النسخ ، وينسون أن ثمَّة أمانة ، لزاماً على المفكرين تحريها ، و حقوقاً تجب مراعاتها ، والفكرة لا تتأتى إلا لمن يسعى إليها ، موطداً لأسبابها ، حتى ترى النور ، وتغدو واقعاً ملموساُ .
جديد الموقع
- 2026-05-25 الشاعر جاسم الصحيح يفتح أبواب تجربته الشعرية والفلسفية لـ “الجزيرة الثقافية”: الشاعر سفّاح الكلمات ومنقذها في الوقت ذاته
- 2026-05-25 قراءة في كتاب الأمراض الأخلاقية
- 2026-05-25 اليأس
- 2026-05-25 حلاوة الشعور بالقبول مقابل مرارة الشعور بالرفض الاجتماعي
- 2026-05-25 عدد ولادات المرأة مؤشر تنبؤي على انخفاض احتمال اصابتها بالسكتة أو الاحتشاءات الدماغية، بحسب المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس
- 2026-05-24 في مِحرابِ المودة: حينَ أهداني حسين وحسن نبضَ الحياة
- 2026-05-24 (الأحساء لوحة فنية)
- 2026-05-24 دنيا أبوطالب تُهدي السعودية فضية آسيا
- 2026-05-24 *ليلة استثنائية يوقع الضيف كتابه في أبعاد**
- 2026-05-24 في احتفال خريجي جامعة البترول والمعادن بالظهران : أب وابنه يحصلان على درجة الماجستير