2014/09/23 | 0 | 1405
الفضلي فيض سماوي
* مقدمة:
قال تعالى{ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك}.(1)
تطل بنا الآية وبلسان الملائكة على أحد أهم مكونات ومقومات العنصر البشري، ألا وهو داعي الفساد والإفساد في الأرض، الناشئ من إتباع الشهوات بمختلف صورها وألوانها..
ومن هنا احتاجت الذات البشرية على طول مسيرتها في الحياة، إلى عمل إصلاحي وتغييري،..
لكل ما تم إفساده عبر شهوات النفس ورغباتها ومطامعها وتعلقاتها بحطام الدنيا الزائل..
إصلاح لكل تلك الاعوجاجات والإنعطافات الخطيرة في سير البشرية عبر الأزمان المتباعدة..
وتغيير لكل الانحطاطات، والترديات المرة في واقعها..
ومن هنا جاءت الرسالات والشرائع بالبرامج والمناهج والمقررات المتكفلة في حال إتباعها برقي البشرية وتكاملها لتصل إلى مستوى الإنسانية في ذاتها، وإلى مستوى العمران والتحضر في واقعها..
ولكن، إلى هنا المعادلة ناقصة :
أ_ وجدت المقررات الإصلاحية والتغييرية..
ب_ الواقع والساحة البشرية التي يراد إصلاحها وتغييرها..
* من المتصدي لبيان وإيضاح تلك المقررات،.؟!
وبعبارة أدق:
من المتصدي لإيصال مناهج ومقررات الإصلاح إلى البشرية، بأسلم وأصح الطرق..
من هنا احتجنا إلى :
العصمة،..
ومن المتكفل بشأن ضمان تطبيق البشرية لتلك المقررات في ذاتها وواقعها، وعدم انحرافها عن المناهج قيد أنملة، ؟!
هنا احتجنا مضافاً إلى العصمة، العلم الخاص الذي تلهمه السماء،{وعلمناه من لدنا علما}(2)، ليتمكن العالم به بأن يكون {شهداء على الناس}(3)،ظاهراً وباطنا، ومن أهم تلك المرتكزات الاساسية في رجالات السماء هي الكمالات الروحية والملكات النفسية،[ عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم] (4)..
هنا تكتمل المعادلة لتشكل إكسير الإصلاح والتغيير، وفي حالة غياب أحد أركان هذه المعادلة يكون خللاً كبيرا وخطراً جسيما..
لذا تكفلت المقررات السماوية ويتبعها الرجالات السماوية، بتهيئة وإعداد من يكمل مسيرة إصلاح البشرية في ذاتها وواقعها..
ومن تلك الشخصيات التي تم إعدادها في مدرسة الرجالات السماوية، هو فقيدنا السعيد:
سماحة آية الله الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي.(رض)..
الذي بإطلالة خاطفة على حياته، ينكشف للبصير:
مدى النبل والوفاء لمدرسة رجالات السماء..
هذه الشخصية التي تتوجت بالسماوية في كل أبعاد حياتها:
_ فكرها سماوي..
_ روحيتها سماوية..
_ سلوكها سماوي..
_ رؤاها سماوية..
* الشيخ الفضلي وبداية البناء الحضاري للأمة:
قد ينسبق إلى ذهن القارئ أن لفظة،( بداية )،يراد منها إما:
البدء الزماني..
أو
البدء المكاني..
والمراد لنا لا هذا ولا ذاك بل مقصدنا هو:
البدء الكيفي..
بقي لنا الأن التعرف على معنى الحضارة في رؤى العلامة الفضلي، يقول(رض) :
أريد من الحضارة ـ هنا ـ الجانب الفكري منها ، و هو ما يرادف الثقافة : ( Culture ) و التي تشمل العلوم و الآداب و المعارف و الفنون .
و أقرب تعريف للثقافة يلتقي مع ما نحن فيه هو التعريف القائل : " الثقافة : هي مجموع ما توصلت إليه أمة أو بلاد في الحقول المختلفة من أدب و فكر و فن و صناعة و علم " ـ ( المعجم العربي الأساسي ، مادة : ثقف ) .
و الحضارة الإسلامية ـ في ضوء هذا ـ تتمثل في القرآن الكريم و الحديث الشريف و ما يدور في فلكهما من علوم و معارف و آداب .
و الحضارة الإسلامية قد ينظر إليها من جانب الهوية ، و هي من هذا الجانب تتحقق في الحقول المعرفية التالية : العقيدة و التشريع و الأخلاق . و قد ينظر إليها من جانب النشأة ، و هي من هذا الجانب تتمثل في التالي :
1 . القرآن الكريم .
2 . السنة الشريفة .
3 . العلوم و المعارف التي أسهمت في دراسة القرآن و الحديث .(5)
ومن هنا كيف يرى العلامة الفضلي البداية الكيفية للبناء الحضاري للأمة، يقول(رض):
كان رأي السيد الشهيد الصدر(قدس)، في التغيير الاجتماعي أنه يبدأ من التغيير الفكري..(6)
وفي هذا الإطار عمل العلامة الفضلي، عبر مساهماته العلمية وعطاءاته الثقافية والتربوية، على خلق الثقافة الإسلامية المستنيرة، التي تدفع أبناء الأمة للتحرر من ربقة الانحطاط والتخلف، وتبلور لهم منهج النهوض والتخلص من كل أشكال الاستبداد والبعد عن حركة التاريخ. فالجهد الفكري والثقافي الذي بذله العلامة الفضلي، ليس جهداً مجرداً، أو بعيداً عن متطلبات النهوض للأمة. بل هو جهد يأتي في سياق المشاركة الحيوية في هموم الأمة وقضاياها المتعددة. وحتى العطاءات العلمية - المنهجية في الحوزة العلمية التي بذلها العلامة الفضلي، تأتي في سياق إيمان الفضلي العميق بأهمية أن تتطور مناهج الدراسة الحوزوية، وذلك من أجل أن تتحول الحوزة في وعطاءاتها ومشروعاتها العلمية والثقافية والاجتماعية، إلى مصدر للإشعاع الفكري والمعرفي، والذي يأخذ على عاتقه المشاركة الفعالة في جبهة الجهاد العلمي والثقافي في الأمة.
لهذا يمكننا القول: إن الأعمال والأنشطة التي قام بها العلامة الفضلي في إطار محاربة عناصر الانحطاط والتخلف في الأمة، وتحقيق النهضة والتقدم للمسلمين، تتمثل في النقاط التالية:
* المساهمة العلمية والثقافية المتواصلة، التي توضح رؤية الإسلام للعديد من القضايا والموضوعات، ونقد أسس ومرتكزات الثقافة المتخلفة والجامدة التي كانت سائدة في بلاد المسلمين.
* بناء الكفاءات والقدرات العلمية والثقافية القادرة على رفد الساحة الإسلامية بالرؤى والبصائر التي تدفعها للمشاركة في مشروع البناء والعمران الإسلامي.
* المساهمة في بناء وتطوير العديد من المؤسسات الإسلامية العلمية والثقافية، التي تأخذ على عاتقها بناء الكفاءات والطاقات الإسلامية الواعية، والمشاركة في خلق الوعي وتعميم المعرفة الدينية المستنيرة في المجتمعات الإسلامية.
* رعاية العديد من المؤسسات والمناشط الإسلامية والشخصيات الدينية والاجتماعية، والعمل على تذليل العقبات أمامها، وذلك من أجل المشاركة الفعالة في مشروعات الوعي والبناء الإسلامي الجديد.(7)
جديد الموقع
- 2026-05-29 ومضات رائية ( 14 )
- 2026-05-29 رعاية المرضى المقعدين في المنازل: بين عِظم الأجر وفن التعامل الإنساني
- 2026-05-29 سيولة الوعي المعاصر: قراءة في ظاهرة «فلسفة المزاج» العربية
- 2026-05-27 مدير عام فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية أ. محمد بن سعود السماري يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو محافظ الأحساء يستقبل المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يستقبلان المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يؤديان صلاة عيد الأضحى مع جموع المصلين بالدمام
- 2026-05-27 سمو محافظ الأحساء يؤدي صلاة عيد الأضحى
- 2026-05-27 كلُّنا خُدّامُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن
- 2026-05-26 كَرَامَةُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ لُعْبَةَ أَطْفَالْ