2014/09/28 | 0 | 1189
التحررية
توطئة:
قال تعالى:( ليرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم..).
سار ركب البشرية عبر قرون من الزمن البعيد مكبلاً بقيود الإستعباد،رازحاً تحت نيره،منهكاً بثقله..
ولذا كانت مهمة القادة الإلهيين والرادة الربانيين،شاقة جداً نتيجة وعورة طريق فك تلك القيود..!!
_ لماذا كانت مهمة فك المكبلات والقيود صعبة وشاقة؟!
_ ماهي الآليات والأدوات والسبل التي إتبعها الإلهيون في فك تلك القيود؟!
هذه الأسئلة وربما غيرها ستحاول هذه الأسطر تسليط شذرات وإلمعات جوابية لها كالآتي:
تشكل الحالة الطبقية في المجتمعات البشرية ظاهرة مزمنة ومنشأ كثير من الإرباكات على عدة أصعدة،وهي أحد مهم علامات وقيود الإستعباد التي جاءت الرسالات السماوية لتخليص البشرية من أغلالها،كما هو صريح الآية أعلاه،وذلك:
_مرة عبر المواجهة الإجتماعية،[إذهبا إلى فرعون إنه طغى].
_ومرة عبر المواجهة المسلحة،[ قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم]..
_وأخرى عبر المداولة الإقتصادية،[ لكي لايكون دولة بين الأغنياء منكم]..
وهكذا دواليك..
ولكن هل توقفت الحركة الإستعبادية،( الخارجية) على ظاهرة الطبقية والفئوية،التي تمثلت في وجود طبقة غايتها إستعباد الإنسان لتحقيق مكتسباتها الغرائزية والشهوانية..!؟
المشاهدات والتجارب التاريخية والنصوص الوحيانية تثبت أن هناك حركة إستعبادية(داخلية)،[ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه]..
ولكن هناك ظاهرة هي أخطر الظواهر الإستعبادية والتي كانت بمثابة ثقب في جدار نفذ عبره الضوء لتبصر من خلاله قوى الإستعباد(الإستكبار)الخارجي،طريقاً لإستعباد الشعوب..!!
وكانت تلك الظاهره ولازالت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هي:
أو كما يعبر الميرزا النائيني_قدس_،في كتابه القيم:{ تنبيه الأمة وتنزيه الملة}:الإستبداد الديني.
وإلى ذلك أشار أيضا" المفكر عبدالرحمن الكواكبي في كتابه (طبائع الإستبداد):
والإستعباد الديني،الذي هو_في نظر الكاتب_أحد بواعث كل حركات التحرر التي قادها الربانيون،ومن أهم تلك الحركات التحررية في تاريخ المسيرة الإنسانية:
..[ التحررية الحسينية ووليدها الطبيعي المنطقي التحررية الخمينية]..
ولكن ظاهرة بهذه الخطورة تحتاج إلى إيضاح معناها وبيان معالمها..
- * الاستعباد الديني:
إتجاهات وإنتماءات داخل دينية،عملت على تقديم قراءة للمفاهيم الدينية بنحو اُشرِبة في عقول وقلوب البشرية لتؤدي بها_في اللاواعي_ لتكون مغلولة ورقاً للطغاة عبر التاريخ،وذلك:
1_ إما لجهل مركب في تلك الإتجاهات.
2_ أو لمكاسب ومطامع دنيوية..
فمنذ بدأت،[أنا خير منه]،الإبليسية،التي تعني الخيرية المادية الفانية..
مروراً ب[أنا ربكم الأعلى]،الفرعونية،التي تعني الربوبية البشرية الإستعبادية..
وب[ لا حكم إلا لله]،الخوارجية،التي تعني توظيف الحق في طلب الباطل.
وإلى أن تصل النوبة إلى[ أي راية قبل راية المهدي فهي راية ظلال]،التي تعني رفض أي مواجهة للظلم والباطل،والإكتفاء بالنصح والإرشاد الأخلاقي..
لم تذق الإنسانية طعم الحرية والتحررية إلا في منعطف حركة التحرر الحسينية،:
¤ [لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر_لا أقر إقرار_فرار العبيد]،..
¤ [إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين إثنتين:
بين السلة والذلة.
وهيهات منا الذلة]..
وهذه النصوص الحسينية تكشف عن عطب في الجهاز المفاهيمي لدى الأمة بما استدعى من سبط النبي الأعظم_ص_،العمل على إصلاح ذلك العطب،{إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي}..
والأن في عصرنا الراهن،أخذ الإستعباد الديني شكلاً جديداً وصورة حديثه وهي:
القيمومة الفكرية والوصاية المعرفية،بحيث تصبح المجتمعات إمعية،محظوراً على عقولها التقويم والنقد بما يؤدي إلى تكاملها،وغدا من أكبر الكبائر وأشد المحرمات أن تفسح للفكر مساحة للتأمل والمراجعة.
وهنا في هذا المنعطف الحساس جاءت صرخة حسيني العصر روح الله الخميني،(كل مالدينا من عاشوراء)،لتجدد كربلاء السبط،وترفع راية:
[ إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي].
وهكذا تنبعث كربلاء الخمينية لتبدد الإستعباد الجديد القيمومي الوصائي،ليذيق الإنسانية التحررية الفكرية،وتنتعش الأمة بحريتها لتقول كلمة إرادتها وعزتها،:
[ هيهات منا الذلة ]..
جديد الموقع
- 2026-05-29 ومضات رائية ( 14 )
- 2026-05-29 رعاية المرضى المقعدين في المنازل: بين عِظم الأجر وفن التعامل الإنساني
- 2026-05-29 سيولة الوعي المعاصر: قراءة في ظاهرة «فلسفة المزاج» العربية
- 2026-05-27 مدير عام فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية أ. محمد بن سعود السماري يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو محافظ الأحساء يستقبل المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يستقبلان المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يؤديان صلاة عيد الأضحى مع جموع المصلين بالدمام
- 2026-05-27 سمو محافظ الأحساء يؤدي صلاة عيد الأضحى
- 2026-05-27 كلُّنا خُدّامُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن
- 2026-05-26 كَرَامَةُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ لُعْبَةَ أَطْفَالْ