2018/05/23 | 0 | 740
إضاءة على قمّة التاريخ
لو قُدِّر لك أن تقف على قمّة التاريخ، وتشاهد سباق الشعوب العربية للوصول إلى القمّة التي تقف عليها، فما الشعور الذي سوف ينتابك حينها؟
- سأرفض هذه الحقيقة حتى لو رأيتها بأمّ عيني!
- تقصد حتى لو شكّكنا في سلامة حواسّك، أو إن كان لديك حواسٌّ من أصله!
- هذا لا يهمّني.. المهمّ أنّك تقول ما لا يمكن تصوّره.. ناهيك عن أن نشعر به.
الوصول إلى قمّة التاريخ، أو نهاية التاريخ والإنسان الأخير إن استعرنا مقولة المفكر السياسي الأميركي «فرنسيس فوكوياما» - يقال بأنّه تخلّى عنها - وهي التعبير لحالة السباق مع التاريخ في ذهاب الإنسان نحو الخلاص من قلقه من المستقبل فهذه الحالة هي أقصى ما يمكن أن يطمح له الإنسان، أي أن يتوّج سباقه الأزلي مع التاريخ بالوقوف على قمّته، وهذه النهاية التي نكفّ بها عن السابق مع الزمن حتّى و إن تبرَّأ منها بعد ذلك «فرنسيس فوكوياما»، أو لم يتبرَّأ، تظلّ تمثّل هاجس الإنسان، بل لا أجانب الصواب لو قلت بأنها موجودة بنسبة، ومفاهيم متعددة كثرت، أو قلّت في البشر سواء ما يُعبَّر عنه بالعالم الأول؛ أي المتقدّم حضاريًّا، أو الثالث المتخلّف، فالشعور بأن التاريخ يقف على عتبة أقدامنا مازال يمثل أقصى غرور الإنسان حتى قبل أن يقول الشاعر أبي فراس الحمداني:
ونحنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عِندَنا
لَنا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ
الشعور الواقعي بأنّك متقدّم على الآخرين، شعور جميل بل هو الحالة الطبيعة لسباق الإنسان نحو المستقبل، فلا يمكن أن تكون متقدّمًا دون أن تحمل هذا الشعور في نفسك، ولكن الوقوف عند هذه الحالة، أو بمعنى أكثر صدقًا، أن تصرّ على هذا الشعور كنهاية لك، وللآخرين إن لم يكونوا معك فهم خارج مضمار التاريخ، فهذا الشعور نقيض بالجملة «لنهاية، أو قمّة التاريخ» التي تدّعي الوصول إليها، بل لا أكون مبالغًا إن قلت بأنَّ هذا الشعور كان سببًا رئيسًا في استعمار الشعوب من قبل الحضارة التي حملها «الكولونيل الأوربي»، وتعامل معها بإصرار عجيب على طمس هوية تلك الشعوب المستعمرة، وكأنّها ليس لها الحق إلا أن تكون خارج التاريخ فمشكلة هذا الشعور حينما يتضخّم، ويصاب بالغرور، لا يرى التاريخ إلا بعين واحدة، وكأنّه يقول: «أنا التاريخ والتاريخ أنا».
ومن هنا في ظنّي بدأت الشعوب في صراعها في من صنع التاريخ، أو بمعنى آخر من وقف على قمّته، فيما لا يزال يراوح في الصعود إلى القمّة، فلا يقبل العربي على سبيل المثال أن تنعته منذ أن وجد على هذه الأرض بأنه عاش، ولم يزل خارج التاريخ، خصوصًا و إن عرفنا أنَّ العربي في «تاريخه» عرف المدينة بل أسّس لها، لهذا ليس فيما أظن أنَّ هناك مجتمعًا مدنيًّا لم يقف على قمّة التاريخ، هناك أمم تعاقبت على القمّة، وأمم هوت في وادٍ سحيق بعد أن كانت تحمل شعلة التاريخ، ناهيك عن أن الصعود إلى التاريخ عمليّة تراكميّة، فمن يعيش على قمّته اليوم هو من راكم تجاربه.
جديد الموقع
- 2026-06-01 ( سيد الفكر والقوافي ) اصدار جديد
- 2026-06-01 احْنَا جِيرَانُهُ - صَادِقُ الْعِتْرَةِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
- 2026-06-01 مع عروجٍ أريب .. ما أقصر عمره
- 2026-06-01 "سلسلةٌ وألفيةُ" سيرةٍ .. سيفية وكاظمية
- 2026-06-01 *اعتذار متأخر*
- 2026-05-31 اختتام مسرحية (جنون بشر) على مسرح ثقافة وفنون الأحساء
- 2026-05-31 معايدة أسرة العيسى.. لقاء عائلي يجسد قيم الوفاء وصلة الرحم في الهفوف
- 2026-05-31 ما الغاية من الأحلام؟
- 2026-05-31 افراح الخميس والمحمد بالاحساء في قاعة كتارا
- 2026-05-30 الدكتور هيثم شاولي: نجاح حج هذا العام يعكس تكامل الجهود الأمنية والصحية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن