2013/09/20 | 0 | 7632
من الذاكرة الأحسائية : المرتعشة عروس المصاغات الأحسائية
مقدّمة :
تعتبر الأحساء من أقدّم مراكز الصيّاغة في العالم القديم , والتجربة الطويلة التي بدأت منذ فجر الحضارة إلى أيامنا هذه جعلت الصائغ الأحسائي يجعل من كلّ بقعة في جسد المرأة موضعا لنوع أو أكثر من المصاغات الثمينة من الذهب أو الفضّة .و تتّخذ المرتعشة التي تزيّن أعناق الحسان و تتراقص مراسيلها على صدورهنّ العروس المدلّلة وسط الكثير من تلك المقتنيات .
- اسمها :

سمّيت المرتعشة بهذا الاسم لأن مراسيلها ( امتداداتها )ترتعش عند حركة لابستها .
- مادة الصناعة :
كانت المرتعشة تصنّع في الأحساء من الذهب و هو الشائع و كذلك من الفضةّ
حيث كان جلّ نساء البادية يفضّلن اقتناء المصاغات الفضيّة , لرخص ثمنها و كذلك
قليل من أهل قرى الأحساء و قد تضاءل تصنيعها من الفضةّ شيئا فشيئا أواسط الستينات
الميلادية حتى كادت تختفي , و اقتصر في الفترات المتأخّرة على المراحل الأولّية
لتدريب الصاغة الجدد على مهارات صنعها و هي اليوم - مرتعشة الفضّة ربما لا تشاهد
إلا في المتاحف كأحد المقتنيات التراثية .
أجزاء المرتعشة :
- أولا :البيوت :و هي عبارة عن صناديق على شكل منشور رباعي ,
- ثانيا المراسيل و هي سلاسل متّصلة تتدلّى منها حلقات مشغولة من أشكال عديدة من الذهب هي :
- أ- الكلاليب و مفردها ( الكلاّب ) و يتكوّن من ( سطّاعة ) و ( مطل= عمود )
- ب- التاوات و مفردها ( التاوه ) و تتكوّن من ( داير ) و بطانة و حلاجيم و عرا .
- ج - الزرار و يتكوّن من جرفين و حلقومين و عرا .
- د- الذواري و مفردها (ذارية ) و هي الحلقات الأخيرة في نهاية المراسيل .
- مقاييس الجودة :
و لكون المرتعشة من المصاغات المطلوبة و المرغوبة فقد جعل هذا الأمر
الكثير من الصاغة يقوم بإنتاجها , لكن يمتاز البعض بالجودة و الإتقان , يبرز مكامن
الجودة في اتساق و تناسق أحجام و البيوت و تناسق مواضع اللّحام و إخفاء مواقعة و
قد يظنّ البعض أن الأمر سهل ممن يقيس الأمور بمقاييس هذه الأيام و التي تصنع فيها
المصاغات آليا , لكن هذا الأمر كان عسرا و لا يجيده إلا القلّة رغم امتياز مصاغات
الأحساء بالجودة العالية , تكمن الصعوبة في أنّ تقديرات الأحجام و المقاييس كانت
يدوّية و تعتمد كثيرا على تقديرات الصائغ و ذوقه من جهة ومن جهة أخرى على مهاراته
اليدّويّة .
- صاغة مهرة :
امتاز بعض الصاغة بجودة ( دقاقة = تنفيذ ) المرتعشة حتى اختصّ بعضهم
بصناعتها , و ربما كان العم الحاج ياسين بن أحمد السميّن – حفظه الله – يعتبر ذروة
سنام الإتقان في صناعة المرتعشة فقد اشتهرت مصنوعاته بالمرتعشة الياسينية و التي
حققت شهرة واسعة وصارت تطلب بالاسم في مناطق المملكة و الخليج .
- لفتة مهمّة :
كما تعكس حالة الالتزام الأخلاقي غير المكتوب و آداب و قيم المهنة
التي طالما التزم بها أرباب المهن الأحسائيين .
- كما اشتهر بالجودة و الإتقان كلّ من* الحاج عبدالله بن محمد البن عيسى رحمه الله. -* فضيلة الشيخ محمد بن محمد المهنّا حفظه الله * الحاج محمد بن حسن الدجاني .· علي بن حسين البحراني *· * الحاج طاهر بو كنّان
- المرحوم الحاج عبد علي بن أحمد البن عيسى .- سلمان بن أحمد بن البن عيسى .حسن و موسى أبناء سلمان بن محمد البن عيسى .و أبناء حسن ( محمد و علي و أحمد ) . الحاج فهد بن حسن البن عيسى . الحاج حسين بن أحمد الصاغة آل علي بن عبدالله .- الحاج محمد بن علي المهنّا ( بو رقيو ) .الحاج علي بن أحمد المهنّا ( بو فلاح ) .– المرحوم أحمد الأحمد المهنّا ( والد السابق ) .– الحاج علي بن الحاج حسين المحمّد علي .الحاج عبدالمجيد آل بن عيسى .جمعة المهنّا ( بو خميس ) .
- و من الجيل المعاصر :
· الحاج عايش بن محمد بن حسن الدجاني . محمد بن عبدالمجيد آل بن عيسى . علي بن عبدالمجيد آل بن عيسى بناء محمد بن أحمد الصاغة آل علي بن عبدالله ( جمعة و إخوانه ) و
أبناء عمهم موسى بن أحمد الصاغة .و أبناء عمّهم حسين بن أحمد الصاغة .و الحاج خميس و راضي ابنا جمعة المهنّا .و عبد الرسول بن علي بن أحمد الصاغة .و السيد علي بن عبداللّطيف العبدِالله .و السيدّ حسن بن عبداللّطيف العبدِالله .
- .و هؤلاء من صاغة المبرّز , كما اشتهر بالمهارة في تصنيعها من صاغة الهفوف كثيرون منهم :
*الحاج عبدالله العلي السليمان البقشي ( ت1370هـ) .* الشيخ محمد العلي السليمان البقشي ( ت 1373هـ) .*محمد بن علي بن حسين البقشي .*عبدالله بن علي بن حسين البقشي .* جعفر بن علي بن حسين البقشي .* والدهم علي بن حسين البقشي .* الحاج أحمد الحسن المهنّا و أولاده ( مسلم و حسين و صالح ) و نظرا لأن الطلبات التي يتلقّاها الحاج أحمد كثيرة فقد كان يوزّع العمل على عدد من الصاغة في المبرّز كالشيخ محمد المهنّا و آخرين يعملون لصالحه .* الحاج محمد علي بن محمد الحسن المهنا ( بو جواد ) و شأن عمّه أحمد الحسن كان يوزّع العمل على صاغة المبرّز كالحاج طاهر بوكنّان و آخرين .* الحاج علي الباذر ( بو حبيب ) .* حسين بو سليمان البقشي ( بو سامي ) .* عبدالحميد بن علي البوحسين بوجبارة .* عبدالمجيد بن علي البوحسين بوجبارة .* حسين بن علي البوحسين بوجبارة .* الحاج محمد علي الباذر .* الحاج أحمد بن حسن الباذر .و امتاز الأخيران بمهارة عالية في صنع القوالب( الطبعات ) التي تطبع عليها بيوت المرتعشة .
- · * ورشة الحاج محمد حسن آل بن خليفة ( بو فوزي ) و مقرّها في أحد شقق عمارة السبيعي , كان يعمل فيها مجموعة من الصاغة المتقنين أمثال :راضي بن جمعة البن خليفة , و الحاج طاهر بن ناصر المبارك , و السيّد محمد السيّد حسين اليوسف .· حسن بن علي البن موسى .
و قد يختص شخص بتصنيع جزء من المرتعشة مثل الحاج صالح بوحسن المهنّا
الذي اختصّ بتصنيع ( الزرار )و كذلك الحاج ناشي المهنّا و الحاج حسن المحمّد علي و
تحتاج صناعة الزّرار لمهارة خاصّة و نظرا لتوافر هؤلاء على هذه المهارة مضافا
للسرعة , فيمكنهم بذلك تجهيز كميات منها و بيعها لصاغة آخرين .
- مكانة المرتعشة و سلوكيات مرتبطة بها :
تعتبر المرتعشة قطعة ثمينة حيث تعتبر ذات كتلة ثقيلة فتتراوح كتلتها
ما بين .و انعكس هذا الأمر على ارتفاع ثمنها إذ لم
يكن الحصول عليها متيسّرا للجميع , فلم تكن تحصل العروس عليها مثلا ضمن جهازها إلا
في حالات نادرة جدا .
لذا كانت المرأة التي كانت تعمل في الغزل أو خياطة البشوت أو في أيّ
صنعة أخرى تضع اقتناء المرتعشة ضمن أعلى الأهداف التي تركّز عليها في التوفير
كالتوفير للحجّ أو الزيارة أو اقتناء المرتعشة .
و لازلت أجد والدتي حفظها الله تلبس مرتعشتها و التي صنعها الشيخ محمد
المهنّا بإعتزاز فقد وفّرت قيمتها من عملها المتّصل بخياطة البروج (أحد المراحل
المتقّدّمة في صناعة البشت الحساوي )
وتقديم المرتعشة كهديّة يقدّمها الرجل المقتدر ك( رضوة ) للزوجة
الأولى التي تزوّج عليها امرأة أخرى ! لأنها تعتبر هديّة قيمّة جدا .و قد ذكرت لي
جدتي فاطمة بنت محمد البن موسى آل على بن عبدالله ( ت 1411هـ) أنها تلقّت المرتعشة
كرضوة من جدّي علي بن حسن البقشي ( ت 1367هـ) عندما تزوّج عليها .
و قد أدّى انتعاش الاقتصاد في السبعينات الميلادية إلى تغيّر 0في شكل
المرتعشة فقد صار الزبائن يطلبون مضاعفة أطوال مراسيل المرتعشة عدّة أضعاف تصل إلى
عشرين صفّة فصارت بدلا أن تلامس طرف الصدر العلوي تتدلّى في بعض القياسات المبالغ
فيها إلى منطقة السرّة!! أو أكثر .
- مصادر الذهب :
كان الصاغة يحصلون على الذهب بشرائه من الصرّافين في قيصرية الهفوف
كالصراف الشهير محمد بن مطلق أو فهد السبيعي و والده و آخرين الذين يوفرون الذهب
كسبائك و جنيهات و و كذلك ريالات الفضة العربية .
يقول الصائغ الحاج محمد بن عبد المجيد آل بن عيسى:(عندما كنت طفلا أصحب والدي لشراء السبائك من عند بن مطلق و كان وزن السبيكة 10 تولات , سعرها يتراوح ما بين 598 ريال و 602 ريال ).
- أوزان المرتعشة :
عادة تتراوح المرتعشة التقليدية ما بين 120 إلى 170 غرام حسب و قد
تتضاعف هذه الأوزان عند زيادة طول المراسيل أو مضاعفة صفّات المرتعشة .
و في الحقيقة كان الصاغة و حتى أواسط التسعينيات الهجرية يقدرون كتل
المصاغات بجنيه الذهّب و الذي يعادل 8 غرامات و بذلك يكون وزنها في المتوسّط 11
جنيه تقريبا .
- أماكن صناعة المرتعشة :
كانت المرتعشة تصنّع في بيوت و ورش الصاغة في الهفوف في سكّة البقشي و
سكّة سيفان بالشريفة ,و كذلك بيوت آل الحسن المهنّا في سكّة السوابيط بالنعاثل .
أمّا في المبرّز فقد كانت تصنّع في بيوت دكاكين و بيوت الصاغة في حييّ
الشّعبة كذلك في قيصرية المبرّز القديمة ( هدمت في الخمسينيات ) و كانت تضمّ ورش
الصياغة و الصفارة و محال البزازين و بيع التتن و الحبال و الخيزران .)
- هجرة المرتعشة :
نظرا لوفرة الصاغة المهرة و شبه احصار هذه المهنة في الأحساء لحقب
متتالية , فقد شهدت بعض الفترات هجرات من الصاغة الماهرة إلى أسواق أخرى , ومع هذه
الهجرات فقد انتقلت مصاغاتهم و عرفت و طلبت في تلك المهاجرات .و على رأسها
المرتعشة .
و ممن هذه الجهات التي هاجر إليها هؤلاء الصاغة و هم كثرة كاثرة جلّهم
من صاغة المبرّز ليس هذا موضع إحصائهم , و لكن اهتمامنا حول المرتعشة و التي اشتهر
بصناعتها في عمان الفوقي( المسمّى الشعبي لدبي و الإمارات حاليا في الأحساء قديما
) الحاج عبد الحميد الدجاني و الذي عرفت مرتعشته المميّزة ب( مرتعشة دبي ) و قد
أقام فيها جلّ حياته فترة حكم سعيد آل مكتوم ,و قد كان يوفّر هو و معاصره الحاج
ناشي المهنّا هذه السلعة الثمينة لزوجة الحاكم الشيخة حصّة المرّ و التي كان لها
وضع مميّز في تلك الإمارة . و قفل للأحساء آخر حياته . و حققت مرتعشته شهرة واسعة
في الخليج .
و امتاز الصائغ عبدالحميد الدجاني بإتقان الصنعة و تطويرها و استحدث شكلا من المرتعشة , لا يستخدم فيه الخيط بل استعاض عنه بالمسامير الذهبية بحيث تبدو المرتعشة متّصلة ببعضها و أخفى مناطق الّلحام و كان له الريادة في هذا الشكل .كما هاجر أحمد المحمد علي المعروف ب( العماني ) إلى جبال الشحوح .و في قطر أقام كلّ من الصائغ المعمّر أحمد العبد العزيز و الشيخ عبدالله السميّن ( العنبر ) .
- العصر الذهبي :
و تعتبر السبعينات الميلادية العصر الذهبي للمرتعشة في الأحساء حيث
كان الطلب عليها متزايدا جداّ , سواء من الأسواق في السعودية و أهمّها سوق الرياض
حيث كان شيخ الصاغة في الرياض ( الزير ) و بعض الصاغة الآخرين منها كعلي الصهد
المبارك و ال و غيرهم يأتون للأحساء لتزويد محلاتهم و يتذكر الصائغ السيد حسن
العبدِالله ( كان الزير, يخرج بالمرتعشات من فريج الشعبة حاملا إيّاها في سطول !!!
و كان الصاغة في بيوتهم في فريج الشعبة ينتجون ما بين 120 إلى 150
مرتعشة في الشهر عدا ما ينتج في سوقي المبرز و الهفوف)
و قد يرى البعض أنّ هذه الكميّة قليلة , لكن إذا عرف أنّ جميع مراحل
عملها يدوية خالصة في أغلب مراحلها , فهذا الأمر ليس بالقليل أبدا !مضافا لحرص
الصائغ على جودة منتجه و الذي يجعله يتأنّى كثيرا , و قد يعتذر عن عدم استقبال
طلبات إضافية .
- انحسار الطلب :
لا زالت المرتعشة تتمتّع بمكانة ممتازة , في وسط المقتنيات الثمينة
لكن الطلب عليها صار أقلّ بسبب ارتفاع قيمتها على اعتبار أنها قطعة ثقيلة مما
ينعكس على سعرها و بالتالي , فإن الشريحة التي تطلبها تقلّصت نسبيا خاصّة بعد
الارتفاعات المذهلة للذهب أواسط الألفين .
لكن لا زال لها حضور مميّز في الحفلات التي تأخذ جانبا تراثيا كحفلات
الملكة ( عقد القران ) , و حفلات القرقيعان , غيرها و التي ترتبط باللّباس الّباس
التراثي التقليدي حتى لو اقتضت الحاجة استعارته .
جديد الموقع
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"