2026/01/03 | 0 | 177
مع كل عام جديد نرجو السلام
نحن نُحمل بدايات الأعوام أكثر مما تحتمل، كأن الأرقام قادرة على إصلاح ما أفسدناه نحن. لكن الحقيقة أبسط وأقسى، العالم لا يتبدل لأن سنة انتهت، بل لأن إنسانا قرر أن يكون أقل عنفا مع نفسه ومع الآخرين.
ليس للعام الجديد فضل خاص، والزمن بريء من أوهامنا. فالذي يتغير حقا ليس التاريخ، بل درجة وعينا ونحن نمر فيه.. نقول مع كل عام جديد إننا نرجو السلام،
لكن السلام، في جوهره، ليس حدثا عالميا، بل موقفا فرديا يتكرر. إنه الطريقة التي نرى بها الآخر، والحد الذي نضعه للعنف حين يكون متاحا، السلام الذي نتمناه ليس غاية بعيدة، بل اختبار يومي صغير. يظهر في قدرتنا على تأجيل الحكم، وفي استعدادنا للاعتراف بأننا قد نكون مخطئين، وفي شجاعتنا على اختيار التفاهم حين يكون الصدام أسهل.. من هنا يصبح التغيير فعل وعي قبل أن يكون فعل حركة.
العالم في صورته الحالية، ليس شرا محض، بقدر ما هو غير واع، غير واع بعواقب الكلمة، وبثقل القرار، وبأن كل انحدار كبير يبدأ بتنازل صغير.
بداية العام ليست لحظة احتفال عابرة، بل فرصة نادرة لمراجعة الذات، وفرصة أصدق لأن ننظر إلى العالم بعيون أقل غضبا، وأكثر رغبة في السلام.
سلام لا يُختصر في غياب الحرب، بل يمتد ليشمل لغة الخطاب، ونوايا القلوب، وطريقة اختلافنا مع بعضنا البعض.
العالم اليوم متعب. تثقله الحروب، وترهقه الكراهية، ويكاد يضيع بين صراخ المصالح وضجيج السلاح. ومع ذلك، ما زال الأمل ممكنا، لأن السلام لا يولد من قرارات الكبار وحدهم، بل من وعي الناس، ومن سموّ الأفراد، ومن قدرتهم على الارتقاء فوق الأحقاد اليومية الصغيرة.
في كل عام جديد، نكثر من الأمنيات، ونقلل من الأهداف. نتمنى السلام، ونتمنى الاستقرار، ونتمنى الخير… لكن الأمنيات، ما لم تتحول إلى أهداف واضحة، تبقى
كلمات جميلة بلا أثر.
أن نضع هدفا يعني أن نتحمل مسؤولية، وأن نغير سلوكا، وأن نراجع أنفسنا قبل أن ندين غيرنا. لسنا مطالبين بأن نغير العالم دفعة واحدة، لكننا مطالبون أن نغير ما نستطيع.. أن نكون أهدأ في خلافاتنا، أعدل في أحكامنا، أصدق في مواقفنا، وأرحم في تعاملنا. هذه أهداف بسيطة في ظاهرها، لكنها عظيمة الأثر إن صدقت النيات.
مع مطلع هذا العام، علينا أن نسموا فوق لغة الكراهية، وأن نرتقي من منطق الصراع إلى منطق الإنسان، وأن ندرك أن الارتقاء ليس ضعفا، بل شجاعة أخلاقية في زمن اعتاد على القسوة.
إن العالم لا يحتاج مزيدا من الضجيج، بل يحتاج عقولا تهدأ، وقلوبا تُصغي، وأهدافا تُكتب بضمير حي. فمن هنا فقط، من هذا الوعي العميق، يمكن أن يبدأ السلام.
عام جديد… فلنمنحه فرصة حقيقية، ولنمنح أنفسنا شرف المحاولة.
ربما لا يصير هذا العام أكثر عدلا، ولا أقل ألما، لكن يمكنه أن يكون أكثر وعيا،
وهذا وحده بداية كافية.
جديد الموقع
- 2026-01-06 النيابة العامة تحذّر من جريمة التحرّش الإلكتروني
- 2026-01-06 1500 أسرة منتجة وحرفي ومؤسسة تقدموا للمشاركة "غرفة القصيم" تعلن إطلاق النسخة 17 من "كليجا بريدة"
- 2026-01-06 سمو أمير المنطقة الشرقية يلتقي أهالي الأحساء ويؤكد عمق العلاقة والشراكة في مسيرة التنمية
- 2026-01-06 *الندوة العالمية: المملكة أنموذج إنساني رائد في رعاية أيتام الحروب وجبر خواطرهم*
- 2026-01-06 الحاج حمد الحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-01-06 كيف يُساعد الوعي البصري الدماغ على التركيز والانتباه
- 2026-01-06 الكلية التقنية التطبيقية للبنات بالرياض تدشّن النسخة الثانية من معرض «عمار» لمشاريع العمارة والتصميم
- 2026-01-06 الزميل الحاجي يتماثل للشفاء ويغادر المستشفي ويشكر الطاقم الطبي في بن جلوي بالمبرز
- 2026-01-06 برعاية سمو محافظ الأحساء وكيل المحافظة يكرّم شركاء نجاح مبادرات الغطاء النباتي خلال موسم التشجير الوطني 2025
- 2026-01-06 أول تكريم رفيع المستوى لجمعية بديع منذ تأسيسها برعاية محافظ الأحساء