2017/12/07 | 0 | 2537
مخاض تشكل ذاكرة شيخ الرواة
فكما أشرت في عدة مواضع أنه يعتني بمشاهد الطفولة و يردد الكثير منها ، فإذا سئل عنها أجاب و إذا لم يسأل قد يبادر بالإفصاح عن بعض ملامحها،
لا من باب فرضها على مستمعيه بل لاستيعابه مقدار الفرق بين أنماط المعيشة في الفترة التي عاشها ،
كما أنه مستوعب أن الذاكرة تشحذ و تصقل بالاستخدام فقد كان كثير السؤال استفهاما أو لفتا لنظر من حوله او المهتمين ففي الحالة الأولى يبني على ما يعرفه و يربط بين الجديد و القديم و في الحالة الثانية يلفت النظر لمعلومة قد تغيب عن مهتم
و لا شك أن لبيئته التي نشأ فيها أثرا مهما و محفزا في تكوينه كراو مميز ؛ فقد نشأ في وسط مهتم بالقص حيث أن من ينشأ في بيئة مهنية أحسائية تمتهن حرفة شاقة كحرفة الحياكة سوف يبحث دائما عن وسيلة الترويح و كان القص و رواية الحكايات و الأساطير من أكثر وسائل التسلية و الإبهاج في الاوساط المهنية قديما لكن ما يميز بيئة شيخ الرواة هو ما اكتنفها من وجود بيئة ضاحكة بهيجة امتازت بشيخ من شيوخ الضحك و هو الضاحك الأحسائي محمد علي المرزوق ،
و معلوم أن الإضحاك صنعة تحتاج لملكات مبتكرة
لا يمكن لأي عابر أن يقبض على أدواتها الاحترافية
فهي تحتاج خيالا خلاقا ؛ و لغة ثرية ؛ و شجاعة في الموقف ؛ و قبولا لدى المتلقي
و قد استحضر شيخ الرواة كل تلك العناصر التي استلهمها من بيئته و أضفى عليها الكثير
فهو لم يقف فقط على تلك الأقاصيص التي سمعها فقط من البيئة بل لقد انكب على كتب التراث و الأدب القديم ؛ و المعاصر لقراءتها فأثري لغته و اعشوشب خياله و تنامت مفرداته بشكل مضطرد ؛
فمن باب المثال قرأ مقامات الهمداني و الحريري و كما قرأ للشعراء الاقدمين
من جاهليين و اسلاميين و بالتأكيد الكبار كالكميت و دعبل و ابو تمام و المتنبي و ابو العلاء
ابي العلاء
و للحليين و النجفيين
لكن له علقة عشق لشعر الامير الاحسائي علي بن المقرب
فلا تكاد تمسك بمطلع قصيدة إلا و قد فصص لك ابياتها كما تتفصص التمرات في يدي آكلها ،
لذا كان كثير ممن يستمع له لأول مرة ينبهر كثيرا خاصة إذا رآه شيخا كبيرا في السن ، فمثل هذه الملكات يمكن أن تتوافر في شاب أو في رجل متوسط العمر لكن يصعب أن تقاوم عوادي الزمن لشيخ لامس المئة .
هناك جانب واضح لا يمكننا أن نغفله كثيرا في تكوين الراوية و هو جانب الثقة بالنفس
حيث ان امتلاك المعلومة او المشاهدة يمكن ان يهتز في ذاكرة الراوي إذا لم تكن لديه ثقة في نفسه و إذا لم يتكئ عليها في مواقف حياتية
و قد جابهت هذه المعضلة مع بعض الرواة الذين اعرف قطعا امتلاكهم المعلومة في بعض المواضيع التي اطرقها لكنهم لا يملكون الثقة في الافصاح أو انهم حتى قد يتزلزلون و تتشوه المعلومة او الذكرى في ذاكرة الواحد منهم في حال وجود من يشكك فيها !!!
لكن شيخ الرواة رحمه الله كان ثبتا في منقولاته قابضا على معلومته على اساس من القة بالنفس
الثقة لانه كما اسلفت يعتمد على شحذ الحواس في تثبيت المعلومة
فمثلا عندما يصف مشهدا يمكن ان يتذكر جيدا ماذا كان ذلك الشخص يلبس !
في مشهد حضره منذ ٨٠ عاماو يركز ان يصف مكان الموقف و هذا الأمر يستخدمه بشكل ذكي و هو الذي يعرف ب( النميطات )
في دورات التنمية البشرية
حيث يقوم بالاستعانة بخصائص كامل المشهد الوان و اشياء و اذواق و حتى روائح لتترسخ في الذاكرة
كما انه بسبب دربته على هذا الأمر يمكنه أن يصف مشهدا حاليا بعبارات و استعارات كثيفة مثل تلك التي يستخدمها حاليا كتاب القصة القصيرة جدا
فهو يهتم كثيرا بوصف الظلال و يعتني بالتفاصيل و لا يخلو أي حديث بالطبع عن قفشة من قفشاته المرحة و حتى أبناءه و حضار مجلسه يتذكرون دائما أنه اتلف علي الكثير من التسجيلات الجادة بسبب ميله الدائم للمرح
و حقيقة لقد حفزني رحمه الله على استقراء طريقة القاء النكتة فبحثت عن بعض الكتب التي تبحث في تكنيك صناعة النكتة فوجدت احد الكتاب و اسمه ابوعلي ياسين كتب موضوعا في تكنيكات صناعة النكتة فوجدت المرحوم شيخ الرواة يستخدم الكثير منها او جلها بطريقته
و بشكل احترافي و ربما كانت من أبرز المفارقات أن يكون شخص اوتي من بسطة في الجسم و مجللا بالوقار أن يكون خفيف ظل محكم النكتة
و ربما الجوانب التي جعلت شيخ الرواة مقبولا أنه لغته المغرقة في المحلية و المغموسة بتراب فريج الكوت الذي نشأ فيه فقد أثراه كثيرا بقراءاته إلا انه لم يتصنع أبدا في حديثه فهو تلقائي بطبعه
فلم ( يتعرقن ) رغم أنه يكتب الأبوذية بشكل جميل
و لم يتبدون إلا بالقدر الذي يجعله مقبولا في بعض الحوارات المرحة فقد ذكر لي مواقف عديدة له مع بعض وابناء البادية قد شهرت بعضهم ينبهر بذاكرته ( الموشرة ) حينما ينشد قصائد بن لعبون او محسن الهزاني او الشريف جري او زيد بن دريع او حميدان فيخال الواحد منهم انه من ابناء البادية
و الاجمل انه ينشدها باطوارها المعروفة لديهم فيتخلبون يتخبلون من ذلك
جانب آخر من تكوينه رحمه الله هو الطبع الاجتماعي المنفتح في نفسه و الذي جعله مقبولا على أطياف المجتمع الأحسائي خلال عمله الطويل كأستاذ بناء و الذي خالط خلاله الكثير رجالا و نساء و في طول الأحساء و عرضها
و هنا لا بد من الإشارة أنه رحمه الله كان محط ثقة النساء لاشتهاره برايه غير المشجع لتعدد الزوجات
لذلك كانت النساء ( منها زوجتي طبعا ) يقلن هذا اللي يفهم جلسوا معاه !!!
لانه لا يشجع لا ابناءه و لا جلاسه و مشاوريه بالتعدد لانه كما يفهم مشتت للذهن و الجهد
الا في حالات ضيقة منها عدم انجاب الزوجة او مرضها
طبعا يعزي العم ذلك لان المعدد يعيش حياة مضطربة
قلقة
و لانه يرى ان اغلب برد الارض كما يصفه في البيت مهم جدا لحياة هانئة مطمئنة
و جدير بالاشارة أنه رحمه الله كان يروي كثيرا مواقف و حوادث عن نساء كريمات اما سمعها منهن او سمعها عنهن مما يعكس حالة اجتماعية اكثر انفتاحا كانت يحياها حيل الآباء
جيل الآباء و الأمهات
ربما يتذكرها من عاصرها من المخضرمين
اكتفي بهذا القدر هذه الليلة و لي رجعة بعون الله تعالى
جديد الموقع
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر
- 2026-04-01 أفراح البجحان والراشد تهانينا
- 2026-03-31 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة الشرقية ويثمن جهودهم في رفع مستوى السلامة على الطرق
- 2026-03-31 سمو أمير المنطقة الشرقية يطلع على التقرير السنوي لهيئة تطوير المنطقة لعام 2025م
- 2026-03-31 إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالاحساء
- 2026-03-31 سمو محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد بالمحافظة
- 2026-03-31 حفل معايدة لمنسوبي بر الفيصلية .
- 2026-03-31 بن المقرب وبيت الثقافة يحتفيان بالشعر في يومه