2013/08/02 | 2 | 4752
(محورية القرآن) في فكر السيد كمال الحيدري
تحدث السيد كمال الحيدري –حفظه الله- في برنامجه الشهير (مطارحات في العقيدة) في شهر رمضان المبارك لهذا العام 1434هـ حول رؤيته فيما يتعلق بمحورية القرآن الكريم، في حلقة بعنوان (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن)، وبين بأنه لا يستهدف بذلك إسقاط الحديث والسنة عن الاعتبار، لأنه لا يتمسك بمقولة (حسبنا كتاب الله) لاعتقاده بأنها باطلة.
وعلى الرغم من التوضيح الذي قدمه السيد الحيدري في هذا الشأن؛ تفاجأت عندما سمعت البعض يصف كلامه بأنه يريد أن يلغي الحديث، وأنه لا يختلف في أطروحته هذه عن مقولة (حسبنا كتاب الله) الذي أكد السيد الحيدري بنفسه بأنه لا يُقرها، حيث ردد البعض هذا ونسبه له، وكأنه لم يوضح ذلك نهائياً !!
لذا سأحاول في هذا الموضوع توضيح رؤية السيد الحيدري -حفظه الله- كما أرادها هو، لا كما فهمهما البعض أو أرادوا أن يفهموها، فالبعض وللأسف الشديد مارس تشويهاً لرؤية السيد الحيدري فيما يخص هذه النقطة، حيث قام بالرد عليه فيها، ولكن بعد حرفها عن مسارها، وتشويه المراد الحقيقي الذي أراده منها.
وهذا لا يعني بأنني أدعي بأن كل ما طرحه السيد الحيدري بهذا الخصوص هو الحق المطلق الذي لا يشوبه باطل أو أن كل ما يطرحه الآخرون هو الباطل الذي يفتقر إلى الحق، لا وكلا فهذا أمر لا أدعيه، وهو متروك لتقييم المتخصصين في هذا المجال، فلهم الحق في قبوله أو رفضه، ولكن ما يهمني هو عرض وجهة نظر السيد –حفظه الله- دون أي إضافات قد تتسبب في حرف كلامه عن مواضعه.
القرآن في حديث رسول الله
بعد أن تناول السيد الحيدري القرآن في حديث رسول الله صلى الله عليه
وآله، طرح هذا السؤال: "لو سألنا سائل: لماذا هذا البحث ومن لا يعلم بأن القرآن له
محورية، وأنه هو المرجعية الأولى في معارفنا الدينية؟".
وبين السيد الحيدري بأنه تناول هذا الموضوع لأمرين،
وهما:
الأمر الأول: يقول فيه: "إنني أعتقد بأن كل ما وقع في الاختلاف بين
المسلمين كثير منه كان منشأه الحديث وليس منشأه القرآن الكريم، وإلا لو كان من
اليوم الأول نحن رجعنا إلى القرآن الكريم، وجعلنا المحور هو القرآن الكريم، لا أقول
أنه لا توجد هناك اختلافات، لأن هناك مناهج في فهم القرآن، ولكن كثير من الاختلافات
كان يمكن حلها لوجود مرجعية متفق عليها بين جميع المسلمين، ولكن عندما نأتي إلى
الروايات نجد أن الأمر ليس كذلك، فإن مرجعية أهل السنة مجموعة من المصادر، ومرجعية
الشيعة مجموعة أخرى من المصادر، ومرجعية ألف وباء وجيم من حيث الروايات مختلفة، ومن
حيث الرجال يختلفون ومن حيث الجرح والتعديل يختلفون، ولكن في القرآن لا يوجد
اختلاف. إذن من حيث المرجعية لا يوجد هناك أي اختلاف بين أي مسلم ومسلم آخر، من أي
جهة، ومن أي مذهب، ومن أي اتجاه، ومن أي فرقة و...و... و إلى غير ذلك". ويضيف بقوله: "إذن أتصور لو رجعنا إلى القرآن
استطعنا أن نوحد مرجعية المعارف الدينية، نعم قد نختلف في فهم الآيات القرآنية،
ولكن هذا غير الاختلاف في أصل المرجعية".
الأمر الثاني يقول فيه السيد الحيدري: "أن الإسلام الذي جاء في القرآن
في محاوره الأساسية يختلف في كثير من أبعاده عن إسلام الحديث، أي حديث كان، حديث
السنة قبل الشيعة، وحديث الشيعة قبل السنة، ... طبعاً هذه ليست دعوه للاستغناء عن
السنة، أبداً أبداً، ليست دعوى لإلغاء السنة أبداً، ليست دعوى لتهميش السنة
أبداً... أن الحديث لو أعطيت له المرجعية الأولى سواء عند السنة من غير إرجاع
الحديث إلى القرآن أو عند الشيعة من غير إرجاع الحديث إلى القرآن، وجعل القرآن هو
المعيار لفهم الحديث فإن إسلام الحديث شيء وإسلام القرآن شيء آخر. علينا أن نلتفت
إلى هذه الحقيقة وهي أنه إذا أردنا أن نقف على إسلام الحديث علينا أن نعرف إسلام
القرآن أولاً، لابد أن نجعل من إسلام القرآن الإسلام الذي يعرفه لنا القرآن نجعله
هو المحور نجعله هو الميزان، نجعله هو المعيار، وعند ذلك ندخل إلى إسلام الحديث،
يعني الإسلام الذي جاءت به الأحاديث".
بعد ذلك يبين السيد الحيدري بأنه لا يتكلم عن السنة الواقعية التي صدرت
عن النبي والأئمة عليهم السلام، وإنما يتكلم عن السنة المدونة، السنة المنقولة
إلينا، السنة المحكية، لا عن السنة الواقعية الحقيقية، لأن السنة الواقعية كما يقول
السيد الحيدري "لا إشكال ولا شبهة أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله هو
الإسلام الحقيقي، (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)
و(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، ما
عندنا شك في هذا، ولكن الكلام فيما نقل
إلينا من الحديث، حتى صعد رسول الله صلى
الله عليه وآله، في زمانه وقال: قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ
عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
وبعدها يبين السيد
الحيدري بأن هذا المصطلح ليس له، وإنما هو للمفكر المعروف جورج طرابيشي، وهو عنوان
لكتاب له بعنوان (من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث)، وأكد السيد الحيدري بأنه لا
يريد أن يقول بأنه يوافق ما جاء في الكتاب، ولكنه يقول: "وإنما أريد أن أبين أن
الإسلام الذي بينه القرآن، إسلام القرآن، الإسلام القرآني يختلف في كثير من أبعاده
عن الإسلام الروائي أو الحديثي".
ويلخص السيد الحيدري
كلامه بقوله: "لابد أن نأخذ ديننا أولاً من من؟ نأخذه من القرآن، إسلام القرآن،
حقائق المعارف القرآنية نجعلها هي المحور، هي الأساس، هي المعيار، ثم نقيس عليها
إسلام الحديث".
نظرة حول ما ذكره السيد الحيدري حول محورية
القرآن
لاحظنا من العرض السابق
بأن السيد الحيدري يرى محورية القرآن الكريم، وأنه المرجعية الأولى في جميع معارفنا
الدينية، لأنه الكثير من الاختلافات التي بين المسلمين منشأها الحديث وليس القرآن
كما يقول.
ولهذا فالسيد الحيدري يرى أن المحورية والمرجعية الأولى لابد وأن تكون
للقرآن الكريم، ولابد أن يكون القرآن كذلك هو الميزان، وهو المعيار لجميع المعارف
الدينية، وغيرها من العبارات التي يستعملها في هذا الشأن، ولا يدعي السيد الحيدري
بأنه إذا كان ذلك للقرآن الكريم، فإنه لن تحدث أي اختلافات بين المسلمين–كما هو في
أحد إشكالات البعض عليه- وإنما يقول ستبقى الاختلافات نتيجة لاختلاف المناهج
المتبعة في فهم القرآن، ولكن يمكن بهذه الطريقة حل الكثير من الاختلافات، وليس
كلها، وذلك لوجود مرجعية متفق عليها بين جميع المسلمين.
كما يؤكد السيد الحيدري
بأنه لا يدعو لإلغاء السنة ولا إلى تهميشها -كما هو أيضاً في إشكال آخر يوجه له-
وإنما يريد أن يجعل القرآن الكريم هو المحور والمعيار والمرجعية الأولى لفهم
الحديث، وبين السيد الحيدري بأن مقصوده من الحديث والسنة، السنة المدونة - المنقولة
والمحكية- لا كما يحاول أن يصوره البعض بأنه كان يقصد السنة الحقيقية والواقعية.
ومن هنا يتضح لنا هشاشة
بعض الاتهامات التي توجه للسيد الحيدري، كالقول بأنه يؤمن بمقولة (حسبنا كتاب
الله)، لأنه كما يقول لا يريد إلغاء السنة ولا يسعى لتهميشها، بل يرى محورية القرآن
ومدارية السنة، وهذا يختلف
كلياً عن مضمون هذه المقولة الباطلة.
وكذلك يتضح لنا بطلان النقض الذي قدمه البعض على كلامه بالقول بأن
الرجوع إلى القرآن لا يجعلنا نتفق مع الآخرين حول مسألة إمامة الإمام علي بن أبي
طالب (ع)، فهذا أمر لم يدعيه السيد الحيدري، فهو لم يقل بأنه ستُحل جميع الاختلافات
التي بين المسلمين في حال الرجوع إلى القرآن الكريم حتى يصح النقض عليه بهذا النقض
!!
والغريب أن بعضهم ذهب في
محاولة بائسة لتشويه رؤية السيد الحيدري بكاملها بالقول بأنه قد اعتمد في كلامه على
كاتب مسيحي، وهو جورج طرابيشي، وبالرغم من أن السيد الحيدري قد قال بنفسه بأنه أخذ
المصطلح منه، وهذا لا يعني أنه يتفق معه في كل شيء، إلا أن البعض تجاهل هذا كلياً،
ولا أدري كيف تجاهل من أشكل بهذا الإشكال تنظير السيد الحيدري لهذه المسألة قرآنياً
وروائياً، وصورها وكأنها بالكامل مبنية على أطروحات طرابيشي، على الرغم من أنها
موجودة تنظيرياً وتطبيقياً في جميع كتبه ومؤلفاته التي يتناول فيها المعارف
الدينية.
وللأسف الشديد بأن
الكثير من الردود التي تقدم ضد السيد الحيدري هي على هذه الشاكلة، فالهدف منها هو
النيل منه وتشويه صورته، وليس المناقشة العلمية لرؤيته الحقيقية -لا لرؤيته المشوهة
المنسوبة له- كما هو واضح.
مع السيد الحيدري في رؤيته حول محورية القرآن الكريم.
تحدث السيد الحيدري في
حلقة بعنوان (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن)، عن رؤيته حول محورية القرآن
الكريم، وبين في المقدمة بأن هناك منظومتين يمكننا أن نأخذ منهما جميع
المعارف:
منظومة القرآن الكريم.
منظومة الحديث.
وفيما يخص منظومة القرآن الكريم بين السيد الحيدري بأننا نستطيع أن
نستخرج منه جميع منظومة المعارف، في العقائد، في النظرية الأخلاقية، في الفقه، في
علم التاريخ، في قصص الأنبياء، في السياسة، في الإدارة، وغير ذلك، ويبين السيد
الحيدري كذلك بأن القرآن الكريم بشكل واضح وصريح قد أشار إلى هذا المعنى في آيات
متعددة، منها قوله تعالى: (وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ
شَيْءٍ)، وقوله تعالى: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي
بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ).
كما تحدث السيد الحيدري بعدها عن منظومة الحديث، وبين أنه أيضاً توجد
فيه منظومة كاملة للمعارف الدينية، فكل ما نحتاج له موجود في السنة، من أخلاق،
وفقه، وتاريخ، وإدارة، وسياسة، وغيرها.
ولا أعتقد بأن أحداً سوف يستنكر على ما قاله السيد الحيدري في هذه
النقطة بالتحديد، لأنها واضحةً جداً، فكل ما نحتاج إليه فعلاً جاءت به آيات قرآنية
وروايات عن النبي وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام.
السيد الحيدري والعلاقة بين القرآن
والروايات
بعد ذكره لما تقدم يبدأ
السيد الحيدري في طرح بعض التساؤلات حول العلاقة المفترضة بين القرآن والسنة
بقوله:"هاتان المنظومتان، يعني دائرة المنظومة القرآنية، والمنظومة الدينية الواردة
في الروايات، هل هما: جزيرتان مستقلتان إحداهما عن الأخرى، هل أحدهما هو الأصل
والآخر هو الفرع؟ أو أحدهما أصل والآخر يرمى به عرض الجدار؟ ماذا نفعل؟ لأنه يوجد
عندنا معارف في القرآن، في التوحيد، وكذلك موجودة السنة، يوجد عندنا كذلك عن
المعاد، عن الإمامة، عن كل شيء. ما هي العلاقة بين هاتين المنظومتين؟".
وللإجابة عن هذه
التساؤلات يبين السيد الحيدري بأن هناك ثلاثة اتجاهات، وسوف نذكرها باختصار في
التالي:
الاتجاه الأول: وهم القرآنيون، ويبين السيد الحيدري بأن هؤلاء يكتفون
بالقرآن الكريم، ويقولون كفى بالقرآن مصدراً لجميع المعارف. ويوضح كذلك بأن هؤلاء
لا يرفضون السنة، ولكنهم يقولون لو أننا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لنا
لسمعنا منه، ولكنهم لا يقبلون السنة المنقولة، لأنها ظنية أو مشكوكة أو موضوعة أو
نحو ذلك.
الاتجاه الثاني: يقول: أن المرجعية للحديث لا للقرآن، تقول وهل يوجد
للقرآن دور أو لا، هنا في هذا الاتجاه الثاني فريقان من علماء
الإمامية.
الفريق الأول: وهو الاتجاه الذي اسقط القرآن من الاعتبار وقال أن القرآن
معتبر وحجة، ولكن لمن خوطب به، وهو النبي والأئمة ولا علاقة لنا به لأنه لم
يخاطبنا، فهذا الخطاب غير موجه إلينا، وهذه رسالة نزلت من السماء والمخاطب بها
النبي والأئمة، والأئمة أخذوا على عاتقهم أن يبينوا القرآن للأمة، فإذن ما ورد عن
النبي والأئمة من الحديث هو الذي يجب الاعتقاد به والإيمان به، أما القرآن فلا يحق
لنا أن نرجع إليه، لأنه لم نخاطب بهذا القرآن وبهذا الوحي، وهذا هو الاتجاه المعروف
بالاتجاه الاخباري، وهو الاتجاه المعروف بالمحدثين.
الفريق الثاني يقول: لا، المرجعية للحديث، ولكنه في جملة من الأحيان هذا
الحديث الذي وصل إلينا يقع فيه تعارض وتهافت، فلا نعلم نرجح هذه الكفة أو نرجح هذه
الكفة، لأنه قلنا أنا لسنا في خدمة النبي حتى نسأله نعمل بها الحديث أو نعمل بهذا
الحديث، جاءنا حديثان متعارضان كما يُقال، ولم نجد طريقاً لرفع التعارض فماذا نفعل؟
هذا الاتجاه يقول هنا يبرز دور القرآن، أين يبرز في التعارض بين الروايات، وإلا قبل
التعارض نحتاج إلى القرآن أو لا نحتاج؟ لا نحتاج أبداً، لا يوجد دور للقرآن، الدور
للقرآن يأتي في مراحل متأخرة، وهو في المرحلة الثالثة أو الرابعة، عندما تتعارض
الروايات للترجيح، هنا يقول هذا الاتجاه ما وافق القرآن يتقدم على ما لم يوافقه أو
ما خالف القرآن، إذن هو يقبل القرآن، ولكن يقبله كأصل ومحور أو السنة كأصل ومحور،
لا السنة عنده أصل ومحور، ولكنه في مرحلة من المراحل لا يسقط القرآن من الاعتبار
كما في الفريق الأول.
توضيح هام حول أصحاب الاتجاه الأول
(القرآنيون)
طبعاً إلى هنا لا توجد أية إشكالية، ولكن ما نريد توضيحه هنا، هو أن
البعض نسب للسيد الحيدري أنه يقول بنظرية حسبنا كتاب الله كما مر علينا سابقاً مع
أن السيد الحيدري لا يرفض السنة ولا يلغيها بالشكل الذي يُصوره هؤلاء، بل يؤكد على
دور السنة في ظل القرآن كما يعبر، بل ويبين –حفظه الله- أنه حتى بالنسبة لأصحاب
الاتجاه الأول، وهم الذين قالوا القرآن وكفى، فإنهم يختلفون في رؤيتهم هذه عن نظرية
حسبنا كتاب الله، إذ يقول في ذلك: "حتى أولئك الذين قالوا القرآن وكفى، أيضاً ليس
مرادهم نظرية حسبنا كتاب الله، لأن النظرية أو الذي قاله الخليفة الثاني في مرض
النبي (صلى الله عليه وآله) حسبنا كتاب الله، السنة التي كانت أمامه ليست سنة
منقولة ومحكية، بل سنة واقعية، رسول الله يتكلم، فهو يريد أن يقصي لا السنة المحكية
بل السنة الواقعية، فرق كبير، بخلاف نظرية القرآنيين في العصور الموجودة سنة وشيعة،
هؤلاء يريدون أن يقصوا السنة المحكية لوجود آفات فيها".
ويردف قائلاً: "إذن حتى من يقول بالقرآن وكفى، في عصرنا الحاضر ليست
نظريته نظرية الخلفية الثاني، إذن لابد أن نميز بين نظرية حسبنا كتاب الله التي قال
بها الخلفية الثاني، وبين نظرية القرآنيين المحدثين من سنة وشيعة بهذا الفرق وهو أن
الخليفة الثاني كان يريد أن يقصي السنة من خلال هذا الكلام الواقعية، وهؤلاء يريدون
إقصاء السنة المحكية، لأنهم يؤمنون بالرسول لو سمعوا من الرسول، ولكن يقولون هذا
الذي وصلنا لا نطمئن أنّه صدر من رسول الله".
وهنا نتساءل: كيف ينسب البعض هذه النظرية (حسبنا كتاب الله) للسيد
الحيدري في حين نجده ينفي ذلك حتى عن أصحاب الاتجاه الأولى الذين يلغون السنة
بالكامل ولا يرون مصدراً للتشريع إلا القرآن؟! فهل يعقل أن لا تنطبق هذه النظرية
على من يلغي الحديث بالكامل، وتنطبق على من يرى بمحورية القرآن وبمدارية السنة؟!
السيد الخوئي المحورية للقرآن
أو للسنة
تحدث السيد الحيدري عن
السيد الخوئي، وذكر بأنه ليس ممن لا يعتمد على القرآن ويلغي الحديث كالاتجاه الأول،
وليس ممن يجعل القرآن محورية وأصل وأساس لفهم المعارف الدينية، وإنما المحورية
للسنة، ويرجع إلى القرآن بعدها في علاج التعارض بين الروايات، وأشار إلى ما جاء في
كتاب السيد الخوئي، مصباح الأصول، نشر دار الفقاهة، المجلد الثالث ص435 حيث قال في
هذه الصفحة: "الكلام في علاج التعارض". ثم يقول في ص 439: "ما ذكره صلى الله عليه
وآله من الأخبار الدالة على أن مخالف الكتاب زخرف أو باطل".
ويوضح السيد الحيدري بأن
أصحاب هذا الإتجاه والذي منهم السيد الخوئي (قده) يقبلون القرآن، ولكن لا يقبلونه
كمحور وأصل أولي لفهم المعارف الدينية، وإنما إذا ضاقت عليهم أمور الرواية يرجعون
للقرآن.
وبعدها قدم السيد
الحيدري نقداً لأصحاب هذا الاتجاه بالقول بأنهم لم يعتنوا بالقرآن، وبين بأنه يعني
العناية العلمية لا العناية الأخرى -إن صح التعبير- كما حاول أن يصوره البعض،
فالسيد الحيدري يقول: "طبعاً يكون في علمكم، أصحاب هذا الاتجاه لم يعتنوا بالقرآن،
بأي معنى؟ يعني لم تتجه أبحاثهم الدرسية والتراثية والكتابية وتربية العلماء باتجاه
القرآن، وإنما باتجاه الحديث".
وبعدها يضرب مثالاً بالسيد الخوئي (قده) حيث يقول: "السيد الخوئي تراثه
بحمد الله تعالى بعشرات المجلدات 50 مجلد في الفقه، 30 مجلد في الرجال، لا أعلم
لعله 20 أو 30 أو 40 سبع دورات في الأصول، أصول الفقه، ولكنه لا يوجد له إلا كتاب
واحد يتيم في القرآن، وهو البيان في تفسير القرآن، لماذا السيد الخوئي لم يكن له 50
مجلد في القرآن؟! لماذا لم يكن له درس في الحوزة العلمية؟!".
وبعدها يعلل ذلك بقوله: "لأنه بيني وبين الله هو يعتقد بأن المحورية
العامة في فهم المنظومة الدينية إنما تكون من خلال الرواية... وليس من خلال
القرآن". ويبين السيد
الحيدري بأنه لو كان منهجه العلمي ورؤيته العلمية قائمة على محورية القرآن لكان غير
ذلك.
شاهد آخر على كلام السيد الخوئي
ثم ذكر السيد الحيدري
شاهد آخر لكون السيد الخوئي يرى المحورية لفهم المعارف الدينية من خلال الرواية،
وهو ما ذكره في كتاب التنقيح في شرح العروة الوثقى، تأليف ميرزا علي الغروي
التبريزي، مؤسسة أهل البيت، حيث هناك في المجلد الأول، ص20 يتكلم حول (مباحث
الاجتهاد)، ثم يأتي في ص24 يقول: "مبادئ الاجتهاد، ما هي العلوم التي يحتاجها
المجتهد لاستنباط المعارف الدينية؟". ويبين السيد الحيدري بأن السيد الخوئي يقول:
يحتاج إلى علمان: العلم الأول: علم الأصول، العلم الثاني: علم الرجال، علم الأصول
للفقه، وعلم الرجال لمعرفة السند، ثم يحتاج إلى علم اللغة وقواعد اللغة و... و...
إلى غيره... ثم يذكر السيد الحيدري ما قاله السيد الخوئي في ص27 من نفس الكتاب، حيث
يقول: "المتحصل أن علم الرجال من أهم ما يتوقف عليه رحى الاستنباط والاجتهاد. وأما
غير ما ذكرناه من العلوم، فهو فضل لا توقف للاجتهاد عليه".
ومن ثم يعلق السيد
الحيدري على كلام السيد الخوئي بقوله: "يعني يشترط أن يكون مفسراً أو لا يشترط؟ لا
يشترط، فضل هامش، تريد أن تكون مفسر فبها ونعمت، ما تريد لا تكون مفسر، تريد أن
تكون متكلم تعرف العقائد ما تريد تعرف، هذا لا يؤثر على كونك مجتهداً تام
الاجتهاد..".
وهذا يختلف عن رؤية
السيد الحيدري الذي يرى بأن المعرفة بالتفسير من المعارف التي يجب أن تتوفر في
العالم الديني، حيث يقول: "لابد أن يكون العالم على دراية كاملة بالتفسير، كما يكون
له دراية كاملة بوسائل الشيعة، كيف لو أنك سألت أي فقيه عن مصدر فتوى أفتى بها،
يقول: للصحية الكذائية، أو للحسنة الكذائية، فكما أن الفقه كالعجينة في يد الفقيه
–كما عبر الشهيد محمد باقر الصدر- كذلك لابد أن يكون التفسير ومعرفة التفسير
كالعجينة في يد العالم الديني".
مهما يكن، فإن السيد الحيدري بعد أن شرح الاتجاهين خلص إلى هذه النتيجة
بالقول: "إلى هنا اتضح لنا بشكل واضح وصريح في الاتجاه الثاني يوجد لنا
فريقان...كلاهما متفق على محورية السنة، ولكن الفريق الأول يسقط القرآن عن
الاعتبار، ولكن الفريق الثاني يعطي للقرآن الاعتبار عند التعارض، يعني في دائرة
ضيقة جداً".
نظرة حول كلام السيد الحيدري حول السيد
الخوئي
لقد حاول البعض أن يقول
بأن السيد الحيدري يقول بأن السيد الخوئي لا دور للقرآن عنده، وأنه لا يعتني
بالقرآن، ومن ثم ذكر بعض فقرات مقدمة تفسير البيان للسيد الخوئي للتدليل على أنه
كان يهتم ويعتني بالقرآن، وهذا حرف واضح لكلام السيد الحيدري، إذ السيد الحيدري كان
يقصد من الاهتمام العناية العلمية بمعنى أنه "لم تتجه أبحاثهم الدرسية والتراثية
والكتابية وتربية العلماء باتجاه القرآن، وإنما باتجاه الحديث" كما يقول، كما أن
المقصود العناية العلمية بالمقارنة بالعناية العلمية في الفقه والأصول والرجال كما
هو واضح في كلماته أيضاً، ولا أدري كيف حاول البعض حرف الكلام بهذه الطريقة
المكشوفة، فهل كان السيد الخوئي يعتني عنايةً علميةً من ناحية التدريس وتربية
العلماء بالقرآن أكثر أو بالحديث (في الفقه والأصول والرجال)؟! من الواضح بالنظر
إلى نشاطاته العلمية فيما يخص الحديث في علم الفقه والأصول والرجال أن عنايته فيهما
أكثر وأكبر.
ومن هذه النقطة حاول
البعض أن يقول بأن السيد الحيدري قد أساء للسيد الخوئي، لأنه قال بأن السيد الخوئي
لا دور للقرآن عنده، وأنه لا يعتني بالقرآن وهكذا، ورغم أن كلام السيد الحيدري كان
واضحاً أنه كان يقصد المحورية الأولى، والأصل الأولي في فهم منظومة المعارف
الدينية، هل هي للروايات أو للقرآن؟ حيث ذكر أنه بالنسبة للسيد الخوئي بأنه يرى أن
المحورية للحديث، لا للقرآن، وأنه أيضاً لا يسقط القرآن، ولكنه لا يجعله المحور
والإنطلاقة لفهم المعارف الدينية.
الموضوع كاملا تجده هنــــــــــا
جديد الموقع
- 2026-05-12 مراسلات مع مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ الفياض
- 2026-05-11 الأحساء تتنفس شعراً: "بن ناشي" و"بو سعيد" يوقظان دهشة النخيل في دار نورة الموسى
- 2026-05-11 اليوم الأثنين .. افتتاح دورة الألعاب الخليجية الرابعة (الدوحة 2026) و ندى ورياض سيرفعان العلم في ميدان الشقب
- 2026-05-11 هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026
- 2026-05-11 *شابات التايكوندو الأول في بطولة البومسي على مستوى المملكة*
- 2026-05-11 *القادسية بطلاً لكأس وزارة الرياضة لكرة الماء*
- 2026-05-11 المسعودي التحدي الأكبر كان تحويل الشطرنج من مجرد "هواية" إلى رياضة احترافية
- 2026-05-11 مسار التأهيل الطبي بتجمع الرياض الصحي الثالث يقدّم خدماته لأكثر من 12 ألف مستفيدًا خلال الربع الأول من 2026م
- 2026-05-11 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل مجلس إدارة نادي النهضة بمناسبة صعود فريق السيدات للدوري الممتاز
- 2026-05-11 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل نادي النهضة بمناسبة صعود فريق السيدات للدوري الممتاز
تعليقات
عبدالله الاحسائي
2013-08-02أ حسنت يا أستاذ سلمان عبدالاعلى وهنا أضيف سؤال مهم لماذا لم نرى ضجة اعلاميه في مناطق اخرى غير الاحساء , هل الاحساء بلغت من العلم مالم يبلغه غيرها ماشاء الله على مشائخنا الكرام لم يبقى صغير ولا كبير إلا وتكلم والحق يقال لو أن السيد كمال الحيدري أساء للمراجع آخرين غير حوزة النجف هل سنرى التصدي بالحديد والنار له أنا ... أنا أعتقد لا ... والسبب باختصار اختلاف مصالح !!!! بمعنى لو أن السيد الحيدري أساء مثلاً للسيد صادق الشيرازي أو الخامنئ أو اليعقوبي أو مراجع اخى غير حوزة النجف , هل سنرى هذا الحماس في الرد والاستنكار بمعنى أوضح هل تتوقعون أن السيخ حيدر السندي من مشى في زمرته سيدافع عن السيد صادق الشيرازي أتحداكم أن تأتوني بمقال واحد له أو لغيره دافع عن مرجعية اخرى غير الخوئي والسسستاني .. ماهذه الازدواجيه في المعايير .. أترك الجواب لكم لكل عاقل ذو لب .....
حسين
2013-08-03المجتمع الآن وصل لمرحلة وعي أكثر وصار يميز بين الرد العلمي من مصادر وكتب ومنطق بالحديث والردود الانفعالية التي تطلق في الهواء, حقيقة الاختلاف شيء جيد وقد يطور مدرسة أهل البيت و لكن الأشخاص الي نقدوا السيد كمال وقالوا لازم يطرح أفكاره داخل الحوزات لا على الفضائيات من المفترض أن يطبقوا كلامهم وهم أولى به بدلا من التقاذف بالاتهامات ودائما وأبدا الشجرة المثمرة ترمى بالحجارة. جزاك الله خير على المقال أستاذ سلمان