2026/09/17 | 0 | 56
عدم مشاركة الطفل أقرانه في الأنشطة الجماعية: متى يكون اختيارًا شخصيًا، ومتى قد يرتبط بالعزلة؟
الطفل الذي يفضل اللعب بمفرده خلال وقت الاستراحة (الفسحة) في المدرسة قد يكون راضٍ تمامًا عن ذلك، وفقًا لدراسة جديدة أجرتها جامعة جورجيا (1)،.
ووجدت الدراسة أن بعض أطفال المرحلة الابتدائية الذين يبدون غير اجتماعيين قد يفضلون، في الواقع، قضاء بعض الوقت بمفردهم، ما داموا يشعرون بأنهم جزء من مجموعة اجتماعية (زملاء الصف الدراسي) كبيرة. وكان هؤلاء الأطفال يعرفون أن زملاءهم سيستمرون في دعوتهم إلى اللعب، حتى لو اختاروا أحيانًا عدم المشاركة. وبعبارة أخرى، قد يختار هؤلاء الأطفال اللعب بمفردهم من وقت لآخر، لكنهم يعرفون أنهم ليسوا مستبعدين أو مرفوضين من زملائهم، وأنهم ما زالوا مقبولين لديهم ويمكنهم الانضمام إليهم متى أرادوا. وهذا الشعور بالانتماء يمنحهم الطمأنينة ويحميهم من الشعور بالوحدة.
الأطفال الذين قالوا إنهم لا يرون أن الشعور بالانتماء والانسجام مع زملائهم أمر مهم، كانوا أقل رضًا عن علاقاتهم مع أقرانهم. أي إن الأطفال الذين لا يولون أهمية كبيرة لشعورهم بالانتماء إلى زملائهم كانوا أقل سعادة بعلاقاتهم الاجتماعية. وقد يكون السبب أنهم لا يرون فائدة كبيرة في الحفاظ على هذه العلاقات، ولذلك يرفضون في كثير من الأحيان دعوات زملائهم إلى الانضمام إليهم واللعب معهم. ومع تكرار هذا الرفض، قد يتوقف زملاؤهم عن دعوتهم، ونتيجة لذلك قد يبدأ هؤلاء الأطفال تدريجيًا بالشعور بأنهم مستبعدون ووحيدون.
وقال الباحثون إنه من المهم تذكير الأطفال بأن بإمكانهم الانتماء إلى مجموعة أقرانهم والانسجام معهم والشعور بأنهم جزء منها، وتشجيعهم على ذلك. لكن من المهم أيضًا عدم إجبارهم على اللعب أو التحدث أو الاختلاط بزملائهم إذا لم يرغبوا في ذلك في تلك اللحظة؛ فليس كل ميل لدى الطفل إلى قضاء بعض الوقت بمفرده يعني أنه يعاني من مشكلة. فقد يكون أحيانًا بحاجة إلى الهدوء أو يفضّل اللعب بمفرده. ولذلك، ينبغي احترام رغبته، مع إبقاء فرص التواصل مع الآخرين متاحة أمامه، والاستمرار في تشجيعه على بناء علاقات اجتماعية والشعور بأنه جزء من المجموعة.
قالت ميشيل ليس، المشاركة في تأليف الدراسة وأستاذة في قسم علم النفس التربوي بكلية ماري فرانسيس إيرلي للتربية في جامعة جورجيا: "هناك أشياء نقوم بها لأننا نعرف أنها مفيدة لنا. فنحن نمارس الرياضة ونتناول الخضروات، ونعلم أن هذه العادات مهمة. وقد لا نرغب في القيام بها أحيانًا، لكننا نستمر في ممارستها لأنها مفيدة لنا. والتفاعل الاجتماعي يشبه ذلك أيضًا؛ فرفض دعوات الزملاء إلى المشاركة في اللعب، مثل عدم ممارسة الرياضة، قد يؤدي إلى نتائج صحية سلبية."
وقد يتحول الأطفال الذين يبدون للآخرين وكأنهم يفضلون العزلة إلى مثال على 'النبوءة التي تحقق ذاتها'؛ أي إن نظرة الآخرين إليهم على أنهم منعزلون قد تسهم في ترسيخ هذا السلوك لديهم، وتجعلهم أكثر ميلًا إلى العزلة.
حلّل الباحثون إجابات 473 تلميذًا من الصفين الرابع والخامس في عدة مدارس ابتدائية في ولاية جورجيا. وطُلب من التلاميذ تحديد زملائهم الذين يفضلون اللعب بمفردهم، رغم أنهم منسجمون جيدًا مع الآخرين ويتفاعلون معهم. كما طُلب منهم تقييم مدى أهمية الشعور بالانتماء بالنسبة إليهم، والإجابة عن أسئلة تتعلق بجودة علاقاتهم الاجتماعية على مستويين: أولًا، علاقتهم بزميل واحد أو بعدد قليل من الزملاء، مثل مدى قربهم من زملائهم وتواصلهم معهم؛ وثانيًا، علاقتهم بمجموعة زملائهم في الصف، مثل مدى شعورهم بأنهم مقبولون ومنتمون إلى المجموعة، ومدى مشاركتهم في الأنشطة وشعورهم بأنهم جزء منها.
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين وصفهم زملاؤهم بأنهم 'غير اجتماعيين' كانوا غالبًا أقل رضا عن علاقتهم بمجموعة زملائهم في الصف. وكان هؤلاء الأطفال يشعرون بالاستياء لأنهم غالبًا ما يجلسون بمفردهم أثناء فترات الاستراحة، أو لأن زملاءهم لا يبادرون إلى دعوتهم للمشاركة في الأنشطة والفعاليات التي يقومون بها.
وجد الباحثون أن الأطفال الذين وصفهم زملاؤهم بأنهم 'غير اجتماعيين' كانوا غالبًا غير راضين عن مكانتهم أو وضعهم بين زملائهم في الصف. وكان هؤلاء الأطفال يشعرون بالاستياء لأنهم كثيرًا ما يجلسون بمفردهم أثناء الفسحة، أو لأن زملاءهم لا باختيارهم للمشاركة في الفعاليات.
ومع ذلك، كان هؤلاء الأطفال المنعزلون قادرين على تكوين صداقات شخصية ناجحة مع زميل أو أكثر والحفاظ عليها. ورغم أن ذلك يُعد جانبًا إيجابيًا، أشار الباحثون إلى أن القدرة على التعامل مع العلاقات والتفاعلات داخل المجموعة تُعد مهارة مهمة خلال مرحلة الطفولة، بما في ذلك تكوين الصداقات، والمشاركة في الأنشطة واللعب، والتفاعل مع الآخرين، ومعرفة كيف يندمجون في المجموعة الطلابية، ويتجنبون الشعور بالعزلة أو الاستبعاد تُعد مهارة مهمة خلال مرحلة الطفولة.
"ببلوغ الأطفال الصفين الرابع والخامس، تصبح العلاقات بين الأقران أكثر استقرارًا وثباتًا، ومهاراتهم الاجتماعية تصبح أقوى وخبرتهم في تفاعل بعضهم مع بعض أوسع. كما يصبحون، في هذه المرحلة العمرية، أكثر قدرة على ملاحظة الأطفال الذين اعتادوا اللعب بمفردهم، والذين بدأوا يميلون إلى العزلة عن الآخرين،" حسبما قالت راشيل بفانز (Rachael Pfanz)، الباحثة الرئيسة في الدراسة، والتي تعمل أيضًا أخصائيةً نفسية في إحدى المدارس الابتدائية.
الشعور بالانتماء يجعل الأطفال يرفض أحيانًا دعوات زملائهم للمشاركة في الأنشطة الجماعية
الأطفال الذين لا يرون أن الاندماج مع زملائهم والتفاعل معهم مهمًا هم أكثر احتمالًا لعدم الرضا عن علاقاتهم بزملائهم، سواء على مستوى الصداقة الفردية أم على مستوى الصداقة مع زملاء الصف الدراسي. وافترض الباحثون أن هؤلاء الأطفال قد يرفضون بعض الدعوات للمشاركة في الأنشطة الجماعية، ويميلون إلى الانسحاب واللعب بمفردهم، مما يؤدي بدوره إلى مزيد من العزلة عن أقرانهم.
أما الأطفال الذين يرون الانتماء إلى زملاء الصف مهمًا، لكنهم يفضلون البقاء بمفردهم، لا يشعرون بعدم الرضا عن علاقاتهم بزملائهم. بل يشعرون بالرضا عن علاقاتهم بهم، سواء على المستوى الفردي أم على مستوى المجموعة.
اقترح الباحثون أن السبب قد يكون أن هؤلاء الأطفال، الذين يرون أن الشعور بالانتماء أمر مهم، يقبلون عددًا كافيًا من الدعوات للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية بحيث يشعرون بأنهم ما يزالون جزءًا من المجموعة، لكنهم، في الوقت نفسه، يشعرون بالارتياح لرفض بعض الدعوات عندما لا يرغبون في اللعب مع زملائهم ويفضلون البقاء بمفردهم والانشغال بما يريدون القيام به، لأنهم يعرفون أن أمامهم فرصًا أخرى للتفاعل مع زملائهم في المستقبل. ولذلك، لا يرفض هؤلاء الأطفال الدعوات الموجهة إليهم للمشاركة دائمًا، بخلاف المجموعة الأخرى من الأطفال الذين لا يرون أن الشعور بالانتماء أمر مهم، ويميلون إلى رفض الدعوات للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والانسحاب من زملائهم.
قال الباحثون إن على المعلمين وأولياء الأمور أخذ هذه النتائج في الاعتبار عند تنظيم الأنشطة الجماعية، أو قبل دفع الطفل، الذي يفضل البقاء بمفرده، إلى المشاركة في نشاط جماعي لا يرغب في المشاركة فيه. وقد يكون توجيه الطفل تدريجيًا نحو الانضمام إلى مجموعة صغيرة من الأطفال، الذين يشبهونه في ميوله وسلوكه، أو تشجيعه على قبول الدعوات للمشاركة من حين إلى آخر، مفيدًا في تعزيز مهاراته الاجتماعية.
وقالت بفانز: "ربما من غير المناسب أن يطلبوا من الطفل أن ينضم مباشرةً إلى مباراة كرة القدم الكبيرة في الملعب؛ فهذا قد يكون مربكًا له إذا كان يفضل أصلًا اللعب بمفرده. ولكن، عليهم تشجيع هؤلاء الأطفال الذين يفضلون اللعب بمفردهم على الانضمام إلى مجموعة صغيرة من الأطفال الذين لديهم ميول وسلوكيات مشابهة، ثم ملاحظة كيف تسير الأمور".
قال الباحثون إن على المعلمين وأولياء الأمور أخذ هذه النتائج في الاعتبار في حال قاموا بتنظيم أنشطة جماعية، أو قبل دفع الطفل الذي يفضل البقاء بمفرده إلى المشاركة في نشاط جماعي لا يرغب في المشاركة فيه. توجيه الطفل تدريجيًا نحو الاشتراك مع مجموعة صغيرة من الأطفال الذين يشبهونه في ميوله وسلوكه، أو تشجيعه على قبول الدعوات للمشاركة من حين إلى آخر، يمكن أن يكون مفيدًا في تعزيز مهاراته الاجتماعية.
جديد الموقع
- 2026-09-17 مركز بر الفيصلية يحتفي بالتميز ويكرم المتفوقات
- 2026-09-17 علاء الحربي يباشر مهامه مديرًا تنفيذيًا لاتحاد التايكواندو
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يشيد بدعم القيادة لتطوير القطاع الصحي ويثمّن جهود تجمُّع الأحساء الصحي
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمُّع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في جائزة "أداء الصحة"
- 2026-09-17 تعزيزًا للسلامة المهنية.. الكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء تُقيم دورة في الإسعافات الأولية
- 2026-09-17 الفيلسوف الكندي وشبهة تناقض القرآن ومحاولة معارضته
- 2026-09-16 حين تفقد المعرفة هيبتها بين احتكار الأمس وابتذال اليوم
- 2026-09-16 في مجموعة (أسمال لا تتذكر دم الفريسة) محمد الحرز يفتح طريقاً للحجر حين يهوي إلى القاع.
- 2026-09-16 أفراح البخيتان والسالم تهانينا
- 2026-09-16 حينما يكون الروائي باحثًا
