2017/06/15 | 0 | 1312
سيكولوجيا الناقد والمنقود
والشيء ذاته مشابه حين تعرضنا لانتقاد وذم ، أو تعرض شيء يخصنا لشيء من ذلك، وهذا أمر طبيعي وفطري في أحواله العادية كردة فعل أولوية.
وتارة يأتي النقد وأقول النقد بجانبيه سلبيا تجاه الشخص أو النص وإيجابيا وأحيانا يكون النقد وصفيا فليس بالضرورة كونه منصبا لأحدهما بل يكون محايدا ..
وتلقينا للنقد تارة يكون بناء على سلطة فوقنا شئنا أم أبينا، لا نملك الاعتراض إزاءها بل قد نتظاهر بالقبول وسعة الصدر، وقد نتفق معه في قرارة أنفسنا مع ضيقنا بهذا النقد، أو ضيقنا من وقوعنا في الخطأ، أو ضيقنا بمن فتح هذا النور على هذه الثغرة وجعلها بادية للعيان.
وتارة يكون تلقينا للنقد من جهة مصاحبة لنا، أو يكون تلقينا للنقد بناء على كوننا أفراد ضمن مؤسسة ما ، أو أعضاء من مجموعة معينة نكون متقاربين فيها مع الناقد، وهنا قد نتصور الحسد والمنافسة وأمور تِربية وراء النقد إن رأيناه عدوانيا، وقد نجده نصيحة وجانبا تكميليا وأداء لأمانة النصح أو قول الكلمة الرسالة.
توقعنا لردات الفعل الإيجابي يصاحبها حالة من الترقب والتشويق الإيجابي بناء على ثقتنا بأنفسنا ومعرفة بها وبما ننجزه من نتاج أو نصوص بالتحديد في حديثنا الأدبي والشعري ، أو ثقة بحب الغير لنا وثقة بإنصافه.
وفي المقابل توقعنا لردات الفعل السلبي التقويمي أو الإرشادي يصاحبه حالة من التخوف من تعرض هذا النتاج لما يخدش اعتبارنا أو اسمنا الأدبي، أو تأهب معرفي وحجاجي للدفاع عن مبدَعنا الذي نراهن عليه، وقد نخوض معارك جدلية لإثبات ذلك.
بل إن الناقد يتوقع الشكر في حالة قدّم المديح وعبارات الثناء ،ويعرف أنه قد يتلقى كذلك حجاجا موضوعيا أو غير موضوعي كما هو شأن التعرض للنقد الذي قد لا يكون بالضرورة موضوعيا سواء كان مُرضيا أو غير مرضٍ فهو كذلك يريد إثبات رأيه وصحته..
ونحن كنقاد أو منقودين يجب علينا تحري الموضوعية وتوقع صدور النقد أو نقد النقد للفائدة العامة ، وملاحظتنا لتفاصيل مجريات النقد ونقد النقد والحوار الذي يؤسس لمناقشة الرأي في المنتج المعروض.
يجب الاعتراف بأن تركيبتنا السيكولوجية تتحكم في بعض الأحيان بما نلقيه من أخذ ورد، ولكي نبتعد عن الانفعالات والتشنج، وكذلك نبتعد عن الوقوع في المجاملة في أمور علمية تارة، وتارة تكون ذوقية.
إلا أن الانفعال يخلق حالة من العداء أحيانا في مرحلته العاطفية، وربما يشكل مذهبا مختلفا في الأخذ والتلقي والتذوق من جراء ما سبق..
على الناقد أن يصيغ فكرته النقدية بعد تحري الكفاءة التي تمكنه من أن يلقي فكرته، وأن يدع مجالا للنظرة المختلفة مع نظرته، وأن يغلّب في قوله في الأمور غير القطعية بغير القطعي كقوله: أعتقد، وأظن، وأتصور، وأرى وهكذا..
ومع ذلك فعليه الالتزام بأخلاق الناقد ورسالته، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم في إيصاله لرسالته الأدبية المجردة من مكاسب أو مطامع دنيوية، وعليه أن يعرف أيضا -مع عدم تعوّد الناس على قبول النقد بالذات من شرائح عامة لا تلم بالجوانب الكثيرة التي يلم بها النقاد عادة -بأنه قد يجد استهجانا أو ردات فعل محتقنة فعليه تفهم ذلك.
وعلى المنقود أن يتحلى بالروح الأدبية في تلقي النقد من غيره بكل تواضع ،وإن اختلف مع هذا النقد فهو كمن يعرف بأن في يده درة وقد قيل له بأنها حصاة ، فماذا يضيره!!
ومن جهة مشتركة عليهما - الناقد والمنقود- أن لا تأخذهما العزة بالإثم ، وأن لا يكابرا ويتعصبا لرأيهما مع تبين عدم صحتهما معا في كثير من الأحيان إلا بمبدأ أن الحقائق نسبية..
من الشجاعة الأدبية الاعتراف بالخطأ، والاعتذار أحيانا حين لزوم ذلك لطرف مهما كان الطرف الآخر، فالحق أحق أن يتبع ويدافع عنه ، ولا يليق بالمحق كذلك أن يسيء للحق الذي اكتسبه لقربه منه.
إذن هناك حالة نفسية تصاحب عملية الأخذ والرد في النقد علينا فهمها، يترتب عليها في كثير من الأحيان حسب نظرتنا الحجاجية أمورا نفسية كإثبات الوجود وجر الدليل لمصلحة طرف دون الآخر، فكلنا بشر ومتوقع اختلافنا في ذلك.
جديد الموقع
- 2026-04-07 خميل الفنون
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا