2017/04/17 | 0 | 1633
سماحة العلامة السيد هاشم السلمان الخطوات العلاجية في إصلاح النفس وتزكيتها
وأشار سماحته بأن غاية التشريعات والوظائف الدينية تهذيب الإنسان والرقي به وإيصاله إلى أعلى مدارج الكمال ، وأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام خير من جسد واقع التهذيب والتزكية النفسية والروحية في أقواله وأفعاله ومواقفه وفي كل شيء يتعلق بحياته صلواته الله عليه ، ويدعو إلى ذلك في الكثير من المواقف والحالات بالمواعظ والارشادات المتعددة ، ومنها ارشاد المؤمنين لمن ينشد الوصول إلى درجة الكمال والسمو النفسي عليه أن ينظم وقته وحياته فلا يصرف عمره في الملاهي والمحرمات بل يصرفه في المباحات ، وأن ينظم نفسه على المدارج المطلوبة من الأهم فالمهم ، وأولها الارتباط بالله سبحانه وتعالى في الساعة التي يناجي فيها ربه ، ويرتبط بالله عز وجل بالأعمال الصالحة والأوراد والطقوس العبادية وغيرها ، والثاني محاسبة النفس ومراقبتها ومتابعتها فإن الانسان معرض للانحراف والانزلاق في الكثير من المواقف والحالات ، ولكن بالمتابعة والمراقبة يستطيع أن يتفادى ذلك ، والأمر الثالث أن للإنسان الاستمتاع في هذه الحياة بما فيها من الكثير من الملذات المحللة.
وأكد سماحته على أهمية تزكية النفس [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا] {الشمس:9-10} وهي من أصعب الحالات التي يواجهها الإنسان ، فإن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر ، ومن يرغب في تهذيب نفسه وتزكيتها بحاجة إلى عدة عوامل أساسية منها:
الأول: تهذيب النفس من العقائد الباطلة والأفكار المنحرفة وتهذيب الأفعال والأقوال من المحرمات والمعاصي والذنوب ، وتهذيب السلوكيات والتصرفات من الأخلاق السيئة ورذائل الأفعال.
الثاني: مقدمات التهذيب ويحتاج إلى مقدمات ، منها إدراك أهمية تزكية النفس ليتفاعل معها ويسعى إلى تحقيقها ، ومنها التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بكل إخلاص وصدق بطلب العون منه عز وجل وهذا ما يجب أن يكون عليه المؤمن في جميع عباداته [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] {الفاتحة:5} فلابد من الاستعانة بالله في جميع الأمور الأخروية والدنيوية ويطلب الهداية من الله عز وجل [اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ] {الفاتحة:6} ، ومنها حسن الظن بالله وأنه قادر على الهداية ويهب الإنسان كل ما يريد (فإن الله مع ظن عبده).
الثالث: السعي بتزكية النفس ، لا يكفي مجرد الاعتقاد بضرورة تزكية النفس ، بل لابد من العمل ، الكثير يؤمن بتزكية النفس وتهذيبها وتنقيتها ويدرك قبح بعض الأفعال والأقوال ولكنه يبقى أسيراً للشهوات والشيطان ، وهذه الحالة تنطبق على واقع حياتنا في القضايا العامة ، ولمعالجة أي مشكلة سواء في القضايا المالية أو التعليمية أو الصحية أو العلاقات الاجتماعية أو الحياة الزوجية ، لابد من التعرف على أساس المشكلة والذي أدى إلى وقوعها حتى تتم معالجتها ، ومثال ذلك الإصابة بمرض السكر بالرغم من وجود التوعية والتوجيه والنصائح والإرشادات الكثيرة عن خطورته ومع ذلك تحدث الإصابات بهذا المرض ، فالمسألة ليست بعدم المعرفة ، وإنما هناك عدة أمور ، منها الجهل بوجود المرض لذلك لابد من الفحص حتى لا يفاجأ بإصابته منذ فترة طويلة وهو لا يعلم ، ومنها من يعلم بالمرض ولكن لا يبالي ويتجاهل الضرر فيأكل بدون تحرز ولا وقاية ، وهذا ما ينطبق على واقع الإنسان النفسي يكون مصاب بأمراض نفسية غرور وسوء ظن وحسد ورياء ونميمة وحب الشهوات والمال والدنيا وغيرها ويجهل وجودها وأنه مصاب بها ، يقيّم غيره ولا يقيّم نفسه ، أو يدرك بأنها موجودة ولكن لا يهتم بها ، وهذا ما يتنافى مع تزكية النفس.
وأكد سماحته على تشخيص النفس لمعرفة مدى الإصابة بالأمراض النفسية ، أي أمراض النفس والروح التي سبق ذكرها ، فهذه من الأسباب المهمة التي لابد من إدراكها ، وبعد ذلك اتباع خطوات العلاج والتصميم على العلاج كما هو الحال في علاج الأمراض الجسدية التي بحاجة إلى أشعة وتحاليل ، كذلك في علاج الأمراض الروحية والنفسية بحاجة إلى أدوات لتشخيصها ، منها اعمال العقل واحكامه في جميع التصرفات ، ومنها التدبر والتذكير فيما يصدر من الأقوال والأفعال ، ومنها ملاحظة الأعراض التي تشير إلى وجود الحالة المرضية ، كقلة الدمعة وعدم الخشوع وعدم الإحساس بالخشية وعدم الخوف من الله وعدم الرقة ، كلها علامات تدل على الإصابة بأمراض الروح ولابد من السعي لعلاجها ، وبعد ذلك المبادرة بإصلاح النفس وأخذ البرامج العلاجية للإصلاح.
وتابع سماحته ومن أهم برامج الإصلاح الاتصال بالله سبحانه وتعالى كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (وساعة يناجي فيها ربه) بأداء الأعمال الواجبة والفرائض الدينية والاكثار من تلاوة القرآن الكريم والمناجاة والدعاء والأذكار والاكثار من البرامج الروحية وحضور المجالس الحسينية ، والاستفادة من المواسم العبادية كما في هذا الشهر المبارك فهو من أعظم المناسبات العبادية التي ينبغي استثماره في تقوية النفس وتزكيتها ، ومن الأمور المهمة ترك الحرام فإن فيه مفسدة عظيمة ، فإن من يرتكب الحرام أو يأكل الحرام لا يستطيع أن ينجي نفسه مهما حاول أن يقوم بأعمال صالحة.
واستشهد سماحته بقصة أبي بصير حيث كان له جار سيء كثير اللهو واللعب والفواحش حاول إصلاحه مراراً وتكراراً لترك الأعمال المحرمة ولم يستطع أن يؤثر عليه ، وجلس معه ذات مرة يذكره ويحذره فبدأ الرجل يبكي وقال يا أبا بصير لا أستطيع أن ترك هذا الفعل لأني أصبحت أسيراً للشيطان والشهوات ، ولكن عندما تلتقي بالإمام الصادق عليه السلام اطرح عليه مشكلتي ليجد لي حلاً ، وعندما توجه أبو بصير المدينة التقى بالإمام الصادق عليه السلام وأبلغه سلام ذلك الرجل وأخبره بقضيته ، فقال الإمام الصادق عليه السلام: (أبلغه سلامي وقل له إذا أردت النجاة أخرج مما أنت فيه وأنا أضمن لك الجنة) وعندما رجع إلى الكوفة التقى بالرجل وأخبره بما قال الإمام الصادق عليه السلام فبكى الرجل وخرج من عنده وافتقده أياماً ، وذهب يتفقده في منزله وطرق عليه الباب ، فقال لا أستطيع أن أفتح لك يا أبا بصير لأنه ليس عندي لباس ، فذهب أبو بصير وأحضر له اللباس واستعلم منه الخبر ، فقال قد تخلصت من جميع أموالي لأنها كلها من الحرام ، يقول أبو بصير فعدته بعد أيام ووجدته مريضاً وأغمي عليه ثم أفاق وقال: يا أبا بصير قد وفى بالوعد جعفر الصادق ، وفاضت روحه ، ورجع أبو بصير إلى المدينة في العام الآخر والتقى بالإمام الصادق عليه السلام وقال: (يا أبا بصير لقد وفيت لصاحبك ما وعدته وهي الجنة لأنه قد وفى بذلك) لذلك من المهم ترك الحرام والتخلص منه والابتعاد عنه ليوفق الإنسان لما فيه الخير والصلاح.
جديد الموقع
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر
- 2026-04-01 أفراح البجحان والراشد تهانينا
- 2026-03-31 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة الشرقية ويثمن جهودهم في رفع مستوى السلامة على الطرق
- 2026-03-31 سمو أمير المنطقة الشرقية يطلع على التقرير السنوي لهيئة تطوير المنطقة لعام 2025م
- 2026-03-31 إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالاحساء
- 2026-03-31 سمو محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد بالمحافظة
- 2026-03-31 حفل معايدة لمنسوبي بر الفيصلية .