أقلام وكتابات
2018/07/30 | 0 | 688
داء السكري: الأخبار السارة و السيئة - وماذا بعد ذلك للمستقبل

أصبحت الأحاديث المقلقة عن وباء مرض السكري التي تهدد حياة الملايين - وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS نفسها - شيئاً مألوفاً ، ولسبب وجيه. يعاني حوالي 4.6 مليون شخص في المملكة المتحدة من مرض السكري ، في حين أن 12.3 مليون شخص آخر معرضون لخطر متزايد للإصابة به. تنفق هيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يقدر بـ ١٤ مليار جنيه إسترليني سنوياً على علاج مرض السكري ومضاعفاته.
لكن هناك بعض الأخبار الإيجابية وسط هذه الكآبة. ترأست المؤتمر العالمي لعام ٢٠١٨ حول الوقاية من داء السكري ومضاعفاته ، حيث اجتمع خبراء من جميع أنحاء العالم لمناقشة التقدم في كل من برامج العلوم والوقاية.
النوع الأول: يمكن الوقاية منه؟
في بعض الأحيان ، يُعرف بمرض سكري الشباب وذلك بسبب عمر المرضى حين يشخصون به ، وعادة ما يكون النوع الأول هو أحد أمراض المناعة الذاتية التي تهاجم الخلايا المنتجة للأنسولين ، مما يترك المرضى يتعاطون حقن الأنسولين وتتدهور حالتهم الصحية طوال حياتهم. ركزت الرعاية المحسنة على الطرق التي يتم بها توصيل الأنسولين وعلى التقليل من تأثير المضاعفات الصحية على الحياة اليومية. أصبح العلماء الآن أكثر إقتناعاً من أي وقت مضى بأن هذا النوع من السكري يمكن الوقاية منه. على الرغم من أن النوع الأول من داء السكري لا يمثل سوى ٥٪ من إجمالي مرض السكري ، إلا أنه لا يزال مسؤولاً عن عشرات الآلاف من المرضى الذين يواجهون تحديات صحية كل يوم ويحتاجون إلى دعم طبي مدى الحياة. تأثير الوقاية من داء السكري من النوع 1 سيكون كبيرا.
YouTube
الاختراقان العلميان اللذان يكمنان وراء هذا التفاؤل الجديد يرتبطان بالكشف المبكر والعلاج الوقائي. أصبح الخطر الجيني لمرض السكري من النوع الأول أكثر وضوحًا ، وأصبح لدينا الآن القدرة على قياس مجموعة من عوامل الدم التي تظهر خلال المراحل المبكرة من المرض. مما يعني أننا نطور أدوات لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري.
من هنا ، لدينا الآن أمل حقيقي بأن العلاج المناعي يمكن أن يوقف الخلايا المنتجة للأنسولين التي يتم تدميرها. تغطي مجموعة من العلاجات - بما في ذلك التطعيم - المصممة لتغيير طريقة عمل جهاز المناعة للشخص. الشيء المهم هو العثور على علاج يقوم على وجه التحديد بإيقاف الجزء من الجهاز المناعي الذي يهاجم الخلايا المنتجة للأنسولين ، مما يترك بقية نظام الدفاع على حاله. المخاوف من أن العلاج المناعي سيكون ساماً جدا وغير محدد للأطفال مطعون فيها بالأدلة التي حصل عليها في التجارب السريرية (١). وقد أظهرت هذه أن العلاج يمكن أن يكون آمنا ، وبطريقة تدعو الى التفاؤل ، فقد أظهرت علامات تدل على تباطيء تقدم المرض.
النوع الثاني: مدمر
هذا النوع هو الشكل الأكثر شيوعًا للمرض ومرتبط بشكل مباشر بالبدانة وغيرها من عوامل نمط ( أسلوب) الحياة. مرض السكري من النوع الثاني مدمر. وفي غضون خمس إلى عشر سنوات من الإصابة ، قد يفقد المرضى الكلية أو البصر أو الأرجل . قد يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المميتة المرتبطة بمرض السكري.
وبما أن أربعة من بين كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري يعانون من زيادة في الوزن ، فإن الطريقة الوحيدة الأكثر فعالية لمنع هذا المرض هي تجنب الزيادة في الوزن. وعلى مدى ال ٢٠ عامًا ، أجرت فنلندا والولايات المتحدة وأستراليا برامج للوقاية من السكري للتشجيع على تغيير نمط الحياة ، وهي الآن تشهد نتائج إيجابية في صحة شعوبها (٢).
العديد من البلدان التي لديها مستويات عالية جدا من المصابين بالنوع الثاني حذت حذو تلك البرامج. هذا ينطوي على "تشجيع" الناس على الموافقة على تغيير عادات اعتادوا عليها على مدى حياتهم ، ومن ثم يعطون سنوات من الدعم للحفاظ على نشاطهم البدني وتحسين نظامهم الغذائي.
ومع ذلك ، فإن هذا البرامج وحدها قد لا تصل إلا إلى حوالي نصف مرض السكري من النوع الثاني ، لذا فإن هذه البلدان تستهدف بشكل متزايد البيئة المسببة للسمنة obesogenic (٣) التي تسهل زيادة ورن الجسم وتصعّب من فقدها. يدأ ذلك بالتحدث إلى شركات صناعة الأغذية ، ولكن يجب أيضًا إصدار تشريعات تحد من تأثير الجوانب الأكثر ضرراً من نظامنا الغذائي. لقد تم بالفعل فرض ضريبة على السكر في العديد من البلدان وسوف نتعرف حالاً على مدى فعالية ذلك في الحد من مرض السكري ومشاكله الصحية.
وقد قوبلت الحكومة الاسكتلندية بغضب الصحافة وضغوط الشركات على التسعير الأدنى للوحدة في الكحول والخطط الحديثة المتعلقة بدعايات: ٢ بيتزا عند شراء بيتزا واحدة و "كل ما يمكنك أن تأكل" من البوفياتbuffets ( في المطاعم). هذه التدابير ليست مقبولة شعبياً أبدا ولكنها ضرورية بشكل متزايد. يمكن للضرائب ودعم الحكومة للمواد الغذائية المساعدة في إعادة التوازن بين تكلفة الغذاء الصحي وغير الصحي. إن جعل الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات العالية أكثر تكلفة يمكن أن يساعد على زيادة الطلب على البدائل الصحية وبالتالي تقليل السعر.
حجب المضاعفات
الناس لا يسقطون موتى لأنهم مصابون بالسكري. يمكن أن يعيشوا لعقود مع هذه الحالة ، ولكن نوعية الحياة هي مسألة أخرى. يجب أن تضم برامج الوقاية من السكري من النوع ٢ أيضًا الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض.
نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية بالكثير من الفواكه والخضروات الطازجة يمكن أن يساعد في وضع النوع الثاني من داء السكري في حالة خمود
يمكن لتغييرات نمط الحياة أن تبطأ من التقدم في المرض وتقلل من المشاكل الصحية الخطيرة ، وفي بعض الحالات ، حتى تعكس المرض ( تشفي من المرض). بالنسبة للكثيرين ، اتباع نظام غذائي منخفض السعرات بعد أن يتم التشخيص بالمرض مباشرة يمكن وضع النوع الثاني من السكري في حالة من الخمود (٤). لكن نجاحه يعتمد على إلتزام الشخص ، لذا يجب أن يكون هناك دعم لمساعدة كل شخص على تحقيق هذا الهدف الصعب ، ومن ثم الحفاظ على نمط الحياة لمنع عودة المرض.
إن إمكانية تطوير علاج مناعي للوقاية من النوع الأول ، والبرهنة على أن النوع الثاني من السكري يمكن وضعه في حالة من الخمود ، هما التطوران الأكثر إثارة في أبحاث السكري على مدى سنوات عديدة.
إذا كان من الممكن الوقاية من نصف حالات النوع الثاني على الأقل - والتي نعتقد أنه يمكن ذلك من خلال تغيير نمط الحياة والعوامل البيئية - عندها يمكن خفض المبلغ الذي نصرفه في علاج مرض السكري ومضاعفاته إلى النصف. وهذا يعني توفير المليارات من الجنيهات لل NHS. والأهم من ذلك ، أنه سيحسن من نوعية حياة المرضى ومتوسط العمر المتوقع.
العلاقة بين الغذاء الغني بالسكريات والدهون والسمنة والنوع الثاني من داء السكري أمر لا يقبل الجدل. يجب أن تتغير نسبة التكلفة الغذائية الصحية الى تكلفة الغذاء غير الصحي لأن حجة التعليم - رغم أهميته - ليست كافية بحد ذاتها. الأدلة من العديد من البلدان تظهر في معظم الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة أن التشريعات هي أسرع وأكثر فعالية في كثير من الأحيان.
إن السيناريوهات المروعة التي يتم رسمها في كثير من الأحيان ليست حتمية ، ولكنها محتملة في حال استمرارنا كما نحن. يحتاج الناس إلى قبول بعض الحقائق الصعبة عن نمط حياتهم ، وهناك حاجة إلى قيادة سياسية جريئة لاتخاذ قرارات غير مقبولة شعبياً لصالح صحة الشعب.
جديد الموقع
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
