أقلام وكتابات
2026/06/09 | 0 | 68
*الفردانية والإنتماء القبلي*
في أزمنة غابرة، حيث لم تكن دولا مدنية قائمة، كانت القبيلة هي الملاذ، والحصنٌ الذي يمنح الفرد الدفء والرعاية، ويؤمن له الحماية المادية والمعنوية، لقاء عقدٍ غير مكتوب قوامه الولاء المطلق والطاعة العمياء لزعاماتها. ومع ارتقاء الوعي الإنساني ونزوع الفطرة نحو الاستقرار، بزغ فجر الدولة الحديثة؛ تلك المؤسسة التي أُنيط بها دور "القبيلة الكبرى"، لتضطلع بمسؤوليات الأمن، والرفاه، وتأمين سبل الحياة الكريمة للفرد.
غير أن الواقع في بعض ربوع عالمنا العربي يكشف عن مفارقةٍ لافتة؛ إذ لا تزال شرائح من المجتمعات تعيش مأسورةً في أطرٍ قبلية وأعرافٍ عتيقة، بات من العسير على الفرد الإنعتاق من قيودها أو الجهر بمخالفتها.
وبينما تزخر هذه الموروثات بقيمٍ أصيلة، إلا أن طائفة
منها غدت أعرافاً بالية، لا تمت بصلةٍ لجوهر الدين الحنيف.
ففي هذا المحيط، يُصاغ وعي الفرد وتُشكل شخصيته وفق "قوالب العائلة" سعياً لتعزيز مكانتها، مما يغرق الفرد في سراب أمجادٍ غابرة، ويؤدي – في بعض الأحيان – إلى مصادرةِ حقوقه الفردية وإذابة كيانه في المجموع إرضاءًا لنسقٍ اجتماعي موروث.
لقد كانت القبيلة في أصل نشأتها صمام أمانٍ ودرعاً ضد الأعداء، لكنها استحالت بمرور الزمن – لدى البعض – إلى أداةٍ للاستعلاء والتفاخر، مُستحضرةً في ذلك ثقافة "التعيير" التي نبذها الأدب العربي القديم.
والحقُّ أن أواصر القربى يجب أن تقف عند حدود صلة الرحم التي كرسها ديننا الإسلامي؛ تلك الصلة التي لا تعني إلغاء استقلالية الفرد، بل تقوم على مبدأ إرادة الذات، والإيمان القائم على القناعات الراسخة التي تبتغي مرضاة الخالق، لا محاباة الآخرين.
إن المتأمل في الخطاب القرآني يجد نداءه موجهاً دوماً إلى "الناس" – حيث يتكرر النداء في القرآن الكريم ب ( يا أيها الناس ) ، ذلك المفهوم الإنساني الشامل، متعالياً عن النداءات القبلية ، بل إن التعددية القبلية والشعوبية جعلها الله جل شأنه سبباً للتعارف والتعاون، لا للتناحر
أو الانكفاء، مختتماً ذلك المبدأ بآيةٍ حاسمة: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ليصرف الأنظار عن عصبيات الجاهلية إلى معيار التقوى. وعلى هذا النهج القويم، سار رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله)، محققاً التوازن بين حفظ كرامة الفرد، وصون روابط العائلة بالمعروف.
ختاماً...إن شخصية الفرد المؤمن تستوجب توازناً دقيقاً داخل دوائر انتماءاته المتعددة من الذات، إلى العائلة فالقبيلة ثم الوطن وصولاً إلى الأفق الإنساني الأرحب. على أن يكون هذا كله محاطاً ومتبلوراً في محراب الانتماء الأسمى لله عز وجل، حيث تتلاشى الذات في عظمة الخالق، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَه ثُمَّ ذَرْهُمْ ....﴾.
جديد الموقع
- 2026-06-09 افراح المعني والعمران بالمطيرفي تهانينا
- 2026-06-09 السيدة ملوك السيد حسين السيد ميرزا الهاشم حرم سماحة الشيخ محمد سلمان الهاجري في ذمة الله (َإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَآجِعُوْنَ)
- 2026-06-09 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية ويثمّن جهود متطوعيها في خدمة ضيوف الرحمن
- 2026-06-09 تكريم الاعب العباس الجاسم
- 2026-06-09 الخزرجي في "المرجعية الدينية" يتابع موقفها من عراق المستقبل
- 2026-06-09 يكتب في جنازة ابنه
- 2026-06-08 سمو محافظ الأحساء يستقبل مدير الدفاع المدني بالمحافظة
- 2026-06-08 افراح الملا والسليمان بالهفوف في كرستال
- 2026-06-08 الأدب والشعر الإداري
- 2026-06-08 ختام حملة التبرع بالدم9 بمركز برّ النجاح بالمبرز