2017/09/20 | 0 | 1490
الخطيب (مستمعا) أزمة تحول
لكن هذا التصور بدأ بالتلاشي حينما تفاجأت بأن الذي أسس لهذه الحوارية المفتوحة هو الخطيب الشيخ محمد العباد ، حيث يهدف منها إلى الاستماع للآراء ، ليكون المدعوون هم المتحدثون والشيخ مستمعا ومنصتا فقط ، مكتفيا بتعليقات يسيرة ، وفي يده قلم وورقة يسجل فيها ما يسمعه .
كنت حينها أعرف الشيخ خطيبا جادا مميزا ؛ وقد أكبرت فيه هذا الخلق المتواضع والتفاعل الإيجابي مع ما يطرحه المجتمع من رؤى وأفكار في سبيل تطوير الخطاب .
وقد علمت أيضا أن هذه الجلسة ليست الأولى ، فقد أخبرنا الشيخ بأنه طاف أكثر من بلد وقرية ومنطقة للاستزادة من آراء الناس .
فماذا يعني أن يغير الخطيب موقعه الذي اعتاد عليه ؛ ليجرب أن يكون مستمعا ، والمستمعون خطباء ؟! .
إنه يعني الكثير ..
يعني بأن الخطيب أقنع عقله بأن من حق المستمع أن يعبر عن رأيه فيما يتلقاه .. يعني بأن الخطيب عقل واحد يحتاج لمعاضدة العقول ليرتقي برسالة المنبر الاجتماعية .. يعني بأن لغة الخطيب وأفكاره ليست وحيا من السماء أو منزهة عن الخطأ والخلل والنقص والاشتباه ، إنما هو بشر يعتريه ما يعتري البشر ويحتاج لنقد وتقويم ومراجعة ..
يعني بأن الزمن بدأ في تحولات وعلى الخطيب أن يتماشى مع هذه التحولات لتكون رسالته متعاصرة وفعالة ومؤثرة .. فلقد انتهى زمن الأحادية في الطرح ، وزمن اللغة الواحدة والفهم الواحد .. وزمن التعالي ومنابر الأبراج ..
إن الصورة التي انطبعت في ذهني عن تلك الجلسة بعثت الأمل بأن ساحة المنبر فيها من الجادين والراغبين في التطوير والتفعيل بما يمتلكون من قوة ومهارة .
وهذه البادرة التي بذرها الشيخ وفقه الله تبشر بمستقبل زاهر لمن جعل المجتمع والحوار المفتوح الشفاف نصبه وغايته .
على عكس موقف حكاه لي أحد الأصدقاء حينما ذهب إلى أحد الخطباء ليهديه مجموعة من الأبحاث العلمية الجديدة في مجالات دينية شتى ، جمعها ونسقها من مجلة دينية متخصصة بدراية واختيار .
لكنه تفاجأ بردة فعل غير متوقعة ، حيث شمخ ذلك الخطيب بأنفه وقال له :
لم يبق إلا أنتم (يقصد جيل الشباب) تعلمونا ماذا نقول ومن أين نأخذ تحضيرنا !!! .
أصاب صديقي الذهول ، وسكت لبرهة لم يعرف ماذا يقول ...
ثم فر هاربا منه ! .
إن هذه النوعية من الخطباء لا زالت تعيش الهامش من خارج الزمن ؛ غير مدركة للنوقع الآخر من خارج ذاتها المتضخمة .
إنهم لا يعون التحولات والتغييرات التي تحملها الأيام للجيل الواعد ؛ لذا سيجدون أنفسهم فيما بعد وقد انزوت مجالسهم من الحضور ، وكأنهم يخاطبون الفراغ .
ولكي يتماشى الخطيب مع التحولات الراهنة لا يكفي بأن يتعرف آراء الآخرين المستمعين فقط ؛ وإنما أن يمتلك رؤية الخطيب القادر على (فلترة) الآراء الموجهة إليه (نقدا وتأييدا وتعليقا) . فالخطيب حينما ينظر بمنظار المستمع ويتعرف لمنطلقاته ليس بالضرورة أن يتماهى وفاقا له ، بل يضرب الرأي بالرأي ، ويمحص القول ليتبع الأحسن .
إن هدف جمع العقول لأن المنبر لجميع الأطياف المتنوعة والمختلفة ، فهو ليس قناة شخصية ، ونافذة خاصة للخطيب ليحمل المتلقين ذوقه ومزاجه وانفعاله غير المتزن وغير المدروس .
إنه صوت جماعي ، ورسالة شاملة أسست باسم الحسين وريث الأنبياء ، فلا بد أن تحمل ما حمل الحسين من أهداف وغايات .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية