2025/06/28 | 0 | 1058
الحر بن يزيد الرياحي ونَيلُ الشهادة
وُلد الحر في الكوفة، وكان شابًا يافعًا يحب الفروسية والمجد والفخر والشجاعة. وقد لمع نجمُه سريعًا لما امتاز به من بطولة نادرة.
بدأ الحرّ يفكّر في السلطة لما يملكه من مقوّمات القيادة، وحينما سيطر عبيد الله بن زياد على الكوفة بعد قتل مسلم بن عقيل (سفير الإمام الحسين عليه السلام) وهاني بن عروة، واعتقاله عددًا من رموز الشيعة، عمد إلى اتخاذ إجراءات احترازية، منها إرسال الجنود إلى حدود الكوفة لقمع أي انتفاضة محتملة.
كما أصدر أوامره بمنع الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه من دخول الكوفة، خاصة بعد أن بلغه أنهم دخلوا العراق، فأرسل رجالًا لتنفيذ ذلك. وكان من بينهم الحر بن يزيد الرياحي، الذي أُرسل على رأس ألف فارس.
اللقاء بالإمام الحسين (عليه السلام):
التقى الحر بالإمام الحسين (عليه السلام) في منطقة ذات حُسَم، وقد كان العطش قد أرهق الإمام وأصحابه، فأمر الإمام أصحابه أن يسقوا جيش الحر وخيولهم، فسقوهم جميعًا في تلك الصحراء التي يُعزّ فيها الماء.
وكان هذا أول إشعاع للخير في نفس الحر، وأولى بوادر التحول التي بدأ يلمسها من شخصية الإمام الحسين (عليه السلام). وعندما حان وقت صلاة الظهر، عرض الإمام الصلاة، فقال الحر: بل نصلّي بصلاتك.
فصلّى بهم الإمام، ثم خطب قائلاً: أيها الناس، إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين في الجور والعدوان. وإن أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقّنا، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم، فإنّي أنصرف عنكم.
فقال الحر: ما أدري ما هذه الكتب التي ذكرتها، فأمر الإمام عقبة بن سمعان، فأخرج خرجين مملوءين كتبًا من أهل الكوفة.
فقال الحر: لستُ من هؤلاء، وإنما أُمِرت أن لا أفارقك حتى أُقدّمك إلى عبيد الله بن زياد. فقال الإمام: الموتُ أدنى إليك من ذلك»، وأمر أصحابه بالركوب، وركبت النساء، لكن الحر حال بينهم وبين الانصراف.
فقال له الإمام: ثكلتك أمك، ما تريد منا؟.
فساد الصمت... كيف يردّ على الإمام وهو يذكّر نفسه بتاريخ آل بيت النبوة وسيرتهم العطرة؟! كان الحر يملك جيشًا وقوة، ومع ذلك لم تُطاوعه نفسه.
فقال: أما لو قالها لي غيرك من العرب، وهو على مثل هذه الحال، لما تركت ذِكر أمه بالثكل كائنًا من كان. ولكن والله ما لي إلى ذِكر أمّك إلا بأحسن ما أقدر عليه. خذ طريقًا وسطًا بيننا لا يُدخلك الكوفة ولا يُعيدك إلى المدينة، حتى أكتب إلى ابن زياد، فلعلّ الله يرزقني العافية ولا يُبتليني بشيء من أمرك.
ثم قال للسيّد (عليه السلام): إني أذكّرك الله في نفسك، فإني أشهدُ: لئن قاتلتَ، لتُقتلنّ.
فأجابه الإمام الحسين (ع): أفبالموت تُخوّفني.
سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى
إذا ما نوى حقًا وجاهد مُسلما
وواسـى الرجـالَ الصالحين بنفسهِ
وفارقَ مثبورًا وخالف مُجرما
فـإن عـشـتُ لـم أنـدمْ وإنْ مُـتُّ لمْ أَلَمْ
كفى بكَ ذلًّا أن تعيشَ وتُرغما
تأثّر الحر بكلام الإمام، وتحيّر، ثم تنحّى عنه. صار يسير في ناحية، والحسين وأصحابه في ناحية أخرى. وعندما وصلوا إلى نينوى، وهي قرية صغيرة من قرى كربلاء، وصل إليهم رسول من ابن زياد يحمل كتابًا إلى الحر يأمره فيه بـ: جعجع بالحسين حين تقرأ كتابي، ولا تُنزله إلا بالعراء، على غير ماءٍ ولا حصن.
بداية التغيير وبروز الفطرة:
رغم كل ما جرى، فإن الفطرة السليمة مهما تلوّثت بالظروف أو الإعلام، تبقى حيّة في داخل الإنسان. وهنا ظهرت النفس اللوّامة، وهي الضمير الذي يُؤنّب الإنسان على فعله للشر، فيبدأ رحلة العودة إلى الله.
أخذ الحر يفكر مليًّا:
هل وصلت بهم الوقاحة والجرأة إلى قتال ابن بنت رسول الله؟!
سار وهو مطرقٌ رأسه. فرآه المهاجر بن أوس وقال له: إن أمرك لمريب، والله لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك، فما هذا الذي أراه منك؟
فقال الحر: إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار... والله لا أختار على الجنة شيئًا ولو أُحرقت. ثم توجّه إلى معسكر الحسين (عليه السلام)، مطأطئ الرأس حياءً، وقال: إني تائب، فهل ترى لي من توبة؟
فأجابه الإمام الحسين (عليه السلام): نعم، يتوب الله عليك... لقد صدقت. وأصابت أمّك حين سمّتك حرًا، فأنت حرٌّ في الدنيا وسعيدٌ في الآخرة.
النفس المطمئنّة ونيل الشهادة:
وبهذا انتقل الحر إلى مرتبة النفس المطمئنة، التي قال الله تعالى عنها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27-28].
هذه النفس لا تعصف بها الشهوات، وتجد الطمأنينة في رضا الله واليقين بحسن المصير. تذوق لذة الطاعة وحلاوة الإيمان، وتسمو على كل مغريات الدنيا.
الدروس والعِبر:
علينا أن نُدرك أن هناك عوامل عديدة تؤثر في صلاح الإنسان، ومنها:
• وسائل التواصل الحديثة بما تحمله من مفاسد ومغريات.
• القدرة على التمييز بين الغثّ والسمين.
• العودة للفطرة، والإنابة إلى الله، كما فعل الحر.
قالوا في الحكمة:
فكر في الخروج قبل الدخول، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا. وجاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير شبابكم من تشبّه بكهولكم، وشرّ كهولكم من تشبّه بشبابكم. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): شيئان لا يُعرف فضلهما إلا من فقدهما: الشباب، والعافية.
وصايا المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظلّه):
• على الشباب السعي إلى إتقان مهنة أو كسب تخصص.
• بذل الجهد والكدح في سبيل ذلك، فإن فيه بركة عظيمة.
• العمل الشريف يجعل المال طيبًا مباركًا.
• على الشاب أن يكون نافعًا لمجتمعه، لا عالة عليه.
• لا يضيعنّ أحدكم شبابه باللهو واللعب، فالشباب طاقة عظيمة إذا استُثمرت، صارت رأس مال لحياة كريمة في الدنيا، ونجاة في الآخرة.
▪لا يوم كيومك يا أبا عبد الله.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين. السلام على ابي الفضل العباس السلام على الحوراء زينب.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية