2017/04/20 | 0 | 1738
الاتساع الدلالي للأساليب القرآنية الشريف المرتضى نموذجا
كشف المفسرون والبلاغيون عن توسع دلالي للأساليب القرآنية المتنوعة ، وهذا التوسع ينبىء عن توسع في مستويات المعاني أيضا .
فلولا ما يتصف به النص من سمات دلالية على مستوى المعنى والأسلوب والتعبير ، لم تنطلق الأفهام والتأويلات لتشير لهذه السمة الأصيلة بالنص .
وهذا ما حفز المفسرون والبلاغيون لاقتفاء آثار السابقين للكشف عن التأويلات واستنباط خفايا المعاني المحتملة في بطون النص .
قال د محمد المنجد في كتابه :(اتساع الدلالة في الخطاب القرآني) ؛ متحدثا عن تعدد التأويلات في الخطاب القرآني :
" واتساع الدلالة في القرآن الكريم بهذا المفهوم (أي مفهوم تعدد التأويلات) باب من أبواب الإعجاز عريض (...) تدل على معان مجتمعة في تركيب لغوي واحد ، لو اختل هذا التركيب لانفرط عقد تلك المعاني ، واحتيج إلى تراكيب بعدد تلك المعاني لتعبر عنها " ص77 .
ويعد العلامة الشريف المرتضى من المفسرين الأوائل الذين عنوا بعرض أوجه الدلالات المتعددة للنص القرآني ، ومناقشتها واستبعاد المحتملات البعيدة عن النص بمرجحات عقلية أو لغوية أو شرعية .
ومن الآيات التي عدد أوجها لها : الآية التي افتتحنا بها مقالنا . ونظرا لما اتسمت أساليبها التعبيرية ، جعلتها في مصاف الآيات التي حوت تركيبا أسلوبيا بديعا ؛ حتى أن المفسر الطاهر بن عاشور عد الجملة من قوله تعالى : (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) من التراكيب غير المسبوقة في لغة العرب ، قال :
" وهذا التركيب لا أعهد سبق مثله في كلام العرب فلعله من مبتكرات القرآن " .
وأثناء استعراض الآراء سنلمح لجملة من الأوجه البيانية لتحليل هذا التركيب البلاغي العميق .
وفي غضون اطلاعي وبحثي ، وجدت أفضل من استعرض هذه الأوجه هو العلامة الشريف المرتضى (ت 434هجري) في أماليه .
وسنقوم بعرض الآراء والمحتملات التي سطرها ، بتقسيمها على مستويين :
1- مستوى دلالات التعبير الحقيقي .
2- مستوى دلالات التعبير المجازي .
والغاية من عرض الظاهرة الدلالية للآية بهذا النحو ؛ لما تحمتمل تركيبة المبنى من المعنى الحقيقي والمعنى المجازي .
لذا لا بد من بسط العرض والتحليل وفق المستويين ؛ لتنجلي اتجاهات الدلالة ، من ثم تقريب المعنى والغرض وفق أكثر المحتملات ترجيحا .
ابتدأ المرتضى تحليل الآية بتساؤل عن دلالة قوله : ( جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِم ) .
قال :
" أي معنى لرد الأيدي في الأفواه ؟ وأي مدخل لذلك في التكذيب بالرسل (عليهم السلام) ؟ " .
بعدها استعرض وجوها محتملة ، هي :
1-أ ولا / وجوه التعبير الحقيقي :
1- إخبار عن القوم بأنهم عضوا على أيديهم غيظا وحنقا على الأنبياء ، كما هو حال المتوعد الذي يعض على أصابعه أو يفرك أصابعه أو يضرب بإحدى يديه .
وبناء على هذا الوجه يكون (هاء الضمير) في كلمتي (أيديهم) و (أفواههم) يعود للكفار .
* وهذا الوجه أشار له (الزجاج ، ت311هجري) في (معاني القرآن وإعرابه ج3ص127) ، نقله عن ابن مسعود :
" أنهم (الكفار) عضوا أناملهم غيظا مما أتتهم به الرسل " .
* وقد ذكر ابن عاشور في (التحرير والتنوير 14/9) تعليلا آخر لهذا الفعل الذي صدر منهم ، قال
"... ومعنى {فردوا أيديهم في أفواههم} أنهم وضعوا أيديهم على أفواههم إخفاء لشدة الضحك من كلام الرسل كراهية أن تظهر دواخل أفواههم . وذلك تمثيل لحالة الاستهزاء بالرسل .
والردّ : مستعمل في معنى تكرير جعل الأيدي في الأفواه (...) فيقتضي أن يكون ردّ الأيدي في الأفواه تمثيلاً لحال المتعجب المستهزىء ، فالكلام تمثيل للحالة المعتادة ..." .
2- أن يكون (ضمير الهاء) في كلمة (أيديهم) للكفار المكذبين ، وهاء كلمة (أفواههم) للرسل .
والمعنى : أن الكفار لما سمعوا وعظ الأنبياء أشاروا بأيدي أنفسهم لأفواه الرسل كي يمنعوا كلامهم ويسكتوهم .
وقد ألمح (الفراء ، ت207هجري) لهذا الوجه في (معاني القرآن ج2ص5) :
" كانوا يكذبونهم ويردون القول بأيديهم إلى أفواه الرسل " .
3- أ ن تكون (هاء الضمير) في الكلمتين تعود للرسل ، والمعنى : أن الكفار يأخذون بأيدي الرسل على أفواههم ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم .
4- أن تكون (هاء الضمير) في الكلمتين تعود للكفار ، والمعنى : أن الكفار إذا سمعوا وعظ الانبياء وضعوا أيدي أنفسهم على أفواههم ليشيروا للأنبياء بالكف عن الكلام ، كمن يضع إصبعه على فمه ليسكت المتكلم .
وقد أشار لهذا (الفراء) عن ابن عباس :
" كانوا (الكفار) إذا جاءهم الرسول قالوا له اسكت . وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم " .
ونقل (الفراء) أيضا قولا :
" ردوا ما لو قبلوه لكان نعما وأيادي من الله في أفواههم ، يقول بأفواههم أي بألسنتهم " . وربطه بتعليل أن حرف (في) قد يأتي بمعنى (الباء) ، فيكون المعنى (فردوا أيديهم بأفواههم ) .
كما أشار (الزجاج) أيضا لهذا الوجه بقوله عن معنى (فردوا أيديهم) :
" أومأوا إلى الرسل أن اسكتوا " .
وقد تبنى الرضي ، ت406هجري) وجها قريبا من هذا في كتابه (تلخيص البيان في مجازات القرآن ص127) ، قال :
" أن الكفار كانوا إذا بدأ الرسل عليهم السلام بكلامهم ، سددوا بأيديهم أسماعهم دفعة ، وأفواههم دفعة ؛ إظهارا منهم لقلة الرغبة في سماع كلامهم وجواب مقالهم (...) وشاهد ذلك قوله سبحانه وتعالى حاكيا عن نوح عليه السلام ، ويعني قومه : (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا)[سورة نوح 7] .
فيكون معنى رد أيديهم في أفواههم على القول والذي قلناه : أن يمسكوا أفواههم بأكفهم كما يفعل المظهر للامتناع من الكلام ، ويكون إنما ذكر تعالى رد الأيدي (...) لأنهم كانوا يكثرون هذا الفعل عند كلام الرسل عليهم السلام (...) . فقد يقول القائل لغيره : اردد يدك إليك ، بمعنى : اقبضها وكفها ... " .
ثانيا / وجوه التعبير المجازي :
سننطلق من مفردة (اليد) و (الأفواه) ، ففي اللغة لا تعنيان فقط العضو في جسم الكائن ، فلو عدنا للمعاجم لرأينا معاني كثيرة في مراد اليد والفاه ، وتعتمد هذه المعاني على السياق .
الآن نعرض الوجوه المجازية :
5- ان تكون هاء الضمير في كلمة (أيديهم) تعود للكفار ، وهاء الضمير لكلمة (أفواههم) تعود للرسل .
والمعنى : فردوا القول بأيدي أنفسهم إلى أفواه الرسل ؛ لتكذيبهم . وقد ذكرت الأيدي مثلا تأكيدا ، كما يقول القائل : أهلك فلان نفسه بيده ، أي وقع له الهلاك من قبله .
وهذا الوجه أشار له (أبو عبيدة بن المثنى ، ت 210هجري) في (مجاز القرآن ج1ص336) واعتبر " مجازه مجاز المثل (أي معناه كالمثل) ، وموضعه موضع : كفوا عما أمروا بقوله من الحق ، ولم يؤمنوا به ولم يسلموا . ويقال : رد يده في فمه ، أي أمسك إذا لم يجب " .
كما أشار القاضي عبد الجبار المعتزلي ، ت415هجري) في ( تنزيه القرآن عن المطاعن ص234) : " وهو كناية عن ترك القبول منهم لأن هناك استعمالا لليد في رد قولهم وبيانهم " . واستشهد بقرينة (تصدونا) في الآية التي بعدها ، وهي قوله تعالى ، يحكي لسان حال الكفار : (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)[سورة إبراهيم 10] .
كما أشار لهذا العلامة الطباطبائي :
... قوله : ﴿ جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ﴾ الظاهر أن المراد به أن رسلهم جاءوهم بحجج بينة تبين الحق وتجليه من غير أي إبهام وريب فمنعوهم أن يتفوهوا بالحق وسدوا عليهم طريق التكلم .
فالضميران في : ﴿ أيديهم ﴾ و﴿أفواههم ﴾ للرسل، ورد أيديهم في أفواههم كناية عن إجبارهم على أن يسكتوا ويكفوا عن التكلم بالحق كأنهم أخذوا بأيدي رسلهم وردوها في أفواههم إيذانا بأن من الواجب عليكم أن تكفوا عن الكلام، ويؤيده قوله بعد : ﴿ وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ﴾ فإن دعوى الشك والريب قبال الحجة البينة والحق الصريح الذي لا يبقي مجالا للشك لا تتحقق إلا من جاحد مكابر متحكم مجازف لا يستطيع أن يسمع كلمة الحق فيجبر قائلها على السكوت والصمت " .
6- المراد بالأيدي : النعم . أي نعم الرسل من الوعظ والإرشاد ، فتكون هاء الضمير في كلمة (أيديهم) تعود للانبياء ، و (في) بمعنى الباء ، والمعنى : فرد الكفار بأفواههم وعظ الرسل .
وقد تكون هاء الضمير في (أيديهم) تعود للكفار ، فتكون أيدي الكفار من نعم الله .
وقد أشار لهذا الوجه الفراء ، بقوله : " ردوا ما لو قبلوه لكان نعما وأيادي من الله في أفواههم ، يقول بأفواههم أي بألسنتهم " . وربطه بتعليل أن حرف (في) قد يأتي بمعنى (الباء) ، فيكون المعنى (فردوا أيديهم بأفواههم ) .
وأشار الزجاج لهذا ، حيث اعتبر الضمير في كلمة (أيديهم) تعود إلى الرسل ، والمعنى : " ردوا أيدي الرسل ، وهنا الأيدي بمعنى : النعم وهي البينات .
في أفواههم أي بالنطق بالتكذيب لما جاءت به الرسل .
7- نقله عن أبي مسلم بن بحر ، قال : هاء الضمير في كلمتي (أيديهم) و (أفواههم) تعودان للرسل . ومراد اليد : ما نطق الرسل به من الحجج والبيانات للناس . ولأن اليد تطلق مجازا على (النعم ، والسلطان ، والملك ، والعهد ، والعقد) ؛ ولأن الوعظ يخرج من الأفواه ، فيكون ردها وتكذيبها من ناحية القول من حيث جاء .
تحليل وخلاصة :
بعد استعراض أوجه التعبيرين الحقيقي والمجازي للآية ، هل بالإمكان التوفيق بين مساري التعبيرين والأوجه ؟
1- لكي نرجح بين الأقوال المحتملة ، سننطلق من السياق بشقيه :
الداخلي : (الآية نفسها) .
والخارجي : (آيات قرآنية شبيهة بهذا الأسلوب) .
2- ولكي نكشف عن طبيعة السياق ، لا بد من وجود قرائن تدعم أحد الأسلوبين (الحقيقي أو المجازي) .
3- من خلال ما قدمناه من وجوه لدلالة تعبير الأسلوب الحقيقي ، نجد أن معنى : (رد الأيدي والأفواه) ، أرجع إلى الكفار مرة وأخرى للأنبياء ، بسبب الضمير الذي اختلف المفسرون في إرجاعه ؛ حيث يحتمل طبيعة السياق الإرجاعين .
وهذا التعبير وإن كان حقيقيا عند فريق من المفسرين ، إلا أن بناءه مجازي ، حيث عبر عن الأصابع أو الكف باليد .
ولعل أقرب تعبير قرآني لهذه الآية ، هو قوله تعالى : ( وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)[سورة آل عمران 119] .
4- أما وجوه التعبير المجازي ، فهي تعتمد على دلالة الأيدي والأفواه مركبة ، في رسم صورة كنائية عن الرفض والصد لدعوات الأنبياء ، وبعض الدلالات مجزأة بين الأنبياء والكفار ، لكن الغاية نفسها .
وما يساعد على الدلالة المجازية ورود كلمة (النعم) في آية سبقت الاية (9) ، وهي قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ...)[سورة إبراهيم 6] .
وفي الآية التاسعة قرينة مساعدة في ذكر كفرهم وصدهم وتشكيكهم في دعوة الأنبياء .
لذا اعتمد المفسرون على هذه القرائن في دلالة (رد الأيدي في الأفواه) بأن المقصود باليد والأفواه المعاني المجازية لا الحقيقية ، أي أن الرد هو كناية عن الرفض والصد والعناد والإحجام عن دعوة الأنبياء .
وهناك سياقات قرآنية شبيهة بهذا التعبير ، مثل قوله تعالى :
(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)[سورة النساء 91] .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(سورة المائدة 11) .
(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[سورة التوبة 67] .
5- تشترك دلالات التعبيرين الحقيقي والمجازي في تأكيد غاية واحدة ،هي : الحكاية عن الرفض والاعتراض والممانعة . فالتعبير الحقيقي : سواء كان بمعنى (عض الأنامل حنقا وغيظا ، او إشارة للانبياء بالإسكات أو بالاستهزاء ) ؛ فكل ذلك حكاية عن رفض دعوة الانبياء .
وفي التعبير المجازي : سواء كان المعنى (كناية عن إهلاك الكافر لنفسه ، أو أن رد اليد بمعنى رد النعمة ، أو رد بيانات الأنبياء) ؛ فكل هذه المعاني هي حكاية عن الرفض والإحجام عن وعظ الأنبياء .
وبناء على ذلك من الممكن أن يحتمل النص هذه الأوجه ؛ لأنها لا تتعارض في تأدية الدلالة العامة ، ولا تتعارض بمجموعها ؛ فيما لو افترضنا أنها تحكي عدة أساليب وقعت مع أكثر من نبي .
6- يكمن التوسع الدلالي في الآية ، عبر :
نظام توزيع الضمائر .
فإذا دققنا في جملة : (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) . سنلاحظ أن بنية الجملة أسست على إرجاع الضمائر لكلمة (قوم) ، لكن حينما أدخلت كلمة (رسلهم) أمكن أن نحتمل تغير إرجاع الضمير في الكلمتين (أيدي وأفواه) إلى الرسل .
التعبير المجازي والكنائي ، أوجد قابلية للدلالة أن تتسع وتحتمل وجوها .
توفر قرينة معنوية في الآية وسياقها لتوجيه الدلالات المحتملة ، بمعنى أن الجملة وان تعددت الدلالات والمعاني المحتملة فيها ، لكنها صيغت بنظام أسلوبي يجعل الأفهام موجهة إلى دلالات متنوعة توصل لمقصد النص دون تناقض أو شتات .
الإيجاز والتكثف الدلالي ، فعدد الكلمات التي وسعت الدلالة (4 كلمات : فردوا ، أيديهم ، في ، أفواههم) ، إضافة إلى ما تكتنزه صورة (رد الأيدي في الافواه) من معاني مختزلة تؤديها الجملة ،
وهذا مما ميز السمة التركيبية للجملة .
وهناك إضافة بيانية حكتها الجملة ، عن طريق (حرف الفاء) التي ألصقت في بداية الجملة ، و(حرفي الواو) في الجملتين العاطفتين اللتين بعدها : (جاءتهم رسلهم بالبينات فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب) ؛ حيث تشير إلى أن موقف الرد والرفض جاء سريعا دون تفكر أو تريث منهم ، وأن الجملتين العاطفتين حكتا تفصيلا جاء نتيجة موقفهم المباشر هذا ، ولعل هذه القرينة اللغوية تقرب الوجه أن الضمائر الثلاثة في (ردوا . أيديهم . أفواههم) تعود للكفار ، بقرينة حرف (الفاء) الذي حكا معنى الرفض عند القوم ، إضافة إلى انتظام وتتابع الجمل العاطفة .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية