2016/10/30 | 0 | 3169
الإمام السجاد عليه السلام ونبذ الظلم
تصدير
من دعاء للإمام السجاد عليه السلام في الصحيفة السجادية أنه قال : - ( اللَّهُمَّ فَكَمَا كَرَّهْتَ إِلَيَّ أَنْ أُظْلَمَ فَقِنِي مِنْ أَنْ أَظْلِمَ. )
إن أقبح مايمكن أن يصدر من الإنسان هو أن يَظلم سواء كان هدا الظلم في حق نفسه أو في حق الآخرين ، وفي الروايات أن الظلم ظُلمات حيث أن الإنسان عندما يظلم سيعيش ظلمات من الجهل في الحياة وظلمات في الروح والقلب وظلمات في السلوك ناهيك عن ظلمات يوم القيامة فإن كل ظلم يصدر من الإنسان لاسيما تجاه غيره فلا يمكن أن يتجاوزه يوم القيامة إلا بأخذ حق المظلوم من الظالم ،
والإمام السجاد عليه السلام عاش في فترة أبشع ظلم صدر في التاريخ وذلك في حق والده سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته وفي حقه هو (ع) الذي عاش أحداث وواقعة كربلاء ومابعدها إلى أن أستشهد عليه السلام مسموماً ،
ومن هنا كان للظلم أهمية عند الإمام زين العابدين (ع) من خلال أدعيته وتوجيهاته التي تدعو إلى نبذ الظلم حيث أنه كان لمعايشة الإمام (ع) الظلم في تلك الفترة أثر ودور في إعطاءه أهمية كبيرة حتى يعالج مشكلة خطيرة في المجتمعات وهي مشكلة الظلم ، فإن المجتمع الذي يعيش الظلم يفتقد السعادة والأمن والأمان ، ويعيش سلب الحقوق بالنسبة للآخرين إلى يؤدي إلى ممارسة العنف من القتل وغير ذلك
مواجهة شرعنة الظلم إن من أبشع سبل الظلم هو أن يكون الظلم مشرعاً بحيث يُعطى صبغة شرعية له ، وهذه الشرعنة نجدها عندما أُسر الإمام زين العابدين (ع) وأدخل على ابن زياد مع بقية الأسارى والسبايا التفت ابن زياد إلى الإمام علي ابن الحسين
وقال له : ماأسمك
قال : علي
قال له أوليس الله قد قتل علياً !
-- هذا معنى شرعنة الظلم من قبل بني أمية ، وسيد الشهداء واهل بيته لم يخرجوا لقتال بل خرجوا للإصلاح لكنهم دافعوا عن أنفسهم واستشهدوا عليهم السلام مظلومين فجاء دور شرعنة الظلم عليهم من قبل بني امية --
فقال الإمام السجاد ع : - لي أخ أكبر مني يُسمى عليا قتله الناس..
- رداً على ابن زياد عندما قال قتله الله ، فالله لم يقتل علياً وإنما الناس هم الذين ظلموا وارتكبوا هذه الجريمة في حق علي الأكبر -
فرد عليه ابن زياد بإن الله قتله،
والإمام السجاد (ع) في ذلك الموقف يعرف أن ابن زياد الان في موضع القوة والتكبر والإستكبار لن يفيده منطق العقل وغيره
فجاءه الإمام (ع) بالآية القرآنية ( إن الله يتوفى الأنفس حين موتها )
فإن الله عز وجل هو الذي يقبض الأرواح ولكن الظالم الذي قتل علياً الأكبر ليس الله
واليوم الإنسان يعيش واقعاً مريراً عندما يُشرعن الظلم ويعيشونه الناس في كثير من أرجاء العالم بصورة مشرعنة ،
الظلم ومنطق القوة : -
إن الظلم ليس دليلاً واقعاً على القوة بل يعتبر برهاناً على ضعف شخصية الإنسان وهزيمته النفسية وضعيف شخصيته ،
وجاء في أدعية الإمام السجاد (ع) ( وقد علمتُ أن ليس في حكمك ظلم ، ولافي نقمتك عجلة ، وإنما يعجل من يخاف الفوت ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت ياإلهي عن ذلك علواً كثيرا )
الإنسان الضعيف هو الذي يلجأ للظلم أما الإنسان القوي فإن قوته تمنعه من ظلم غيره ،
البرهان والدليل والعدل والشهود الحق هو منطق القوة لدى الإنسان المؤمن ،
الإنصاف : -
يريد الإمام السجاد (ع) أن يكون الإنسان مراقباً لنفسه ومنصفاً في أموره ، ويتهم نفسه قبل أن يتهم غيره بالظلم فيضع نفسه موضع المحاسبة أولاً عند حدوث خلاف بينه وبين الآخر ، فالظلم كما هو قبيح من الآخر فهو قبيح مني أيضاً ، وكما أننا نستقبح الظلم علينا ، يجب أن نستقبحه أيضاً إذا صدر منا في حق الآخر
لإن الظلم قبيح سواء صدر منا أو علينا والعدل حسن سواء صدر منا أو من غيرنا ،
وهذه قاعدة عقلية ليست بحاجة لروايات أو إثباتات فالظلم قبح مطلق والعدل حسن مطلق ، لذلك نجد في قول الإمام السجاد عليه السلام في دعائه إذا أُعتدي عليه ( اللهم وكما كرّهت إلي أن أُظلم فقني من أن أظلِم ) رغم أن الإمام عاش في زمن يُعتدى عليه ويُظلم لكنه لايحب أن يَظلم حتى في حق من إعتدى عليه بل إنما له أن يطالب بحقه في حدود ماهو له ومن حقه عليه السلام، ويشير الإمام إلى أننا في تعاملنا مع الآخر يجب علينا أن نضع أنفسنا ميزاناً لأفعالنا ومالانرتضيه على أنفسنا من الظلم وغيره لانرتضيه أيضاً على الآخرين أن يصدر منا ،
فأحياناً حالة الغضب والإنفعال وحب الأنا تدفع بالإنسان أن يظلم الآخر فيحتاج إلى التضرع لله والدعاء للتوفيق بإن لايظلم غيره ..
عاقبة الظلم : -
روي عن الإمام السجاد عليه السلام أنه إذا امتطى الناقة وخالفت الناقة ، يرفع الإمام السوط ليضربها ثم يرتد وهو يقول "آه لولا القصاص"
الإمام عندما يرفع السوط على الناقة لن يضربها وهو يعلم بذلك لكنه إسلوب تعليمي من الإمام لنا أن لانضرب حتى البهيمة ، فكيف أن يظلم الإنسان أخاه الإنسان ويعتدي عليه بالظلم ،
نصرة المظلوم : -
إن المظلوم له ناصر ينصره وهو الله عز وجل حتى لو لم يجد من ينصره من بني البشر ،
ومن المهم في مدرسة الإمام زين العابدين على (ع ) نبذ الظلم وأهمية ذلك أن هذه هي آخر وصاياه وهو على فراش المرض وفراق الدنيا
ومما أوصى به إبنه الإمام الباقر عليهما السلام
(إياك وظلم من لايجد عليك ناصراً إلا الله)
وقد سُئل الإمام امير المؤمنين عن أي ذنب أعجل عقوبة لصاحبة
قال (ع) " من ظلم من لاناصر له إلا الله وجاور النعمة بالتقصير واستطال بالبغي على الفقير "
العقوبة العاجله يتلقاها الإنسان الظالم في الدنيا قبل الآخرة
نسأل الله أن يوفقنا للإستقامة في طريق العدل
والحمدلله رب العالمين
جديد الموقع
- 2026-06-13 افراح الناصر والنفيلي بالهفوف
- 2026-06-13 السعودية تستعرض تمورها في كأس العالم ضمن مشاركتها كضيف شرف في "معرض فانسي فود" بنيويورك
- 2026-06-13 ابن الاحساء الدكتور منصور الجبران يكرم الفائز بالسيارة من مراكز التمكين الشامل لخدمات ذوي الإعاقة بالقنفذة
- 2026-06-13 جمعية متلازمة داون بالاحساء تكرم أحد بطالها من خريجي الثانوية العامة
- 2026-06-13 التفاهة من النظام إلى الثقافة
- 2026-06-13 الطموح السعودي : حين لم يعد النجاح كافياً
- 2026-06-13 مفهوم القراءة المهنية (قارئ المخطوطات)
- 2026-06-13 *أفراح الرقه و البلادي بالاحساء*
- 2026-06-12 *جمعية الرميلة الخيرية بالأحساء تحتفي بالداعمين وشركاء النجاح *
- 2026-06-12 *خيمة المتنبِّي تدشِّن ديوانَي الحجاب والنجيدي بالأحساء*