2016/08/05 | 0 | 5733
نحو حوارٍ أنفع
إنّه "الحوار" فهو كالسيف ذي حدّين، إما أن يكون أداةً جميلةً لنسج العلاقات أو قنبلةً لنسفها.
مِن القواعد الذهبية لتهدئة نفَسِ الحوار ونزع فتيل التأزيم النفسي منه قاعدة تجريد الحوار من الشخصنة وذلك بالتلافي النهائي لاستخدم ضمائر المُخاطَب المنفصلة ك "أنت" و "أنتم" وكاف المُخاطب ك "رأيك" و "كلامكم".
مثال:
إذا قال محاورُك: "أنا لا أؤمن بعمل المرأة خارج البيت" فلا تقل له:
"أنت" لا تفهم.
أو
رأيُـ"ك" خاطئ.
ولكن تكلم عن الرأي مجرّداً ومنفصلاً عن صاحبه وتكلم عن الفعل منفصلاً عن فاعله وتكلم عن القول منفصلاً عن قائله، كأن تقول:
"فكرة عدم تأييد عمل المرأة خارج البيت فكرةٌ خاطئة".
ولكي تجعل كلامَك أخف وقعاً على محاورك فبإمكانك أن تستبدل الكلمات السلبية المباشرة مثل "خاطئة" باستخدام كلمة إيجابية منفية مثل "غير صائبة" أو "غير مُسدّدة"، فتكون الجملة هكذا:
"فكرة عدم تأييد عمل المرأة خارج البيت فكرةٌ غير صائبة."
أو
"فكرة عدم تأييد عمل المرأة خارج البيت فكرةٌ غير مُسدّدة."
ولكي تجعل كلامَك أكثر قبولاً عند محاورك وتفتحَ آفاقاً للحوار فتواضّع وخفّف من درجة اليقين في كلامك بإضافة كلمة توحي بذلك مثل:
"أظن أن فكرة عدم تأييد عمل المرأة خارج البيت فكرةٌ غير صائبة."
فكلمة "أظن" هنا تفتحُ آفاقاً للحوار ولا تخنقه، فمن "يظن" يمكنك أن تتحاور معه ولكن من هو "متيقن" يريدك فقط أن تُسلِّم بكلامِه.
وبإمكانك أن تستخدم كلمات أخرى بدلاً من "أظن" لنفس الغرض مثل "في نظري القاصر"، "يبدو لي والله أعلم"، "أُرَجِّحُ" وهكذا.
وهذه الأساليب فعّالةٌ جداً على بساطتها إلاّ أنّها قد تكون مُمتنعة لسببين وهما:
• حاجة الإنسان للتّدرّب عليها بتكرارها حتى تصبح مهارةً من المهارات وعادةً من العادات.
• حاجة الإنسان لأن يبدأ من داخل نفسه بحسن الظن بالآخرين وبالتواضع فمن يحاور الآخرين وهو يظن مُسبَقاً بأن آراءهم خاطئة أو تافهة لا فائدة ترجى من الاطلاع عليها، أو بأنهم يعرفون الحقّ ولكنهم يعاندون فلن يتّسع صدرَه لتطبيق هذه الأساليب التي ذكرناها وسيفلت لسانَه بكلمات الشخصنة والاتهام لأن ابن آدم -كما قال الإمام علي عليه السلام- ما أضمر في نفسه شيئاً إلا وظهر على قسمات وجهه أو فلتات لسانه.
أتمنى لكم حواراً رائقاً نافعاً...ودمتم بود
جديد الموقع
- 2026-06-19 (( تأبين الإمام الحسين ))
- 2026-06-18 قراءة في كتاب كيف تنمي مواهب أبنك؟
- 2026-06-18 سكتة قلبية تنهي حياة الشاب إبراهيم البراهيم بالهفوف
- 2026-06-17 بسمه العنزي مديرًا لمركز دعم القرار بديوان المظالم
- 2026-06-17 عسيري مساعدًا لمدير مكتب معالي رئيس ديوان المظالم
- 2026-06-17 عسيري مساعدًا لمدير مكتب معالي رئيس ديوان المظالم
- 2026-06-17 قراءة في كتاب أعلام من الأسرة النبوية
- 2026-06-17 ( ( حضارة الحسن والحسين ) )
- 2026-06-17 قراءة في كتاب تجاربي مع المنبر
- 2026-06-17 لماذا أصبحت فضيلة السوفْرُوزِينَة الأخلاقية لقدماء الإغريق أكثر أهمية في عصر الذكاء الصناعي من أي وقت مضى