2025/11/07 | 0 | 1431
في ديوانه (أبجدية لاكتمالي) جاسم الصحيح الذي اصطفاه الشعر
أن تكتب عن الشاعر جاسم الصحيح فأنت كمن يلاحق عدّاءً يسبقك بألف عام، ولا عليك إلا أن تركض، ليس من أجل اللحاق به، بل لأن روحه الشاعرة دبّتْ فيك، ورحت تركض، لأنه بيدٍ حانيةٍ، شاعرةٍ، يأخذك معه داخل القصيدة، فيصيبك شعرُه وشعوره، فلا حاجز بينك وبين الشاعر، فتجد نفسك على مسافة قريبة معه، على خطّ التماس نفسه.
منذ الشطر الأول في القصيدة يورطك، تنجرف في طوفانه، وكأنك أنت من كتبتَ القصيدة وتسمعها الآن بصوت جاسم الصحيح، يموج بك من بيت شعري إلى البيت الذي يليه، لا يتركك تلتقط أنفاسك، تحاول أن تُمسك أو تلحق بالصور الشعرية والمفردات والمعاني التي تعينك لتركيب صورة الشاعر المتفرقة داخل القصيدة.
جاسم الصحيح يعلمك كيف يجب أن يكون الشعر، فهو الذي (اصطفاه الشعرُ)، فراح يضع مسافة بينه وبين "الأشباه" الذي هو بهم "ممتحنُ".
جاسم الصحيح بشكل مستمر يفتش عن القصيدة التي في المرأة، يبحث عن امرأة تسمع الشعر، كي تقرّ وتستقر وتسكن، كي يقرّ هو أيضاً ويسكن، ثم يراها، ويكتبها عن قرب، عن قلبٍ وحُبّ؛ إلا أن الأنثى متفلتة لا تستقر ولا ترضى حتى بالحب، إنها مسافرة في الزمن وسافرة في الغنج والدلال، وعلى الشاعر أن يطاردها، ويظل يطاردها، والأولى له أن لا يصطادها، كي تعذبه القصيدة أكثر، كي يبقى في محاولة التفسير، فالمرأة نَصّ وعلى الشاعر أن يبالغ في التأويل.
في ديوانه (أبجدية لاكتمالي) الصادر عام ٢٠٢٥ عن دار تشكيل، يبحث عن المرأة/ الأنثى ولا يجدها فيروح يبحث عنها في المدن: تونس، عُمان، العراق،وفي النيل
فما أن تنجو من تونس حتى يجرفك نهر النيل، يذيقك الصحيحُ الشعرَ من طعم نيله بنكهة زمزمه لل (غلابى).
ولأنه لا يمكن كتابة انطباعٍ عن الديوان بأكمله، فقط سأشير إلى قصيدة (تونس -في فجرها الثري). فيها تشعر أنه يحب بكل جوارحه وأنه يكتب القصيدة ليس بعقله أو بقلبه، بل بكل مفاصله وذاكرته وجوفه، وبكل يوم من حياته بل وبكل نفَس تنفّسه ويتنفسه، بدا أنه يحب تونس منذ زمن بعيد، وأنه يريد أن يتفوق على كل القصائد التي كُتبت عن تونس، وأن يضع مسافة طويلة بينه وبين من سيكتب بعده عن تونس الخضراء
لا يمكن الكتابة عن تفاصيل الديوان ولا يمكن الإمساك بجاسم في قصيدة واحدة، لأن كل قصيدة تنثره وتجمعه، ثم تنثره.
جاسم الصحيح حامل شعلة الحب للناس والأوطان والأنهار والعشاق وكل الخلائق التي على الأرض، وليس أولها النخل.
جديد الموقع
- 2026-09-23 *سيمفونية الطموح والندم الروائي عزت عبدالكريم الدسوقي*
- 2026-09-22 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يقدّمان التعازي لأسر الحادث المروري في محافظة الأحساء
- 2026-09-22 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يقدّمان التعازي لأسر الحادث المروري في محافظة الأحساء
- 2026-09-22 سمو محافظ الأحساء يرأس الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية للإسكان التنموي
- 2026-09-22 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير فرع الهيئة العامة لعقارات الدولة بالدمام
- 2026-09-22 *"ملامح سعودية" .. ورشة فنية تحتفي بالهوية الوطنية في تصاميم جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل*
- 2026-09-22 إدارة مساجد الأحساء تحتفل باليوم الوطني السعودي بمقر الإدارة
- 2026-09-22 "أمن وأمان" نواف عبدالله وراشد الماجد .. تحتفي في اليوم الوطني للملكة العربية السعودية
- 2026-09-22 في احتفالية شعرية؛ يغدو الوطن قصيدة، والقصيدة وطنا؛ بمناسبة اليوم الوطني الـ96
- 2026-09-22 «عزّنا بكرمنا».. 20 ألف مقعد تدريبي مجاني من «تقني الشرقية» احتفاءً باليوم الوطني