2014/12/15 | 1 | 1358
برامج التواصل الاجتماعي بين الإيجاب والسلب
الإنسان بطبعه اجتماعي ، فهل يمكن أن يعيش مفرداً وحيداً ؟ لا زوج ولا أخ ، لا خلان ولا أصدقاء . هل يا تُرى يستطيع ذلك ؟؟
إذا سلّمنا بحقيقة هذه الطبيعة ، وغلبتها على كل فرد منّا ، فلا شك أن لها الأثر الكبير في الروح ، ومن ثَمَّ السلوك ، أو ما يعتبر ترجمة حقيقية لما يعتمل في دواخلنا . لا مراء في أن المرء يسعى إلى تكوين أسرة ، لا بل ويسعى حثيثاً وراء ذلك ، ولن تُعيبه على هذا المسلك ، فالأسرة ستوفر له كل ما يحتاجه من أمان ورغبات ، وستُغذي نوازعه الطبيعية ... ذلك في بيته ،
وكذلك سيفعل في العمل والشارع ... وقد يذهب إلى أبعد من ذلك ، فقد يبحث عن وسائل أخرى توفر عليه أعباء التواصل المباشر الذي – ربما – يجرُّ عليه الكثير من الجهد والمشكلات ... ويحتاج إلى مواقيت زمانية ومكانية ، وفي هذه الحال لن يجد أمامه إلا ما نطلق عليه اسم : برامج التواصل الاجتماعي ، كالفيس بوك والأنستغرام والوات ساب وما شابهها ، وهذا يُعدُّ إثراءً لمهارات المرء وقدراته إن أتقنها ، وأحسن في توظيفها وتوظيف ما تُقدمه ، وأجاد فنون التعاطي معها . لهذا فإن لعاملي الوعي والتمييز - لهما – دور فاعل في تحديد السلوك من ناحية الصواب والخطأ ، فمثل هذه البرامج تُقدِّم فرصاً متباينة النتيجة ، فمتى ما كان المرء حصيفاً حذِراً فإنه سيجني فوائد كبيرة ، وإلَّا سيخسر وسيقع في حفر كثيرة. لمــــاذا ؟؟
لأن هذه البرامج تُعطي المرء فرصة للتعايش مع الآخرين دون قيود أو شروط ، وقد تعجبه فكرة تبدو للوهلة الأولى مقنعة ، وهي قدرته على الانسحاب متى ما أراد ، وربما تعطيه الفرصة للتحايل على الآخرين والتلاعب بهم على كل الأصعدة ، ويا للأسف ! هذا ما وقع فيه كثير من الناس وتورطوا به ، وإذا نجا المرء من هذا المسلك المعيب ، سيقع في حفرة مسلك آخر ، ألا وهو الاعتماد على ما يُتَناقَل في هذه البرامج من أخبار وعلوم لا يُعلم مصدرها ، لأنه سيكون باكتفائه بها قد ابتعد عن مناهل العلم الموثوق به ، وتناءى عن طرق روَّادها ، فأصبح ألعوبة بيدي كل متلاعب ، وقد تُمهَّد له هذه البرامج مسالك السطحية فيرضى بأن يُمثّل دور الببغاء ولكن بدون صوت ، فتراه يُكرِّر وينسخ كل ما يصل إليه دون أن يعي حقيقة ما قدَّم للآخرين ، مع أنه محاسب عليه .. شرعياً .. أو اجتماعياً .. أو علمياً ، ناهيك عمَّا يخلُّ بالآداب والأخلاق ، وعمَّا يُؤثر سلباً في سلوك الفرد والمجتمع صغيره وكبيره .
أمَّا تأثير مثل هذه البرامج في سلوك المرء فمستنقع آخر ، لا يخلو من الأوبئة ، فإذا ما انغمس المستخدم في معطياتها ، فإنه سيلج في دوَّامة ستُغرقه وما يملك ، ولن يعصمه منها شيء ، لأنه بات فاقداً لمهارات التمييز ، وأيّ مهارة نقصد ؟! إنها مهارة التواصل المباشر .. التواصل الحقيقي .. وبالإمكان ملاحظة هذا الأثر ، لا أقلَّ على الجيل الناشئ .ففيما سبق كان الناس يلتزمون بآداب وتقاليد - متعارف عليها بينهم – حينما يتواصلون مع بعضهم البعض ، ولكننا نرى اليوم تجاهلاً سافراً للعرف ، ونحت الثقافة السلوكية منحى بعيداً عن مسارها . وكأنها لم تكن ، وبتنا نمتلك ثقافة مُهجَّنة – إن صحَّ التعبير – شيء من القديم ، في الغالب مشوَّه ، قد جانب المأثور ، وشيء مستورد في الغالب أيضا مشوَّه ، لأنه ليس مستمداً من الفكر الأصيل .
فالأمر جدُّ خطير ، وأصبحت الحال مستعصية ، وإلَّم يوجَد الحل فإن الأمور ستؤول إلى الأسوأ ، وسنفقد هويتنا .
فهل هذا النوع من التواصل يستأهل بأن يُدفع هذا الثمن الباهظ ؟
جديد الموقع
- 2026-04-10 أفراح الهدلق والبخيتان تهانينا
- 2026-04-10 (أليست هي الجملة الشعرية ؟)
- 2026-04-09 المرض والكتابة
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يكرّم نادي الجيل بمناسبة صعوده إلى دوري يلو للدرجة الأولى
- 2026-04-09 تكريم أنعاش قلبي رئوي ناجح في الهلال الأحمر بالحدود الشمالية
- 2026-04-09 *الصالح عضواً للجنة الناشئين و مدارس كرة اليد بالاتحاد الآسيوي*
- 2026-04-09 جمعية ادباء الاحساء تنفذ برنامج تدريبي أدب الرحلات ..
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يلتقي بمجلس إدارات الأندية الرياضية بحضور نائب وزير الرياضة
تعليقات
سامي
2014-12-16الاستاذ العباد أثرت موضوعا مهما وهذا يحمل المجتمع والفرد مسؤلية جديدة مفادها أن كل تقدم تقني يجب أن يوازيه تقدم أخلاقي.