2014/04/26 | 0 | 1610
الكتاب كائنٌ حيّ
بعد أن تطوَّرت المجتمعات البشرية القديمة وابتدعت اللغةَ للتواصل فيما بين أفرادها، ظهرت الكتابةُ في الأماكن الحضريَّة التي ضمَّت هذه المجتمعات، وظَهَرَ معها شكلٌ ما من أشكال الكِتاب بوصفه وعاءً يحتضن ذاكرة الشعوب.
الكتابُ كائنٌ حيٌّ نما ولا يزال ينمو على يد الإنسان ويتجدَّد معه منذ الكتابات الأولى على الألواح الطينية باللغة المسمارية في حضارات بلاد الرافدين القديمة، حتَّى هذا العصر الذي احتفل بولادة الكتاب الالكتروني، مروراً بالكتاب الورقي الذي ما زال يملأ رفوف المكتبات كما يملأ قلوب الكثير من القرَّاء بالحنين إليه كلَّما تكدَّس عليه الغبارُ، بينما تتألَّق من حوله شاشاتُ الحواسيب بالكتب الالكترونية.
ولا شكَّ أنَّ كلَّ جيلٍ من الأجيال ينحاز إلى شكلٍ معيَّنٍ من أشكال الكتب عائدا في ذلك إلى الشكل الذي تفتَّحت عليه حواسُّهُ منذ بداياتِ علاقته بالقراءة. بالنسبة لي شخصيا، فإنَّني أنحاز بشدَّة إلى تطوُّر الكتاب من شكلٍ إلى آخر رغم أنَّني لا أخلو من الحنين النوستولوجي الذي يكابده بعض الكُتَّاب الذين ينتمون إلى جيلي في حنينهم إلى الشكل الورقيّ للكِتاب لأنَّنا أفنينا عشرات السنين برفقة هذا الصديق القديم الحميم الذي نراه الآن يُحتضر ببطء في رحاب الجيل الجديد دون أن يحنو عليه أحد.
لقد أسدى الكتابُ أكبرَ معروف على الإطلاق إلى الإنسان إذ استطاع هذا الوعاء أن يختزن في أعماقه تاريخ البشرية وميراثها الفكري، وأن يحفظ في طيَّاته الحضارات الإنسانية ومنجزاتها الثقافية رغم كثرة الأزمان التي تعاقبت عليه وآلاف السلالات التي انقرضت في ظلالِ وجوده. ولكنَّ الإنسان لم يلتفت إلى ردِّ هذا الجميل إلا متأخِّرا حينما ارتأت (اليونسكو) قبل عقدين من الزمن فقط أنْ تحدِّد يوما من أيَّام السنة باسم: اليوم العالمي للكتاب (23 أبريل من كلِّ عام) من أجل الاحتفال بهذا الوعاء الذي صنعَ ذاكرةً للحياة لم يستطع النسيانُ أن يهدمها عبر العصور المتلاحقة.
إنَّ الاحتفال بالكتاب يختلف بين أُمَّةٍ وأخرى حيث يأتـي على قدر الوعي الذي تتمتَّع به الشعوب، وهذا الوعي يتفاوت بين شعب وآخر. وبما أنَّنا -نحن أبناء الأمَّة العربية- لا نزال في مؤخرة الركب الأُمَمي الحضاري، فلن يكون احتفالنا بالكتاب بمقدار احتفال العالم الغربي الذي يصنع الحضارة ويقود ركابها عبر الكون. هذا الأمر ينعكس سلبيا على الكاتب العربي الذي يعيش أزمةً كبرى في تسويق كتبه.. أزمةً لا يشعر بها الكاتب الغربي نظراً لانتشار الوعي الجمعيّ بالكتاب في ذلك الشطر من الكرة الأرضية، وانحسار الوعي ذاته في هذا الشطر.
والسؤال الذي ينتصب في وجوهنا بكامل قامته هو: كيف يمكن لنا أن نجعل من الكِتاب حصانَ الرهان الذي تقطع به الأجيالُ العربية مضمارَ القرن (الواحد والعشرين) باتجاه الأمام للتقدُّم قليلا في ركب الحضارة الإنسانية الحديثة؟ أعتقد أنَّ هذا السؤال لا يمكن إجابته دون أن تكون هناك إرادةٌ سياسيةٌ لدى الحكومات العربية تتجسَّد في اكتشافِ وسائل ناجعة تدفع الإنسان في هذه البلدان إلى الارتباط الوجودي بالكتاب من أجل الخروج من كثافة المادَّة على النفس إلى أثير الإبداع والجم
جديد الموقع
- 2026-04-09 *الصالح عضواً للجنة الناشئين و مدارس كرة اليد بالاتحاد الآسيوي*
- 2026-04-09 جمعية ادباء الاحساء تنفذ برنامج تدريبي أدب الرحلات ..
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يلتقي بمجلس إدارات الأندية الرياضية بحضور نائب وزير الرياضة
- 2026-04-09 جمعية السينما تختتم حلقة «رواية وفيلم» بمقاربة إنسانية لرواية «نداء الوحش»
- 2026-04-09 مبارك بوبشيت والقراءة
- 2026-04-07 خميل الفنون
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية