2026/08/13 | 0 | 276
*هل التعرّف إلى الوافدين والكتابة عنهم أمر سهل؟*
يسألني بعض الأصدقاء:
هل الكتابة عن الوافدين والدخول إلى عالمهم أمر سهل؟
لا، طبعًا ليست سهلة.
الكتابة عن المغتربين أو الوافدين أتناولها من زاويتين
الكتابة التي تأتي من الملاحظة والتقاط المواقف؛ إما أن أكون في مكان عام فألتقط موقفًا عابرًا، أو حركة أو تفصيلًا صغيرًا قد لا ينتبه إليه كثيرون، لكنه بالنسبة لي يمكن أن يتحول إلى فكرة أو حكاية.
أحيانًا أسمع جزءًا من مكالمة هاتفية ليس من باب التطفل على خصوصية الآخرين، وإنما لأن بعض المواقف تكون عفوية جدًا ومن دون تصنّع، وقد تترك في ذهني صورة أو سؤالًا يستحق أن يُكتب. وهذا ما حدث معي في بعض النصوص التي كتبتها عن المغتربين، أو يكون من خلال تعارفي السريع عليهم، مثل أن يكون هناك عامل في مغسلة، أو ميكانيكي، أو عامل في بقالة قريبة من السكن.
هناك نوع آخر من الكتابة يحتاج إلى وقت أطول، وهو بناء علاقة مع الشخص نفسه.
عندما أسكن في عمارة يسكنها الوافدون، أحيانًا يظن بعضهم أنني وافد، ربما بسبب اللهجة أو الشكل، وهذا يساعد أحيانًا على فتح باب الحديث والتعارف، لأني في الغالب لا ألبس الشماغ والعقال والثوب في المساء، وألبس قبعة.
بعد ذلك تبدأ العلاقة بشكل طبيعي. أدعوه لتناول الشاي أو القهوة، وأحيانًا أدعوه إلى مطعم شعبي، ونتحدث في أشياء كثيرة
لا أبدأ معه باعتباره شخصية أريد أن أكتب عنها.
مع الوقت عندما تتكون الثقة والصداقة بيننا
يبدأ هو بالحديث من تلقاء نفسه.
يتحدث عن أسرته، وعمله والغربة، وعن الأشياء التي يتعب منها، وعن أحلامه، وأحيانًا ينفث شيئًا من ألمه في جلسة شاي أو قهوة.
أشعر هنا أنني اقتربت من الإنسان الذي أريد الكتابة عنه.
فالكاتب برأيي
لا يكفي أن يراقب الناس من بعيد. أحيانًا يحتاج إلى أن يجلس معهم، ويستمع إليهم، وأن يعرف تفاصيل حياتهم اليومية ومن خلال هذه العلاقة تظهر التفاصيل التي لا يمكن أن أحصل عليها من مجرد سؤال مباشر أو مقابلة عابرة.
أنا لا أريد الكتابة عن المغترب باعتباره رقمًا أو حالة اجتماعية، وإنما أريد أن أراه إنسانًا له قصة وحياة وذاكرة وأحلام.
بعد أن تتشكل العلاقة، أحاول أن أستثمر هذه التفاصيل في الكتابة عن المغتربين، وأحوّل ما أراه وأسمعه وأشعر به إلى نص.
ربما لهذا تبدو بعض الكتابات عن المغتربين بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة جاءت بعد وقت طويل منك الملاحظة والمعايشة وبناء الثقة معهم.
جديد الموقع
- 2026-08-22 الغرب وقضية اللاجئين
- 2026-08-22 ومضات رائية ( 17)
- 2026-08-22 الحاج محمد الهودار بوعبدالخالق في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-08-22 نعم المجيبون
- 2026-08-21 قدماي في الارض و قلبي في السماء
- 2026-08-21 القراءة في "إثراء" أكثر من مجرد مهرجان
- 2026-08-21 كتابة بالدموع.. غادة السمان
- 2026-08-21 أكرمك الله وخيبة المقهى
- 2026-08-21 بمشاركة 35 يافعًا ويافعة فرع هيئة الصحفيين بالأحساء يختتم "ميديا لاب"
- 2026-08-20 العيون الخيرية بالأحساء تطلق برنامج الذكاء الاصطناعي والتصميم والمونتاج