أقلام وكتابات
2025/06/30 | 0 | 1347
برّ الوالدين: ثقافة لا تموت بل تحيي الأمة
في زحام الحياة المادية، حيث تتزاحم الأصوات، وتتهاوى القيم تحت وطأة السرعة واللهاث وراء النجاح،
توشك واحدة من أقدس القيم أن تُغمر بالصمت: برّ الوالدين.
فبرُّ الوالدين ليس فقط خلقًا محمودًا،
وليس فقط أمرًا شرعيًا،
إنه ثقافة حضارية، ووعي إنساني، وروح لا يُمكن لأمة أن تنهض دون أن تُكرّسه في وجدان أبنائها.
أمر من السماء… لا يحتمل التأجيل
في أكثر من موضع في القرآن، قرن الله برّ الوالدين بعبادته، ليقول لنا:
﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا﴾ [الإسراء: 23]
أي مرتبة هذه؟!
أن يُجاور اسم الأب والأم اسم الرب في المقام، وأن يكون العقوق من الكبائر، والبرّ من أبواب الجنّة.
برّ الوالدين لا يعني الطاعة فقط… بل الانتماء
البرّ ليس فقط طاعة أمر أو تنفيذ طلب…
البرّ هو وعي… أن تتذكّر أن وجودك لم يكن لولاهم، أن ما تملكه اليوم من صحة وعلم ومكانة وكرامة…
كلّه خرج من رحم تعبهم، وسهرهم، وأوجاعهم، وكفاحهم الطويل.
•أن تُقبل أيديهم دون خجل
•أن تُخفض صوتك حين تكلّمهم
•أن تسأل عنهم وإن كنت مشغولًا
•أن تفرح إذا فرحوا… وتحزن لوجعهم
هذا هو البرّ… لا مجرّد علاقة بيولوجية، بل صلة روحية دائمة لا تقطعها المسافات ولا الظروف.
رسالة إلى الجيل الجديد: لا تؤجلوا البرّ
في عصر التكنولوجيا، قد نرسل وردة إلكترونية، وننسى أن “وردتنا الحقيقية” تنتظرنا في مجلسها بصمت.
نُغدق على الناس رسائل المجاملة، ونبخل على آبائنا بعبارة “أحبك يا أمي” أو “أنا فخور بك يا أبي”.
أيها الشاب… أيتها الفتاة…
اعلما أن ما تفعلانه اليوم، سيرتدّ إليكما غدًا.
فالبرّ دين… يُردّ
والعقوق أيضًا دين… يُردّ
ولربما دمعة نزلت من عين والدتك يومًا،
ستكون هي سبب حرمانك من دمعة فرحٍ ذات يوم.
ثقافة نُعيد بناءها في المدارس، المنازل، المنابر
يجب أن لا ننتظر مناهج تعليمية لتُخبر أبناءنا عن البرّ،
بل نكون نحن المنهج.
•حدّثوهم عن قصص الأمهات والآباء
•خذوا أبناءكم في زيارة للجدّين
•اجعلوا من جلسة المساء دعاءً للوالدين
•افتحوا في بيوتكم حديثًا عن “كيف نُرضيهم، لا كيف نُجاريهم فقط”
نحتاج إلى أن يتحوّل برّ الوالدين من “خُلق جميل” إلى ثقافة مجتمعية، لا يشعر فيها أحد أن العناية بوالده عبء، أو أن برّ أمه تعيق حريته.
حين يضعف البرّ… تضيع الأمة
الذي لا يعرف كيف يُكرم من أهداه الحياة،
لن يعرف كيف يُكرم زوجته، ولا أبناءه، ولا وطنه.
فبرّ الوالدين يُعلّم الإنسان الثبات، الامتنان، الرقي، وحفظ الجميل.
أمة تنسى آباءها… أمة بلا ذاكرة
أمة تعقّ أمهاتها… أمة بلا روح
أمة تتنكر لمن زرع… لن تحصد الخير أبدًا
في الختام: لنُبادر اليوم… لا غدًا
إن كانت أمك أو أبوك على قيد الحياة: فاحمد الله…
وإن كانوا قد رحلوا: فالبرّ لا يتوقف، بالدعاء، والصدقة، وحسن الذكر
اجعل البرّ عنوانك، تنل بركة الحياة وطول العمر وصفاء القلب.
واعلِم أنك كلما اقتربت من رضاهم، اقتربت من الجنّة.
جديد الموقع
- 2026-10-09 الفتح يوقّع اتفاقية رعاية وشراكة مع شركة سويتر
- 2026-10-09 الفتح يوافق على إعارة الحارس عبدالهادي العلوان إلى النصر
- 2026-10-09 الفتح وخالد العطوي ينهيان العلاقة التعاقدية بالتراضي
- 2026-10-09 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يشارك في الحملة الوطنية للتبرع بالدم التي أطلقها سمو ولي العهد
- 2026-10-09 تفاعلًا مع الحملة الوطنية التي أطلقها سمو ولي العهد.. وزير الشؤون الإسلامية يوجّه بإقامة حملات للتبرع بالدم في فروع الوزارة وإداراتها بمختلف مناطق المملكة ومحافظاتها
- 2026-10-09 العلا يحلق في صدارة دوري الأولى بـ "نقاط المؤجلة"
- 2026-10-09 مَعَ بِدَايَةِ كُلِّ يَوْمٌ جديد،
- 2026-10-09 ( شكر المنعم )
- 2026-10-08 شخصية روائية تعود للحياة مجددًا
- 2026-10-08 أمٌّ ربّت، ومعلّمةٌ علّمت، وامرأةٌ أعطت