2019/09/09 | 0 | 8539
الشيخ أمجد الأحمد : عندما نختلف...
حملت هذه الليلة عنوان ( عندما نختلف .. ) و التي سلّط الشيخ فيها الضوء على أهمية الاختلاف ولماذا نختلف و كيف ندير اختلافاتنا ؟
صدّر الشيخ محاضرته بقوله تعالى:" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ "اانطلقت المحاضرة في محورين رئيسين .
المحور الأول / ماهو سبب الإختلاف في الرأي
الإختلاف ظاهرة من أقدم الظواهر في تاريخ البشرية منذ بداية نزول الإنسان على الأرض و هي سنة ثابته . و من آيات الله الدالة على عظمتة إختلاف الناس " ومن آياته إختلاف ألسنتكم و ألوانكم " .
و طرح الشيخ سؤالاً : ماهو الدافع للإختلاف ؟ ماهو الشي الذي بداخلنا يدفعنا لأن نختلف مع غيرنا ؟
و أجاب على ذلك من خلال رؤيتان
الرؤية الأولى /
أنّ الإختلاف سببه الهوى لأن الإنسان يسيطر عليه الهوى و الطمع و الرغبة في المصالح الشخصية ووفق هذه الرؤية يكون الإختلاف شيء سلبي و مثل هذه الفكرة تكون في بعض الفضاءات التدينية بإعتبار أن المتدين يسعى أن يكون الناس على رأي واحد و أن يؤمنوا بما يؤمن به .
الرؤية الثانية /
ليس بالضرورة أن يكون محرّك الإختلاف مع الآخرين هو الطمع و البغي و المصالح الشخصية . لكن من الممكن أن يدفع الهوى و البغي و المصالح الشخصية للانسان لأستغلال الاختلاف استغلالاً سيئاً .
أمّا أصل الأختلاف .. ليس سببه الطمع أو الهوى .. السبب الرئيسي لحدوث الإختلاف بين الناس هو أن الإنسان كائن مفكر و أن الله تبارك و تعالى أعطاه عقل و قدرة على التفكير و التأمل .
و التفكير عملية ذهنية لإكتشاف المجهول و لهذا من الطبيعي ان يرجع الإنسان للمعلومات الموجودة عنده سابقاً لإكتشاف ذلك المجهول و بما أنّ الإنسان هكذا في تفكيره فمن الطبيعي أن تكون النتائج مختلفة لأن بعضهم يكون أعلم من الآخر و خبرته و نضجه أكثر من غيره و لهذا يخرج بنتيجه تختلف عن الآخر .
ايضاً ممكن يفكر أحدهم في الموضوع من زاوية مختلفة .. و كذلك عناصر التربية ممكن تؤثر على رأيه و تفرض التفكير بطريقة معينة . و أشار الشيخ أنّه إذا ما أردنا أن يكون النّاس على رأي واحد فيلزم أن نوقف عنصر التفكير و إذا أوقفنا التفكير سلبنا الإنسانية منهم " إنّ شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون "
ولهذا جاء الدين يحثنا على التفكير و القرآن الكريم يؤيد الإختلاف و يعتبره ظاهرة ايجابية و نرى ذلك في بعض الآيات " أفلا يتفكرون " " لعلكم تتفكرون " حتى أن الدين يدعونا للتدبر فيه " أفلا يتدبرون القرآن " .
ثم قال الشيخ أن باب الإجتهاد مفتوح وهذا لا يقصد به فقط في المجال الفقهي بل في المجال العقائدي و التاريخي وغيرها من العلوم . و للأسف مجتمعاتنا تعودت على ان باب الإجتهاد مفتوح في الفقه فقط و أنّ العقائد لا إختلاف فيها و هذا غير صحيح . بل الإختلاف في العقائد لا يقل عن الفقه .
و يقول الشهيد السيد محمد باقر الصدر اعلى الله مقامه :" ان دائرة القطعيات في الأحكام لا تتجاوز 5% " .
المحور الثاني / كيف ندير أختلافاتنا
1-لابد من الإعتراف بحرية الآخر في أن يتبنى الرأي الذي يراه صائباً .. لأن هناك شريحة من المجتمع اصبحت تحمل إهتمام ثقافي و معرفي من خلال المطالعة و المناقشة و السؤال و القراءة . و الفكر يفرض بالدليل و البرهان و ليس بالقوة و الإجبار .
2- على الإنسان أن ينفتح على الرأي الآخر بأن يستمع إليه و يقرأ له و هذا منهج المؤمنين . بينما منهج المتشددين هو أن لا يستمع للطرف الآخر ولا يقرأ له ولا ينظر إليه .
3- فتح باب الحوار مع الآخر . لأن بالحوار تنضج الآراء و تتقدم النظريات و تنمو المعرفة و الحقيقة بنت الحوار . " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن "
و ركّز الشيخ في هذه النقطة على منهج الإمام الصادق عليه السلام في إدارة الإختلاف حيث امتازت مدرسته بميزة ومن أهم معالمها هو الإنفتاح على الرأي الآخر . وحث الإمام على التواصل مع الآخرين الذين ليسوا من المذهب و كذلك ممع غير المسلمين كالزنادقة .
ايضاً تعامل الإمام مع إختلاف شيعته فيما بينهم بكل إحترام و تقدير فلم ينهاهم عن الاختلاف بل نهاهم عن المقاطعة و الفرقة .
و تطرق الشيخ لرسالة الإمام الى شيعته " ما أنتم والبراءة يبرأ بعضكم من بعض، إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض، وبعضهم أكثر صلاة من بعض، وبعضهم أنفذ بصراً من بعض وهي الدرجات"
و نلاحظ أن مراجعنا يؤكدوا على هذا الأمر يدعوا المؤمنين إلى الألفة ونبذ الفرقة و القطيعة و هنا عرض الشيخ بيان السيد علي السيستاني حفظه الله في هذا الأمر .
هنا أشار إلى تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع اعدائه و كيف سقاهم و رشف خيولهم رغم أنّهم جاؤوا لمحاربته و قتاله .
جديد الموقع
- 2026-06-15 بين عبق الهفوف وأصالة ينبع: "الشريك الأدبي" يختتم برامجه بليلة وطنية ثرية في مقهى جرينز
- 2026-06-14 سمو الأمير سعود بن طلال يشارك في حملة التبرع بالدم التي نظمتها هيئة تطوير الأحساء
- 2026-06-14 في محراب القوافي
- 2026-06-14 السر في تربية أطفال منجزين يكمن في ترسيخ عقلية النمو
- 2026-06-14 لا ملازمة بين درجة الذكاء ودرجات الاختبار التحصيلي أو اختبار القدرات
- 2026-06-14 سمو محافظ الأحساء يستقبل مساعد وزير الصحة
- 2026-06-14 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية السينما
- 2026-06-14 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة
- 2026-06-14 جمعية الثقافة والفنون تدشّن جائزة ضياء عزيز للبورتريه
- 2026-06-14 *د.طارق الشعراوي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد بمستشفيات الحمادي:* *التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي يساعدان في الحد من مضاعفات جيوب القولون وتحسين جودة الحياة للمرضى*