2015/01/21 | 0 | 1455
تحقيق مُخْتَصَر يُنَاقِش شُرْب الشايَ أثناء الوَجَبَات الرَئِيسة
بعد هذه المُقَدَّمَة نُشير إلى أن الشاي (الأحمر أو الأسود)، وبالإعتماد على البحوث الموثقة، معروف بمقدرته على منع إمتصاص الحديد في الأمعاء؛ وتحديدًا فإن الحديث يدور في العادة عن نوع الحديد الذي يُسمى بـ (non-heam iron).
وللتوضيح، فإن كثيرًا من الدارسات قد تعرضت لِمحاور هذا الموضوع ومن زوايا مُتعددة، وقامت بإشباع النقاش المُتَعَلِق به وبطريقة علمية وتم تسجيلها في المَجَلاَّت العِلمية المُحكَمة (ولقد أرفقت بعضًا من أهمها في خانة المراجع)!
والسؤال المطروح هنا، هو: عن طبيعة تلك المواد الموجودة في الشاي والتي تلعب دورًا في منع إمتصاص الحديد، وهل يقتصر وجودها في الشاي فقط؟
يجدر بنا أن نؤكد بأن ما يُسمى بالعناصر القابلة للإتحاد بالحديد (Ligands) والمعروفة بِمَقْدِرَتِها على منع إمتصاص الحديد تشمل: "الفيتيت" (phytates)، و"تانيت" (tannates)، و"الفوسفيت" (phosphates)، و"الأوكسيليت" (oxalates)، و"الكاربونيت" (carbonates).
ومن هنا نُشير إلى أن الشاي (الأحمر أو الأسود)، على وجه الخصوص، يحتوي على الـ "تانيت" (tannates)، والذي يُعدُ من أهم العناصر المانعة لإمتصاص الحديد؛ وهذا الأمر موثق لذا المؤسسات الطبية ومنذ العام 1950م، وليس وليد اليوم (وهو ما جاء في المصادر رقم: 5 وحتى المصدر رقم 14، في المراجع المرفقة).
وأذكر من هذه الدراسات (كمثال توضيحي فقط، تَسنِدُ ما نحن بِصَدَدِه من نِقاش موضوعي في هذا الشأن) الدراسة التي أُجريت بواسطة مجموعة من الأطباء الباحثين والمُتخصصين في علوم الدم وعلوم الجينات الوراثية، والذين قاموا بإختبار مستوى المخزون العام للحديد عند عينة من الأشخاص الذي يشربون الشاي بشكل يومي ولمدة عام كامل؛ حيث قاموا بتقييم مستوى الحديد المُمْتَص بواسطة الأمعاء ومن ثم إلى الدم؛ والذي شمل أيضًا قياس تركيز الحديد في خلايا الدم الحمراء، و قياس الحديد الكامل في زُلال الدم كمؤشِّر لِتقييم مستوى الحديد بشكل عام في الجسم؛ بل وقاموا أيضًا بدراسة مَقدِرَة زُلال الدم على الإرتباط بالحديد. وعلى إثر هذه الدراسة لاحظ علماء هذا البحث أن مستوى الحديد في العينة البشرية التي كانت تشرب الشاي (بدلًا من الماء خلال الوجبات الرئيسة) قد إنخَفَضَ بمعدل الثُلث مقارنة بعينة التحكم (التي لم تشرب الشاي مع الوجبات)؛ ولقد تم نشر تفاصيل هذه الدراسة في المَجَلَة العِلْمِية (Gut) في عام 1998م بواسطة العالم (J P Kaltwasser) وزملائه من الباحثين. ولم يتوقف الأمر على هذه الدراسة بل أن نتائج مُشابهة قد تم توثيقَها- أيضًا- في غيرِها من أبحاث مخبرية وإستنتاجات إكلينيكية!
أما عن كيفية حدوث ذلك؟ فهو خارج نطاق تغطية هذا التحقيق المبني على الإختصار، لإن الدخول في شرح ما يحدث لِبعض العوامل التي تفرزها المعدة، والتي تُسمى بعوامل الإمتصاص، أو عن كيفية حدوث تلك الميكانيكية المُعَقَّدَة في الأمعاء، سيستدعي إضافة محاور أخرى لا يحتاجها القارئ غير المُتخصص.
وعليه، فإن الدراسات وبالخصوص الدراسة الآنفة الذِكر (وهذا الكلام للأخوة الذين قد يسألوا عن الشاي الأخضر) تُنَاقِش وجود تلك العناصر في الشاي (الأسود أو الأحمر) فقط، وليس الشاي الأخضر أو الصيني الأصفر، حيث أن التعميم على كل أنواع الشاي يحتاج لِوَثيقَة علمية داعمة!
ويُضِيف معهد إختلال الحديد (Iron Disorders Institute) بأن الأمر لا يتوقف على الشاي لِوحده عند أكل اللحوم الحمراء (بالخصوص عند الأشخاص الذين يعانون من نقص ملحوظ في الحديد)، بل يشمل مجموعة من الأغذية، ومن أهمها: القهوة والأغذية الغنية بالألياف والشوكولاته والبيض والأغذية الغنية بالكاليسيوم، لأنها تحتوي على العناصر المُتفاعلة مع الحديد ولكن بتراكيز مُختلفة! ويجب التنبيه على أن كلامي في هذه الجُزئية مُقْتَصِر فقط على الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. بل وأن طبيعة القيود التي يجب الإلتزام بها عند الفئة التي تُعاني من نقص الحديد تتعدى هذا الأمر (ولا يسع المجال لتغطيتها في هذا المُختصر)!
وفي حال كانت الوجبات لا تحتوي على بروتينات أو حديد، فإن شُرب الشاي (وكما تُشير له اللإستنتاجات العامة) سيكون مقبولًا طبيًا، بل أن النصائح الطبية دئمًا ما تفضل عدم شرب الشاي على المعدة الخاوية.
والشيء بالشيء يُذكَر، فإن الحشائش الخضراء والفواكه والعصائر- التي تحتوي على فيتامين "سي" كالكيوي والطماطم والبرتقال- تُساعد على إمتصاص الحديد. وعليه، يتم طرح السؤال الذي يُناقش: إمكانية قيام فيتامين "سي" من منع المواد المتفاعلة مع الحديد من القيام بمفعولها السلبي؟ (حيثُ يُعدُّ هذا السؤال محط دراسة وبحث وتحقيق مُستقل)!
وبما تقَدَّم من نقاط مُخْتَصَرَة ومستندة لِبحوث علمية مُسَجَّلةَ عِند المؤسسات الرَسمية، أغلق هذا الموضوع.
وفي نهاية المطاف، أضع بين يديك- عزيزي القارئ- المصادر التي تُناقش محاور هذا التحقيق (والذي قدمته لك بصورته المُختصرة جدًا)!
جديد الموقع
- 2026-04-07 خميل الفنون
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا