2026/08/22 | 0 | 73
الغرب وقضية اللاجئين
مع بروز مشكلة اللاجئين، التي أصبحت بعد الحرب العالمية الثانية تشكل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي الذي بدأ لأسباب إنسانية يتحمل مسؤولية حماية اللاجئين، وتقديم المساعدة إليهم، تم اتخاذ إجراءات عدة في هذا الخصوص على الصعيد الأممي والإقليمي، فعلى الصعيد الأممي برزت الحاجة إلى وثائق دولية تحدد الأشخاص الذين يستحقون اللجوء، لذلك أعتمدت إتفاقية اللاجئين عام 1951، ثم مع مرور الوقت وظهور حالات جديدة للاجئين أخذ الشعور يزداد بضرورة تعديل ووضع بروتوكول عام 1967 يكفل حماية اللاجئين. والهدف استقطاب الكثير من المهاجرين من دول العالم النامي، وذلك بسبب نقص اليد العاملة الوطنية في دول أوروبا وأميركا خصوصا بعد الخسائر البشرية، والتي تقدر بالملايين من ضحايا الحربين الأولى والثانية، ومن أجل بناء بلدانهم وتعميرها بعد الدمار والخسائر نتيجة الحروب، أضطرّت هذه الدول لإستقدام المهاجرين وتوطينهم من أجل إستخدامهم في القطاعات المختلفة التي تحتاج لليد العاملة، كالمصانع والخدمات العامة كالبناء والنظافة وغيرها من الخدمات، التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد. وشكلّت اعداد المهاجرين في بعض الدول نسبة عالية تهدد التركيبة الديموغرافية السكانية لهذه الدول، حسب تصريحات مسؤولي هذه الدول. ولعل الأسباب التي تدفع هؤلاء المهاجرين لترك بلادهم، إما سياسية أو اقتصادية، أو نتيجة حروب.. وغيرها. فمع زيادة أعداد المهاجرين لم تستطع هذه الدول أن تدمج هؤلاء في النسيج الاجتماعي، أو تفرض عليهم العادات والتقاليد الاجتماعية الخاصة بهم. فأغلب هؤلاء المهاجرين قدموا من أثنيّات وديانات ومذاهب مختلفة، ومن مختلف بقاع العالم. لذلك قامت هذه الدول بفرض سياسات صارمة تدعوا هذه الجاليات إلى تطبيقها والاندماج في مجتمعاتها، بغض النظر عن طبيعة هذه السياسات التي تتعارض مع عادات وتقاليد هذه الجاليات الوافدة، والتي تشكّل عبأ على هؤلاء. والهدف من هذه السياسات هو الحدّ من قدوم الوافدين والمهاجرين لهذه الدول، ووضع العراقيل من أجل تقليل العدد، خصوصا بأن نسبة هذه الجاليات بدأت تشكّل أرقام كبيرة تؤثر على التنمية الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية. ومن أهم الأسباب الرئيسية التي دفعت الدول الأوروبية للحدّ من استقبال المهاجرين ومنعهم من القدوم لبلدانهم تتنوع حسب كل دولة وظروفها، ولكنها يمكن تلخيصها في محاور متداخلة تشترك هذه الدول في بعضها.. * ضغط على البنية والخدمات العامة، فمع ازدياد أعداد طالبي اللجوء أو المهاجرين قد يخلق عبئًا على.. السكن المؤقت، الرعاية الصحية، المدارس، شبكات الدعم الاجتماعي. وصعوبة الوصول إلى “قدرة استيعاب” ثابتة عندما تكون موجات الدخول متقلبة.. * تحديات في نظام اللجوء والعدالة في المعالجة.. تباطؤ الإجراءات القضائية والإدارية مما يسبب تكدّس ملفات، والحاجة لتقليل حالات الازدواجية (تنقل طالبي اللجوء بين دول عدة) وتوحيد المسار القانوني داخل الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى التركيز على منع دخول غير النظامي وتسريع البت في الحالات.. * مخاوف أمنية مرتبطة بالاختلاط وعدم القدرة على التحقق، فبعض الحكومات تربط التزايد في الهجرة غير النظامية بقلق من تسلل أشخاص ذوي شبكات إجرامية/إرهابية.. وصعوبة التحقق من الهوية والوثائق في ظروف الرحلات الخطرة أو المستندات غير الرسمية.. * وجود اقتصاديات محلية لا تتحمل الزيادة بسرعة.. ارتفاع البطالة أو ضعف فرص العمل لبعض الفئات يجعل الحكومات تخشى من اتساع التنافس على الوظائف.. كقضايا مثل التدريب المهني واللغة والدمج قد تستغرق وقتًا، فتبدو الأعباء "أماميّة" سياسيًا أكثر من كونها طويلة المدى.. * جدل سياسي وصعود أحزاب رافضة للهجرة.. وخصوصا الأحزاب اليمينية في تلك الدول، إذ الهجرة صارت موضوعًا مركزيًا في الانتخابات، ما يدفع بعض الحكومات لتبنّي سياسات "أكثر صرامة" استجابةً للرأي العام.. والقيام بحملات إعلامية/سياسية تركز على المخاطر أو الجرائم المرتبطة بعناصر معينة (حتى لو لم تكن تمثل الأغلبية) تزيد من الضغط لتشديد الحدود.. * مخاوف اجتماعية وثقافية حول "الاندماج".. حيث تعاني الكثير من هذه الدول من تحديات في اندماج المهاجرين.. التعليم، اللغة، التوظيف، التفاعل المجتمعي.. وبالتالي تعمل على احداث توترات محلية، تُستَخدم كذريعة لتشديد القيود وربط الهجرة بضعف الاندماج.. * كلفة مالية وضغوط على الموازنات.. التمويل الدولي للّجوء والاندماج مكلف (إيواء، إعاشة، محاكمات، أمن حدود…).. عندما تتراجع الموارد أو تزيد الأعباء، تظهر رغبة حكومية في التركيز على من تنطبق عليه معايير اللجوء تقليصًا لغير ذلك. أما الآن فإن الوضع شهد تغييراً كبيراً على صعيد هذه الدول، وبدأت هذه الدول في طرد والتضييق على المهاجرين عبر سياسات صارمة من أجل دفعهم للخروج من تلك البلاد بعد أن تم استخدامهم والاستفادة منهم. فالكثير منهم رجعوا لبلادهم، والبعض أختار دولة أخرى. ففي فترة الثورة الصناعية (خاصة أوائل القرن العشرين وما بعده)، احتاجت المصانع والزراعة في دول أوروبا وأميركا لعمالة كثيفة ورخيصة، فتم جذب/السماح بدخول مهاجرين ثم تشغيلهم. وعند تغيّر الظروف الاقتصادية أو تغيّر المزاج السياسي، ظهرت حملات واسعة لـ الترحيل أو التضييق على وضع العمالة غير المستقرة. لذلك شعر الكثيرون أنهم مطلوبون عندما يحتاجهم السوق ثم يتم الاستغناء عنهم إذا زادت القيود أو ظهرت "حاجة" سياسية/اقتصادية لتصفية وجودهم.
جديد الموقع
- 2026-08-22 ومضات رائية ( 17)
- 2026-08-22 الحاج محمد الهودار بوعبدالخالق في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-08-22 نعم المجيبون
- 2026-08-21 قدماي في الارض و قلبي في السماء
- 2026-08-21 القراءة في "إثراء" أكثر من مجرد مهرجان
- 2026-08-21 كتابة بالدموع.. غادة السمان
- 2026-08-21 أكرمك الله وخيبة المقهى
- 2026-08-21 بمشاركة 35 يافعًا ويافعة فرع هيئة الصحفيين بالأحساء يختتم "ميديا لاب"
- 2026-08-20 العيون الخيرية بالأحساء تطلق برنامج الذكاء الاصطناعي والتصميم والمونتاج
- 2026-08-20 الأمير فيصل بن سلمان بثمن إهداء أسرة الدكتور الحميدان مكتبته لدارة الملك عبدالعزيز