2014/06/25 | 0 | 2901
حوارية مع الشاعر الشعبي مكي الشومري .
في أوّل لقاء معه :
* قيل لي أبحث عن عمل أخر غير الشعر .
* بدايتي كانت مدرجات التشجيع و فرقة العمران الشعبية .
* كافأني العمدة بخمس آلاف ريال .
* تجربتي مع الرواديد فاشلة .
* بعض الشعراء يسلكون مسلك الغربان .
* ليس هناك نصف موهبة و لا ربع .
مقدّمة :
ارتبط اسم الأحساء بموسيقى الشعر فهو خبز مفضّل لأهلها في كل مناسبات الفرح و الحزن و الحبّ , و للشعر الشعبي حكاية لها خصوصية فيها , سنحاول تفكيكها عبر مسيرة شاعر اللّسان الحساوي . و الذي يأسرك فيه فطريته الظاهرة و التي يتوارى خلفها تجربة حكيم تقفز عصاراتها في دهاليز قصائده مفصحة عن هويته .
- بطاقة تعريفية :

الاسم / مكي بن عبدالله بن أحمد بن حسن بن علي الشومري .
الميلاد / 8/ 12/ 1384هـ . في يوم كان ممطرا مطرا شديدا .
الاهتمامات / التاريخ و بالذات الشعبي منه يستهويني كثيرا , رغم قلّة مصادره اليوم .
- عرفك الجمهور مكي الشومري كشاب نشط وسط مشجعي نادي الصواب الرياضي بالعمران بتلك الأهازيج التلقائية التي كان يطلقه من مدرجات التشجيع الرياضي . و كذلك فرقة العمران للفنون الشعبية أتمنى أن تسلّط الضوء على تلك المرحلة .
إنّ جرّ الذكريات لإنسان في مثل حالتي و ما عبرته من صعاب و تعب خلال 35 سنة الأخيرة صعبة , لأنّ استحضارها يحتاج لاستفزازها , لذا اعتذر سلفا إذا سقطت الكثير من الوريقات وضيعتها الذاكرة الضّعيفة و المتهالكة .
كان أوّل التحاقي بفرقة العمران الشعبية حوالي سنة 1399هـ , كان عمري 15 سنة و قد استهوتني لما كنت أحفظ من أبيات كان يردّدها الوالد, كذلك حفظا عن جدّه حسن, الذي كان على اتصال ببني خالد و قحطان و كذلك العجمان, و كان شاعرا و كنت أسمع هذه الأبيات تردد في الفرق الشعبية , و يغلب عليها الفخر و الحماسة و الوصايا , ومن الفرقة و في عام 1405 هـ , التحقت برابطة مشجعي نادي الصّواب مع ( أبو يوسف الحاج جواد المطلق حفظه الله ) , و أبرز ما أذكره أنّه كان في عيد الأضحى المبارك و كانت لنا شاركة في مهرجان العيد – لا أتذّكر التاريخ بالضبط – و كان موقع فرقتنا أمام الرّواق الذي فيه سموّ الأمير محمد بن فهد بن جلويّ و ضيوفه , لذا وحّدنا زيّنا و كنّا أكثر ترتيبا و لم نتوقّع أنّ الأمير سوف يشرّف فرقتنا مع عمدة العمران الشيخ عبد المحسن العيسى الفضلي العلي –رحمه الله - ليمهّد الأمر و كان شاعر الفرقة , رجل ليس شاعرا و لكنّه يحفظ الكثير اسمه – أحمد الحبابي و يلقّب بنصيب – و كلّما حاول قراءة قصيدة قاطعه العمدة بأنّها لا تصلح و عمّتنا الحيرة , حيث لا يوجد لدينا ما يناسب و هنا ألهمني الله بأبيات كان فيها إنقاذ الموقف و كانت ارتجالا و حصلت من ورائها على خمس آلاف ريال و مكانة خاصّة لدى العمدة رحمه الله هذا ما يحضرني الآن .
- رغم الصّعوبات يستطيع الشّاعر الفصيح أن يهتدي للمسلك الذي يرتقي به و يصقل مهاراته , كيف تصف هذا المسلك في حال الشاعر الشعبي , ما المعوّقات التي تواجه الشاعر الشعبي في بداياته بشكل عام و مستشهدا بتجربتك الشخصية .
أنا أرى أنّ هناك شاعرا واعيا بأنّه يولد أو كما يقال أنّه مشروع شاعر , و هنا هو يبحث عن ما يقوّي و ينمّي مواهبه , مهاراته , آخر مثلي لم يعي أنّه مشروع شاعر, أو أنّه موهبة لتأثير المحيط به ,أنا حينما أدركت أنّ ما أقوله شعر , أو ما علمت حاولت كتابته و مراجعته و كنت أتابع بعض الصحف القليلة جدا و التي تعتبر بالنسبة لي غالية لقلّة المادّة , مثل مجلّة اليقظة و النهضة , و كانت صفحات قليلة مع عدم وجود المستمع الواعي إلا أني كتبت للعرضة – الفرقة الشعبية – و أتذكّر أنّ أوّل ديوان قرأته بأكمله هو ديوان ولائي اسمه سلوة الذّاكرين للشيخ عبدالأمير الفتلاوي , و أوّل ديوان حفظته من الّجلدة إلى الجلدة , ديوان النّصاريات و حينها اشتغلت بالبناء و تمكنت من شراء مجموعة دواوين تحت اسم شعراء من البادية , و في الحقيقة هذه المجموعة ,أثّرت فيّ تجربتي كثيرا لما فيها من جمال قد لا يراه المكثرون بالذات من الشّعراء الأوائل و أذكر بالذات الشاعر الشريف بركات الشريف و الشاعر الفارس راكان بن حثلين و الشاعر اشليويح الذيابي هذا الحكيم المثقّف , و كثيرون لا يحضرني أسماؤهم .
و الصّعوبات بالنسبة لي عدم وجود الموجّه و المصحّح للخطأ , فإنا حتى عندما التحقت بمنتدى الينابيع لم أجد من يوجهني و يوقفني على أخطائي ,و هذه مشكلة قائمة إلى اليوم , أمّا لعدم وجود العارف بالأدب الشّعبي أو خوف عدم قبوله , أو لتوجه الشّباب إلى ثقافة شعبية غريبة عن بيئتهم الحقيقية , و كلّها صعوبات تأخر تطوّر الشّاعر الشعبي الشيعي بالذّات في المنطقة .
- بعد حوالي ثلاثين عاما من مسيرتك الشعرية , كيف تقسّم تلك الفترة الزمنية لمراحل نموّ شعرية ؟
بالنّسبة لي كانت تقريبا أربع مراحل الأولى مرحلة البداية و هي بالنّسبة لي غير واعية من حيث لم أكن أدرك أنّني مشروع شاعر و أملك موهبة تضعني على الطريق .
الثانية : مرحلة الوعي و بدأت مع بداية نشاط الاحتفالات بمناسبات أهل البيت عليهم السلام و احتفالات الأعراس التي بدأت تتحوّل من العرضة و قراءة المولد إلى احتفالات خطابية و شعرية و جلوات .
الثالثة : الاتصال بشعراء المنطقة و هذه وضعتني على الطريق الصّحيح .
الرابعة : محاولتي لتلمّس طريقة جديدة ,و أسلوب يختصّ بي , و إلى الآن أراني لم أبدأ و لا زلت تائها , أحاول أن أتلمّس طريقي و تكون لي بصمتي , أعيش القلق من تغرّب الأدب الشعبي الشيعي في المنطقة و ما يؤذيني أنّني لا أملك طريقة في الخروج من هذه الّدوّامة المتيّهة .
- الاحتكاك بالشعراء رافد مهمّ لصقل التجربة الشعرية , أتمنى تسليط الضوء على تجربتك في هذا المجال .
لديّ جوابان هنا , من الطبيعي أنّ في كلّ مهنة و فنّ يكون الاحتكاك مع المتقدّمين فيها و أصحاب الخبرة دور سواء بسيط أو كبير في صقل الموهبة و خلق حالة من التّحديّ للوصول لمستوى المتقّدمين و الشعر و الأدب لا يشذان عن القاعدة بالطبع و تجربتي هنا و الشق الثاني في جوابي كنت أتمنّى أن تكون أكثر إثراء , و ذلك من باب تقديم النّصح و مناقشة النّصوص و إيقافي على مواضع الخلل , لكن للأسف لم يحصل هذا الشيء معي , سواء في منتدى الينابيع و الذي استفدت منه الكثير من خلال التعليق و التّصويب من الأساتذة لنصوص شعراء آخرين بالذات شعراء الفصيح , و لكنها حفزتني أن أتابع و أقرا و لو أنها قراءة قليلة .
- ما القراءات المتاحة المحلّية و العالمية التي تناسب الشاعر الشعبي .
كان أساتذتنا الحرز و الصحيّح ينصحونا بأن نقرأ حتى قصاصات الجرايد , وأنا من تجربتي أرى أنّ الشاعر لا بدّ أن تكون لديه تجربة إنسانية معاشة , قبل أن تكون لديه تجربة قرائية , أو اطلاع على ما أنتجه الآخرون من جمال , لآ شكّ أن هذا سوف يثريه لكن معايشته الّثقافية المكانيّة و الّزمانية و التاريخيّة لمجتمعه تخلق منه مثالا قد يكون فريدا و يستحقّ النّظر , لذا في الشّعر الشّعبي تسمع الكثير لكن من يستحقّ الوقوف قليل .
- متى بدأت تجربتك الشعرية منبريا ؟ و كيف أثرت في مسيرتك ؟
كان ذلك في محرّم عام 1399هـ و أتذكر أنها كانت ليلة خميس , جلسنا أنا و عمّي عبدالرضا والد زوجتي و أخي الأكبر عبدالمحسن و والد عمّي أبو ناصر نحاول أن نكتب شيئا ليوم العاشر , نكسر فيه الرّوتين المتّبع من قصائد و شّيلات مؤلّفة و محفوظة , و لقد اجهدنا أنفسنا و كتبنا بيتين مكسّرين و أتفقنا إذا افترقنا أن يجتهد كلّ منّا في كتابة شيء و فعلا اجتهدنا أنا و عمّي كل على حدا , و كتبت شيئا بسيطا تقريبا ست أبيات على طور ملا عطية الجمري , و كانت أبياتا موفقة , حيث لا زالت محفوظة في قريتنا الصغيرة – أبو ثور – و من هنا ابتدأت التجربة .
و لا شكّ أنّ التجربة المنبريّة لها الفضل في وصولي بالدّرجة الأولى للجمهور , و حفّزتني على طلب الجديد من اسقاطات للمواضيع الاجتماعية و إلفات نظر النّاس لبعض المشكلات مما استدعاني للاطلاع أكثر على ما يكتب بالذات في قضية أهل البيت عامّة , و مسألة كربلاء و قضية الإمام المهديّ خاصّة , مما يفتح آفاقا رحبة و خصبة لكن للأسف الوضع الاجتماعي يحول دون طرح واضح .
- حضورك المنبري الكثيف , ألا يشكّل عبئا على تلقائيتك و شاعريتك ؟
أولا أنا لا أرى لي حضورا منبريا كثيفا , فأنا قد أكون على مدى خمس و عشرين عاما من مشاركاتي المنبرية لو قارنتها بآخرين أنا أقلّهم حضورا , و مع الفرضيّة أنا ألمحت بأنّ الشاعر لا بدّ أن يكون شاعرا إنسانا و ملتصقا بمجتمعه يتلمّس أقلّ تفاصيله و الشاعر الشعبي بالذّات يجب أن ينطلق من المجتمع للأنا فيعكس ذلك في بوحه , وشعره و بما أنّ هذا التوّجه لا ينتهي فلا تشكّل المشاركات عبئا و لا تقلّل من الشاعرية بل على العكس هي تنمّي و تقوّي الشاعرية لأنّها تحفّز الشاعر على استمرار الأسئلة و إبداع المواضيع .
- كتبت بأغلب أشكال الشعر في أيّها تجد نفسك ؟
أنا قد اختلف مع كثير من الشعراء مما أسمعه في الجلسات و المنتديات أو الصوالين الأدبية أو المقابلات و الكتابات من حيث اختيار القالب أو الشكل الشعري أو القالب بل أكتب النصّ كما يأتي حتى في نصوصي المنبرية العزائية , و لذا قد يلاقي الرّواديد صعوبة في تناول نصوصي و قراءتها بالذّات التّفعيلة , و أنا أرى نفسي فيها , لأنّي أحسبها أسهل من ناحية الانطلاق و الفضاء , أمّا الأغراض الشعرية فأرى نفسي في الشّعر الولائي بالذّات غير المقيّد بالحوادث و كذلك الغزل و لو أنّي مقلّ فيه .
في الآونة الأخيرة يلاحظ المتابع لك أنك تركز على الشعر الذاتي , ألا يشكّل ذلك اختمار تجربتك الحياتية و الشعرية .في الحقيقة السنوات الستّ الأخيرة أمّر بتجربة جديدة في حياتي , لم أعرفها من قبل أظهرت هذه الذاتيّة , قد تعبر عنها باختمار تجربة , لكن فيما يهمّني و ما يشغلني في ّ كشاعر شعبي إلى الآن لم أتمكن من كتابة ما أطمح أن أكونه , أكتبه , اتمنّى أن يأتي اليوم الذي أكون كما أطمح .
- يتهم الشعراء الشعبيون في الأحساء بالتأثر الشديد بالشعر الفراتي حدّ التماهي فيه , ما تعليقك على هذه الاتهام ؟
لو رجعنا إلى أربعين سنة أو أكثر لوجدنا الملا علي بن فايز و ملا موسى الرّمضان , وملا محمد العبدالله و ملا حسن الوباري و السيد محمد العلي و الشيخ حسين بو خضر و ملا علي كاظم الخليفة , و ملا عبدالله الطّويل بو صالح لم تنطبق لغتهم الشّعرية بالفراتية , بل هي لهجة أحسائية بل قد تكون محلّية يعني امبرزيّة أو هفوفية أو عمرانية بني معنية , إلى درجة أحيانا تصعب قراءة بعض مفرداتها ,و هذا دليل أنّنا نملك تراثا جيّدا قد ى يكون في متناول اليد .
تلاحظ التّأثير ابتدأ منذ عام 1400هـ يعني مع الشّعراء المجايلين لي أمثال الأستاذ باسم العيثان .
و بعضه يعطي العذر لنفسه بأنّهم تربّوا تربية فراتية , أمهاتهم عراقيات , و البيئة الثقافية , أمّا الآخرين فيتكئون على أنّ المفردة العراقية أكثر عمقا و أقرب للمعاني الّراقية – و هذا دليل الجهل للأسف – لأنّ عمق المفردة في استنطاقها و توظيفها , في الحقيقة غالبية الشّباب ينطبق عليهم مثال الغراب حينما أراد أنّ يقلّد مشية الحمامة فأضاع مشيته , لم يتمكن أن يمشي مشية الحمامة , فلو رجعت لنصوصهم بالذّات الشعراء الأحسائيين تربية و بيئتة , لوجدتها تائهة , فهي ليست فراتية و ليست أحسائية , و بالتالي قد نفقد الكثير من إبداعات هؤلاء العمالقة ( المقزّمين أنفسهم ) فأهل الفرات لا يقبلونهم و يجدونهم غرباء عنهم - و هو أمر طبيعي – و الشّعر الشعبي الأحسائي لا يقبلهم فهم غرباء عنه , و لقد أُثّر عليهم المنبر فغالبيتهم , لا يعرف أسماء شعراء أحسائيين حتى القريبين منّا أمثال ملا عبد الله الطّويل , ملا علي كاظم الخليفة , الكلام ذو شجون .
- رغم الضّغوط السّالفة لازالت مصرا على الكتابة ؟
الشاعر كالنبي متى انقطع عنه الوحي يعني اكمل رسالته , الشعر حينما يكون من طبيعتنا لا نتمكن من الأفلات منه ! لأنّه يكون من مكوّنات الحياة , و ليس من المكمّلات التي يستغنى عنها , بل على العكس الضغوط بشتى أنواعها تثري الحالة الشّعرية و تحفزها و بالتالي لا مفر من الكتابة .
- الحداثة المصطلح الرجراج في الأدب ماذا يشكّل لك في تجربتك الشعبية ؟
أنا عرفت الحداثة كمصطلح من كتاب قديم أقتنيته من النجف الأشرف عام 1404هـ تقريبا , و للأسف لا يحضرني اسم الكتاب و لا مؤلفه , و كذلك في اصراع بين الحداثيين و الأصوليين , الذي كنت أتابعه في جريدة اليوم السعودية , و عرفت أو فهمت أن الحداثة ليست تحديث المفردة فحسب , بل تحديث حياة , و هذا الأمر طبيعي جدا , فإنسان اليوم يختلف عن إنسان ما قبل سبعين سنة ,و الواقع لا يجامل لكن المشكلة أنّ كلّ من يرى نفسه مؤمن بهذه الحداثة أو كافر بها , يرى أن على الآخرين الالتزام برأيه و الأخذ به حتى أخذنا البعض إلى الغموض و التعمية و للأسف يقتات عليها و هي كما قلت أستاذي أصبحت رجراجة أو مثل علك الّبان زيده ماي يمتطّ!! .
- ما المساحة المتاحة للمرأة في شعر مكي الشومري ؟( نماذج منها ) .
لم يكن في شعري مساحة خاصّة للمرأة كما أتصوّره أنا , كتبت في والدتي رثاء , كتبت في الغزل تجربة ذاتية , ليس تقليدا لمجرّد الكتابة , أحاول أن شاء الله أرسل شيئا من الشخابيط .
بثراحة أنا حاولت أن أكتب في المرأة بعيدا عمّا يتناول في الشعر الشعبي أو حتى الفصيح .
و كنت أحاول أن أقرأها في جوانب متعدّدة , لكن إلى الآن لم أتمكن أن أضع قلمي في مكان يشعّ غير ما نعرفه و أرى أن كتابتي فيما كتب آ تعبر بصدق , لذا أعيش كثيرا من الضياع فيها .
- من باب الجهل يرى بعض أنصاف و أرباع و كسور الموهوبين أن بوابة الشعر الشعبي تستوعبهم , كيف تعلّل هذه الظاهرة ؟
أعتقد أنّه ليس هناك موهبة كاملة , و لآ نصف و لا ربع , إما أن تكون موهبة أو ليست موهبة ,البعض ممن يتلمّس في نفسه الموهبة , ينمّيها سواء ولدت قويّة ,أو ضعيفة , أو مخدّجة , و البعض لا يهتمّ بتنمية مواهبته , أتذكّر أنني أو شاعر أقرأ له شيء من كتاباتي السيّد علي النّحوي , قال لي بالنصّ ( دوّر لك على ش الشّعر , اترك الشّعر لأهله !!) .هذه الكلمة لم تفتّ في عضدي , بل حفّزتني أن أقرأ و أقرأ , أقرأ .. لا أنكر أنّ هناك بعض من يرون في الشّعر وجاهة و تشريفا أكثر منه مسؤولية و تكليف , هؤلاء يحاولون أن يزاحموا أصحاب الموهبة , المسؤولية , و لا يقع اللّوم و العتب عليهم فقط , بل يقع على غيرهم أكثر منهم فعمالقة الأدب و الشّعر لو التجأ إليهم هؤلاء , لا يصارحونهم , بأنّهم لا يملكون الموهبة , أو أنّهم ولدوا خداجا ! و من الصّعب عليهم أن يخوضوا عباب هذا البحر العاتي , للأسف الشّديد قد تكون هناك عوامل تترك البعض يتعامل معهم و يتحامل على نفسه و لكن السّأحة الشّعرية الشّعبية لن تنظف من أمثال هؤلاء المساكين إلا إذا قويت أكثر , فهي من داخلها ضعيفة , فمثلا لا يوجد و لم أقرأ يوما أنّ هناك من تناول الشعراء الشعبيين بالنقد ,و إلقاء الضوء على شعرهم حتى الشعراء الكبار على مستوى الوطن الكبير , قد تكون هناك محاولات خجولة في مصر , أو المغرب العربي , وقبل خمس سنوات في الكويت كتابات جدا مقتضبة , خجولة , في مجلة شاعر المليون بعض كتابات لا ترقى بأن تسمّى نقدا , بل هي انطباعات شخصية , و ترجيح لوجهة نظر قد يشوبها الكثير من المجاملات و المغالطات و هي تضرّ المبتدئ , ومن لم ينضج معرفيا , شعراؤنا الشيعة الشعبيون , طبعا لم أرى منهم من يهتمّ بهذه المسألة- تنمية موهبته – على أساس صحيح , بل ما يشغلهم هو رأي الجمهور و الذي يطبّل و لا يعي (في غالبيته طبعا ) , و هم أي الشعراء يستأنسون بهذه الآراء البسيطة و الوقتية .
- ما الأسماء التي تتنبّا لها بمستقبل واعد في الساحة الأحسائية الشعبية .
نحن في الأحساء كشعراء شعبيين نعاني من مشكلة غير خافية , و هي اقتحام الأعلام لسبب و هو طغيان الشعر الولائي , و النفس الشعري البعيد نفس الشعر الشعبي العام , و هذا قد يخلق مشكلة كبيرة عند بعضنا , ومنهم أنا و الشعراء الشّباب على كلّ مستوياتهم يحتاجون لمن يأخذ بيدهم , و يتيح لهم الفرصة , حتى يثبتوا أنفسهم , طبعا هناك أسماء شباب معروفين , إلآ أني أرى في الأستاذ حسن المعيبد شاعرا يشقّ طريقه , بقوّة و كذلك حيدر العاشور ( بو تراب ) و هناك في العمران أسماء غير معروفة و و شاعر لآ أذكر أني التقيته اسمه حسين المعيوف , إذا لم تخنّي الذاكرة , و شعراء شباب نسمعهم , و لا نعرفهم لأنّهم لا يحضرون مجالسنا أمثال الينابيع و يكتبون بأسماء مستعارة , أتمنّى التوفيق للجميع .
- ردّد شعرك الكثير من المنشدين كيف تجد تجربتك معهم ؟
للأسف هذه معلومة غير صحيحة , أنا لم يقرأ لي غير اثنين قصيدتين أو ثلاث و هم بسّام العبدالله , وقصيدتان ليوسف الجميعة , قصيدة لفاضل المريحل , تجربيتي مع المنشدين و الرواديد فاشلة , و أنا أعزوها , لأكثر من سبب , السبب الأوّل قد يكون الأهمّ أنني أقرأ نصوصي , فأنا أمارس المهنة هذه المشرفة , قبل أن أكتب الشعر , و لم أقرأ لشاعر آخر و تلّمست طريق المنبر إلى للشاعر الشيخ كاظم المنظور .
و السبب الثاني , أنّي لا أعرف المجاملات في هذا الأمر و
لا أتواصل مع المنشدين بالذّات المعروفين , لأنّي أختلف معهم كثيرا , و في هذا العالم الاختلاف يعني الخلاف و العداء , عندي شواهد كثيرة جدا .
الثالث غالبية المنشدين يبحثون عن الكلمة السهلة المتداولة , و الحاملة لنفس الصورة و الفكرة , حتى من يحاول أن يخرج عن هذا الخطّ هو في الحقيقة لا يخرج و لكن يغيّر وقفته و ليس موقفه .
و مجملا تجربتي مع المنشدين فاشلة و أنا السّبب و ليس هم .
و صلى الله على خير خلقه محمد و آله الطاهرين .
جديد الموقع
- 2026-05-03 أفراح البقشي والخليفة والمهناء تهانينا
- 2026-05-02 "الجمعية التعاونية السياحة بالأحساء - ملفانا" تختتم المرحلة الخامسة من برنامج صناع السياحة 2026م بتأهيل 87 من كوادر وطنية لسوق العمل
- 2026-05-02 الغرب وتراجع الصورة
- 2026-05-01 (همسٌ في أُذنَي شاعر)
- 2026-04-30 أفراح النجاد والحاجي تهانينا
- 2026-04-30 القراءة وسؤال الوعي
- 2026-04-30 قراءة في كتاب "شرور شركات الأدوية: معالجة نقدية لصناعة الدواء ومستقبلها
- 2026-04-29 لماذا قراءة السير الذاتية؟
- 2026-04-28 صناعي الدمام يبحث مع جمعية عطاء للمبادرات المجتمعية سبل التعاون المشترك
- 2026-04-28 ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية تزامنًا مع اليوم العالمي للملكية الفكرية