2018/07/09 | 0 | 2776
الأدب النجفي: نشأته وتطوره.الجزء الثالث.
العامل الرابع- كثرة المدارس والمراكز العلمية في النجف:
كأنما هناك ملازمة بين العلم والأدب، يكون الثاني فيها نتاج الأول في ظهوره ونشأته وتطوره وازدهاره.
فالبلاد التي يوجد فيها مراكز ومؤسسات علمية، ويكثر فيها العلماء، وتكون متخمة بالمكتبات الضخمة، الحاوية لشتى الكتب في مختلف الحقول والميادين، بما في ذلك الشعر والأدب، لا شك أنها تصبح أرضا خصبة، وأكثر صلاحية وقابلية لظهور الأدباء، وبروز الشعراء، عكس البلاد التي تفتقر لتك المراكز والمؤسسات، وليس فيها أي أثر للعلم والعلماء، فإن فرصة ولادة الشعر والأدب فيها تكون أقل بكثير، بل ربما يصل الأمر إلى حد تعسّر إن لم يكن تعذر الولادة أحيانا.
وتعتبر النجف الأشرف من أقدم وأعرق الحواضر العلمية، لأن الدراسة العلمية فيها تعود إلى القرن الرابع الهجري، بل ربما إلى القرن الثاني كما أشرنا، ثم ازدهرت في القرن الخامس بهجرة الشيخ الطوسي إليها من بغداد، ومعه طلابه وتلامذته ليفرّغ نفسه لإرساء قواعد الحركة العلمية، وتشييد أركانها، وإقامة بنيانها هناك.
وعبر مراحل التاريخ المختلفة تمّ إنشاء الكثير من المدارس العلمية في النجف، التي هاجر إليها ودرس فيها وتخرّج منها فطاحل العلماء وكبارهم من شتى أقطار العالم الإسلامي.
يقول الشيخ جعفر باقر آل محبوبة في كتابه (ماضي النجف وحاضرها) ج1ص124-125: (النجف -بعد أن حطّ العلامة الشيخ الطوسي قدس سره رحله بها- بذر بها بذور العلم والعرفان، فأينعت من حينه، وجنى ثمارها كثير من الفضلاء وأهل الدين، وأمّها -من سائر أقطار الشيعة- جمع غفير، ليقتنصوا من بنات أفكاره، فراجت بها أسواق العلم، وصارت -على ممر السنين والأيام- مركزا من مراكز العلم الشهيرة، وأنشأت (وأنشأ) فيها سلاطين الشيعة ووزراءهم (ووزراؤهم) والعلماء أنفسهم كثيرا من المدارس، ولاسيما في عصر الجلاريين والإيلخانيين حتى الصفويين، ولكنها ضاعت حتى اسمها إلا ما نقف على ذكره صدفة.
وهذا ابن بطوطة -حين دخوله النجف- ذكر ما فيها من مدارس، وكذلك زين العابدين الشيرواني، ذكر ما أسسه السلطان محمد خدا بنده، وابنه أبو سعيد من أبنية وعمارات، وعدّ منها مدرسة، وكذلك غيرهما من المؤرخين)
ولا بأس أن نشير إلى بعض هذه المدارس التي تم تأسيسها في النجف عبر التاريح، والتي بعضها ما تزال موجودة إلى اليوم، فمن بين هذه المدارس مدرسة (المقداد السيوري) وهو الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين السيوري الأسدي الحلي النجفي، صاحب كتاب (كنز العرفان في فقه القرآن) وكانت موجودة سنة (832هـ) ويقول الشيخ جعفر آل محبوبة في ج1ص126 من كتابه (ماضي النجف وحاضرها) : (وهذه المدرسة باقية حتى اليوم، ولكن تغيّر اسمها، فإنها تعرف (بالمدرسة السليمية) نسبة إلى بانيها سليم خان، فإنها خربت مدة، واشتراها هذا الرجل وعمرها فنسبت إليه، كما حدثنا به العلامة الخبير السيد أبو تراب الخونساري)
ومدرسة (الشيخ ملا عبد الله بن شهاب الدين اليزدي الشاه أبادي) المتوفى في النجف سنة (981هـ) التي كانت لها ريادة كبيرة في العلم والتعليم، إلى أن تحوّلت مؤخرا إلى دار لبعض السادة الأشراف من آل كمونة.
وفي أوائل القرن الحادي عشر تم تأسيس (المدرسة القروية) وكان ابتداء تخطيطها مع تخطيط الصحن الشريف، وينسبها البراقي إلى الشاه عباس الأول، ويستظهر الشيخ آل محبوبة أنها هي (مدرسة الصحن الشريف) وتقع في الجهة الشمالية منه، وبابها في الإيوان الثالث من تلك الجهة، قريب من الجهة الشرقية، وقد خرّجت هذه المدرسة عددا كبيرا من العلماء والفضلاء.
ومدرسة (الصدر) وهو الحاج محمد حسين خان الأصفهاني، ولقّب بالصدر لأنه يشغل منصب الصدارة لدى السلطان فتح علي شاه القاجاري، وهي أقدم المدارس اليوم، وتقع في السوق الكبير، وقد أوقف لها مؤسسها عدة أوقاف ينفق دخلها على رعاية المنتسبين إليها من طلبة العلم.
وما زال تشييد وبناء المدارس يتوالى عبر مراحل التاريخ المختلفة، فكانت هناك (مدرسة المعتمد، ومدرسة الشيخ مهدي، ومدرسة القوام، والمدرسة السليمية، ومدرسة الأيرواني المؤسسة بتاريخ 1305هـ، ومدرسة القزويني المؤسسة سنة 1324هـ، ومدرسة الهندي المؤسسة سنة 1328هـ، ومدرسة الشربياني المؤسسة في حدود سنة 1320هـ، ومدرسة الحاج ميرزا حسين الخليلي الصغيرة، المؤسسة سنة 1322هـ، ومدرسة الحاج ميرزا حسين الخليلي الكبيرة، ومدارس الآخواند: المدرسة الكبرى المؤسسة سنة 1321هـ، والمدرسة الوسطى التي تم الفراغ من بنائها سنة 1326هـ، والمدرسة الصغيرة المؤسسة سنة 1328هـ، ومدرسة البخاري التي تم الفراغ من بنائها سنة 1329هـ، ومدرسة السيد محمد كاظم اليزدي التي تم تأسيسها سنة 1327هـ، ومدرسة البروجردي...)
كل هذا إضافة إلى المدارس الحديثة سواء كانت دينية أو أكاديمية التي لو أردنا سردها والحديث عنها، وعما خرّجته من العلماء والمفكرين والمثقفين والأدباء والشعراء...وعن دورها الريادي في إثراء وتطوير الحركة العلمية والفكرية والثقافية لطال بنا المقام كثيرا.
ويمكنك التوسع في التعرف على هذه المدارس من جهة وصف البناء، وسعة المساحة، وعدد الأدوار، وما قامت به من دور علمي وثقافي وأدبي كبير، كان من أهم العوامل المؤدية إلى تطور وازدهار الحركة العلمية في النجف الأشرف، بالرجوع إلى المصادر المتعلقة بهذا الموضوع، والتي منها على سبيل المثال ج1ص ص124-147 من كتاب (ماضي النجف وحاضرها) وج1ص38-58 من كتاب (مع علماء النجف) للسيد محمد الغروي، وج7ص118-192 من موسوعة (العتبات المقدسة) لجعفر الخليلي.
العامل الخامس- الاهتمام بالكتب والمكتبات:
إضافة إلى بناء المدارس الدينية والأهلية والحكومية، فقد اهتم العلماء والمفكرون والمثقفون والأدباء في العراق عموما والنجف خصوصا بالكتاب اهتماما يكاد أن يكون منقطع النظير، فحرصوا على اقتناء الكتب التراثية والمحافظة عليها، وبذلوا كل جهد في جلب المخطوطات من سائر الدول والبلدان، وعملوا على صيانتها وترميمها وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح منها، وشدوا الرحال من بلد إلى بلد في البحث عن نفائس الكتب ونوادرها حتى أصبح عدد الكتب في النجف يفوق عدد سكانها بل عدد سكان العراق أضعافا مضاعفة.
يحدثنا الدكتور صالح أحمد صالح في ص11-12 من تقديمه لكتاب (الاستدراك على الكشاف) للدكتور عبد الله الجبوري، فيقول: (إن للعراق مكانة خاصة في الفكر العربي والإسلامي، ولا ريب أن الحركة الفكرية التي نشطت في مختلف مدنه، وخاصة في الكوفة والبصرة، ثم في بغداد والموصل، كانت أوسع مما حدث في أي إقليم آخر، فقد ظل العراق عدة قرون المركز الوحيد للحركة الفكرية، ثم أصبح من المراكز الكبرى للحركة الفكرية، وقد ساعد رقي الحضارة فيه، وكثرة الشعوب التي جاءته على تنوع هذه الحركة وغناها، ولكنه في القرون الأخيرة بدأ يتسرب كثير من كنوزه الفكرية إلى الخارج، فلما برز بكيانه المستقل عن الدولة العثمانية، ودبت فيه الحياة من جديد، أخذ أبناؤه يهتمون بتراثهم، ويبحثون عما ألفه آباؤهم الأقدمون، وبدأت العناية الشعبية والرسمية في حفظ التراث ومنعه من التسرب، وقامت محاولات متعددة لجمع المخطوطات وصيانتها في مكتبات عامة موحّدة، يتاح للراغبين فيها القراءة والبحث.
وأظهر تلك المحاولات هي التي قام بها نفر من الغيورين والعلماء في النجف والبصرة لهذا الغرض...)
وقد سادت ثقافة الاهتمام بالكتاب جميع مكونات المجتمع النجفي، باختلاف شرائحه وطبقاته، فكان حتى أقل الناس ثقافة ومعرفة (إن لم نقل حتى الذي لا يملك شيئا من الثقافة) يحرص على شراء الكتاب واقتنائه، إلى حدّ أنه أصبح حتى الباعة يقبلونه رهينة وضمان عن سلعة ربما تفوق قيمتها قيمته أضعافا كثيرة.
وهو ما أشار إليه ربما غير واحد من الكتّاب والباحثين، ومنهم الأستاذ جعفر الخليلي الذي قال في ج7ص218 من كتاب (العتبات المقدسة): (ولقد بلغ من شأن الكتاب -وحتى الكتاب العادي- أن يتقبله البزاز والبقال وغيرهما، رهينة عن مبلغ ربما تجاوز قيمته أضعافا مضاعفة...
وراح يطوف تجار الكتب في أغلب الأقطار الإسلامية، كالهند وإيران ويجمعون الكتب النادرة الفريدة وغير الفريدة، من المخطوطات القديمة فيأتون بها إلى النجف، ويزفّون البشارة إلى هواة الكتب والعلماء والأدباء بما احتوى عليه تطوافهم من نفاس الكتب ونوادرها قبل وصول الصناديق أو قبل فتحها، فيستعد الشراؤون للشراء قبل وصول البضاعة بأيام...)
وقد تحدث الخليلي كثيرا عن انتشار الكتب بين الخاصة والعامة، وعن رواجها والاهتمام الكبير بها، والحرص على اقتنائها، وعمل المزادات لبيعها، حيث كان مزاد بيع الكتب في النجف يكون في يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، حيث العطلة الدراسية والتفرغ لشؤون الحياة العامة.
ويعتبر المزاد فرصة ذهبية لاقتناص كل ما هو نادر ونفيس من الكتب خصوصا من قبل الخبراء والمهتمين، والذين بعضهم يتمّ الرجوع إليهم واستشارتهم لخبرتهم وتجربتهم، أمثال: الشيخ علي كاشف الغطاء، والشيخ محمد السماوي، والسيد جعفر بحر العلوم، والشيخ عبد الحسين الحلي، والشيخ آغا بزرك الطهراني، والشيخ محمد رضا فرج الله.
وإلى هذه المزادات يشير الأستاذ جورجي زيدان في ج4ص129 من كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية) بقوله: (وفي النجف عادة قديمة لا توجد في سواها من بلاد العراق، وهي أنه في نهار كل خميس وجمعة تقام سوق تعرض فيها الكتب وتباع في المزايدة، فمنها ما يباع بثمن بخمس وهو ثمين، ومنها ما يباع بثمن غال وهو لا يساوي فلسا، وليس ذلك إلا بسبب جهل البعض ودراية البعض الآخر وذكائهم في مشترى المصنفات)
وهناك الكثير من العوامل والأسباب التي أدت إلى اهتمام العلماء والمفكرين والأدباء النجفيين بالكتب، والحرص على جلبها إلى النجف، من ذلك:
1- إنها المركز العلمي الإسلامي الأكبر، بما لها من تاريخ طويل وعريق في هذا الشأن، حيث انتقلت المركزية إليها من بغداد بانتقال الشيخ الطوسي كما عرفنا.
2- إن مكتباتها كما أنها من أقدم المكتبات، كذلك من أغناها كتبا، وأكثرها تنوعا، كما يشير إلى ذلك البعض ومنهم جورجي زيادان، الذي افتتح كلامه عن مكتبات بغداد بقوله في ج4ص129 من كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية): (هي -يعني مكتبات بغداد- أم المكتبات، إلا أن كتب النجف أقدم خطا، وأندر وجودا، وأتقن كتابة، وموضوعاتها مختلفة)
3- إنها -كما سنشير في مستقبل هذا البحث- زاخرة بالكثير من الكتّاب والمؤلفين سواء كانوا من العلماء أو المثقفين أو الأدباء أو غيرهم، وكان هؤلاء يشعرون بالحاجة الملحة إلى الكتب والمؤلفات ليستفيدوا منها في تأليف مؤلفاتهم وكتابة بحثوهم.
4- أضف إلى ذلك ما كان يهدى إلى علمائها ومفكريها وخزائنها ومكتباتها من نفائس الكتب ونوادرها ما بين مطبوع ومخطوط، لاسيما (الخزانة الحيدرية) وما استقبلته من إهداءات من الملوك والسلاطين والوزراء والأثرياء وكبار الشخصيات عبر التاريخ.
يقول كوركيس عواد في ص130-131 من كتابه (خزائن الكتب في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة) عن هذه الخزانة وما أهدي إليها: (هي خزانة المشهد الشريف الغروي، وهذا المشهد من أقدم الآثار الإسلامية في العراق وأكثرها روعة وجمالا، وفيه قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
وفي صحن هذا المشهد خزانة كتب أنشئت منذ عهد بعيد، وقد عني بأمر هذه الخزانة وإغنائها بالكتب الخطية الثمينة غير واحد من السلاطين والأمراء والوزراء والعلماء وذوي اليسار، ومن أشهرهم عضد الدولة البويهي المتوفى (372هـ 982م)
5- وإضافة إلى ما كان يهدى إلى النجف عموما، والخزانة العلوية على وجه الخصوص من كتب ومؤلفات، كذلك كان الكثيرون ممن يفدون إلى النجف بقصد الاستيطان أو الدراسة، يأتون إليها وهم يحملون معهم كتبهم التي بعضها يشكل مكتبة كاملة متنوعة المواضيع، ومنها ما هو من النفائس والنوادر ما بين مطبوع ومخطوط.
وهو ما أشار إليه الشيخ علي الشرقي بقوله أثناء حديثه عن (المكتبة العلوية) والمعروفة باسم (مكتبة الصحن) وما فيها من خزائن الكتب، وما تستقبله من الوافدين للدراسة كما ينقل عنه الخليلي في (العتبات المقدسة) ج7ص224-225: (إن الجاليات والرواد الهابطين على الدراسة النجفية من بلاد إيران، والهند، وأذربيجان، وما وراء النهر، والقوقاز، وعاملة، والخليج، وبعض نواحي اليمن، كانوا يفدون على النجف بثرواتهم المادية والأدبية، وأهمها أمهات الكتب المخطوطة من كتب الفلسفة، والرياضيات، والأدب، والفلك، والتاريخ، والمسالك، والممالك.
وقد كان رواد العلم وطلابه يسكنون -على الأغلب- المدرسة العلوية الكبرى (الصحن) ومنهم المقيم في غيرها من المدارس، وكان لهم نقيب ينظّم شؤونهم، وكانت في المدرسة العلوية -أي الصحن الشريف- خزانة كتب نفسية تجمعت مما يحمله المهاجرون، وكانوا -بعدما يتزودون بزاد العلم، ويعتزمون العودة إلى أوطانهم- يتركون ما حملوه من نفائس الكبت، وما ألّفوه من رسائل وأطروحات في الخزانة العلوية محبّسة على طلابها)
6- كذلك رواج تجارة الكتب في النجف، الذي وصل إلى حد شد الرحال إلى مختلف الدول والبلدان لجلب ما يمكن جلبه منها، وبيعه على المهتمين حتى قبل وصول بضاعة الكتب، أو في المزاد الذي يكون يومي الخميس والجمعة كما أشرنا.
إلى غير ذلك من العوامل والأسباب الكثيرة التي جعلت النجف غنية بهذه النفائس التي لا توجد في غيرها.
ووجود هذا الكم الهائل من الكتب والمؤلفات المختلفة المواضيع، المتعددة المضامين، المتنوعة الأغراض، قطعا يدفع إلى إنشاء الكثير من المكتبات الكبيرة والضخمة لتكون المستودع لهذه الكنوز الثمينة التي لا تقدر بثمن.
وهذا مما جعل العراق عموما والنجف الأشرف على وجه الخصوص تحظى بكثرة المكتبات -العامة والخاصة- التي تمّ تكوينها عبر مراحل التاريخ المختلفة، وقد بلغت حدا كبيرا من الكثرة بحيث يصعب عدها وحصرها، وهي غنية بأمهات الكتب والموسوعات ما بين مطبوع ومخطوط، وشاملة لمختلف الحقول الدينية والعلمية والتاريخية والثقافية والأدبية... ومنها ما قد بادت واندثرت، ومنها ما هي باقية حيّة إلى يوم الناس هذا.
يقول العلامة الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي في كتاب (دليل النجف) ص81: (في النجف الأشرف اليوم مكتبات كثيرة خاصة وعامة، تضمّ مئات الألوف من المطبوعات في مختلف أنواع الثقافة، وعشرات الألوف من المخطوطات في شتى العلوم الإسلامية وملابساتها، من بينها المخطوطات النادرة لقدم كتابتها، أو لأنها بخطوط مؤلفيها، أو لأنها قُرئت على مؤلفيها، أو كُتبت على نسخ مؤلفيها، أو لانفرادها، وندرة وجودها.
وتنتشر هذه المكتبات في الدور والمساجد والحسينيات والجمعيات والمدارس والبنايات الخاصة بها)
ومن المكتبات البائدة: (المكتبة الحيدرية، ومكتبة السيد محمد مهدي بحر العلوم، ومكتبة الشيخ جعفر، ومكتبة الشيخ فخر الدين الطريحي، ومكتبة السيد عبد العزيز بن السيد أحمد، ومكتبة السيد أحمد الشهير بهلاله، ومكتبة الشيخ محمد بن الشيخ يوسف آل محيي الدين، ومكتبة محمد علي خان الملقب بنظام الدولة، ومكتبة الشيخ محمد باقر الأصفهاني، ومكتبة السيد ميرزا الأصفهاني، ومكتبة السيد علي بحر العلوم، ومكتبة الشيخ ملا باقر التستري، ومكتبة السيد محمد آل بحر العلوم، ومكتبة الحاج ميرزا حسين النوري، ومكتبة السيد محمد اليزدي، ومكتبة الشيخ فتح الله بن محمد جواد الملقب بشيخ الشريعة)
وهذا غير المكتبات الخاصة، مثل (مكتبة بيت العبودي، ومكتبة بيت رحيم، ومكتبة بيت المشهدي، ومكتبة بيت نجف، ومكتبة السيد حسن الحكيم، ومكتبة الشيخ أحمد الجزائري)
وأما المكتبات التي ما تزال عامرة وقائمة فمنها: (مكتبة الشيخ علي آل كاشف الغطاء، ومكتبة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء، ومكتبة الشيخ محمد السماوي، ومكتبة السيد جعفر آل بحر العلوم، ومكتبة الشيخ محمد علي الخونساري، ومكتبة آل غزويني، والمكتبة الحسينية التي هي مكتبة النجف العامة، ومكتبة الشيخ محمد رضا آل فرج الله، ومكتبة آل حنوش العامة، ومكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة، ومكتبة النجف العامة، ومكتبة الحكيم العامة)
وقد ذكر جميع هذه المكتبات وفق هذا التصنيف والترتيب، وأفاض الحديث عنها من حيث التاريخ، والمساحة، والموقع، والتوسعة، والترميم، وما تضمه هذه المكتبة أو تلك من كتب دينية وعلمية وتاريخية وأدبية وثقافية...الشيخ المرحوم جعفر آل محبوبة، المولود بتاريخ 1314هـ والمتوفى سنة 1377هـ.
ومع ذلك فهو لم يذكر جميع المكتبات الموجودة في عصره، كما هو الحال في مكتبة جمعية الرابطة الأدبية التي أسستها الرابطة عام (1351هـ) ومكتبة الشيخ آغا بزرك الطهراني (صاحب الذريعة) التي أنشأها عام (1354هـ) وأوقفها عام (1375هـ) ومكتبة كلية الفقه التي أسستها جمعية منتدى النشر سنة (1356هـ) باسم (مكتبة كلية منتدى النشر) إلى أن تم تأسيس كلية الفقه عام (1378هـ) فسميت المكتبة باسمها، ومكتبة البروجردي التي أنشأها آية الله السيد آغا حسين البروجردي عام (1373هـ)
وأيضا تم إنشاء مكتبات أخر بعد رحيل الشيخ جعفر آل محبوبة من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، منها: مكتبة مدرسة جامعة النجف التي أسستها المدرسة عام (1382هـ) ومكتبة العلمين الطوسي وبحر العلوم، التي أسسها السيد حسين بحر العلوم أيضا عام (1382هـ)
وقد أشار العلامة الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي إلى هذه المكتبات في ص81-100 من كتابه (دليل النجف)
بل ذكر الخليلي في ج7ص197-318 عددا كبيرا جدا من المكتبات، سواء كانت قديمة أو حديثة، خاصة أو عامة، ويكفيك للتأكد من كثرة ذلك العدد الذي ذكره الخليلي لتلك المكتبات أن تتأمل في عدد الصفحات التي ذكرها فيها، فهي تبلغ (121) صفحة من الصفحة (197) إلى الصفحة (318) كما أشرنا، ويمكنك أن تراجع لترى ذلك بنفسك، كما يمكنك الرجوع إلى كتاب (ماضي النجف وحاضرها) للشيخ جعفر آل محبوبة.
أما إذا أردت الوقوف على الدور الريادي العلمي للعراق عموما، وإلى كثرة ما اكتنزه من نفائس الكتب ونوادرها، وما يحويه من خزائن ومكتبات عبر تاريخه العريق، فعليك بكتاب (خزائن الكتب في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة) لكوركيس عواد بصفحاته التي تبلغ (346) صفحة، وهو يتكون من أربعة أبواب، والباب الرابع يتكون من خمسة أقسام، على النحو التالي: (الباب الأول: بحوث تمهيدية، الباب الثاني: خزائن كتب العراق قبل الميلاد، والباب الثالث: خزائن كتب العراق بعد الميلاد، والباب الرابع: خزائن كتب العراق في العصر الإسلامي، ويضم الأقسام التالية:
القسم الأول: خزائن كتب الخلفاء ببغداد، والقسم الثاني: خزائن كتب الملوك والسلاطين، القسم الثالث: خزائن الكتب القديمة في العراق، القسم الرابع: خزائن كتب الوزراء في العراق، القسم الخامس: خزائن الكتب الخاصة منذ صدر الإسلام حتى سنة ألف للهجرة.
وقد ذكر فيه خزائن الكتب منذ السنة الثانية إلى السنة الثامنة للهجرة)
وفي آخر هذا الكتاب إعلان عن قرب صدور كتاب (خزائن الكتب الحديثة في العراق منذ سنة 1000 للهجرة حتى الآن) للمؤلف نفسه، لكنني لم أعثر عليه.
وبالرجوع إلى حديثنا عن (الأدب النجفي) بصورة خاصة نقول: بما أن النجف قد امتازت بكثرة المدارس والمراكز والمكتبات العلمية العامة والخاصة، وكانت وما زالت قبلة العلماء والمفكرين والمثقفين والأدباء والشعراء...الذين يقصدونها من كل حدب وصوب طلبا للعلم، واكتسابا للمعرفة، فعليه يكون من الطبيعي جدا أن ينعكس كل ذلك على النجف وحركتها العلمية والثقافية والأدبية فتتطور فيها هذه الحركة إلى حد كبير جدا، وأن يمتزج فيها العلم بالثقافة، ويتكامل هذا وذاك بولادة الأدب وظهوره ونشأته وتطوره وازدهاره، إلى أن يصل إلى عصره الذهبي بحدوث تلك النقلة النوعية، التي أنتجت لنا الكثيرين من أساطين العلماء، وكبار الأدباء، وفطاحل الشعراء، الذين فيهم من جمع الجميع في جعبته، حتى أصبح العالم الأديب المثقف، لتكون النجف -على أثر ذلك- هي المركز العلمي الثقافي الأدبي من غير منافس.
وكما يقول حيدر محلاتي في ص45 من كتابه (الشيخ عبد المنعم الفرطوسي: حياته وأدبه): (لمركزية النجف العلمية والدينية، ودورها الريادي في تعميم العلوم الإسلامية، باعث هام في ازدهار الشعر والأدب في هذه المدينة، فقد ظهر من علمائها نوابغ في الشعر والأدب، اختطّ كل منهم مدرسة في عالم النضيد والقصيد.
ولا يعني هذا أن الشعر أصبح حكرا على طبقة خاصة من الناس، بل بالعكس فإن الشعر قد تفشّى بين جميع الطبقات، حتى أصبح من طبيعة الفرد النجفي)
وبما أن حديثنا هنا إنما هو عن الاهتمام بالكتب والمكتبات والتراث العلمي في النجف، فربما من المهم أن نختمه بالإشارة إلى أن من دلائل هذا الاهتمام وفوائده، هو افتتاح لجنة (التأليف والتوثيق والنشر) التابعة لمشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية عام 2012م، (متحف خزائن النجف الأشرف) الذي يضم عددا كبيرا جدا من نفائس المخطوطات والوثائق خصوصا المتعلق منها بتاريخ النجف وما جرى فيه من أحداث سياسية وتاريخية وعلمية ... وغيرها عبر القرون.
وفي المؤتمر الصحفي الذي تمّ عقده بمناسبة هذا الافتتاح أكد رئيس لجنة التأليف والتوثيق والنشر الشيخ علي مرزة (كما هو منشور في موقع المربد الإلكتروني بتاريخ يوم الأربعاء 15 آيار 2013م، تحت عنوان: (لجنة التأليف والتوثيق والنشر تفتح متحف الخزائن في النجف) أن المتحف يضم (250) ألف وثيقة ذات أبواب مختلفة، منها ما يتعلق بالأرشيف البريطاني والعثماني، وكل ما يخص الحوزة العلمية وعلمائها، وكذلك تحتوي على (4000) عنوان مخطوط، وهو اللبنة الأولى لتأسيس مركز النجف للمخطوطات، وهناك مقتنيات لأختام المراجع، وأطول نسخة للقرآن الكريم في العالم، التي يبلغ طولها أكثر من (12) ألف متر.
وأضاف مرزة أن (2800) صورة فوتوغرافية تراثية لمعالم النجف القديمة، وعلمائها وحوزتها، والمواقف الجهادية، بالإضافة إلى الأحداث التي كان للنجف دور فيها، كالقضية الفلسطينية، وليبيا، والقضية الكردية احتواها المتحف، إضافة إلى متحف للشمع يحتوي على (56) شخصية مشهورة بعلمها ومواقفها السياسية، ومؤلفاتها)
ولا بأس أن نذكر ما كتبه قاسم الكعبي في تقريره الصحفي عن هذا المتحف في الموقع الإلكتروني لصحيفة (الحياة) بتاريخ 23 يونيو 2013م، تحت عنوان (مخطوطات نادرة في النجف) فقد قال: (يضم متحف خزائن النجف في العراق، أطول نسخة من القرآن الكريم في العالم، ومخطوطات يعود تاريخها الى نحو (1000) سنة، و(250) ألف وثيقة عن تاريخ النجف، إضافة إلى وثائق بريطانية وتركية وإيرانية تعرض للمرة الأولى.
أسس مركز التأليف والنشر، لجمع الوثائق، وكل ما يتعلق بتاريخ النجف، لعرضها في فعاليات النجف عاصمة الثقافة الإسلامية التي كانت مقررة عام 2012م، لكن مجلس الوزراء العراقي قرر تأجيل المشروع حتى عام 2020م، فيما حوّل (40) بليون دينار من الموازنة المخصصة للمشروع، إلى قمة بغداد للثقافة العربية عام (2013م)
يقول الشيخ علي مرزه رئيس لجنة التأليف والنشر لـ «الحياة :«(أسس المركز لاستحضار تاريخ النجف السياسي والتاريخي والأدبي والديني، إذ تمكن من إعداد (250) وثيقة عن تاريخ النجف، إضافة إلى جمع (4000) عنوان، وإقامة متحف شمعي لمشاهير النجف، الذي اختار (56) شخصية نجفية دينية وسياسية وثقافية.
ويضيف: (يضم المركز (80) صورة مكبرة و (25) ألف صورة صغيرة لشخصيات ثقافية ودينية وسياسية نجفية، إضافة إلى صور المدينة القديمة وسورها ومدارسها الدينية والثقافية)
ويتابع مرزه: إن (من أهم المخطوطات المصورة التي عرضت في المركز مخطوطة لنهج البلاغة للمحقق حاشتم راوندي يصل عمرها إلى نحو (900) سنة، أما مخطوطة الاستبصار للشيخ الطوسي -مؤسس حوزة النجف- فيعود تاريخها إلى (1000) سنة)
ويشير إلى أن (الوثائق التي أعدت تظهر مواقف رجالات المدينة في القضايا الوطنية والإقليمية، ولا تتعلق فقط بالنجف وتاريخها)
وتضم مدينة النجف آلاف المخطوطات في مكتباتها العامة والخاصة، ويعود تاريخ بعضها إلى (1200) سنة.
وعلى رغم كثرة المخطوطات إلا أن النجف تفتقد إلى وجود متحف يضم تلك الأعمال المهمة.
ويقول الشيخ محمد الكرباسي عضو متحف خزائن النجف لـ «الحياة»: (إن المتحف يضم أرشيفاً لوثائق بريطانية وتركية وإيرانية، فضلاً عن (9) آلاف وثيقة تخص النجف في عهد العثمانيين، تتضمن الأمور الإدارية والمخاطبات الرسمية وغيرها، وقد صوِّرت من مصادرها، إضافة إلى الوثائق العثمانية الموجودة في مكتبات وبيوت المدينة، وفيما يخص الأرشيف الإيراني فهناك (13) ألف وثيقة إدارية)
ويضيف: (وثقت الوثائق البريطانية منذ عام (1914م) لدى دخول الإنكليز إلى النجف حتى قيام ثورة العشرين، إذ توجد مراسلات مهمة صوِّرت بالتعاون مع الجهات المختصة على أرشيف الوثائق العراقية في بغداد)
وهناك وثائق غير رسمية جمعت من المكتبات العامة والخاصة -وهي غير منشورة- تخص مراسلات وبيانات علماء الدين، ومراسلات الجيش البريطاني وأموره الإدارية، إضافة إلى وثائق المشاركة في ثورة العشرين من قبل الأهالي.
كما يوجد نسخة من القرآن الكريم خطت بيد ثلاثة خطاطين نجفيين، وتعتبر أطول نسخة كتبت للقرآن الكريم، ويبلغ طولها عشرة آلاف متر، وستدخل (موسوعة غينيس العالمية) وهي تتكون من ثلاثة نماذج من الخط، ويوجد بين تلك النماذج فاصل رسمت عليه زخارف نجفية قديمة.
يقول الكرباسي: إن (جمع المخطوطات من المكتبات النجفية العامة والخاصة جرى على مرحلتين.
الأولى: مخطوطات قديمة، وتبلغ (4) آلاف.
والقسم الثاني: توثيق المخطوطات على شكل أقراص ليزرية في حقيبة تحمل (25) ألف مخطوطة في برنامج خاص تقدم هدية للوافدين، إضافة إلى جمع أربعة ألبومات لصور قديمة من الإستوديوات والبيوت النجفية)
ويـضم المتحـف أيـضاً جانباً علمياً يتكون من (12) موسوعة، سلطت الضوء على العلوم التي تداولت في المدينة، فقد تمّ تحقيق الرسائل المرتبـطة بـعلم الطـب والقانـون والسياسة، فـضلاً عن موسوعـة ثقـافيـة تتألف من (12) مجلداً، وموسوعة معجم المطبوعات، وموسوعة علماء البلدان الذين درسوا بالنجف، وموسـوعـة الصحف والمجلات العربية التي صدرت فيها أخبار المدينة)
جديد الموقع
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"