كمتابع للتفاعل الغير الطبيعي في الوسط الرياضي العربي بالدوري الاسباني و خصوصا فريقي برشلونة و ريال مدريد ، لا بد أن يلفت نظره المهتمين الذي وصل حد المبالغة فيه من وجهة نظر البعض في تشجيع الفريقين
و خصوصا بالوسط الشباب السعودي حتى العدوى أصابت أشخاص لا يمارسون الرياضة و لا يهتمون بها من قبل ، لكن سحر الفريقين سيطر على عقولهم، و صار التشجيع و التفاعل يشملان أفراد الأسرة حتى فاق تشجيعهم و حماسهم الأندية الوطنية ،بل أصبح ترقب مباراتي الفريقين الحدث الأهم لدرجة تلغى جميع المواعيد وقت اللعب . ازعم إن سمعة برشلونة و ريال مدريد صرفت أنظار المهتمين بالسياسة و الشأن الاجتماعي خصوصا إثناء مباراتيهما و مما لا شك فيه أنها ظاهرة تستحق التأمل من عدة وجوه ، أولها أن البعض يتحمل عناء السفر إلى اسبانيا لمشاهدة مباراة احد الفريقين و التشجيع لمدة ساعات و يعود للوطن ، أيضا التشجيع الذي بلغ درجة التعصب في ناديين لا يمتان إلى الوطن العربي بصلة مباشرة ، حتى اللاعبون العرب و ما أكثرهم في الأندية الأوربية على مدى سنوات ليسوا بالعامل المؤثر ، بل الغريب في الأمر ان في بعض الدول العربية تدنى مستوى حماس الناس للتفاعل الرياضي لأنديتهم المحلية و مسابقتها لأسباب سياسية و اقتصادية و الانشغال بأمور الحياة العامة و المعيشية ، و زادت لهذين الناديين .
سؤال يطرح نفسه لماذا هذان الناديان بالذات بالرغم من أن أوروبا تزخر بدوريات كروية عريقة مثل انجلترا و ايطاليا و ألمانيا و نجوم متميزين و محبوبين، الأمر الأخر الملفت للنظر إن الإعلام الرياضي الاسباني ليس بقوة أعلام دول أخرى مثل انجلترا التي لها علاقة سياسية تاريخية حديثة مع الدول العربية و علمية أكثر و بعثات دراسية قديمة أي انتماء تعليمي و ثقافي.
لماذا سيطرا هذان الناديان على عقول و قلوب المشجعين العرب و صارت مباراتيهما حديث الساعة و المجالس و أصبحت الأسرة بكل عناصرها و بمختلف الأعمار تتحدث عن نتيجة مباراتي الناديين العريقين و تحليل اللعب. قد يقول قائل للإعلام السريع و للنجومية في الناديين تأثير ، لكن العنصران ينطبقان على بقية الأندية الأوربية مثل الايطالية و الألمانية و الانجليزية ، بل يتوفر أعلام أقوى في هذه الدول، و نعلم ما للأعلام من تأثير قوي في صناعة النجومية و البطولة. لا نغفل وجود نجوم عالميين مثل مسي و كرستيانو لهما حضور كبير في متابعة أحداث و أخبار الناديين لكن ليسا بالكافيين ، نطرح تساؤلات أخرى . هل هو هروب من واقع مرير و إخفاقات عديدة على مستوى العالم العربي و منها رياضة كرة القدم ، أو هو حنين إلى ماضي الأندلس ، هل نجح الأعلام العربي و بالذات الفضائيات في شغل الرأي العام العربي ؟ ، لماذا الدوري الاسباني تحديدا ؟،هل بسبب أشهر نجمين ميسي و كريستيانو ؟.
بالرغم من أن الناس انشغلوا بأجهزة شخصية و أدوات ترفيه عديدة و جاذبة لكن يبقى سحر نجوم برشلونة و ريال مدريد تعطل الأجهزة و الرسائل الشخصية و يتسمر الكل أمام الفضائيات مستمتعون بسحر ميسي و كريستيانو و فن الفريقين الكروي ، صار التعصب لفريقي برشلونة و ريال مدريد ظاهرة رضيتا أم أبينا على الأقل في أوساط الشباب ينبغي ملاحظتها و تستحق المتابعة .