قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) إن للحج رسالة تتمثل في أن الله اختار طائفة من عبادة جعل في أفئدتهم هوى الإيمان، واستقطبهم لبيت الله الحرام انطلاقاً من دعوة إبراهيم (عليها السلام)، وأمر الرب واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلي كل ضامر يأتين من كل فج عميق).)
وأردف سماحته في كلمة ألقاها بمقر بعثة الحج الدينية لمساحته بمكة المكرمة صباح يوم الجمعة 28 ذو القعدة 1431هـ بالقول: أن الله اصطفى من 1300 مليون مليونين المسلمين، ليمثل كل واحد منهم 700 ألف مسلم، في هذه الضيافة الكبرى، في رحاب بيته الحرام، ووادي عرفات ومزدلفة ومنى وسائر المواقف والمواطن المشرفة، ليحمل هؤلاء رسالة الحج إلى الناس كافة.
وأشار سماحته بأن القبلة هي المحور الذي نتوجه في كل أوقاتنا إليها، وحين نأتي للحج، فإننا نؤكد هذه المحورية في الطواف، فالله ينزل رحمته فوق الكعبة، ومن خلالها تنتشر في أرجاء الأرض.
واعتبر سماحته المرجع المدرسي بأن رسالة الحج هي رسالة الوسطية التي تعني من جهة الأمة الواحدة، التي تتجلى عندما نفيض من حيث أفاض الناس، وعندما نقف جميعاً في عرفة، ونجتمع في مزدلفة، مضيفاً بأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يدمجنا، وأن نتلاحم، ونشهد بأعيننا، وليس بقلوبنا فحسب، وحدة الأمة الإسلامية، والالتزام بوحدة المصير والمصالح.
وحث سماحته المسلمين الذين لم يأتوا للحج، بأن يتعايشوا مع رسالة وروح الحج التي يجسدها الحجاج حتى انتهاء هذه الفريضة العظيمة، التي تشكل بوتقة معنوية تنصهر فيها النفوس المختلفة.
كما رأى سماحته بأن الوسطية تعني كذلك العدل، بأخذ الأمور حسب استحقاقاتها، لا أن يعيش الإنسان نفسه ويستأثر بالخيرات ويدع الآخرين يتضورون جوعاً وحرماناً، ولا أن يقوم بفرض نفسه على الآخرين، أو طائفة تفرض إرادتها على الناس، مبيناً بأن الله دعانا للبيت الحرام، ليربينا على احترام الناس واحترام الحيوان والطبيعة.
وخلص سماحته في ختام كلمته بالقول أن الحجاج إذا ما حققوا رسالة الحج التي أرادها الله، فعليهم أن يشهدون بدفع الآخرين للدفاع عن حقوق الناس، وبالإهتمام بأوضاع المسلمين في شتى بقاع العالم.