موقع قرية المطيرفي
» جمعية البر بالمطيرفي نبدأ توزيع أطباق مشروع إفطار الجميع بيد الجميع  » عشق الحقيقة ج3  » 10 مراصد فلكية: رؤية القمر مستحيلة الأربعاء والعيد الجمعة  » منتدى الينابيع الهَجَريّة يقيم حفل تأبين للإمام علي عليه السلام في ذكرى استشهاده  » بقايا أشلاء ...  » عندما رحل الطيف...  » توقعات فلكية : الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك  » ثمة خطاب تنويري في موروث منسي  » لفظ الجلالة.. الرحمن الرحيم  » شخصيات كاريزمية استوقفتني: سماحة العلامة الشيخ عبد الجليل البن السعد  » القدس .. الواقع والتطلعات  » إدارة الوقت:  

  

موقع المطيرفي - الشيخ ماهر البحراني - 17/06/2008م - 2:00 ص | مرات القراءة: 632


قال تعالى : }إن أكرمكم عند الله أتقاكم{.
لقد اختلفت المقاييس التي يعتمد عليها الناس في تقييمهم للأشخاص ، ومدى استحقاقهم للتقدير والإحترام ، فنجد البعض يقول إن الأجدر بالإحترام ، والتقدير هم أصحاب النسب الرفيع ، والقبيلة المرموقة ، وآخر يقول إن الغنى والثراء وحجم الأرصدة في البنوك والممتلكات وعلو المنزلة هي المقياس الحقيقي لتقدير الإنسان وحترامه , ومنهم من يقول المنصب والجاه ، وآخر يقول الوظيفة والدرجة التي حصل عليها من خلال وظيفته والدورات والبعثات إلى الخارج هي المقياس , وآخر يقول لا هذا ولا ذاك إنما المقياس الحقيقي الشهادات العلمية التي حصل عليها هي التي تحدد قيمته عند الناس ، وتفرض احترامه وتقديره في المجتمع .
السؤال هنا: هل كل هذه المفردات التي ذكرناها وغيرها هي المقياس الحقيقي التي تولد الاحترام والتقدير؟

الجواب: إن هذه المقاييس لا تتعدى كونها مقاييس مادية بحتة وإن الذي وضعها البشر انفسهم ، وإن كان كل إنسان يطمح في هذه الدنيا أن تكون لديه كل هذه المفردات والمميزات المادية الضيقة الأفق من جهتي , وإن كان هناك من يفضل الناس ويميزهم على أساس هذه المفردات التي ذكرناها , نقول لهؤلاء إنكم تنظرون إلى الحياة بمنظور ضيق جداً , فما فائدة الشخص الذي يمتلك كل هذه المفردات أو بعضها ويفتقد للأخلاق الحسنه والقيم الدينية والإجتماعية ، إذاً لا فائدة من كل هذه المقاييس المادية الدنيوية , والإنسان مهما بلغ في عراقة نسبه فلن يصل إلى نسب أبي لهب عم رسول الله صلى الله عليه واله ولكن في الأخير لم يفيده نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بشيئ وبسبب إنحطاطه وسوء أخلاقه مع رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت فيه سورة كاملة تتوعده بالعذاب الأليم يوم القيامة , ولن يفيده حسبه ونسبه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه واله في ذلك اليوم.
(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون).
ولهذا نقول يجب على كل من ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وينتمي إلى هذه الشجرة المباركة أو سينكشف له في المستقبل أنه من سلالة رسول الله صلى الله عليه وآله , ويقطع بذلك أنه ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فعليه أن يمضي على ما قطع عليه و يراقب نفسه ويحاسبها على كل صغيرة وكبيرة أكثر من غيره من أفراد هذه الأمة وليعلم أن حسابه يختلف عن حسابهم في الثواب والعقاب لماذا ؟
لأنه ينتمي وينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله , ولهذا ليس بالأمر السهل والهين أن يكون الإنسان من سلالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأنه ينتمي إلى هذه الشجرة المباركة الذي يتمنى كل إنسان أن ينتمي إليها وأن يتشرف أن يكون من هذه الشجرة المباركة , لأن هذا النسب والحسب لا ينقطع كما قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: (كل نسب وحسب منقطع إلا نسبي وحسبي فهما متصلان إلى يوم القيامة).
ولهذا لا تطلق كلمة (السيد) على كل إنسان بل على كل من ثبتت سيادته بالطرق الشرعية المتعارف عليها من قبل المتشرعه والشياع بين عامت الناس .
فهل هناك أفضل وأشرف من الإنتساب والإتصال برسول الله صلى الله عليه وآله ؟
حتماً لا يوجد على وجه هذه الأرض أفضل وأشرف من الإنتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والإتصال به بأي طريق من الطرق , لكن بالطرق الصحيحة كما أشرنا إليها , وإن اكتشاف إنتساب بعض الأسر والعوائل المحترمة الشريفة في الزمان السابق أو في زماننا هذا أنها تنتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليزيدنا فرحاً ويدخل على قلوبنا السرور عندما نسمع إن هذه الأسرة أو تلك العائلة من سلالة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله بعد أن كان هذا النسب مجهول بالنسبة لهم سنين طويلة بسببٍ من الأسباب .
أما من لم يطمئن قلبه إلى إنتساب بعض الناس لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو غير مجبور على ذلك .
وهناك بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لا يملكون هذه العراقة في النسب والحسب ، بل إن بعضهم من العبيد ومن الفرس والروم لكن الله تبارك وتعالى شرفهم بالإنتماء إلى هذا الدين العظيم والتضحية في سبيله ، ووفقوا أن يكونوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله و من المقربين إليه ، و لم يفرق بين أصحابه وقربهم إليه على حسب المقاييس والمعايير التي ذكرناها أو أنهم من سادة قريش وشرفائها.
وكم من أبناء وأحفاد لعلماء عظماء أولعوائل مؤمنه ومحترمه لم يسلكوا سبيلهم لذلك لم يرفعهم إنتمائهم النسبي والحسبي لتلك العوائل , ولا إلى تلك الشخصيات البارزة العلمية , ولا إلى تلك المرجعية الشامخة .
وأما المال والثروة ماهي قيمته إذا لم ينفقه صاحبه في طاعة الله وخدمة المجتمع ومعونة الأمة ؟ أو جمعه ليتكبر به على الناس ويتعالى عليهم؟ 
( ما يغني عنه ماله إذا تردى).
وربما الفقير صاحب الأخلاق والقيم أجدر بالتقدير والإحترام من الغني صاحب الثروة الذي يفتقد للأخلاق و لا يراعي حقوق الله سبحانه وتعالى ولا حقوق العباد في ماله .
أما من يقول إن الشهادة هي المقياس و هي التي تحدد قيمته عند الناس , نقول إنها ليست هي المقياس لأنها ربما لا تعبرعن مقدار علم الشخص ، وسعة اطلاعه ، فهناك كثير من العلماء الأجلاء الذين بلغوا من العلم درجات رفيعة إلى أن وصلوا إلى مرتبة الإجتهاد وتربعوا على كرسي المرجعية ردح من الزمن وهم لا يحملون شهادات , لا من جامعة من الجامعات العربية او العالمية.
فان هذا العالم الجليل الذي وصل الى مرتبة الإجتهاد وتربع على عرش المرجعية هو نتيجة ما وصل إليه من العلوم والمعارف المتعددة والمتنوعة وليس على مستوى الفقه والأصول والنحو فقط بل على مستويات أخرى من العلوم والمعارف وكل هذا هو نتيجة إخلاصة لله سبحانه وتعالى وتقواه وتوفيق من الله سبحانه وتعالى الذي لا حدود له وأن له في الآخرة مقام أعظم وأعظم , وهذا لا يحلم به صاحب أكبر الشهادات .
وكم من حامل لشهادات عالية ، ومن جامعات عالمية ثقافاتهم ضحلة جداً ، حتى في مجال تخصصهم .
وعندما نقرئه بصورة آخرى فنقول لماذا لم يحصل هذا الشخص على هذه الشهادات كما حصل عليها غيره ؟
إن عدم حصوله عليها لا يعني عدم كفاءته لها.
والإنسان الصالح المحترم صاحب الأخلاق الذي لم تسمح له الظروف بالحصول على أعلا الشهادات أجدر بالاحترام والتقدير .
وإذا سلمنا وقلنا إن صاحب الشهادات العالية لديه ثقافة واسعة ولكن ما فائدة ذلك كله إذا لم يفيد نفسه أو يفيد غيره بثقافته وعلمه , و إن قيمته تكون بمقدار انتفاعه بعلمه ، وتطبيقه لما تعلم ، ومدى إحساسه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه من تعليم الناس والحرص على تثقيفهم .
وقس على ذلك بقية المقاييس والمفردات الأخرى من منصب وجاه }هلك عني سلطانيه{ ووظيفة ودورات وبعثات .
إذاً ماهو مصير كل هذه المقاييس والمفردات وما إلى ذلك من الأمور التي تدخل فيها الأحساب والأنساب والعصبية القبلية والإعتبارات الأخرى ؟
إن مصير كل هذه الاعتبارات والمقاييس إلى زوال يوم القيامة.
إذاً ليس هذا هو المقياس الحقيقي لقيمة الشخص او الأشخاص .
إنما المقياس الحقيقي هو استقامته في هذه الدنيا وتقواه وصلاحه وسيره في الطريق الصحيح الذي أراده الله سبحانه وتعالى له .
ولهذا لم يكن المقياس والمعيار عند الله تبارك وتعالى وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام النسب والحسب والمال والعلم والجاه والشهادات وإلى آخرة من الأمور الأخرى الدنيوية , إنما المقياس الحقيقي لديهم هو (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
فالواجب على الشخص أن يقيس الآخرين بالمقاييس الثابتة التي وضعها الله تبارك وتعالى لنا في الدنيا والآخرة لا بالمقاييس والمعايير الغير ثابتة.

وأخيراً أختم كلامي هذا الذي لم أقصد فيه إلا التقرب إلى الله تبارك وتعالى والله أعلم من وراء القصد وأسأل من المولى العلي القدير أن يوفقنا لما يحب ويرضى.



التعليقات «2»

الجاسي - الأحساء [الأحد 27 سبتمبر 2009 - 7:40 ص]
لا حسب ولا نسب
عندما تعشق الكلمات المعسوله ألسنة البعض من الناس الذين يعتبرون أنفسهم في القمة
بإختصار/زوجه تهدي زوجها رسالها نصها
( اهلك اشراف ما اقدر اغلط عليم بس انت كنك ولد ق ح ا ب لانك عديم اخلاك يالجبان )
فأين الحسب والنسب في واقعنا الخداع
تحياتي
ابوعبدالله - المملكة العربية والسعودية [الخميس 19 يونيو 2008 - 5:13 م]
الف الف الف شكر لصاحب هذا المقال والقلم والطرح الجميل جداًجداً وانا احيي سماحة الشيخ على هذا الموضوع الصريح الذي كم تاملنا ان يكون مثل هذا الطرح من قبل رجال الدين وان يكونوا صريحين في طرحهم وفي مواقفهم في جميع القضايه الدينيه والاجتماعية وكم نحن بامس الحاجة الى مثل هذه المواضيع الجميلة والشيقة من طلبة العلوم الدينية وان نرتقي في طرح المواضيع اسال من الله عزوجل ان يوفق سماحة الشيخ ماهر البحراني وان يستمر في طرح مثل هذه المواضيع الجديدة الصريحه واقدم شكري اليه والى القائمين على هذا الموقع المبارك.

موقع قرية المطيرفي © 2008
Powered by: InnoPortal v1.4.1 - Developed by: InnoFlame.com