( أعلام الخطابة الحسينية في الأحساء ) التأصيل وتأريخ

( أعلام الخطابة الحسينية في الأحساء ) التأصيل وتأريخ

الكاتب: أحمد عبد الهادي المحمد صالح.

الناشر: أطياف للنشر والتوزيع.

الصفات: 775، قياس وزيري.

سنة النشر: الطبعة الأولى:1439هـ - 2018م.


العلقة القوية بين الأحساء والإمام الحسين عليه السلام، هي مسألة تتخطى علاقة الحب لتصل إلى أعلى درجاته... إنه( الهيام ) النار المستعرة التي لا تنطفئ والتي لا يمكن أن تغيب عن خاطرهلحظة واحدة وإن شغلته الحياة بأعبائها، فعبر الأحسائي عن هذه العلاقة بأشكالها المختلفة عبر القرون، فتارة يعبر بالزيارة الدائمة إلى أرض كربلاء المقدسة ليشهد الأرض التي حملت الجسد الطاهر وأحداث كربلاء الأليمة؛ ليعيش لحظاتها وساعاتها في أنس وسعادة، وتارة يعبر عن هذه العلاقة بإيقاف ما يملك من أجل إحياء المصيبة وذكر واقعة كربلاء، ويعد الوقف الحسيني هو صاحب الحظ الأوفر بين جميع أنواع الوقف بلا منافس في الأحساء، وآخر يعبر عن هذا الهيام بالحضور المستمر إلى مجالس الإمام الحسين عليه السلام طوال العام بلا ملل أو كلل، وآخر يصنف في زاوية من زوايا كربلاء ليعيش العلاقة المتينة التي تربطه بالإمام الحسين عليه السلام، إلا أنه هذه العلاقة قد تترقى – وكلها رقي – إلى كتابة الشعر الحسيني ليشرك الآخرين في أحاسيسه وشعوره، وهناك من يعبر عن العلاقة من خلال خدمة الإمام الحسين عليه السلام، وأن ينال شرفلقب (خادم الإمام الحسين عليه السلام )، ويدخل سفينة الحسين عليه السلام (كلنا سفن نجاة وسفينة الحسين أسرع)، بإن يعتلي منبره ليكون قناة إعلامية توصل فكر وأهداف الإمام الحسين عليه السلام كلٍ بحسب إمكانياته وقدرته، ولكن تبقى الغاية سامية وعظيمة.

في هذا السفر العظيم(أعلام الخطابة الحسينية في الأحساء)، قام الباحث الأستاذ أحمد عبد الهادي المحمد صالح بجهد جبار حاول من خلاله أن يبرز هذه الجانب من العلاقة الأحسائية بالقضية الحسينية وما تحمله من أهداف سامية، والذي سنحاول أن نتناول بعض جوانب الكتاب من خلال التالي:

عدد التراجم:

يضم الكتاب بين دفتيه ذكر وترجمة لـ ( 375 ) شخصية أحسائية اعتلت منبر الإمام الحسين عليه السلام وقد جعل منهجيته في الكتاب: ( أن يتضمن تراجم خطباء أحسائيين تشرفوا بخدمة الإمام الحسين عليه السلام من خلال ارتقاء المنبر الحسيني بالطريقة المتعارف عليها )[1]،وهو عدد كبير جداً ضمن دائرة محددة بـ ( الأحساء)، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه جعله مشروطاً بـ ( المتوفين )، فإن الأمر يزداد صعوبة، لكون الباحث لا يستطيع التواصل المباشر مع الخطيب، هذا من جهة، والأمر منوط حينها بمدى وعي وتعاون الدائرة المحيطة بالخطيب من أسرته وأقاربه والناس من حوله، الأمر الذي انعكس على طول وقصر الترجمة، وهنا نجد الكاتب مدرك لهذا القصور، فجعل من أهدافه في التراجم أن يفتح الأفق لمن يكمل المسيرة بعده عن بعض التراجم بقوله: ( ولذا سيجد القارئ تراجم تطول أو تقصر، حسب طائفة المعارف والمعلومات والحقائق التي توصلت لها لتعين كثيراً على فسح المجال للقول فيه وعنه، وتفتح الأفق لمن أراد التوسع في بعضهم أو يكمل الرسالة ويسد الخلل والنقص الذي فاتني)[2]، فليس بمقدور أي باحث أن يلم بجميع الجوانب ولا بد أن يعتور بحثه بعض النقص، وخصوصاً  موسوعات التراجم التي تطال مساحة كبيرة لا بد أن يتخلل العمل بعض الهفوات، وهو أمر طبيعي تفرضه القدرة البشرية المحدودة، لذا يحتاج إلى تكامل وتعاون.

توزيع الخطباء:

من خلال نظرة فوقية على الخطباء الذين ورد ذكره في الكتاب يمكن توزيعهم من الناحية الجغرافية ضمن دائرة الأحساء الكبيرة إلى التالي:

1-خطباء في منطقة الأحساء: وهم الخطباء الذين كانت الأحساء مسكنهم ومقرهم ومحل نشاطهم الخطابي وإن اتسعت دائرتهم في بعض الأحيان إلى خارجها:

الرقم

المنطقة

العدد

1

أبو الحصى بالعمران

3

2

البطالية

8

3

بني معن

3

4

التويثير

6

5

التيمية

1

6

الجبيل

10

7

الجرن

2

8

الجشة

2

9

الجفر

4

10

الجليجلة

1

11

الحليلة

3

12

الحوطة بالعمران

4

13

الدويكيةبالعمران

1

14

الرميلة بالعمران

7

15

الساباط

1

16

الشعبة

6

17

الشهارين

4

18

الشويكية بالعمران

4

19

الصبايخ بالعمران

1

20

الطرف

8

21

الطريبيل

3

22

العمران الجنوبية

11

23

العمران الشمالية

10

24

الفضول

9

25

القارة

32

26

القرين

7

27

المبرز

54

28

المركز

3

29

المزاوي

1

30

المطيرفي

4

31

المنصورة

1

32

المنيزلة

6

33

الهفوف

90

34

واسط من قرى العمران

4

35

مجهول الحال

14

2-خطباء مهاجرون:وهم مجموعة الخطباء الذين هاجروا إلى مناطق خارج الأحساء وكانت محل نشاطهم وهؤلاء يمكن توزيع مناطق هجرتهم إلى التالي:

الرقم

البلد

العدد

1

إيران

4

2

البحرين

6

3

العراق

11

4

القطيف

2

5

الكويت

15

- من خلال الجدول السابق ندرك إن الجهد لم يكن سهلاً أن يكون البحث خلال (35) منطقة أحسائية في جزئية محددة وهي الخطباء، وأعتقد أن الكاتب وإن كان البعض قد ينظر إليه بعين التقصير في بعض المناطق التي تناولها البحث، لأن الترجمة لم تكن وافية للبعض منهم أو أغفل ذكر البعض الآخر، لكن هذا يشفع له عندما يتسع البحث، ويكون الإلمام بجميع جوانبه أمراً عسيراً جداً.

- هناك عدد من القرى الأحسائية ليس لها ذكر على مستوى الخطباء مثل: (غمسي، العقار)، وفي نفس الوقت استطاع أن يصل لمعظم مناطق الأحساء، وهذا إما إن الكاتب لم يتوصل لمعرفة بعضهم، أو أنه لم يجد تعاون من أهلها أو لعدم سعيه في الحصول على بعض خطبائها.

- نجد إن مدينة الهفوف بمختلف أحيائها تتصدر قائمة الخطباء بـ (90  خطيباً)، وبعدها مدينة المبرز بـ (54 ) خطيباً، ثم تأتي بلدة... بـ ( 32 ) خطيباً.

- إن الخطباء الأحسائيين المهاجرون، هم تبع للهجرة الأحسائية القديمة وهي: (إيران، البحرين، العراق، القطيف، الكويت)، وقد كانت الكويت أكثر المناطق من حيث الخطباء للكثافة الأحسائية من جهة، ولتواصل الأحسائية معهم بشكل دائم مما ساعد في الحصول على المعلومة فيها.

منهجه في التراجم:

اسمه ونسبه.

مولده ووفاته

خطيب حسيني.

بلدته.

أساتذته في الخطابة.

المدرسة الخطابية التي ينتمي لها(التاريخية، الاجتماعية، الفقهية).

أماكن قراءته(الحسينيات في الأحساء وخارجها).

وكان يضيف إلى ذلك في الشخصيات البارزة، مكتبته، مهنته (إضافة إلى الخطابة الحسينية)، نماذج من شعره أساتذته في الدراسات الدينية، مؤلفاته، بعض ما قيل في رثائه.

وهي منهجية عمل الكاتب على الالتزام بها في معظم الشخصيات التي كتب عنها بحسب الاستطاعة، وتعد من صميم البحث وتكشف عن تسلسل المدرسة الخطابية في الأحساء وأبرز أعلامها، ومادة خصبة في معرفة تطور الخطابة الأحسائية والشخصيات الأكثر تأثيراً فيها.

كما تعطينا لمحة عن دور خطباء الأحساء وتأثيرهم خارج الأحساء، بل وابتكار بعض خطبائها أطواراً خاصة بهم كانوا محل تأثير كبير، كالملا علي بن فايز، والملا أحمد الرمل، والملا طاهر البحراني، وغيرهم.

مصادر الكتاب:

اعتمد المصنف على مجموعة كبيرة من المصادر التي يمكن تصنيفها إلى خمس فئات:

الفئة الأولى: المصادر العامة: والتي تمس وتتعلق بالخطابة بشكل عام، أو موسوعات ترتبط بأعلام الخطابة على المستوى العام، لذا نصيب الأحساء منها النزر اليسير.

الفئة الثانية: وهي شبه مختصة وهي تتحدث عن أعلام الأحساء بشكل عام من علماء وشعراء ومؤلفين وخطباء، إلا أن ذكر الجانب الخطابي والقراءة الحسينية يكون على نحو الاستطراد لا على سبيل التخصص والتفصيل، منها أعلام الأحساء للرمضان، وهكذا وجدتهم للحجي، ومعجم أعلام الأحساء للبدر، وهي كانت أهم المصادر للبحث بالنسبة للمكتوب.

الفئة الثالثة: المصادر التخصصية، وهي المرتبطة بخطباء الأحساء بشكل خاص، وتكون تارة عامة، أي تضم مجموعة من الخطباء، أو مختصة بخطيب معين، وهي في الغالب عبارة عن كتيبات أو نشرات توزع في الحفل التأبيني للخطيب إن كان بارزاً، في حين عشرات من الخطباء لم يحض بمثل هذا الاهتمام.

الفئة الرابعة: الوثائق: فقد سعى الكاتب إلى عمل مسح على عدد كبير من الوثائق الأحسائية، بحثاً عن كلمة ( ملا ) والتي تعني في عرف الأحسائيين الخطيب الحسيني، إلا أنها لا تفيد إلا في معرفة الخطيب فقط، وإن زاد فقد تفيد لمعرفة البلد التي ينتمي لها.

الفئة الخامسة: المقابلات، وهي أهم مصادر البحث، والتي جعلت منه عملاً ميدانياً بامتياز، لأن معظم الخطباء الذين تناولهم البحث ليس لهم ذكر في معظم المصادر السابقة، وهو بلا شك أمر شاق ومتعب لكبر مساحة الأحساء وتشعب قراها إضافة إلى حاجة المؤلف إلى قنوات برموز المنطقة الذين يمكن الاستفادة منهم في جمع المعلومات، علماً إن الباحث عادة ما يواجه صدود من البعض وتوجس من البعض الآخر، وتحفظ لدى قسم منهم، ناهيك أنه قد لا يقع على الشخصية المطلعة والخبيرة بالبلاد، هذا إذا أخذنا أيضاً بعين الاعتبار أنه هناك مناطق مختلفة في الأحساء لم يستطع الكاتب الوصول إليها أو الحصول على قناة تعرفه عن أعلام الخطابة الحسينية فيها، ومع ذلك يعد هذا المصدر هو الأهم من حيث القيمة العلمية لأنه بلا شك إضافة جديدة، ويعبر عن مشاهدات حية، وقد اعتمد المؤلف على عدد كبير وقد بلغ عددهم (  83 ) شخصية.

هذه الأمور تكشف السر في قصور الترجمة عن الكثير من الشخصيات التي تعرض لها الباحث في تراجمه للخطباء، كما تكشف عن الجهد العظيم المبذول في جمع التراجم والمعلومات.

كما يحسب له أنه لم يكتف بالمصادر المنشورة عن بعض الشخصيات وإنما سعى للحصول على معلومات إضافية عنهم خلال المقابلات والبحث الميداني عن (أعلام الخطابة الحسينية في الأحساء).

ملاحظات:

- أهمل ذكر مناطق بعض الخطباء رغم معرفته لها مثل الملا حسين بن الملا علي الحدب[3]، الذي هو من الهفوف، والملا حسين بن عبد الرحيم الناصر[4]، وكان بالإمكان تخمين بلده، أو وضع احتمالية من خلال الوثيقة التي وجد فيها اسمه، فمثلاً السيد حسين بن علي الحسن[5] من خلال أساتذته في الخطابة.

- عدم ذكر عصر العديد من الخطباء ولا حاول التقريب مما يجعل القارئ يعيش التخمين، علماً أن بعضهم يسهل تحديد لا أقلاً القرن الذي عاش فيه.

في الختام أعتقد أن الكتاب هو إنجاز أحسائي كبير وبصمة واضحة في تاريخ المنطقة، وإن تخلله بعض الملاحظات التي لا تنقص من شأن الكتاب وأهميته، وكونه عملاً بكراً ومؤسس في بعد من أبعاد الحراك العلمي في الأحساء، وباب يفتح الأفق للآخرين للمضي قدماً في أكمال الخطوات التي بدأها عن أعلام الخطابة في مناطهم.

لتحميل الموضوع اضغط هنا

 


[1]المقدمة: 13.

[2]المقدمة: 13.

[3]راجع :225

[4] راجع:224.

[5]راجع:226


التعليقات


يرجى الإطلاع على شروط التعلقات

عرض الأسم

عرض الأسم

عرض البريد

رمز التحقق